تونس – “القدس العربي”: دعت “القمة العربية للشعوب” إلى نشر مراقبين دوليين في غزة، وفتح ممر آمن لإدخال المساعدات وإنهاء الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع.
وكان المجلس العربي نظم، الجمعة، القمة العربية للشعوب تحت عنوان “تحشيد الأمة لنصرة أطفالنا الجوعى في غزة”، وشارك فيها نخبة من المفكرين والسياسيين والحقوقيين العرب عبر تقنية الفيديو.
وأصدرت القمة بيانا أدانت فيه البيان المشترك الصادر في 30 تموز/يوليو عن جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، والذي “جاء خاليا من أي التزامِ حقيقي بوقف الإبادة أو رفع الحصار أو منع التهجير القسري، بل تضمن مطالبة المقاومة الفلسطينية بالاستسلام وتسليم سلاحها”.
أكبر جريمة في العصر الحديث
كما حمل البيان الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن الجرائم المرتكبة في غزة، بسبب “دعمها العسكري والسياسي غير المحدود للاحتلال، وتعطيلها مجلس الأمن ووكالات الأمم المتحدة، ولسعيها إلى تقويض ولاية المؤسسات الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق والمحاسبة، بل وفرض عقوبات عليها لردعها عن القيام بدورها”.
كما أدان المجتمع الدولي الذي “يتستر على أكبر جريمة إبادة في العصر الحديث؛ إذ لم تُفرض حتى الآن أي عقوبات على الكيان المحتل، بينما سارع الغرب فور اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إلى فرض مئات العقوبات الاقتصادية والسياسية على روسيا، بما في ذلك تجميد أصولها في الخارج”.
وأكد البيان الرفض الشعبي العربي القاطع لكل أشكال الإبادة والحصار والتجويع واعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، داعيا إلى تفعيل آلية “الاتحاد من أجل السلام” في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يتيح تجاوز شلل مجلس الأمن واتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين.
كما طالب بـ”نشر مراقبين دوليين فورًا في قطاع غزة، وفرض ممر آمن لإدخال المساعدات الإنسانية وتوزيعها بكرامة، بعيدًا عن سياسة هندسة التجويع وإذلال الشعب الفلسطيني، ووقف استخدام المساعدات مصائد للموت”، محذرا من “خطورة مشاريع التصفية التي تستهدف القضية الفلسطينية، واعتبار التضامن العربي الشعبي جدار الصدِّ الأخير في مواجهة هذه المخططات”.
المرزوقي يستنكر الرقص على جثث الشهداء
وخلال كلمته في القمة، انتقد الرئيس التونسي السابق ورئيس المجلس العربي، منصف المرزوقي من ينظمون ويشاركون في مهرجانات الغناء والرقص في تونس وفي الكثير من البلدان العربية، وخاطبهم بقوله: “أنتم سقطتم إلى أدنى درج ممكن”.
المرزوقي: يجب أن تكون الأعلام العربية مُنكسة ونحن في حالة حداد على الأطفال الذين يموتون من الجوع في فلسطين والسودان
وأضاف: “المفروض أن الأعلام العربية مُنكسة في كل مكان، وأننا الآن في حالة حداد على كل أطفالنا الذين يموتون الجوع في غزة وفي الفاشر (السودان). وأيضاً للأسف الشديد في أكثر من مكان لا نعرفه”.
واستدرك بقوله: “بطبيعة الحال لديهم الحق في الفرح، لكن الفرح سيكون مشروعاً وطبيعياً عندما تتحرر غزة وتنتهي المعاناة غير المسبوقة التي يشهدها الشعب الفلسطيني، والمعاناة غير المسبوقة التي يشهدها الشعب السوداني، وتنتهي المعاناة غير المسبوقة التي يشهدها الشعب السوري وغيرهم”.
وأشار المرزوقي إلى أن هناك “إمعانا وإصرارا وقرارا نهائيا بكسر العظم في غزة، مهما كانت الضغوط الدولية، ومهما كانت بشاعة الصور. فهناك مجموعة من مجرمي الحرب -الذين سيتم تتبعهم قضائياً وتاريخياً- قرروا أن هذه الحرب يجب أن تتواصل إلى أبعد حدود”.
وأضاف: “هذا الإمعان وهذا الإصرار لن يوقفه إلا إمعان وإصرار في اتجاه معاكس، هو إصرار أهلنا في غزة الذين يقاومون بضراوة وبسالة ستدخل ملحمة التاريخ وستغطي على العار الذي عشناه للأسف الشديد كعرب”.
وخاطب المرزوقي “شعب المواطنين” بقوله: “آن الأوان لأن تنتفضوا. لم يعد هناك مكان ولا وقت للتسويف. هذه هي الفرصة التاريخية التي يجب أن تنتفض فيها هذه الشعوب. لا أعرف متى سيكون الانفجار وكيف سيكون. لكنني واثق ألف في المئة أنه آت لا ريب فيه، وأن كل هؤلاء العملاء الذين يطبعون مع إسرائيل والذين يظنون أنهم يستطيعون احتقار الشعوب العربية وأنه بالنسبة لهم هذه الثورات العربية انتهت وأصبحت من الماضي، سينهارون على وقع ثورة شعوب المواطنين”.
https://www.facebook.com/Dr.Marzouki.Moncef/videos/1061318929549014
أيمن نور: نكتب لكم بخجل يشبه الخيانة
وتوجه أيمن نور رئيس حزب غد الثورة المصري ونائب رئيس المجلس العربي بكلمة إلى أطفال غزة بقوله: “ما أعظمكم وما أوجعنا. نحن الذين نشاهدكم ولا نغيث، نسمع صرخاتكم ولا نجيد غير البكاء. أنتم لا تشبهون طفولتنا ولا نشأتنا، أنتم الذين كبرتم في الركام، وحفظتم أسماء الشهداء قبل الحروف، وعددتم القنابل قبل الحكايات”.
وأضاف: “أنتم أطفال، لكنكم أشجع منا، أصدق منا، وأنبل من جميع نشرات الأخبار. في كل بيت من بيوتكم، شهادة وفاة معلقة على الجدار، وفي كل شارع، ذاكرة محفورة بالدم والتراب. أنتم لا تلعبون بالكرة، بل برصاص القناصة، ولا تملكون دراجة، بل حقيبة إسعاف، ولا تنتظرون المدرسة، بل موعد القصف القادم”.
أيمن نور لأطفال غزة: نكتب لكم بخجل يشبه الخيانة أنتم الذين علّمتمونا أن الخوف ليس قدرًا وأن الطفل قد يصبح جدارًا حين تنهار الجدران
وتابع نور: “يا صغار غزة، أنتم الكبار في أعيننا، أنتم الذين علّمتمونا أن الخوف ليس قدرًا، وأن الطائرات لا تنتصر على الحلم، وأن الطفل قد يصبح جدارًا حين تنهار الجدران. نكتب لكم بخجل يشبه الخيانة، ونخاطبكم بقلوب لا تجرؤ أن تنظر في أعينكم، ونعلم أن كل كلمة لا توقف رصاصة، ولا تعيد عروسًا إلى عرسها المفقود. لكننا معكم، نخبئكم في القلب، وندعو لكم بين دموع وخجل”.
وقال أحمد عبد الهادي ممثل حركة حماس في لبنان: “هذا العدوان الذي لم يفعل شيئًا ولم يحقق شيئًا من الأهداف التي رفعها العدو صهيوني منذ بداية هذا العدوان، لم يحقق شيئًا إلا القتل والتدمير والتجويع ولم يحقق أهدافه أمام ضربات المقاومة المقاومة الباسلة التي حقّقت إنجازات نوعية في مواجهة هذا الاحتلال بأقل الإمكانات المتاحة بين أيدي المقاومة”.
وأضاف: “فيما نشهد مشاهدة إجرامية إرهابية غير مسبوقة من خلال حرب الإبادة والتجويع على شعبنا طيلة الـ22 شهراً، نرى أيضاً صموداً لهذا الشعب لم يسبق له مثيل وما ذلك إلا لأنه مؤمن بالله عز وجل ومؤمن بحقه في أرضه، واتخذ قراراً بأن لا يغادر هذه الأرض إلا شهيداً أو منتصراً بإذن الله تعالى”.
كما انتقد صمت العالم الذي يدّي الحرية وحقوق والإنسان أمام المشاهد المروعة الإجرامية التي لم يرَ مثلها في العصر الحديث.
ودعا الشعوب العربية والإسلامية إلى إنهاء حرب الإبادة والتجويع، مشيدا بـ”المقاومة بكل قياداتها وهي تفاوض تسعى لوقف إطلاق النار وتسعى لكي تحافظ على شعبنا، ولكن ليس بأي ثمن وإنما مع المحافظة على الثوابت الوطنية وأن لا تعود الحرب مرة أخرى ويستأنف العدوان”.