القوات البريطانية الخاصة حضرت تمرينا مشتركا للامريكيين والاردنيين لتأمين السلاح الكيماوي السوري

حجم الخط
0

ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: هل سيفضي الربيع العربي، خاصة الدموي منه في سورية الى تحقيق حلم الاكراد الذي حرمهم الحلفاء من اقامة دولة لهم على انقاض الدولة العثمانية. فالحديث عن الدولة الكردية يظل او ظل حساسا في السياق العربي والتركي، خاصة ان نسبة الاكراد الذين يعيشون في الدول العربية ـ العراق وسورية كبيرة وكذا في تركيا.وفي العراق بالذات فالاكراد لديهم دولتهم ‘الفعلية’ في ظل الانقسام الذي حدث بعد غزو البلاد عام 2003 وبسبب تداعيات حرب الخليج الاولى واحتلال العراق عام 1990. وحتى الآن اكد قادة الاكراد في اقليم كردستان رغبتهم بالبقاء ضمن العراق الفيدرالي طبعا وبشروطهم. في سورية لا يزال الاكراد متخوفون من الانتفاضة، خاصة انهم يعارضون الطابع العربي للدولة في مرحلة ما بعد الاسد، خاصة سورية ظلت تقدم نفسها على انها عرين العروبة وقلبها، ومن هنا يفهم توزعهم بين مؤيد ومعارض. وثناء الرئيس السوري بشار الاسد على ما حدث في رأس العين في محافظة الحسكة، في خطابه يوم الاحد هو ثناء على ما انجزه مقاتلو الاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي، الذي يعتقد انه مرتبط بحزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، حيث دارت معركة بين مؤيدي الحزب والجيش السوري الحر.وفيما اعتبر الاسد المعركة دليلا على رفض الاكراد لـ’الارهابيين’ كانوا هم يردون على ما رأوه تهميشا واهانة لهم. وكان الجيش السوري قد انسحب في بداية الانتفاضة من خمس قرى تعيش فيها الغالبية الكردية كي يخفف الضغط وينتشر في مناطق اخرى من سورية.من الهرطقة للايمان وان لم يخف الاكراد طموحهم التاريخي باقامة دولة الكرد الكبرى حيث نشرت خارطة تشير الى امتدادات هذه الدولة في التجمعات الكردية في تركيا وايران وسورية والعراق، ولكن ما اعتبره ديفيد هيرست، الصحافي المخضرم ومراسل ‘الغارديان’ في الشرق الاوسط، قول ما لا يقال هو مقال كتبه محمد عبد الجبار شبوط في جريدة ‘الصباح’ العراقية في (24/12/2012) لحل المشكلة الكردية واقامة دولتهم، والجريدة تعتبر لسان حال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، حيث لم يسمع مثل هذا الكلام ‘المهرطق’ من قبل، ذلك انه دعا الى فك الارتباط بين العرب والاكراد بطريقة سلمية. وكان شبوط يتحدث في السياق العراقي، حيث رأى ان الحوار بين الحكومة المركزية في بغداد والاقليمية في كردستان وصل الى طريق مسدود، خاصة ان الخلافات بين الطرفين عميقة لانها تتركز على توزيع السلطة والثروة ومسألة الحدود، ووصل الوضع الى حالة من الحرب وقف فيها الجيش العراقي والبشمركة وجها لوجه.وحذر المالكي من أن الحرب ان اندلعت فلن تكون كما حدثت من قبل بين النظام ‘الديكتاتوري’ لصدام والمتمردين الاكراد، بل بين العرب والاكراد. ويقول هيرست ايا كان الحال، حربا او سلاما، فالمسألة الكردية وصلت مرحلة حرجة وهي مرتبطة الان بشكل وثيق مع ‘الربيع العربي’ ونهاياته. ويضيف ان قدر الاكراد ظل مرتبطا دائما بالتغييرات الاقليمية والسياسة العالمية اكثر من ارتباطه بكفاحهم ومطالبهم الدائمة بالاستقلال. مشيرا الى تنكر كل من فرنسا وبريطانيا لمطالبهم وحنثهما وعودهما لهم باقامة دولة لهم على انقاض الدولة العثمانية، في اتفاقية سايكس ـ بيكو. وفي كل المناطق التي انتهوا فيها كاقليات قاموا بتمردات وثورات كان اكثرها في العراق، لكن الطبيعة كانت تلعب ضدهم فمناطقهم المحصورة بين الجبال كانت تسهل على القوات الحكومية سحق انتفاضتهم كما تم في عهد صدام حسين.زمن الفرصومع ذلك لم يتخل الاكراد عن حلمهم بالاستقلال. وجاءت اول فرصة لهم على طريق تحقيق هذا الحلم عندما قرر صدام احتلال الكويت، وقمعه للانتفاضة في الشمال والجنوب، الامر الذي ادى الى اقامة منطقة حظر جوي ومناطق آمنة لهم في الشمال عام 1990، اما الفرصة الكبرى الثانية فجاءت من الدستور العراقي الجديد، الذي كتب بعد الغزو ورحيل صدام، حيث اعطاهم الدستور القوة لتعزيز مكاسبهم الاولى وتقوية استقلالهم الذاتي من ناحية والسيطرة على قواتهم المسلحة، وحصة كبيرة من اقتصاد العراق من ناحية اخرى.الفرصة الثالثةولكن الاكراد في العراق الفدرالي يعانون الآن من مشاكل، خاصة ان بقاءهم ضمنه كان بشرط معاملتهم بطريقة متساوية، ومن هنا فهم وكما يقول الكاتب يقفون على ابواب فرصة تاريخية ثالثة، وهنا يتساءل بالقول ان الخاسرين في سايكس ـ بيكو وبعد 90 عاما سيكونون الرابحين في ‘الربيع العربي’. ويبدو ان اللحظة التاريخية قد تسنح لهم من خلال الثورة السورية والنهايات التي ستسفر عنها من تفكك للبلاد، خاصة ان سورية تعيش حربا اهلية تتخذ طابعا طائفيا.ومن هنا يقول ان ربعي الدولة سيكتمل اما الربع الثالث والاهم فهو التركي. فانقرة ستخسر كثيرا من قيام دولة مستقلة كردية على حدودها، خاصة انها تعاني من تمرد يقوده (بي كي كي)، الذي تعتقل تركيا زعيمه عبدالله اوجلان.وظلت تركيا تراهن دائما على بقاء العراق موحدا كصمام امان لها من الانفصاليين الاكراد، لكن ومنذ عام 2008 بدأت تركيا ببرنامج ‘اندماج اقتصادي كامل’ مع كردستان العراق، في وقت اخذت فيه علاقة حكومة طيب رجب اردوغان بالتدهور مع حكومة بغداد، والعلاقة بين كردستان العراق وانقرة تتطور سريعا لدرجة قد تقود الى قطع علاقتها مع بغداد، وستقوم الحكومة التركية والحالة هذه بالتعاون مع المكونين السنيين في العراق، العرب والاكراد.وستجني تركيا من تعاونها مع اقليم كردستان منافع اقتصادية، بترولا وفرصا تجارية، وسيعمل الاقليم كحاجز لتركيا ضد ايران والعراق (الشيعي) كما انه سيساعد على احتواء الحزب الكردستاني الذي اقام له وجودا قويا في الاقليم شبه المستقل، بل يقال ان اردوغان وعد مسعود البارزاني بحماية اقليمه ان استقل كاملا ضد الجيش العراقي، ولهذا السبب يفهم البالون الذي انطلق من جريدة ‘الصباح’. عذاب يوميفي الوقت نفسه وبانتظار ما سينتج عن الحرب الاهلية، فالمواجهات تتواصل بين الجيش والمعارضة المسلحة فيما حذرت وكالات الامم المتحدة من ان استمرار الحرب يحرم مليون مشرد من المساعدات الضرورية، وفي ظل الامطار الغزيرة التي سببت فيضانات في منطقة الشرق الاوسط، فالوضع الانساني والكارثي يزداد سوءا وسيؤدي الى الجوع والمرض والتعاسة، ومن هنا جاء تحذير ‘برنامج الغذاء العالمي’ من ان اكثر من مليونين ونصف المليون سوري بحاجة الى مساعدة عاجلة، لكن استمرار الحرب يعوق وصول المساعدات اليهم، حيث اصبح من الصعوبة بمكان الوصول الى المناطق التي عانت من مواجهات ودمار كبير، حسب المتحدثة باسم البرنامج اليزابيث بريس. فالبرنامج الذي اعتمد على الهلال الاحمر السوري والعدد القليل من المنظمات غير الحكومية لتوزيع الاغذية لم يعد قادرا على الوصول الى المناطق المتضررة، بسبب قلة الوسائل وخطورة الوضع، حيث تعرضت الشاحنات التي تقل المعونات الى هجمات متكررة ومنذ تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، مما اضطرها لسحب فرقها من حمص وحلب وحماة والقامشلي.واصبحت طوابير الطعام والخبز امرا طبيعيا، حيث تصل مدة الانتظار امام المخابز القليلة في مدينة حلب مثلا الى 16 ساعة، كما اصبح البحث عن بقايا الطعام في اكوام النفايات امرا عاديا.وتعاني البلاد من نقص في القمح، مما ادى الى اغلاق الكثير من المخابز او تخفيض عملها، حيث يتهم المقاتلون الحكومة باستهداف المخابز في استراتيجية لتجويع المناطق الواقعة تحت سيطرتهم بشكل يجعل الناس يثورون عليهم. بريطانيا والسلاح الكيماوي السوريفي اتجاه اخر، اشارت صحيفة ‘اندبندنت’ الى المخاوف داخل الحكومة البريطانية حول السلاح الكيماوي السوري، حيث قالت ان قائد القوات البريطانية، السير ديفيد ريتشارد عبر عن مخاوفه داخل اروقة الحكومة البريطانية ‘وايت هول’ فيما تم عقد سلسلة من اللقاءات حول الموضوع حضره ممثلون عن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي والدول المعنية بالموضوع السوري في منطقة الشرق الاوسط. وقالت ان امكانية لجوء الرئيس الاسد لاستخدام ترسانته الكيماوية ربما كانت السبب الحقيقي وراء نشر منظومة صواريخ باتريوت على الحدود التركية مع سورية. وجرى الحديث في نهاية العام الماضي عن امكانية قيام النظام باستخدامها، حيث رصدت تحركات بهذا الشأن حسبما اوردت صحف امريكية، حيث رصدت صور فضائية تحركات سورية حول مواقع تخزين السلاح الكيماوي، ثم عاد وزير الدفاع الامريكي ليون بانتيا وقال ان التحركات توقفت وان النظام فهم الرسالة التحذيرية التي وجهت اليه عبر وسطاء روس وعرب. ويظل المسؤولون البريطانيون والامريكيون يتشككون في نوايا النظام وامكانية لجوئه الى الاسلحة هذه كخيار اخير. وبالاضافة لخشيتهم من استخدام النظام لها هناك خشية من وقوعها في يد الجهاديين حالة فقد النظام السيطرة عليها. وقالت الصحيفة ان فريقا من القوات البريطانية الخاصة ‘اس اي اس’ حضر كمراقب تمرينا قامت به القوات الخاصة الامريكية والاردنية في التحضير لاية عملية طارئة لتأمين السلاح الكيماوي السوري.وقال مسؤولون بريطانيون انه لا توجد في الوقت الحالي خطط لنشر قوات بريطانية من اجل هذه المهمة. وتشير الصحيفة ان شكا عاما سيحصل حول قدرات سورية الكيماوية، خاصة بعد ان استخدم نفس الموضوع لتبرير غزو العراق عام 2003 لامتلاك صدام اسلحة لم يعثر عليها ابدا او لم تكن موجودة اصلا. لكن مسؤولي الاستخبارات الغربيين يؤكدون ان هناك ادلة كثيرة عن قدرة النظام السوري ادارة حرب كيماوية، حتى ان كانت محدودة الطابع. ومما يزيد من مخاوف الدول الغربية حول الاسلحة هذه هي معاناة النظام من ضربات ادت الى ضعفه، اضافة للانشقاقات الكثيرة. لكن هذا الزعم يتناقض مع ما اورده تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ من ان المسؤول عن ادارة وحماية الترسانة مرتبط بالاسد نفسه ويدير وحدة اسمها ‘الوحدة 450’ والتابعة للقوات الجوية ويتم اختيار افرادها بطريقة دقيقة، حيث تعتبر الاكثر ولاء للنظام. وعلى الرغم من ذلك فاللقاءات تعقد بشكل متواصل بين امنيين بريطانيين وامريكيين وفرنسيين وقيادات امنية في المنطقة، حيث كشفت الصحافة الاسرائيلية عن زيارة قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو للعاصمة الاردنية، عمان وناقش مع الملك عبدالله الثاني الترسانة، حيث تخشى اسرائيل من وقوع الاسلحة بيد ‘حزب الله’، حليف سورية القوي. كما تمت مناقشة موضوع الاسلحة في اكثر من مناسبة بين الامريكيين والمسؤولين الروس، حيث قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف ان الاسلحة الكيماوية محفوظة في موقعين وانه سيكون بمثابة انتحار لو فكر الاسد باستخدامها.وزعم جنرال سوري اسمه عدنان سيلو انشق قبل اشهر عن النظام وكان يعمل مديرا للمشروع الكيماوي السوري، ان الجيش استخدم الشهر الماضي غاز السارين في حي البياضات في حمص. ولم يجد المسؤولون الغربيون اي تأكيد لهذه الرواية، خاصة ان الصور والشهادات التي جمعوها لا تشي بحدوث هجوم كالذي زعمه سيلو. وتقول باحثة مستقلة في مجال الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، دكتور سالي ليفيزلي ان النظام لو استخدم حقيقة غاز السارين السام لادى هذا الى وقوع ضحايا كثر وقد يكون ما جرى هو استخدام عامل محفز لا السارين نفسه. وتقول ليفيزلي التي عملت في وزارة الداخلية البريطانية سابقا وتعمل مستشارة في المجال الخاص ان التقارير حول القدرات البيولوجية السورية التي لا يعرف الكثير عنها، تعود الى التسعينات من القرن الماضي، حيث تم تركيبها لخدمة اجندة معينة، مشيرة الى تقارير عنها قدمت للكونغرس عام 2004 واخرى لحلف الناتو. وتقول ان مشكلة العوامل البيولوجية انها قد تفعل بالمصادفة لا عبر تخطيط سواء من النظام او المعارضة، فعوامل بيولوجية من مثل باثوجين، او الانثراكس وتولارميا قد تبدأ عندما يتم تعريضها للهواء، اما بالمشي عليها او كشفها لوجودها في مناطق غير آمنة، ولو حدث هذا فهنا امكانية حصول وباء لا يمكن السيطرة عليه. يورانيوم سوري ايضافي سياق اخر، كتبت صحيفة ‘الفايننشال تايمز’ البريطانية عن مخاوف الولايات المتحدة على مصير 500 طن من مادة اليورانيوم التي يحتفظ بها النظام السوري في مكان سري. ويعتقد ان هذه الكمية من بقايا المفاعل النووي السوري الذي تعاونت في بنائه مع سورية ودمرته اسرائيل في غارة عام 2007. وتنقل عن خبراء قولهم ان الكمية هي من اليورانيوم الجيد الذي تبحث عنه ايران لبناء مفاعل نووي سري جديد.ويعتقد الخبراء انفسهم ان ايران ربما حصلت على الكمية حيث اظهرت صور فضائية تفريغ مخازن في مرج السلطان، في الفترة ما بين تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الاول (ديسمبر) 2012. فيما يلقي مسؤول اوروبي ظلالا من الشك على هذا الزعم، حيث يقول ان امتلاك سورية لهذه الكمية امر لا جدال فيه لكن نقلها الى ايران أمر اخر.qarqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية