بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: أحرج قائد القيادة المركزية الأمريكية، كيث ماكنزي، الحكومة العراقية، حينما أعلن أن قوات بلاده المتواجدة في العراق «لن تخرج» في الموعد المقرر نهاية كانون الأول/ ديسمبر الجاري، وفيما كشف عن اتخاذ تدابير من شأنها تجنّب ردٍّ مرتقب لما وصفها «الميليشيات المدعومة من إيران» التي تصرّ على خروج قواته من هذا البلد المليء بالأزمات، حذّر من استمرار خطر تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال ماكنزي، إن واشنطن ستبقي القوات الحالية البالغ عددها 2500 جندي في العراق، محذرا من زيادة الهجمات «الإرهابية».
وجاء تصريح القائد العسكري الأمريكي، لوكالة «أسوشيتيد برس» مشيراً إلى أن، «على الرغم من تحول دور القوات الأمريكية في العراق إلى دور غير قتالي، فإنها ستبقى تقدم الدعم الجوي والمساعدات العسكرية الأخرى في قتال العراق ضد تنظيم داعش» معتبرا أن «تصعيد العنف من قبل الميليشيات المدعومة من إيران على القوات الأمريكية والعراقية، قد يستمر خلال الشهر الحالي».
«لن نغادر»
واعتبر أن «هذه الميليشيات تريد مغادرة جميع القوات الأمريكية من العراق. لكننا لن نغادر، مما قد يثير ردا مع اقترابنا من نهاية الشهر» مضيفاً: «أننا انسحبنا من القواعد التي لم نكن في حاجة إليها، وجعلنا الوصول إلينا صعبا. لكن العراقيين ما زالوا يريدون منا أن نكون موجودين وأن نشارك. طالما أنهم يريدون ذلك، ويمكننا أن نتفق بشكل متبادل، سنكون هناك».
ورأى أن «مقاتلي تنظيم داعش سيظلون يمثلون تهديدا في العراق، وأن التنظيم سيواصل إعادة تكوين نفسه، ربما تحت اسم مختلف» مشيرا إلى أن «مفتاح الحل سيكون ضمان عدم قدرة التنظيم على الاندماج مع العناصر الأخرى في جميع أنحاء العالم، وأن يصبح أكثر قوة وخطورة».
وفي المجمل، أعلن ماكنزي أن «وجود القوات الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط قد انخفض بشكل كبير منذ العام الماضي» موضحا أن «هذا التواجد بلغ ذروته وسط التوترات مع إيران عند 80 ألف عنصر».
وشدد على أن «من المهم العمل مع شركائنا في المنطقة» معربا عن قلقه من «تطوير إيران للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وكذلك الطائرات المسلحة بدون طيار».
«لم ينهزم»
ويأتي تصريح ماكنزي عقب ساعات قليلة من إعلان التحالف الدولي المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية» بزعامة واشنطن، مساء أول أمس، انتهاء دور قواته القتالي في العراق، مبيناً أن التنظيم خسر، لكنه لم ينهزم بشكل دائم.
مع ذلك، أكد التحالف الدولي، يضم أكثر من 60 دولة في بيان: «لقد انتهى دورنا القتالي في العراق، كما جدّد العراق دعوته لنا، في هذه المرحلة الجديدة وترمز شراكتنا مع العراق إلى الحاجة إلى اليقظة المستمرة».
وأضاف: «لقد خسرت عصابات داعش الإرهابية، لكنها لم تنهزم بشكل دائم، وسوف نقدم المشورة والمساعدة لقواتنا الشريكة لتمكينها من حماية شعب العراق».
في الأثناء، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، «مغادرة» معظم القوات القتالية للتحالف الدولي من العراق.
القيادة، قالت في بيان صحافي أمس، إن «القوات القتالية للتحالف الدولي ستغادر العراق بالكامل قبل نهاية هذا الشهر، وننفي ما صدر من بعض وسائل الإعلام بخصوص بقاء هذه القوات».
وأضاف البيان: «لقد تم الاتفاق بين العراق والولايات المتحدة، وفق متبنيات الحوار الاستراتيجي ومخرجات اجتماعات الفرق الفنية مؤخرا على نقل أفراد التحالف ذوي الدور القتالي خارج العراق والإعلان رسميا عن إنهاء المهام القتالية» موضّحاً أن «أفراد التحالف سيكونون موجودين في العراق لتقديم الدعم والمشورة والتمكين للقوات الأمنية العراق».
مجموعة مستشارين
وتابع بيان القيادة التي تضمّ جميع صنوف القوات العراقية و«التحالف» إنه «لقد تم مغادرة معظم هذه القوات بالفعل، وسيتم إخلاء الباقين خلال الأيام المقبلة، وستكون هناك مجموعة من المستشارين يحل محل القوات السابقة، لأجل دعم قواتنا الأمنية الباسلة».
قالت إنها سلمت قواعد لم تحتجها وحذّرت من زيادة هجمات تنظيم «الدولة»
ولفت إلى أن «ما صدر من بيان يوم أمس (الأول) عن مخرجات الجولة الأخيرة من الحوار الاستراتيجي أن وجود وعمل المستشارين سيكون حصـرا وفق السيادة العراقية والقوانين والأعراف الدولية».
في الطرف الآخر، تصرّ الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي» على ضرورة إنهاء ملف تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية، نهاية هذا العام، ملوّحة بتصعيد عسكري في حال لم يتحقق ذلك.
«لا يمكن تسليم سلاح الفصائل»
قال الأمين العام لحركة «النجباء» المنضوية في «الحشد» أكرم الكعبي في لقاء متلفز مع عدد من قادة الفصائل الشيعية المسلحة، مساد الخميس، إن «ما تم طرحه بخصوص عدم ضرورة وجود فصائل بعد انسحاب القوات الأمريكية، ينبغي أن يواجه بموقف حازم مع تأكيدات أمريكية بعدم الانسحاب».
واعتبر أن «التخلي عن سلاح الفصائل يمثل خطوة أولى عملية حقيقية لرمي العراق في أحضان التطبيع، وهذا غير ممكن وغير مقبول ولن يكون مادام فينا النَفَسْ».
وأشار إلى أن «لا يمكن تسليم سلاح الفصائل في ظل دولة غير مكتملة السيادة» مبيناً إن «عمل بعثة الأمم المتحدة في العراق، هو لإشعال حرب أهلية في البلاد».
وقال إن «وظيفتهم (البعثة الأممية) الأساسية في العراق إشعال فتيل الحرب الأهلية بإجراءات تحريض طرف على آخر، وهو ما لم يقم به حتى السفير الأمريكي».
ويتفق مراقبون للشأن السياسي، بأن موقف الولايات المتحدة في العراق واضح، متمثلاً بتحوّل دور القوات الأمريكية إلى تقديم الدعم اللوجستي والتدريب والمشورة لقوات الأمن العراقية.
وقال المحلل والمراقب بالشأن السياسي، أحمد الخضر، إن «الموقف الأمريكي واضح في العراق وهو مستمر بالدعم اللوجستي والفني للقوات العراقية» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «واشنطن تصر على سحب القوات القتالية من البلاد التي ترى أنها لم يعد وجودها مناسبا، ولم يعد وجودها متفق عليه مع الحكومة العراقية» لافتا إلى أن «هنالك اتفاقا ساري المفعول مع الحكومة الاتحادية حول مواصلة الدعم للقوات العراقية فيما يخص الدعم اللوجستي والتدريب والعمل الاستخباراتي».
جغرافية صعبة
وأشار إلى، أن «هذا العمل يحتاج إلى نحو 1000 عنصر من القوات الأمريكية تبقي عليها الحكومة الأمريكية داخل القواعد العراقية لغرض تطوير قدرات القوات الأمنية في العراق، لاسيما أن هنالك هجمات جديدة لتنظيم داعش الإرهابي في محاور مختلفة منها كركوك، وديالى إذ هنالك جغرافية صعبة في حاجة إلى دعم فني واستخباراتي اأمريكي».
وحول تحول دور القوات الأمريكية، أوضح الخضر، إن «القوات القتالية هي قوات هجومية، تنفذ صولات وعمليات عسكرية في عمق التنظيمات الإرهابية، أما القوات غير القتالية هي قوات تدريبية واستشارية» لافتاً إلى أن «هذا لا يمنع أن تقوم هذه القوات بالدفاع عن نفسها، بالتالي، هذه القوات دورها غير مستخدم في العمليات العسكرية الاقتحامية وإنما دورها استشارتي، استخباراتي ولوجستي».
ورجح المحلل السياسي العراقي، أن «تتمركز القوات المتبقية في البلاد في القواعد العراقية مثل قاعدة عين الأسد (في الأنبار غرباً) والقواعد الأخرى في إقليم كردستان العراق، نظرا لتوفر الموضوع اللوجستي والعسكري والفني».