بغداد ـ «القدس العربي»: فرّقت قوات الأمن العراقية (تتبع وزارة الداخلية)، تظاهرة نظمها عشرات من أبناء محافظة البصرة، احتجاجاً على سوء الخدمات وانعدام فرص العمل، فضلاً عن المطالبة بتنفيذ الوعود الحكومية التي أطلقها رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، قبل بضعة أيام من انتهاء فترة حكمه.
«متظاهرو الستر الصفراء»، كما أطلق عليهم أهالي البصرة، كونهم ارتدوا ستراً صفراء، تشبه تلك التي يرتديها متظاهرو العاصمة الفرنسية باريس، حاولوا الدخول إلى مبنى محافظة البصرة، وسط المدينة الغنيّة بالنفط، قبل أن تصدهم قوات الأمن المكلّفة بحماية المبنى.
وطبقاً لمصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان)، فإن المتظاهرين أقدموا على حرق النفايات على الشارع العام أمام مبنى المحافظة، في منطقة الجبيلة، قبل أن تستدعي قوات الأمن المحلية قوات إضافية».
وهتف المتظاهرون، مطالبين بـ«عدم تسويف حقوق البصرة»، لكن سرعان ما وصلت تعزيزات أمنية، وبدأت بتفريق الجموع بـ«القوة»، ومطاردة من فر منهم في شوارع وأزقة المنطقة، كما ظهر في فيديوهات وثقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي.
وطبقاً للمصادر أيضاً، فإن «القوات الأمنية أطلقت النار على المتظاهرين، بهدف تفريقهم، لكن ذلك دفع بالمتظاهرين إلى الردّ على قوات الأمن بالحجارة»، قبل أن تنجح القوة في فض التظاهرة نهائياً.
وتأتي تظاهرات البصرة، تزامناً مع إعلان الحكومة المحلية في المحافظة، توزيع 2070 قطعة أرض سكنية على الشرائح المستحقة لجرحى قوات الأمن وذوي «شهداء الحشد الشعبي» والقوات الأمنية وضحايا الإرهاب، بحضور المحافظ أسعد العيداني.
حملة اعتقالات ومصادرة أجهزة تصوير تطال الإعلاميين
وفي أثناء انتهاء مراسم تسليم قطع الأراضي، وفور خروج المحافظ من مبنى الحكومة المحلية، تعرضت سيارته الخاصة، إلى ضرب بالأيدي والأرجل من قبل عدد من متظاهري «الستر الصفر»، ما دفعه إلى إيقاف عجلته والنزول محاولاً الإمساك بأحد المتظاهرين أو التهجم عليه، لكن الأخير لاذ بالفرار وسط الجموع. كما ظهر في مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعلى إثر ذلك، أصدر محافظ البصرة توضيحاً بشأن المقطع المنشور جاء فيه، «بعد انتهاء حفل توزيع قطع الأراضي على المستحقين، تفاجئنا بمجموعة من 25 إلى 30 شخصاً، تظاهروا أمام مبنى الحكومة المحلية».
وحسب ما قال في بيانه فقد «وجه قوات مكافحة الشغب بحماية التظاهرة السلمية وعدم التعرض لها، لكن غير مسموح لمن يحاول أن يخرب أو يتعرض لقوات الأمن».
وتابع: «بعد خروجي من مبنى الحكومة المحلية، قام أحد المتظاهرين بالتجاوز اللفظي على بعض الأخوات (أخواته)، إضافة إلى ضربه للمركبة»، مضيفا أن «لا يسمح لأي متظاهر يطالب بالحقوق أن يتجاوز على الأعراض» على حد قوله، منوها أن «بعد أن نزل من المركبة هرب المتظاهر، وهذا كل ما جرى».
وبين أن «نشر مقطع الفيديو ليس بالأمر المهم له، بقدر ما يهمه عدم التجاوز على أخته أو عرضه من قبل متظاهر، وهو أمر غير مسموح به من جميع الأعراف والقوانين».
في الأُثناء، تعرض عدد من الإعلاميين لـ«الاعتقال والضرب» وتكسير لمعدات التصوير أثناء تغطية تظاهرات «السترات الصفر» امام مجلس محافظة البصرة.
مراسل إحدى القنوات الفضائية في البصرة، ذكر لجمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق (منظمة مدنية غير حكومية)، أن «مجموعة من الإعلاميين تعرضوا للضرب من قبل قوات الأمن في البصرة، اثناء هجومها على المتظاهرين، فضلا عن كسر معدات التصوير، واحتجاز عدد من الزملاء».
واضاف أن «جميع الزملاء أطلق سراحهم، ما عدا الزميل فؤاد الحلفي الذي كان احتجز في مرات سابقة»، مشيراً إلى «أسلوب الشتم والاهانات الذي استخدمته القوات الأمنية بحق الإعلاميين، والاستيلاء على معدات التصوير وتكسير بعضها».
وأعربت جمعية «الدفاع عن حرية الصحافة في العراق»، عن استنكارها لهذا الإعتداء غير المبرر، مؤكدة أن «ما جرى انتهاك صريح لحرية العمل الصحافي المكفول دستوريا».
وطالبت، الجهات الأمنية العليا في البصرة، بإطلاق سراح الحلفي، كما طالبت رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، بـ«متابعة فورية لملف الاعلاميين في البصرة وبقية المحافظات كونهم يتعرضون باستمرار لانتهاكات سافرة تمس سياقات الدستور والعمل المهني».