نيويورك ـ «القدس العربي»: منذ إطلاق فيلم «قناص أمريكي» يوم 16 كانون الثاني/يناير 2015 والفيلم يحتل المراتب الأولى لأكثر الأفلام دخلا وحضورا من بين أفلام عام 2014. والفيلم مرشح لست جوائز أوسكار من بينها، أفضل فيلم وأفضل ممثل التي ستعلن يوم 22 شباط/فبراير المقبل. الفيلم من إخراج الممثل المشهور كلنت إيستوود. ويتقاسم البطولة فيه الممثل برادلي كوبر والممثلة سيينا ميللر. والفيلم يرتكز أصلا إلى كتاب نشر بالإسم نفسه «القناص الأمريكي: قصة حياة أخطر قناص في تاريخ العسكرية الأمريكية» للكاتب كرس كايل.
يحكي الفيلم قصة القناص كايل (برادلي كوبر) الذي يرسل إلى العراق في أربع مهمات متلاحقة لتصيد ناشطي «القاعدة» بمن فيهم «أبو مصعب الزرقاوي» ويقتل من العرب العراقيين نحو 255، من بينهم 160 أكدت وزارة الدفاع حقيقة مقتلهم بواسطة القناص كايل. يصور الفيلم العرب بطريقة نمطية تبسيطية ضحلة، فهم إما أشرار أو ضحايا خانعون. إذن هو فيلم عنصري بكل المقاييس ولا حاجة للمزيد من التحليل والتبرير، كما يقول الكاتب الفلسطيني عامر زهر، صاحب المدونة المشهورة «العربي المتمدن». «صحيح أن التمثيل جيد والفن السينمائي راق، وهناك قصة حب وحبكة، لكن هذا لا يعفي الفيلم من كونه عنصريا ضد العرب»، يضيف زهر.
سامر خلف، رئيس لجنة مناهضة التمييز ضد العرب يؤكد أن الفيلم عنصري ولكي تتأكد من هذه العنصرية التي ينشرها الفيلم فما عليك إلا أن تتابع بعض التعليقات على تويتر، التي يقول أحدها: «إن هذا الفيلم ولد عندي الرغبة بقتل بعض العرب» وآخر «لقد جعلني هذا الفيلم أكره المسلمين» وثالث يقول «فيلم جيد يصور العرب على حقيقتهم: حشرات يعملون على تدميرنا».
دين عبيد الله، الكوميدي المشهور (والده فلسطيني وأمه إيطالية) والكاتب في الجريدة الشبكية «ذي ديلي بيست» وعلى موقع «سي إن إن» والناشط في مجال تعزيز التفاهم بين العرب والمسلمين من جهة والشعب الأمريكي من جهة أخرى كتب في عموده بأنه بعد قراءة التعليقات العنصرية التي أثارها الفيلم ضد العرب قرر أن يذهب بنفسه لمشاهدة الفيلم فماذا اكتشف؟ يقول «لم أجد شيئا من هذا القبيل بل وجدت فيلما مناهضا للحرب بامتياز».
لكن تحليل عبيد الله أزعج العديد من العرب الذين شاهدوا الفيلم واعتبروه عنصريا. فالفيلم، كما يؤكد زهر، يصور العراقيين بأنهم نسخ متشابهة لا فروق بينهم، سطحيون ومن السهل قنصهم. كما أن تمنيات عبيد الله على كلنت إيستوود بإضافة محتوى سياسي للفيلم كمثل التعذيب في سجن أبو غريب أو مذبحة الحديثة عام 2005 التي راح ضحيتها 24 عراقيا غير مسلحين، لا تتعدى كونها أمنيات لا تزعج عبيد الله كثيرا. وقد أخطأ عبيد الله في اعتبار الفيلم يركز على حياة المحاربين بعد عودتهم وما يعانونه من تمزق، أدت بأحد هؤلاء إلى قتل القناص كايل نفسه. وهذا خطأ آخر لأن الفيلم في جوهره يناقش مسألة احتلال العراق والثمن الذي دفعته الولايات المتحدة لشن هذه الحرب. وحول التعليقات العنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي علق عبيد الله «العنصرية هي العنصرية. هؤلاء عنصريون أصلا والفيلم أعطاهم فرصة لينفثوا عنصريتهم علنا».
الشيء اللافت للنظر أن محطة فوكس نيوز احتفلت بالفيلم كما حظي الفيلم بالعديد من الإطراءات من غلاة اليمين الأمريكي مثل سارة بيلين، المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس عن الجمهوريين، وباميلا غيللر، الكاتبة والمعلقة والناشطة المعادية للإسلام، وروبرت مردوخ، صاحب المحطات والصحف اليمينية. «ألم يجد دين عبيد الله نفسه غريبا مع هذه الجوقة؟ « يتساءل زهر.
عبد الحميد صيام