لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية ألكسندر موتوزيانيك إن أوكرانيا لا ترى مؤشرات على الأرض على تخلي روسيا عن خطة لتطويق العاصمة كييف، فيما أعلنت بلدية إربين في العاصمة الأوكرانية كييف، استعادة المدينة من القوات الروسية.
بالتزامن، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمرت مستودعات ذخيرة ضخمة في منطقة جيتومير الأوكرانية.
وبين، موتوزيانيك في إفادة تلفزيونية «وفقا لمعلوماتنا لم تتخل روسيا الاتحادية عن محاولاتها إن لم يكن للاستيلاء على كييف فلتطويقها. في الوقت الحالي لا نرى تحرك لقوات العدو بعيدا عن كييف».
كما أوضحت، هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني، إن القوات الروسية تعيد تجميع صفوفها، لكنها غير قادرة على التقدم في أي مكان داخل أوكرانيا.
وأضافت أن القوات الروسية تحاول تعزيز مواقعها التي تسيطر عليها بالفعل وتحاول خرق دفاعات كييف لكن ليست أمامها فرصة للاستيلاء على العاصمة.
وتابعت في إفادة صحافية دون أن تورد دليلا على تحركات القوات الروسية «حتى اليوم يعيد العدو تجميع صفوفه لكنه غير قادر على التقدم إلى أي مكان داخل أوكرانيا».
وأعلنت بلدية إربين في العاصمة الأوكرانية كييف، استعادة المدينة من القوات الروسية.
وقال أولكساندر ماركوشين، رئيس بلدية إربين، في تصريح لشبكة «سي إن إن» الأمريكية إنه «تم تحرير المدينة ليلة الأحد».
وأضاف: «نحتاج الآن لتطهير المدينة بالكامل. هناك جنود روس جرحى. إما يستسلمون أو سيتم تدميرهم».
وتابع أن «إربين هي منطقة انطلاق للهجوم، وسنقوم أيضا بتحرير مناطق بوتشا وفورزيل وهوستوميل».
كما، استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على بلدة صغيرة في الضواحي الشرقية لخاركيف، ثاني مدن أوكرانيا.
ونفذ جنود أوكرانيون عمليات أمنية وتطهير في منازل مدمرة في مالا روغان في الريف على بعد أربعة كيلومترات شرق خاركيف التي طردت منها القوات الروسية.
وكانت جثتا جنديين روسيين في أحد أزقة القرية التي دمرتها المعارك تدميرا شبه كامل. وتم إلقاء جثتين على الاقل في بئر.
وقال جندي أوكراني «هناك جثث روسية في كل مكان» مقدرا عدد القتلى الروس بما لا يقل عن 25 شخصا.
كما دمرت خلال القتال عدة مدرعات روسية كانت متوقفة في ساحات المنازل.
وشنت قوات كييف هجومها منتصف الأسبوع، لكن العمليات لضمان أمن القرية استمرت عدة أيام بعد أن اختبأ جنود روس في أقبية أو في الغابات المحيطة، حسب الجيش الأوكراني.
وبين، إيغور تيريخوف رئيس بلدية خاركيف لوسيلة إعلام محلية «تحرر قواتنا مالا روغان وهذا أمر بالغ الأهمية لأنه من هذا الموقع يقصفون باستمرار المناطق السكنية للمدينة».
وتدور معارك منذ عدة أيام للسيطرة على بلدة فيلخيفكا المجاورة على بعد بضعة كيلومترات إلى الشمال التي تعد موقعا متقدما آخر للجيش الروسي يقصف منها خاركيف أيضًا.
في مالا روغان كان الوضع هادئًا نسبيًا الاثنين مع سماع دوي انفجارات عنيفة بعيدة.
خسائر روسيا
وحسب هيئة الأركان الأوكرانية، فإن الخسائر التي كبدتها قواتها للجيش الروسي بلغت 17 ألف جنديًا و123 مقاتلة و127 مروحية و586 دبابة منذ بدء الحرب في 24 شباط/فبراير الماضي.
وأشارت الهيئة في بيان، أنّ الجيش الأوكراني دمر في الفترة بين 24 فبراير و28 مارس/آذار 1694 مركبة مدرعة و302 مدفعا و95 منظومة صاروخية و54 منظومة صواريخ دفاع جوي.
ووفق البيان تمكن الجيش الأوكراني من تدمير 1150 مركبة عسكرية و7 سفن وزوارق حربية و73 سيارة وقود و66 طائرة بدون طيار للجيش الروسي. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، تدمير 36 منشأة عسكرية وإسقاط خمس طائرات مقاتلة في أوكرانيا خلال عمليات أمس. وقال متحدث وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف، في تصريح صحافي، إن جيش بلاده والإدارتين الانفصاليتين في دونباس تواصل عملياتها العسكرية في أوكرانيا.
كييف عبرت عن قلقها من تفاقم الوضع الإنساني «الكارثي» في ماريوبول
وأضاف أن القوات الروسية دمرت 32 منشأة عسكرية خلال اليوم في أوكرانيا، وأنها أسقطت 5 مقاتلات أوكرانية. وأفاد أن القوات الروسية تمكنت منذ بداية العملية من تدمير 308 طائرات مسيرة، و1713 دبابة ومدرعة، و1557 مركبة عسكرية. كما أعلنت قالت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها دمرت مستودعات ذخيرة ضخمة في منطقة جيتومير الأوكرانية، التي قالت إنها تُستخدم لإمداد القوات الأوكرانية التي تدافع عن ضواحي العاصمة كييف بالعتاد.
وأضافت الوزارة أنها استهدفت 41 موقعا عسكريا أوكرانيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وضع «كارثي»
في الموازاة، عبرت السلطات الاوكرانية عن قلقها من تفاقم الوضع الإنساني «الكارثي» أصلا في ماريوبول المرفأ الاستراتيجي المحاصر الذي يقصفه الجيش الروسي منذ نهاية شباط/فبراير.
بعد إعلان موسكو الجمعة عن «تركيز جهودها على تحرير دونباس» قد «يتفاقم» وضع هذا الميناء الاستراتيجي المطل على بحر آزوف الواقع في أقصى جنوب هذا الحوض المنجمي، كما حذر أوليكسي أريستوفيتش مستشار الرئاسة الأوكرانية في رسالة فيديو على تلغرام.
ودان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحصار الشامل المفروض على هذه المدينة التي يحاول الجيش الروسي السيطرة عليها منذ نهاية شباط/فبراير والتي لا يزال حوالي 100 ألف شخص عالقين فيها.
وقال مساء الأحد «جميع مداخل ومنافذ المدينة مغلقة، يستحيل إدخال الطعام والأدوية إلى ماريوبول». وأضاف أن «القوات الروسية تقصف قوافل المساعدات الإنسانية وتقتل السائقين» مشيرا إلى أن الشوارع امتلأت بـ«الجثث» التي لا يمكن دفنها.
وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية على حسابها على تويتر «السكان يحاولون ضمان بقائهم بشتى الطرق. الوضع الإنساني كارثي». وأوضحت أن «القوات المسلحة الروسية تحول المدينة إلى رماد».
وفقًا لحصيلة نشرتها رئاسة البلدية منتصف آذار/مارس، قُتل أكثر من ألفي مدني في ماريوبول منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير.
وبعد أسبوعين على قصف مسرح المدينة، ما زال مصير مئات المدنيين الذين لجأوا إليه مجهولا. ونقلت البلدية عن شهود عيان انها تخشى مقتل حوالي 300 شخص. وكانت مسؤولة بلدية في ماريوبول فرت من المدينة يوم القصف قالت إن نشر أي حصيلة للضحايا مستحيل بسبب خطوط الاتصال الرديئة وغياب السلطات المحلية.
160 ألفا محاصرون
وبين عمدة ماريوبول الأوكرانية، فاديم بويشينكو، الإثنين، أن حوالي 160 ألف مدني ما زالوا محاصرين داخل المدينة التي اجتاحتها القوات الروسية، وأنهم يطلبون المساعدة.
وأضاف في بيان: «للأسف، بقي الكثير من المدنيين في مدينة ماريوبول المحاصرة، وفقاً لتقديراتنا يقيم حوالي 160 ألف شخص» حسب وكالة «أوكرين فورم» المحلية.
وأكد بويشينكو أن المدينة «لا تصلح للعيش الآن، حيث لا توجد مياه ولا كهرباء ولا تدفئة ولا اتصالات».
وتابع: «إنه مروع حقاً، من المستحيل التعبير بالكلمات عن الإذلال الذي يواجهه سكان ماريوبول اليوم بسبب الاحتلال الروسي».
وشدد على ضرورة إجلاء سكان المدينة، معتبرًا أن الأمل في تحقيق ذلك «لم يتلاشَ بعد».
وأردف: «نعيش مع هذا الأمل، هناك 26 حافلة تنتظر الذهاب إلى ماريوبول لغرض الإخلاء، ولكن للأسف لم يتم اتخاذ قرار اليوم بهذا الخصوص».
وأشار إلى أن قرار الإخلاء ليس بأيديهم قائلاً: «للأسف، نحن الآن في أيدي هؤلاء المحتلين (في إشارة إلى القوات الروسية)».
وأعرب بويشينكو عن أمله في أن يساعد الأصدقاء والشركاء الأوروبيين في تنظيم عمليات إجلاء المدنيين من ماريوبول.
بعض الأمل
مع ذلك، يبدو أن الحصار الروسي بدأ يرفع عن بعض المدن مثل كميكولايف المدينة الاستراتيجية على الطريق إلى أوديسا أكبر ميناء في أوكرانيا حيث استعاد السكان بعض الأمل بعد أسابيع مروعة حاول خلالها الجيش الروسي عبثًا الاستيلاء على المدينة.
حتى أن خط الجبهة تراجع بشكل كبير، مع هجوم أوكراني مضاد على خيرسون على بعد 80 كلم إلى جنوب شرق البلاد، وهي المدينة الرئيسية الوحيدة التي أعلن الجيش الروسي أنه سيطر عليها بالكامل منذ بدء غزو أوكرانيا. ولحقت أضرار بخطين للتوتر العالي ما حرم 82 ألف شخص على الضفة اليمنى من العاصمة من الكهرباء.
في ستويانكا التي تحولت إلى مدينة أشباح بعد تعرضها للقصف لأيام، عاد سكان بعد أن سمعوا أن القوات الأوكرانية طردت القوات الروسية منها. لكن عند نقطة تفتيش، حذرهم مقاتل أوكراني من القناصة الروس الذين لا يزالون يراقبون الشوارع المقفرة.
لكن العنف مستمر في مناطق أخرى لا سيما في شرق البلاد: فقد دارت معارك ضارية مجددا. وفي قرية أوسكيل القريبة، قُتل سبعة أشخاص وأصيب خمسة بجروح في قصف مدفعي روسي، وفقًا لمكتب المدعي العام الإقليمي.
على بعد مئة كيلومتر، تتعرض خاركيف ثاني مدن أوكرانيا للقصف كل يوم تقريبًا. في الضاحية الشمالية الشرقية لهذه المدينة، لم يعد حي سالتيفكا الشعبي المؤلف من مبان شاهقة سوى ساحة معركة مدمرة، ومدينة أشباح لم يبق فيها سوى عدد من المسنين المصابين بصدمة والقابعين في أقبية.
في منطقة لوغانسك، لقي شخص مصرعه وأصيب آخر في قصف روسي، كما أعلن رئيس الإدارة الإقليمية سيرغاي غايداي.
وقال أنطون غيراشتشينكو مستشار وزارة الدفاع إنه سمع دوي عدة انفجارات أيضا في منطقة كييف.
وقالت غانا ماليار نائبة وزير الدفاع للتلفزيون الأوكراني «العدو يحاول تحقيق اختراق في محيط كييف وقطع الطرق». وأضافت أن «الدفاع عن كييف مستمر».