القنابل العنقودية تحرق قلوب اللبنانيين
والدة رامي وهي تمسك بقميص ابنها: كان يحب ركوب الدراجات ولعب كرة القدمالقنابل العنقودية تحرق قلوب اللبنانيينحلتا (لبنان) ـ من يارا بيومي:كان رامي شبلي البالغ من العمر 11 عاما يجمع قش الصنوبر خارج بلدته حلتا الصغيرة بجنوب لبنان علي أمل كسب بعض المال لشراء لعب قبل عيد الفطر. وكان والده علي شبلي ينتظر رامي وشقيقه الاكبر خضر البالغ من العمر 13 عاما في المنزل اذ كان يحتاج مساعدتهما في جمع الزيتون. وقال شبلي والدموع تخنقه فجأة سمعت انفجارا وسمعت خضر يصرخ رامي صرخت عليه يا ابني أين رامي . فأجابني والدي رامي مات. قلت له خضر أنت تمزح ولكنه قال لا رامي مات . وكان الشقيقان في طريقهما للمنزل عندما اصطدم اطار عربتهما الصغيرة التي تجر باليد بما اعتقدا أنه حجر. وعندما انحني رامي وحمل الجسم وكان يرفع ذراعه لالقائه بعيدا عن الطريق انفجر ليقطع ذراعه اليمني والجزء الخلفي من رأسه. وتوفي رامي علي الفور. أما شقيقه خضر الذي أصيب بشظية في الفخذ ما زال يرقد في المستشفي. وبوفاة رامي زاد عدد القتلي الذي ما زال يتزايد بعد الحرب التي استمرت بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله اللبناني لمدة 34 يوما. وكان الجسم الذي رفعه رامي احد مقذوفات مئات الالاف من القنابل العنقودية التي ألقتها اسرائيل علي المنطقة قبل الهدنة التي أوقفت الحرب في 14 اب (أغسطس). وخلال الحرب سقط نحو 1200 شهيد في لبنان معظمهم من المدنيين وقتل 157 اسرائيليا معظمهم من الجنود. وما زالت الارواح تزهق. وفي الفترة من 14اب (أغسطس) وحتي الثامن من تشرين الاول (أكتوبر) سقط نحو 20 شهيدا في جنوب لبنان بسبب مقذوفات القنابل العنقوية. وقال نشطون في مجال مكافحة الالغام الارضية الشهر الماضي ان القنابل العنقودية ما زالت تقتل أو تجرح بين ثلاثة وأربعة مدنيين يوميا وثلثهم من الاطفال. وقال تقرير لمنظمة العمل لمكافحة الالغام ومقرها لندن ان مئات الالاف من مقذوفات القنابل العنقودية التي لم تنفجر ما زالت منتشرة في الريف حتي بالرغم من ازالة وتدمير أكثر من 45 ألفا منها. وتنفجر القنبلة العنقودية الي مقذوفات وتنتشر علي الارض في حين أن بعضها يوجه لتدمير دبابات أو قتل أو تشويه الناس علي مساحة واسعة من الارض. ويقول الخبراء ان نسبة عالية بشكل غير معتاد تبلغ 40 بالمئة من المقذوفات ألقيت علي لبنان وفشلت في الانفجار عند اسقاطها. وأصيب نحو 115 فردا من جراء هذه المقذوفات منذ انتهاء الحرب. واتهمت منظمة مراقبة حقوق الانسان ومقرها الولايات المتحدة حزب الله الذي أطلق نحو أربعة الاف صاروخ تقريبا علي شمال اسرائيل خلال الحرب باستخدام الذخائر العنقودية. وينفي حزب الله الاتهام. وتقول اسرائيل ان القنابل العنقودية ليست غير مشروعة بمقتضي القانون الدولي. ولا يخفف مثل هذا النقاش أحزان عائلة شبلي.. وقال شبلي وهو يبكي عدنا بعد ثلاثة أيام من انتهاء الحرب لنجد هذه القنابل متناثرة هناك لكي تحرق قلوب الناس وقلوب الامهات وقلوب عائلات الاطفال . أما يسرا عبد العال (40 عاما) والدة رامي تذكرت أهوال اللحظة التي علمت فيها بوفاة ابنها قائلة سمعت أصدقاء رامي في المتجر وسألتهم هل خضر مات فأجابوني لا انه رامي. فقدت الوعي . وذكر تقرير منظمة العمل لمكافحة الالغام 770 موقعا سقطت عليها قنابل عنقودية في جنوب لبنان. وأضاف أن الامر سيستغرق عاما اخر أو عامين من أجل السيطرة علي الموقف. وقالت عائلة شبلي ان الجيش اللبناني فشل في تنظيف المنطقة بشكل ملائم. وقال شبلي حضر الجيش ونزع فتيل بعض القذائف ثم قال ان هذه المنطقة وسط أشجار الصنوبر امنة ولم يتبق شيء. أرسلنا نطلب الجيش ثانية… وأرشدهم رامي وخضر الي مكان القنابل ولكن الجيش لم يعد. وبعد ساعتين من الحادث حضر الجيش وفي نفس المنطقة نزع فتيل 40 من مقذوفات القنابل العنقودية وما زالت هناك أكثر من 40 و50 مقذوفة أخري متبقية . وتابع نحمل اسرائيل مسؤولية كبيرة كبيرة كبيرة ولكن بلادنا وممثلينا ورؤساءنا يلقي باللوم عليهم أيضا. البلاد مسؤولة لانه لم يحضر أحد الي هنا للاطمئنان علينا . وقالت والدة رامي وهي تمسك بقميص أصفر اللون كان ابنها يرتديه في اليوم السابق لوفاته كان يحب ركوب الدراجات ولعب كرة القدم. كان يجمع قش الصنوبر لشراء اللعب التي يحبها . (رويترز)