القوات الأفغانية تبدأ في تولى المسؤولية الأمنية بوسط البلاد

حجم الخط
0

بريطانيا تبحث المناطق المرشحة للنقل لحكومة كرزاي… وتقرير يحذر: قوات لندن أضعف من أن تهزم طالبان عواصم ـ وكالات: بدأت القوات الأفغانية بوسط أفغانستان في تولى المسؤولية الأمنية في إطار عملية ستنتهي عام 2014. وقال عبد الرحمن أحمدى المتحدث باسم حاكم إقليم باميان إن عملية تسلم المسؤولية الأمنية بدأت في الإقليم الواقع بوسط أفغانستان خلال مراسم رسمية امس. ومن المقرر أن تسلم القوات التي يقودها حلف شمال الأطلسي (الناتو) المسؤولية الأمنية للقوات الأفغانية ابتداء من هذا الأسبوع في سبع مناطق من بينها إقليمان و معظم أجزاء إقليم كابول. وأضاف أحمدى ‘ اليوم بدأت عملية انتقال المسؤولية الأمنية رسميا هنا ‘ مشيرا إلى أن ‘أفغانستان سوف تتولى مسؤولية أمنها ‘. وقال أحمدى إن مراسم تسلم المسؤولية الأمنية شهدت حضور وزيرا الداخلية والدفاع الأفغان و قائد قوات الناتو الجنرال ديفيد بيتراويس و سفيرا اليابان ونيوزيلندا. وأضاف أحمدى ‘ نحن و مواطنو إقليم باميان على ثقة بأننا يمكننا تولى مسؤولية أمننا ولكننا بالطبع نريد القوات الأجنبية أن تساعدنا في تعزيز قواتنا’. وتتواجد أعداد محدودة من جنود القوات الأمريكية والنيوزيلندية و السنغافورية في إقليم باميان الهادئ نسبيا مع فريق إعادة الإعمار الإقليمي الذي يساعد السكان المحليين في مشاريع إعادة البناء. ويشار إلى أن نحو 140 ألف جندي أجنبي يخوضون حربا حاليا بدأت منذ ما يقرب من عقد ضد تمرد طالبان في أفغانستان. و قد أعلنت ما لايقل عن ثلاث دول عن خططها للبدء في سحب قواتها ابتداء من هذا العام. وقالت القوات البريطانية إن الأوضاع الأمنية في معقل واحد على الأقل من معاقل طالبان بإقليم هلمند بجنوب افغانستان تحسنت بدرجة تكفي لأن يكون مرشحا لموجة ثانية من عمليات تسليم المسؤولية الأمنية للأفغان بحلول أوائل العام القادم.

ولاتزال أعمال العنف منتشرة بكثافة في أجزاء من الإقليم لكن مناطق مثل ناد علي تعطي أملا لقوات حلف شمال الأطلسي في المضي قدما بخطة تسليم المسؤوليات الأمنية تدريجيا للقوات الأفغانية.

وسينقل الحلف المسؤولية الأمنية في عاصمة الإقليم لشكركاه للقوات الأفغانية خلال الأسبوع القادم في إطار اول موجة من عمليات تسليم المسؤوليات. وستتم تلك العمليات تباعا الى أن تستكمل في بقية أنحاء البلاد بحلول عام 2014 مما يمهد الطريق لانسحاب معظم القوات الأجنبية.

لكن في حين انصب التركيز على المناطق السبع التي ستفتتح بها العملية لم تكن هناك مناقشات تذكر بشأن المناطق التالية او مدى السرعة التي ستجري بها عملية تسليم المسؤولية.

يقول ضباط بالجيش البريطاني مسؤولون عن الأمن في هلمند إن ناد علي وهي أرض زراعية خصبة تقع الى الشمال الغربي من لشكركاه قد تكون المستهدفة بالمرحلة الثانية التي ستبدأ على الأرجح اوائل 2012 . وقال كابتن فريدي انجرفيلد المسؤول عن متابعة الشرطة الأفغانية في المنطقة ‘يجري نقل المسؤولية الآن في لشكركاه. ناد علي ستكون التالية’ مضيفا أنه يعتقد أن عملية النقل قد تجري بحلول مارس آذار القادم.

ومضى يقول ‘يجري نقل غير رسمي بالفعل’. يقول اللفتنانت كولونيل فريزر ري إن أعمال العنف انخفضت في وسط هلمند.

وفي أماكن مثل ناد علي فإن ‘موسم القتال’ السنوي الذي اعتاد فيه المقاتلون العودة من مخابئهم الشتوية ليستغلوا الغطاء الذي توفره لهم الأشجار الجديدة التي تنمو في البساتين ومزارع الكروم تراجع.

وأضاف ‘للمرة الأولى في الأعوام القليلة الماضية يعيش السكان المحليون فصل الصيف… دون بدء موسم القتال الحقيقي وهذا تغيير كبير فعلا بالنسبة لهم. إنهم يتطلعون الآن الى ما يمكن أن توفره لهم الحكومة (الأفغانية)’. يقول الميجر جيمي موراي وهو مسؤول عسكري بريطاني في الجزء الجنوبي من ناد علي إن قوة المعاونة الأمنية الدولية (ايساف) في أفغانستان أحجمت عن الالتزام بجدول زمني لكنه يشعر أن المنطقة ‘تستعد’ لنقل المسؤولية الأمنية.

وأضاف ‘في هذا التوقيت من العام الماضي وقع قتال شرس في ناد علي الجنوبية وفي العام الحالي لم نشهد قتالا حتى الآن’. ويحذر ضباط آخرون بالجيش البريطاني من أن الوضع في ناد علي أصعب كثيرا من الوضع في الجنوب.

ويقول ضباط بريطانيون ان التحسن في الأوضاع الأمنية في أجزاء من هلمند يرجع الى زيادة القوات الامريكية وقوات الحلف العام الماضي فضلا عن الارتفاع السريع في أعداد أفراد الجيش والشرطة الأفغانيين الذين يقيمون الآن العشرات من نقاط التفتيش في ناد علي.

وتدرب القوات البريطانية وتتابع الشرطة وتوجهها في العمليات وتنضم اليها في دوريات وتقدم لها المشورة بشأن تفتيش السيارات واعتقال المشتبه بهم.

وقال ري ‘لسنا غافلين عن نقاط ضعفهم وبعض الإخفاقات لكن الرسالة في مجملها إيجابية جدا وتنطوي على تحسن’. وأضاف ‘في مركز التدريب الإقليمي كانت النتائج جيدة مع اكثر من ثلاثة آلاف شرطي جديد على مدى العامين الماضيين’. وقال الكوربورال جيتمدرا براساد راي ويتمركز في ناد علي إن التجربة تتناقض بشدة مع تجربته السابقة في قلعة موسى بهلمند عام 2009 . وشاركت وحدته في قتال مستمر وعنيف وفقدت اثنين من أفرادها.

في احدى الدوريات بمناطق لوي باغ يعمل المزارعون في الحقول المزروعة بمحاصيل وفيرة من القطن.

وركض الأطفال ليقتربوا من الجنود املا في أن يعطوهم الحلوى. ويقول الجنود إن القنابل بدائية الصنع تمثل تهديدا أقل في المنطقة الآن وإن القرويين تقدموا بمعلومات عن الأماكن التي زرعت فيها.

وكان مزارعون في المنطقة يزرعون الأفيون ويصدر معظمه الى الغرب في صورة هيروين لكن تامراشا (24 عاما) وهو مزارع اكتفى بذكر المقطع الأول من اسمه والذي تحدث من خلال مترجم من الجيش قال إن الحكومة الأفغانية الآن تمنعهم.

وأضاف ‘الآن نزرع القطن والقمح والذرة والفول وحسب’. في منطقة شين كالاي بناد علي يقول شيخ القرية وقائد المجاهدين السابق الدكتور جيلاني إن الأوضاع الأمنية جيدة حاليا لكن المنطقة تحتاج الى الكهرباء والتعليم والخدمات الصحية.

وقال قائد الشرطة الوطنية الأفغانية في ناد علي اللفتنانت كولونيل شادي خان إنه يجب زيادة أعداد رجال الشرطة ومضاعفة نقاط التفتيش التابعة لها في ناد علي قبل تسليم المسؤولية الأمنية للقوات المحلية هناك.

وقال خان لرويترز ‘لو توفر ما يكفي من الأسلحة والأفراد فإنني واثق بنسبة مئة في المئة بأننا لن نحتاج (ايساف) هنا وسنتمكن من السيطرة على منطقة ناد علي’. ورأى تقرير اصدرته لجنة في البرلمان البريطاني امس الاحد أن القوات البريطانية في أفغانستان ضعيفة للغاية بما لا يسمح بهزيمة حركة طالبان، وحذّر من سحبها من هناك في وقت مبكر.

ونسبت هيئة الإذاعة البريطانية ‘بي بي سي’ إلى تقرير اللجنة البرلمانية لشؤون الدفاع قوله إن القوة البريطانية التي أُرسلت إلى اقليم هلمند في العام 2006 ‘كانت سيئة التجهيز وعانت من قلة الموارد، وخاصة المروحيات، وضعيفة جداً لهزيمة طالبان، غير أن سحب القوات البريطانية من افغانستان بوقت مبكر يمكن أن يضعف وعلى نحو خطير القوات المتبقية هناك’. واضاف التقرير أن خطة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للانسحاب من افغانستان بحلول 2014 ‘يمكن أن تقوّض استراتيجية التحالف الدولي’، مبدياً في الوقت نفسه قلقه بشأن مدى استعداد الجيش الوطني الافغاني والشرطة الافغانية لتولي مسؤولية الأمن.

وشدد على أن سحب القوات البريطانية من افغانستان ‘يجب أن يعتمد على الوضع القائم على أرض الواقع’. وقال تقرير اللجنة البرلمانية إن توجه حكومة كاميرون إلى تخفيض المزيد من القوات البريطانية في افغانستان ‘خطوة خطيرة، ويجب أن يكون محدداً في المدى القصير لأن الانسحاب الأوسع على المدى الطويل ينطوي على سحب مجموعة قتالية كاملة من هذه القوات’. واضاف ‘أن عزم الحكومة الواضح لسحب القوات القتالية من افغانستان بحلول 2014 لا ينبغي أن يقوض الاستراتيجية العسكرية من خلال اثارة الذعر بين أوساط الشعب الافغاني من أن التحالف الدولي قد يتخلى عنه، أو عن طريق السماح لحركة طالبان وغيرها بالاعتقاد أن كل ما يتوجب عليها فعله هو انتظار انسحاب قوة المساعدة الأمنية الدولية (إيساف) من افغانستان’. وتنشر بريطانيا نحو 10 آلاف جندي في افغانستان معظمهم في اقليم هلمند، قُتل منهم 376 جندياً منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2001.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية