القمة الـ 25… صورة تذكارية جديدة تضاف إلى ألبوم جامعة الدول العربية!
1 - April - 2014
حجم الخط
0
انطلقت أعمال القمة العربية الخامسة والعشرين في دولة الكويت، في ظل انقسامات وخلافات حادة بين الأطراف والمحاور الأساسية في المشهد العربي، والتي بدت واضحة في الإجتماع التحضيري الذي عقده وزراء الخارجية العرب قبل يومين من انعقاد القمة، حيث تباينت وجهات النظر حول العديد من الملفات التي تم إسقاط الكثير منها من جدول الأعمال، والتي يأتي في مقدمتها الملف السوري، ونظيره الفلسطيني، والإنقسام الخليجي، إلى جانب الخلافات المصرية القطرية، والإتهامات المتبادلة بين العراق والمملكة العربية السعودية. فمنذ الإجتماع التحضيري للقمة، أثار المقعد السوري انقساماً حاداً بين وزراء الخارجية العرب، الأمر الذي أدى إلى انسحاب وزير الخارجية القطري من الإجتماع، وهذا ما يؤكد حالة الإستقطاب وسياسة المحاور السائدة في الوطن العربي، ففي قمة الدوحة تم منح المقعد السوري للإئتلاف الوطني كون قطر واحدة من الدول الداعمة للمعارضة السورية، وهذا ما لم يحدث في قمة الكويت التي لم تكتف فقط بإبقاء المقعد السوري شاغراً، بل قامت بوضع علم الجمهورية السورية على المقصورة الخاصة بالوفد السوري، في تحد واضح للإئتلاف وللقوى والدول الداعمة له! في ظل هذه الأجواء الملبّدة، ارتأى القائمون على القمة أن يحيّدوا كافة الملفات والقضايا الشائكة، عملاً بمبدأ الخروج بأقل الأضرار، لذلك اقتصر الإعلان الختامي للقمة فيما يخص الأزمة السورية، على دعوة عاطفية إلى مجلس الأمن الدولي لتحمّل مسؤولياته تجاه السوريين، فظهرت الجامعة العربية وكأنها مؤسسة نقابية تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه تسريح العمّال في أوروبا وتخفيض أجورهم، وكأن سوريا دولة سوفييتية لا علاقة لها بجامعة الدول العربية، وأن الشعب السوري الذي يذبح هناك في سوريا شعب فائض عن الحاجة يمكن إبادته ولكن بأساليب تراعي المعايير الإنسانية، ومن المفارقات العجيبة في قمة الكويت، أن يؤكــــد الإعلان على الدعم الثابت للإئتلاف الوطني الذي يضم كافة القوى الثورية بوصفه ممثلاً شرعياً للشعب السوري، في الوقت الذي يمنع فيه من ممارسة هذه الصلاحيات تحت قبة الجامعة، وذلك بإبقاء المقعد السوري شاغراً! وفيما يخص الملف الفلسطيني، وهو الملف الذي عادة ما تفتتح القمم العربية جلساتها به كونه الملف المركزي والقضية المفصلية، لم تأت الجامعة بجديد، ولم تبتعد كثيراً عن ديباجتها الإنشائية، التي باتت محفوظة عن ظهر قلب. ‘نعم لوحدة الصف الفلسطيني، نعم لتحقيق المصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس، نعم لتسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية، نعم لإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لا وألف لا للتوسع الإستيطاني الإسرائيلي’، ولا بد هنا أن أشير إلى سطر جديد تمت إضافته في قمة الكويت، وهي سابقة تسجل للقمة حقيقة: ‘لا ليهودية الدولة الإسرائيلية’! ومن المفارقات العجيبة أيضاً فيما يخص الملف الفلسطيني، الدعوة التي وجهها الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور لرفع المعاناة عن سكان قطاع غزة، وكأن جمهورية الكونغو هي التي تغلق معبر رفح البري الذي يفصل بين جمهورية مصر العربية وقطاع غزة، والذي يعتبر المنفذ الوحيد لسكان القطاع الذي يبلغ تعدادهم مليوناً وثمانمئة ألف نسمة! أمام هذه المفارقات التي تم تدوينها في الإعلان الختامي الهزيل للقمة، الذي خرج بقرارات مهترئة، وتوصيات لا تغني ولا تسمن من جوع، في الوقت الذي يمر فيه الوطن والمواطن العربي بأحلك الظروف وأسوأ الفترات، كان لا بد من السؤال عن جدوى انعقاد القمة العربية في هذا التوقيت، مادامت لم تخرج بنتائج عملية لحل القضايا الراهنة، كما أنها لم تعمل حتى بأضعف الإيمان وهو تحقيق المصالحة بين الدول الأعضاء المختلفين، حيث فضّلت ترحيل هذا الموضوع إلى مجلس التعاون الخليجي! الكثير من علامات الإستفهام تلقي بظلالها على مسار القمم العربية، وعلى مدى فاعليتها الإدارية والمؤسساتية، فحتى هذه اللحظة لم تطبّق أية قرارت أو توصيات خرجت عن جامعة الدول العربية، وذلك بسبب عدم وجود آليات عمل تلزم الحكومات العربية بذلك، فضلاً عن طبيعة المنصب الفخري لرئاسة القمة، التي تسقط صفة الإلزام إن وجدت أصلاً عن أية قرارات تتخذ بمجرد انتقال الرئاسة من دولة إلى أخرى، والتي تخضع بدورها للأجندات والمحاور التي تنتمي إليها الدولة الرئاسية، وهذه ملاحظــــة يؤكــــدها تفاوت المواقف حول المقعد السوري بين قمة الدوحة وقمة الكويت! إذاً، كما كان متوقعاً، أو بالأحرى كما كان يوقن المواطن والمتابع العربي، لم تأت قمة الكويت بجديد يذكر، ولم تختلف كثيراً عن سابقاتها، باستثناء التمثيل المنخفض للزعماء العرب، واتساع رقعة الخلافات العربية، وابتسامة صفراء جديدة التقطها المصوّر! علي أبو مريحيل رئيس تحرير مجلة صوت العرب كوانزو – الصين