فضحت القناة الثانية في تلفزيون إسرائيل الطابق وإلتهمت عشرات المحطات الفضائية المصرية المؤيدة للإنقلاب (سد الحنك) فجأة بعدما اعلن الإسرائيليون عن عمليتهم الخاصة بقتل جهاديين في سيناء داخل الأراضي المصرية.
لاحقا تنازعت السلطات المصرية على حق الملكية لعملية القصف وأعلنت أنها عملية مصرية بالكامل وفقا للناطق الرسمي بإسم الجيش المصري.
الجزيرة قررت عدم تفويت الأمر فخصصت برنامج (ما وراء الخبر) وإستضافت خبيرين عسكريين مصريين يؤكد الأول بأن العملية مصرية فيما يصر الثاني على إسرائيليتها.
حصل ذلك قبل إنتهاء مفعول سد الحنك عند بعض الفضائيات المصرية التي إندفعت للتهليل والتطبيل والتزمير ب(وطنية) العملية العسكرية في صحراء سيناء في صحوة متأخرة قليلا.
بعيدا عن هذه النزاعات عبر المحطات إلتقطت صفحات التواصل الإجتماعي وفيديوهات المواقع المسألة مبكرا لإن ملايين البشر المحبطين يبحثون عن (أي غلطة) للشاطر ولا أقصد هنا خيرت الشاطر بل الشاطر الأكبر الجنرال عبد الفتاح السيسي.
أقلقتني تلك الحملة الساخرة التي تحمّل السيسي تحديدا دون وقبل غيره مسؤولية الإعتداء الإسرائيلي على الأراضي المصرية فالرجل- أقصد السيسي- ليس وحيدا في مضمار المسؤولية وسبقه في الخيبة خصوصا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تحديدا المئات من الجنرالات العرب.
لم يقل السيسي إطلاقا لأحد أنه ضد إسرائيل أو أنه بصدد إعلان الحرب على إسرائيل.
ولم يفعلها للحق والإنصاف الرئيس المعزول محمد مرسي أيضا فعلى أي أساس تنطلق كل هذه الحملات الظالمة لتحمّل السيسي شخصيا دون غيره قصة الإختراق الإسرائيلي الجديد فإسرائيل تعتدي على كل العرب وكل أراضيهم وجميع الجنرالات في المؤسسة العسكرية العربية (يسترجلون) فقط على شعوبهم ويتجاهلون إسرائيل.
لا يتحمل بطلنا الوهمي السيسي المسؤولية وحيدا فالحكيم من إتعظ بغيره .
ولا زلت أذكر ذلك الدبلوماسي الأوروبي الذي قال لي يوما: صديقي لا تقلق فالمصران الغليظ في جسد كل الجيوش العربية أمريكي بإمتياز.
شيالات إبراهيم عيسى
ولا يتحمل المسؤولية فتى الشيالات إبراهيم عيسى نجم فضائية القاهرة والناس الذي خاض حربا ضد الأخوان المسلمين بوقت مبكر بمعية المذيع باسم يوسف قبل أن يلتحق بالحافلة الأنكل عمرو أديب ورفاقه من جنرالات المايكروفون .
وللحق كان عيسى الأجرأ والأوضح فهو ضد الأخوان المسلمين من اللحظة الأولى ولم ينتظر اي تعليمات لا من واشنطن ولا من جمال مبارك ولا من غيرهما وهاجم حماس بقسوة لكنه لم يتورط في الكذبة الكبرى المتعلقة بفلسطينيين يسعون لتخريب مصر.
لكن جرأة عيسى تناقصت وفقا لإطلالته الأخيرة في برنامجه الشهير فالرجل بدا معنيا جدا بهدر الدم في ميداني رابعة والنهضة وفض الإعتصامات بقوة مهما كانت الكلفة لأن إسمه وارد على رأس (قائمة الإغتيالات) كما قال لنا نحن المشاهدين .
صاحبنا يعرف بأن شيالاته الشهيرة ستختفي عن كل الفضائيات لو نفذ الأخوان المسلمون المخطط المعد لهم .. لذلك بادر لعبارته الشهيرة على الشاشة وهو يخاطب رئاسة هيئة أركان الجيش المصري قائلا: منحناكم تفويضا بالتصدي للإرهاب .. ساكتين ليه وعايزين إيه.
إنفعل الرجل وهو يضيف مسجلا رسالته لمجهول : إسمع ياللي فوق .. أنا عارفك لإنك حتؤلي هو فين الإرهاب يا بابا؟
الكاميرا الخفية
أحدهم كرر (مزحة) أردنية بإمتياز فأحضر كاميرا مع لاصق ومصور وشاحنة صغيرة وإدعى أنه يصور برنامج (الكاميرا الخفية) أمام أحد الرعاة المساكين.
طلب معد البرنامج من الراعي الضحية إدخال أغنامه إلى الشاحنة حتى تظهر في البرنامج وخلال دقيقة فقط أدار فريق البرنامج الشاحنة وهرب بالأغنام وترك الراعي يصرخ ويركض في الميدان مع الحسرة والغبار .
تبين أن المسألة برمتها عبارة عن عملية سطو وسرقة بدون مسدسات بل بالكاميرا وهي هذه المرة على الهواء غير المباشر.
.. هذه بطبيعة الحال حادثة سبق ان حصلت وكانت دوما أقرب إلى نكتة يرددها الأردنيون وهم يتسامرون بقصص وحكايات الإنفلات الأمني حيث تطورت جرائم السرقة والسطو وأصبحت منظمة في بلد الأمن والأمان.
يتبادل الشعب الأردني عشرات الحكايات عن تطور لافت تعجز السلطات عن مواكبته في مجال سرقة السيارات حصريا حيث يختطف أحد المغامرين سيارتك بشرط أن تكون فارهة أو من طراز البك أي – وتجلس بإنتظار هاتف يطالبك بفدية بدلا من السيارة المسروقة.
المواطن يسجل شكواه في المركز الأمني بدون فائدة وعملية المقايضة مع العصابة تتم في وضح النهار وفي أماكن محددة جنوبي المملكة يعرفها الجميع وعبر هواتف خلوية يمكن تتبعها.
رجال الأمن غالبا ما ينصحون المشتكي بتدبير الأمر مع المجرم المنظم بدلا من الأنضمام لقائمة الضحايا والخضوع للإجراءات البيروقراطية المعتادة.
خلافا لكل جرائم الكون سرقة السيارات في الأردن أصبحت علنية ورموزها معروفون والسلطات تعرف مسبقا الأماكن التي تجمع فيها السيارات المسروقة لكنها لا تقوم بالواجب لأسباب لا زالت غامضة أو غير مفهومة والذهنية الإجتماعية مضطرة للحديث عن (شركاء) في المؤسسات الرسمية أو شخصيات بارزة في بعض المناطق العشائرية متورطة أو مستفيدة.
يقال – على ذمة بعض الرواة ان تجاهل بعض أصحاب القرار للأمر مقصود تماما ومفصل على مقاس النظريات المعلبة البائسة التي تروج الإنقلات الأمني في زمن الربيع العربي وفقا للقاعدة التي تقول: لينشغل بعض المشاغبين في سرقة سيارات الشعب بدلا من التجمع في الشوارع والدعوة لإسقاط الحكومة أو التغيير والإصلاح والله أعلم .
مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمّان