القناة الفضائية للإخوان تؤكد موافقة العسكري على سفر الأمريكان بعد إرسال غواصة لمهاجمة مصر

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ الصحف المصرية الصادرة امس الخميس امتلأت بالأخبار والموضوعات الهامة، من أخطرها في رأيي، الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية ضد عدد من البلطجية بالإعدام لاثنين والسجن المؤبد لثلاثة والمشدد لمدة خمس عشرة سنة لاثنين، وعشر سنوات لثمانية، والبراءة لتسعة وذلك لقيامهم بمهاجمة قوة من الجيش أمام مركز شرطة أطفيح، وقتل ضابط الجيش أحمد سمير، وسحله في الشوارع، ثم قطع رأسه وتعليقه على مركز الشرطة، وسط رعب ضباطه وجنوده، بعد أن هاجموه بالأسلحة النارية وقنابل المولوتوف، لأن قوة الجيش اشتبكت مع عصابة وتم تبادل إطلاق النار وقتل أحد أفراد العصابة، فجاءوا مع أنصارهم وفعلوا ما فعلوا، وهي حادثة مروعة، ثم بذل مجهود كبير من المجلس العسكري والإعلام لتخفيف وقعها على الشعب، لأنها لم تحدث إلا عندما اجتاح المغول بغداد والشام، وهو ما حدث قبل ظهور الإسلام وبعده، بل حدث في مكة عندما تم تعليق جثة عبدالله بن الزبير في بداية حكم الأمويين، وتعليق جثة طومان باي على باب زويلة بعد احتلال السلطان سليم العثماني لمصر، أما ان يتم سحل ضابط وقطع رأسه وتعليقه على مركز أو أحد أعمدة النور في قول آخر، ولا تنقلب مصر رأساً على عقب لمحاسبة المسؤولين المتسببين بترك البلطجية ليتجرأوا على عمل كهذا، فإنه كارثة أخرى. أيضاً من الأخبار الأخرى المحزنة، قرار النائب العام إحالة البلاغات المقدمة ضد عدد كبير من الإعلاميين الى القضاء العسكري لأنها تتهمهم بالإساءة للجيش والتحريض عليه، ومن الضروري أن يكون للمجلس العسكري موقف أكثر شدة في مثل هذه القضايا بأن يرفضها، ولا يسمح لأحد أن يزج به في أعمال كيدية تؤدي إلى الإساءة إليه، خاصة أنه سيتم تفسيرها بأنها محاولة للتغطية على الحملات التي يتعرض لها بسبب سفر المتهمين الأجانب في قضية التمويلات، وأخبرنا أمس زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم في ‘الشروق’ بآخر الأخبار عنها، وكان لثلاثة من اعضاء المجلس، أنف كل منهم طويل جدا، وأحدهم يقرأ في جريدة خبرا عن سفر الأمريكيين المتهمين، والثاني يتحدث في الهاتف مع نائب حزب النور، أنور البلكيمي ويقول:- ألو، البلكيمي؟! الدكتور اللي عملت عنده العملية عنوانه إيه بالظبط؟!

زيارة مسؤول المخابرات الامريكي واجتماع ماكين مع الشاطروهذه قضية بدأ الإخوان محاولة لإلقاء مسؤوليتها على المجلس العسكري وحده وتبرئة أنفسهم منها، حيث نشرت جريدتهم ‘الحرية والعدالة’ في صفحتها الأولى موضوعاً لزميلنا خالد عفيفي، جاء فيه نقلا عن الإعلام الأمريكي: ‘كشفت مصادر مطلعة ان جيمس كلابر رئيس جهاز المخابرات الوطنية الأمريكية، ارفع مسؤول مخابراتي أمريكي زار مصر يوم 22 فبراير والتقى قيادات من المجلس العسكري. وأشارت المصادر إلى أن الزيارة استغرقت يوميا وجاءت هذه الزيارة قبل اسبوع واحد من قرار السماح بسفر المتهمين وكانت كلمة السر الوصول لاتفاق لرفع حظر السفر عن المتهمين الأمريكيين في قضية التمويل’. كما نشرت الجريدة على كامل صفحتها العاشرة حديثاً مع الدكتور محمود غزلان المتحدث الرسمي باسم الجماعة أجراه معه زميلانا ياسر أبو العلا وعبدالرحمن فتحي، وكان فيه تغير في موقفه وموقف الجماعة، إذ اقترب أكثر من ثورة يوليو وخالد الذكر، وسنأتي إليه، أما ما يهمنا الآن فهو قوله عن هكذا موقف محرج: ‘في أول لقاء للأمريكيين مع حزب الحرية والعدالة قابلهم الدكتور محمد سعد الكتاتني وحده، وطلب منهم إذاعة ما يدور خلال اللقاء في وسائل الإعلام، وكان ذلك شرطاً لاستمرار الحوار، فلم يبدوا مانعاً في ذلك وتم اللقاء، وبعد انتهاء اللقاء صرح د. الكتاتني بكل ما دار في اللقاء، وظللنا على هذا المنوال طوال هذه الفترة حين كانت تتم هذه اللقاءات في الأماكن الرسمية سواء مقرات الحرية والعدالة أو مقر الإخوان، وعقب كل لقاء كان يتم الإعلان عما دار فيه.

ودعني أوضح ما حدث مؤخراً وأثار الكثير من الأقاويل، حيث طلب جون ماكين الاجتماع مع المهندس خيرت الشاطر، ورفض الشاطر الذهاب إلى السفارة أو إجراء اللقاء في فندق، وأخبره بأنه إذا أراد إجراء المقابلة فعليه أن يأتي لمقر الإخوان أو أن يزوره في مكتبه، وبالفعل زاره ماكين في مكتبه، ولم يكن السكرتير الإعلامي للشاطر موجودا، ولذلك تم اللقاء دون تغطية إعلامية، ولم تكن السرية متعمدة على الإطلاق وأؤكد لك أنه لم يتم التطرق في هذا اللقاء الى قضية التمويل الأجنبي على الإطلاق، ويشير البعض الى ان تصريحات ماكين تم تحريفها، حيث شكر المشير، ثم أثنى على الإخوان، فتم خلط هذا بذاك لكن على فرض أنه قال ذلك فعلا، فمن متى هم صادقون؟ هل هؤلاء يمارسون السياسة بمعايير أخلاقية حتى يتم تصديق تصريحاتهم بهذه السهولة؟

وأعتقد أن الهدف من هذه الحملة صرف الناس عن القضية الأساسية وجوهرها وهي أن أمريكا متدخلة إلى العظام في المجتمع المصري وأنها لاتزال تتعامل بالطريقة نفسها التي عاملتنا بها في العهد البائد، وهي الهيمنة وفرض الرأي والقهر على الإدارة المصرية فتصرف النظر عن ذلك بأن الإخوان لهم دور فيقع خلاف بين الناس وينسون القضية الأساسية’. كيري وجه الشكر للإخوان على اتمام الصفقةلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم على هؤلاء الناس؟ ما هذا الكلام يا مسكين بينما نائب رئيس الحزب ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب وصديقنا العزيز الدكتور عصام العريان صرح بأن الأمريكيين طلبوا فعلا التدخل ولكننا رفضنا؟

هذا وقد طلب مني زميلنا بـ’الأهرام’ شريف العبد، أن أقرأ له فقرة تهمني جدا من بين ثلاث عشرة في عموده كل خميس، مواجهات، إذ ترك غزلان وسأل الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، قائلا: ‘محمد البلتاجي، هل تعرف السيناتور الأمريكي جون كيري، لقد وجه الشكر للإخوان على مشاركتهم الجادة في اتمام الصفقة هل ترى أنه كاذب؟’. وهل هذا سؤال؟ طبعا كاذب ونسي شريف قول الله، إذا جاءكم فاسق بنبأ، فما بالكم لو كان من نوع ماكين وكيري، أي من أصحاب هاروت وتاروت؟ وأشارت الصحف الى تبرئة مرشد الإخوان من تهمة سب أسرة وزير الزراعة الاسبق الدكتور يوسف والي، وزيارة الدكتور محمد بديع للبابا شنودة للاطمئنان على صحته، وإعلان حزب الوفد تأييده لترشح صديقنا ورئيس المجلس الاستشاري منصور حسن لرئاسة الجمهورية، وإصدار محكمة الجنايات حكماً ببراءة أمين الشرطة محمد السني من تهمة قتل المتظاهرين أمام قسم الزاوية الحمراء بالقاهرة. وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا:

ارتفاع صيحات التحقيق بسبب إهانة كرامة البلادونبقى مع عاصفة التمويل وما انتهت إليه في ضرب المجلس العسكري والحكومة ومعهما الإخوان المسلمون، وارتفاع صيحات التحقيق فيما حدث وأدى إلى إهانة كرامة البلاد، والتدخل في عمل القضاء، وهذه العاصفة لا يقوم بها تيار أو حزب سياسي واحد، وإنما من كل الاتجاهات، وإن كان الإخوان المسلمون يحسون بإحراج شديد من الزج بهم في العملية خاصة بعد شكر السناتور الجمهوري جون ماكين لهم، ونبدأ مع زميلنا طلعت إسماعيل نائب رئيس تحرير جريدة المشهد الأسبوعية المستقلة، وهو يقول ساخراً: ‘على طريق المبدع عبدالفتاح القصري في فيلم ‘ابن حميدو’ والذي كانت كلمته لا تنزل الأرض أبداً إلا تحت تهديد زوجته المفترية، قررنا أن تنزل كلمتنا ‘المرة دي’ ونسمح بسفر المتهمين الأمريكيين في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، في الحقيقة جاء التنازل استمراراً لسنة وضعها رأس النظام المخلوع، والذي كان يتصلب أحيانا في بعض الملفات الخارجية، ويحشد خلفها الرأي العام، وعندما يحين الجد ينزل ‘على فشوش’. اليوم يستدعي المجلس العسكري المسؤول عن حكم البلاد، والحكومة، أسلوب مبارك في خلق الأزمة، والفشل الذريع في إدارتها، فقد صدعنا الإعلام الرسمي أيضاً، بالحديث عن الكرامة والسيادة الوطنية في ملف التمويل الأجنبي وأطلق البعض عبقريته للإشادة بقدراتنا الفذة في التعامل بندية مع واشنطن، والتأكيد على أن عصر السادة والعبيد قد ولى في علاقتنا بالأمريكيين، الآن ماذا يقول هؤلاء بعد أن ألغينا منع سفر الأمريكيين المتهمين بخرق سيادتنا الوطنية، واللعب في أحشاء كرامتنا الرسمية؟ كيف سيدافع هؤلاء عن التدخل في القضاء، وممارسة الضغوط على قاضي محكمة جنايات القاهرة التي تنظر القضية، فيضطر الرجل صوناً لكرامته وحفاظاً على استقلال محكمته إلى التنحي عن القضية ‘لاستشعار الحرج’. لا يعقل أن تمر ‘الصفعة’ من وراء ظهر المجلس العسكريوفي ‘الجمهورية’ القومية، يوم الثلاثاء، اتهم زميلنا محمد منازع المجلس العسكري بأنه وراء ما حدث بقوله: ‘لا يعقل أن تمر ‘الصفعة’ من وراء ظهر المجلس العسكري، ولابد أنه وافق على تفاصيلها، ومع التسليم الكامل بوطنية كل أعضائه وأنهم يعملون من أجل مصر والمصلحة العامة، إلا أن الطريقة التي تمت المعالجة بها، جاءت بعيدا عن الحنكة السياسية وأيضاً مناسبة مع شخصيات العسكريين الذين يفضلون الصمت دائماً، ويقلون من الكلام والتصريحات لكن في هذه الحالة إذا كان السكوت من فضة فإن الكلام من ذهب وضرورة يفرضها الواقع والظروف.

ومن توابع القضية عودة عدد كبير من النشطاء والمنتمين إلى تلك ‘الجمعيات’ إلى الفضائيات مرة أخرى بعد أن دخلوا الجحور في الفترة الماضية’. السياسة لا تعترف بالهواةوفي نفس العدد تطوع زميله علاء معتمد بتفسير عدم حنكة المجلس العسكري بقوله: ‘ان ما حدث ببساطة يعطي دليلاً جديدا على أن السياسة لا تعترف بالهواة، وأن اللعب مع الكبار شيء مختلف تماماً عن اللعب مع تلاميذ المدارس والجامعات، وأصحاب الحناجر خلف الميكروفونات وأن هناك فرقاً بين التعامل مع البلطجية والباعة الجائلين في ميدان التحرير، وبين التعامل مع المحترفين وعتاولة السياسة الموجودين هناك في البيت الأبيض أو في المستشارية الألمانية، وأن من فشل في فرض سيطرته على شارع أو ميدان لا يمكن أن ينجح في لي ذراع دولة عظمى مهما كانت درجة كرهنا لها أو اختلافنا معها، لأنه لا يمكن لمن فشل في الكشف عن المتسببين في أحداث ماسبيرو ومجلس الوزراء وحرق المجمع العلمي والسيطرة على حالة الانفلات الأمني في البلاد أن يفوز في لعبة خطرة مع الإدارة الأمريكية، فالمواطن الأمريكي له قيمته عند حكومته ولا يمكن أن تسمح الإدارة الأمريكية لأي دولة مهما كانت درجة صداقتها بها أن تلقي القبض على أحد مواطنيها دون أن تتدخل وتستخدم كافة وسائل الضغط المشروعة وغير المشروعة للإفراج عنه’. العنجهية المفرطة في تعامل الامريكان معناوواصلت العاصفة هبوبها على صفحات صحف الأربعاء، فصرخ زميلنا في ‘الوفد’ طارق تهامي قائلا: ‘الأزمة ليست في الركوع وحده، ولكنها في هذه العنجهية المفرطة التي ظهرت من صاحب القرار، عندما أعطى أوامره باقتحام مؤسسات مملوكة للأسياد، ففي لحظة واحدة اخترق الجند، لحظات الصمت التي تتخللها ‘تكتكات’ أجهزة الكمبيوتر في مكاتب المنظمات الأمريكية، وتم اعتقال موظفين أمريكيين يعملون في مصر منذ سنوات طوال، بدون تصريح، تحت سمع وبصر رؤوس النظام السابق، ثم استمر عملهم لمدة عام تحت مظلة حكومات، يقال عنها وزارات الثورة، وفي ساعات قليلة تشبه الحلم وجدناهم خلف القضبان، وتصاعدت النبرات وقال الحاكم ‘لن نركع’ وضغوط أمريكا لن تفلح مع هذا الحجم الهائل من الوطنية الذي استقر في وجداننا! وسقط بعض أنصار السلطة في الفخ، فكانوا ملكيين أكثر من الملك، وبدلا من أن ينصحوا الحاكم بضبط النفس، قالوا له ‘أذبح’ فكان رده غريباً، لقد ركع، وسجد، وطاف، واستغفر، وطلب الرضا بعد تقبيل الأيادي البيضاء والشقراء، واعتذر بمساحة كلمات أكبر حجماً من المحيط الأطلنطي، وقاموس تعبيرات أطول من نهر النيل! لقد كسروا فينا العزة، وتآمروا علينا من أجل إرضاء سيدتهم الأولى ولا نملك سوى الصبر على البلاء حتى يرد الله أمراً كان مفعولا، حسبنا الله ونعم الوكيل، المستشار عبدالمعز إبراهيم هو واحد ممن تلقوا التعليمات فنقلها لمن هم أدنى منه في السلم الوظيفي، فمن هو الأعلى درجة من عبدالمعز، من الذي امره بتكليف ‘القاضي’ بإطلاق سراحهم وإدانة عبدالمعز سوف تشككنا في نتائج الانتخابات البرلمانية التي أشرف عليها، ونريد أن نعرف لماذا التزم المجلس العسكري الصمت عندما تم فضح عملية التهريب؟

فطبقاً لمعلوماتنا، فإن هذا المجلس هو الذي يدير شؤون البلاد بنفس طريقة مبارك’. لماذا فرط المشير طنطاوي في سيادة الوطن؟

ثم أجهش طارق في البكاء بعد أن انتهى من دعائه لله ضد من كانوا السبب، وأسرع زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل بالقول في نفس اليوم في ‘الشروق’ بشماتة ظاهرة في صفحتيه كل أربعاء بعنوان، المعصرة، ويعاونه فيها بالرسم زميلنا وصديقنا الموهوب عمرو سليم: ‘عدنا ثانية إلى الدجل والتضليل، يفرط المشير طنطاوي في سيادة الوطن باتخاذه قرار تسفير متهمين أمريكيين رغماً عن القضاء المصري فتنهال الانتقادات فقط على الحكومة ورئيسها، يورط المجلس العسكري البلاد في معركة سياسية غير محسوبة فيفتح أشاوس النواب والكتاب نيرانهم على الجنزوري لأنه لم يحسن استخدام صلاحياته الكاملة التي منحها له المشير، تملأ البلاد طولا وعرضا النكت التي تسخر من قرار المشير وتشبه موقفه بموقف عبدالفتاح القصري صاحب الجملة الخالدة ‘أنا كلمتي ما تنزلش الأرض أبداً، خلاص تنزل المرة دي’ بينما يطنطن الموالسون بأحاديث جوفاء حول الضرورات الوطنية التي تبيح المحظورات، وإذا استمر الحال على ما هو عليه، لا تستبعدوا قريباً أن نقرأ عن حملة توقيعات تعتذر للمشير لأننا كشعب مش عارفين نتحكم من سيادته صح’. استعارة اغنية ام كلثوم لوصف تواطؤ العسكروما أن سمع خفيف الظل في ‘الأخبار’ زميلنا هشام مبارك باسم القصري وفيلم ابن حميدو، حتى فضل أن تكون مساهمته بالغناء مقلدا كوكب الشرق أم كلثوم، وغناء المجلس العسكري معه، فقال في نفس اليوم: ‘الشعب: يقول الناس انك خنت عهدي ولم تحفظ هوايا ولم تصني!

العسكري: كل دي إشاعات وكلام ملهوش عندك إثبات.

الشعب: اديتك أحلى ما في الدنيا، اديتك حبي وآمنتك على راحة بالي وعلى فرحة قلبي.

العسكري: بعيد عنك حياتي عذاب.

الشعب: قالو لي هان الود عليه ونساك وفات قلبك وحداني.

العسكري: بلاش عتاب لو كنت حبيبي.

الشعب: حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه إنت عارف قبله معنى الحب إيه؟

العسكري: إدني فرصة تانية أثبتلك فيها حبي.

الشعب: فات المعاااااد فات، فات المعاد!’. والأغاني كلها لأم كلثوم فيما عدا أغنية لمحمد عبدالوهاب وهي قالولي هان الود عليه.

وإلى التحرير وزميلنا محمد فتحي الذي أمسك في الإخوان قائلا عنهم: ‘تخرج قناة ‘مصر 25′ الفضائية الذراع الإعلامية للإخوان المسلمين، لتقول لنا الأسرار الكاملة المتعلقة بغواصة وقطع غيار أسلحة، ويقول لنا أحدهم إن أمريكا هددت مصر بعمل عسكري لو لم يعد رعاياها المتهمون في القضية’. القضية خطيرة وتشكل فضيحة مدويةوأخيراً إلى ‘الأهالي’ لسان حال حزب التجمع وزميلنا وصديقنا نبيل زكي عضو المكتب السياسي والمتحدث باسم الحزب، عن الإخوان: ‘ليس من المعقول أو المنطقي أن يكون هدف ‘ماكين’ هو ‘تشويه’ جماعة الإخوان، فقد سبق أن أشادت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، وغيرها من كبار الزوار الأمريكيين للقاهرة في الشهور الماضية، بهذه الجماعة ورحبت بالتعاون معها في الحاضر والمستقبل.

القضية خطيرة وتشكل فضيحة مدوية، لأنها تتعلق بالاعتداء على السيادة المصرية وعلى استقلال القضاء المصري والمساس بهيبته وسمعته، كما تتعلق باختراق الأمن القومي وإهدار كرامة المصريين، والتدخل في أعمال السلطة القضائية واستقلالية القرار المصري والإرادة المصرية.

ومن حق المصريين أن يعرفوا حقيقة دور الإخوان في هذه الفضيحة’. إخواني يدافع عن غادة عبدالرازق لانحيازها للجماعةوعلى رأي المثل، جبنا سيرة القط، جاء ينط، فإن الإخوان نطوا على التقرير، من خلال زميلنا بجريدة ‘الحرية والعدالة’ ورئيس القسم الخارجي بها محمد جمال عرفة الذي كان غاضباً جدا من الذين هاجموا الجماعة بسبب تصريحات للفنانة غادة عبدالرازق فقال يوم الثلاثاء: ‘لماذا لم يلتفت أحد من هؤلاء ‘الأراجوزات’ لما قالته غادة عبدالرازق من أنها ظلت تكتم اختيارها هذا ‘لحزب الحرية والعدالة’ حتى فوجئت بأن العديد من زملائها في الوسط الفني وجيرانها اختاروا أيضا الحرية والعدالة فبدأت تجهر بهذا؟

، وهذا هو ما فعله غالبية المصريين عندما اختاروا المنتمين للتيار الإسلامي ثقة منهم في نظافة أيديهم.

مشكلة هؤلاء ‘الأراجوزات’ الذين احترفوا ‘قلة الأدب’ على تويتر وفي فيسبوك وعلى بعض الصحف والفضائيات، دون أن يقدموا فكرا أو طرحا محترما قابلا للنقاش، أنهم يعتبرون كل من يقترب من الإخوان أو يؤيدهم عدوا لهم، وبعضهم يصل به الغباء لحد وصم كل من صوت للحرية والعدالة بأنه من الإخوان، وهم يعلمون أنهم يكذبون، ويعلمون أن هناك أقباطا ومخالفين للإخوان اختاروهم في الانتخابات ثقة بهم.

هذا ليس دفاعاً عن غادة عبدالرازق فهي أفسدت الفن أو بمعنى أصح جرى استغلالها وتوظيفها من قبل مخرجي السوء في سلسلة أفلام قذرة هدفها إثارة الغرائز والتعبير عن العقد النفسية والغرائزية لهؤلاء المخرجين الذين احترفوا هذه السلسلة من الأفلام مؤخراً’… وبلال يتوقع زواج المرشد العام منهاولكن ما لم يتوقعه عرفة بسبب حكاية الأراجوزات حدث بعد أربع وعشرين ساعة فقط في بقول متعدد المواهب زميلنا وصديقنا بلال فضل: ‘أصدق تصريحات النجمة غادة عبدالرازق التي كشفت فيها عن كونها إخوانية تكتم الإنتماء الى جماعة الإخوان المسلمين خوفا من بطش النظام المباركي، ولا أعتبر ذلك من باب التلون أو التحول، ولن أستغرب إذا كشفت لنا قريبا أن الزوج السادس للحاجة زهرة كان المرشد العام للإخوان المسلمين’. وبلال يشير إلى المسلسل التليفزيوني زهرة وأزواجها الخمسة، وتلقى الإخوان في نفس اليوم ايضا هجوما آخر في ‘المساء’ القومية في صفحتها العاشرة عن الناس والثقافة التي يشرف عليها زميلنا حزين عمر الذي قال عنهم: ‘الأمر ليس هازلا بل أصبح جادا وحقيقة سوداء قاتمة، بعد أن طلبت جماعة الإخوان وحزبها تخصيص نسبة لهم في الشرطة: طلابا وموظفين، يقال عشرين في المائة أو أكثر أو أقل، وبعدها ليس غريباً أن يطالب ‘الوهابيون’ أو ‘السلفيون’ بنسبة مماثلة، ومن حق المسيحيين كذلك، وجماعات التصوف، فنرى مثلا مجموعة من رجال الشرطة بلحية متوسطة أو قصيرة، وأخرى بشوارب طويلة حليقة اللحية ومجموعة بجلباب قصير، وأخرى بجلابية بلدي وثالثة ببنطلون جينز! ثم تمر سنوات خمس، إذا استمر مجلس الشعب الحالي بكل ثغراته ومشاكله، أو أقل إذا تم حله طعنا في قانونيته، ويتصدر حزب آخر للأكثرية البرلمانية، فيطالب لنفسه بنسبة في جهاز الشرطة وبعده حزب آخر، وثالث ورابع، وتتحول شرطة مصر إلى بقع وجزر وكيانات متناقضة متنافرة طائفية، وتتلقى كل مجموعة منهم أوامرها لا من الوزير أو المدير، بل من شيخ الجماعة أو رئيس الحزب!!’. حملات عنيفة وساخرة ضد السلفيين وعمليات التجميلوبمناسبة السلفيين فسندخل إلى المعركة الأخرى التي تتنافس مع معركة التمويل في اجتذاب الاهتمام، وهي أنف عضو مجلس الشعب عن حزب النور، أنور البلكيمي، وقد نال قرار الحزب فصله من عضويته اعجاب الكثيرين، مثلما تسببت الحادثة في حملات عنيفة وساخرة ضد السلفيين، أدت إلى هبوط شعبيتهم، فيوم الثلاثاء قال زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ نصر القفاص في جريدة ‘روزاليوسف’: ‘يستحق حزب النور التحية على موقفه تجاه نائبه ‘أنور البلكيمي’، حين حاول أن يكون ممثلاً رديئاً!

، فقد شرع الحزب في اتخاذ الموقف الذي يلفت الأنظار تجاهه، بكل الاحترام والتقدير، قرر فصل النائب من الحزب، وفرض عليه كتابة استقالة تواكب أو تتوازى مع قرار الفصل، بل ذهب إلى أن فرض عليه، اختيارا، الاستقالة من البرلمان! وتلك مواقف في السياسة تفرض علينا إعلان التقدير لها.

راجع حزب النور ذاته أمام نفسه ثم أمام المجتمع، وخرج علينا ليقول إنه حزب سياسي لا يمثل الدين الإسلامي بقدر ما يدافع عنه، وفي هذا السياق أنه ارتكب جريمة تضليل الرأي العام، بدعوة الناخبين الى الانحياز لمن رشحهم باعتبارهم طريق الجنة، وشاءت الأحزاب المتدثرة بعباءة الدين، أن تقول عنه انه انحراف ديني، فقد امتلكت مصر أوصافاً لما كان يسمى ‘بنواب القروض’، و’نواب المخدرات’، و’نواب سميحة’ و’نواب التجنيد’، فإذا ببرلمان ما بعد الثورة يقدم لنا في أول عروضه: ‘نواب التجميل’، مصداقا لما سبق أن كتبه الأستاذ ‘إحسان عبدالقدوس’ في واحدة من رواياته، تمت ترجمتها سينمائيا تحت عنوان ‘أنا لا أكذب، لكني أتجمل’! أما الذين يمارسون الكذب والنفاق والمناورات لعشرات السنين، فلم تظهر لهم فضيحة، حتى الآن، على السطح، وذاك ليس لخطورتهم أو فرط حذرهم.

وشاءت إرادتهم في سرقة الوطن لحظة غشاوة، أن ينزلوا لتتكشف عوراتهم، وستتكشف في القريب العاجل، وعليهم أن يعتبروا من هذا الانقلاب للرأي العام في طليعته المثقفة، وأقصد بذلك الانتخابات الفرعية لنقابات المحامين، والتصريحات الصادرة عن ‘واشنطن’ تجاه ما قدموه من خدمات لها، قضية التمويل الأجنبي ومنظمات المجتمع المدني، فالحقائق ستعلن عن نفسها ولن تنفعهم انفعالاتهم وتصريحاتهم بالتكذيب، فقد فعلها في لحظة الصدمة النائب ‘أنور البلكيمي’..’. النائب الذي ترك ناخبيه وذهب ليتجملوفي نفس العدد، قال زميلنا شادي طه وهو يرتشف بصوت عال شفطة قهوة في عموده اليومي، فنجان قهوة: ‘قال النائب المحترم أنور البلكيمي لن أنسى مشاهد محاولة اغتيالي، ونجاتي رسالة من عند الله ووقت الحادث توقعت الموت فدعوت بصوت عال ‘اللهم أكرمني حسن الخاتمة’. النائب البلكيمي الذي بدأ حياته خطيباً وإماماً لمسجد بالمنوفية، وترشح عن حزب النور على مقعد العمال بالدائرة الرابعة، ودخل مرحلة الإعادة في الانتخابات البرلمانية، ثم حصل على ثمانية وثلاثين ألف صوت ترك كل هموم أبناء دائرته وكل مشاكل الوطن وذهب ليتجمل، كفر هذا وحرم ذاك ولكنه حلل لنفسه الكذب والافتراء والخداع وعمليات التجميل أيضاً، فبعد أربعين يوماً فقط ظهر هذا النائب المخادع على حقيقته وانكشف أمام الرأي العام بعد أن وثق به أبناء دائرته’. الوطن يتمزق والاخوان مشغولون بلحى رجال الشرطةوإلى ‘أخبار’ الثلاثاء وإعجاب زميلنا وصديقنا جلال عارف، ناصري، بالحزب، وقوله عنه: ‘حزب ‘النور’ تصرف بمسؤولية كاملة مع نائبه.

استبق التحقيقات الرسمية، ولم يحاول التستر على شيء، وألزم النائب بالاستقالة من الحزب ومن البرلمان حتى بعد اعتذاره لقيادة الحزب التي أصرت على ملاحقة الأمر حتى يتم فصله من البرلمان، موقف مسؤول من الحزب، ومأساة إنسانية بالنسبة للنائب كنا لا نتمناها من برلماني بعد الثورة، سواء كان من حزب إسلامي أو من أي تيار سياسي آخر لكن الجانب الأهم في الواقعة هو انها تعكس جانبا من ثقافة تزداد انتشارا في المجتمع تجعل البعض يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يؤمن به، ويهتم بالمظاهر على حساب الجوهر، ويخشى من حساب الله، ويكذب ويتجمل ثم يعطي لنفسه سلطة الحكم على الآخرين وكأنه احتكر الحقيقة وامتلك العلم دون الآخرين!

وفقاً لثقافة العصر البلكيمي هذه سوف تجد الملايين تصرخ من الانفلات الأمني بينما البعض يثير معركة حياة أو موت حول لحية رجل الشرطة! وليقتل من يقتل وليسرق من يسرق، حتى نحسم معركة الذقون في وزارة الداخلية!’. لكن الإخوان المسلمين كانوا أكثر الناس سعادة بما أصاب الحزب، وعبر عن سعادته المكتوبة يوم الثلاثاء في الحرية والعدالة عبدالحليم بحيري بقوله وهو يتصنع توجيه النصيحة: ‘السؤال الذي يجب على حزب النور وقياداته أن يردوا عليه، وأخشى أن يتجاوزوا الإجابة عليه سوف يكشف قدرا من العوار الذي يشوه بعض جوانب المنهجية الفكرية والفقهية للتيار السلفي الحديث الذي لا يسمح بقدر من المرونة والتعددية الاجتهادية حيال كثير من القضايا والنوازل. المنهج السلفي في جانبه الفقهي يحرم عمليات التجميل، والبلكيمي يعلم ذلك جيداً، ولما أراد الرجل أن يجري العملية خشي من ردة فعل الحزب وقياداته ومؤيديه، فاختلق المشكلة للتغطية على الجريمة التي فعلها من وجهة نظر الحزب وفقهائه فلجأ إلى جريمة أبشع من عملية التجميل التي هي محل خلاف فقهي، واعتمد النائب على الكذب المحرم في كل الشرائع والأديان، وضلل الرأي العام ليجعل الحزب في موقف لا يحسد عليه.

ولو فطن حزب النور جيداً لأدرك أن العيب لا يقع على البلكيمي وحده ولكن على بعض جوانب المنهجية الفقهية التي تعتمد رأياً واحدا حيال القضايا الخلافية التي تقبل تعدد الآراء والاجتهادات’. رجل يرى حزبه أنه يتمتع بأخلاق الصحابةوإلى الساخرين وما كتبوه، ونبدأ مع زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل وقوله في بروازه اليومي بـ’الشروق’، بوكس، يوم الثلاثاء: ‘رجل يرى حزبه أنه يتمتع بأخلاق الصحابة يجري وراء رغبة إنسانية تافهة ومشروعة لكنه يتذكر أن من حوله يرونها حراماً، فيضطر للكذب وعندما ينكشف ستره يصبح عبئاً على حزبه الذي يضحي به.

يالها من دراما مكتملة الأبعاد لا ينقصـــها إلا المزيد من الكوميديا لو رأينا مظاهرات لبعض السلفيين تقف أمام المستشفى إياه لتهتف ‘عايز مناخير أخويا البلكيمي’. وبلال يذكرنا بمظاهرات السلفيين أمام الكاتدرائية القبطية في العباسية، للمطالبة بالإفراج عن وفاء قسطنطين وكاميليا، اللتين أعلنتا انهما أسلمتا.

وإلى ‘الأخبار’ في نفس اليوم وخفيف الظل زميلنا عبدالقادر محمد علي، الذي مثل دور المدافع عن أنور وقال لبلال وغيره: ‘ارفعوا أيديكم عن مناخير نائب مجلس الشعب واتركوه يلعب فيها كما يشاء وكل واحد حر في مناخيره وإذا كان النائب يرى أن مناخيره كبيرة أكثر من اللازم فمن حقه تصغيرها بالوسائل التي يراها، وقد اختار الرجل تصغير مناخيره عن طريق الجراحة، ودفع تكاليفها من حر ماله، ولا غرابة في ذلك، فقد أصبح شخصية عامة بعد دخوله البرلمان، وكاميرات التليفزيون موجهة طوال الجلسة الى وجهه ووجوه زملائه ومناخيرهم تكشف تقاطيع عمرو حمزاوي المسمسمة ثم تنتقل الى وجه النائب، فلا يرى المشاهد إلا مناخيره، وأتصور أنه من حق أي نائب أن يظهر وجهه كاملا على الشاشة حتى يراه أبناء الدائرة ومن حقه أيضا التخلص من أي شيء يعترض طريق تحقيق هذه الغاية، حتى لو كانت مناخيره!’. ظفر أهل القتيل بالقاتل وقتلوهأما آخر زبون اليوم في هذه القضية فسيكون خفيف ظل آخر هو زميلنا محمد أبو كريشة مدير عام تحرير ‘الجمهورية’ وقوله يوم الأربعاء: ‘ظفر أهل القتيل بالقاتل وقتلوه، هذا ما قالته الجارية جهيزة عندما رأت قوم القاتل وقد اجتمعوا ليتشاوروا في الأمر ويتجادلوا حول الحل وكيفية تجنب الدماء بين القبيلتين، وطال الجدال لتدخل جهيزة وتلقي قنبلتها، فقال القائل: قطعت جهيزة قول كل خطيب، وخلدت جهيزة نفسها أبد الدهر، ولم يخدم التاريخ واحدا من الذين اجتمعوا وراحوا يثرثرون ويتجادلون ويتعاركون بلا طائل، كنت أنوي أن اسلق السلفيين بقلم حاد، ولسان أكثر حدة، بعد واقعة نائب التجميل أو نائب الأنف، لولا أنهم فعلوا ما فعلت جهيزة، وقطعوا قولي وقول كل خطيب.

كادت واقعة نائب الأنف تصبح سبة في جبين حزب النور، لكن قول جهيزة الذي قطع قول كل خطيب جعل الواقعة مدعاة للفخر والتقدير والاحترام للنائب وحزبه، استقال أو أقيل أو فصل ‘ما تفرقش’، النتيجة واحدة وهي أن جهيزة قطعت قول كل خطيب، وتحولت واقعة الأنف إلى نفس حكاية قبيلة بني أنف الناقة.

كان أبناء هذه القبيلة يخجلون من اسم قبيلتهم، وكان الاسم مثيراً للسخرية، حتى مدهم الخطيئة ببيته الشهير: هم الأنوف والأذناب غيرهموفمن يسوي بأنف الناقة الذنبا.

وبعد هذا البيت صار الرجل من بني أنف الناقة يزهو باسم قبيلته، أي أن الخجل تحول الى زهو وفخر فيقال: ممن الرجل؟! فيقول وقد شمخ بأنفه: من بني أنف الناقة، أتمنى أن يكون ما حدث حقيقة ولا يكون خدعة كما تعودنا في مصر’. وقد ذكرني أبو كريشة بحكاية قبيلة بني أنف الناقة، بمدينة في تونس اسمها، أنف الحمام، ولا اعرف ان كانت لها صلة بالقبيلة، أم لا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية