انباء عن المزيد من الانشقاقات داخل الجيش بعد تزايد السخط داخل الرتب الادنى واغلبها من السنةنيقوسيا ـ عمان ـ وكالات: افاد ناشط حقوقي ان الجيش السوري دخل الاحد مدينة الزبداني التي شهدت تظاهرات كبيرة مناهضة للنظام والواقعة على بعد 50 كلم شمال غرب دمشق حيث باشر حملة اعتقالات، فيما قال سكان ان دبابات سورية حاصرت بلدة البوكمال قرب الحدود مع العراق الاحد بعدما تشجع عشرات الالاف من الاشخاص بفعل انشقاقات في صفوف قوات الامن وخرجوا الى الشوارع هناك للتنديد بالرئيس السوري بشار الاسد.
وقال نشطاء ان السخط يتزايد بين جنود الجيش السوري الذي يغلب عليه السنة مع استمرار القمع الذي ينسقه الاسد المنتمي للاقلية العلوية.
واضافوا ان نحو 100 من افراد مخابرات القوات الجوية وافراد اطقم اربع مركبات مدرعة على الاقل انضموا الى صفوف المحتجين في بلدة البو كمال الحدودية الشرقية في محافظة دير الزور القبلية قرب القلب السني بالعراق في اعقاب قتل افراد المخابرات العسكرية اربعة محتجين من بينهم صبي عمره 14 عاما السبت.
وقال احد النشطاء في المنطقة والذي طلب عدم نشر اسمه خشية بطش الشرطة السرية به لرويترز بالتليفون ان ‘كل البو كمال خرجت الى الشوارع بعد عمليات القتل. ودخلت عدة ناقلات جنود مدرعة قلب المدينة لمنعهم ولكنها انضمت في النهاية الى الموجات البشرية’. وقال سكان ان اكثر من 1000 جندي وفرد امن تدعمهم دبابات وطائرات هليكوبتر طوقوا بلدة البوكمال الليلة قبل الماضية وهي مدينة فقيرة في شرق البلاد وبها معبر حدودي مع العراق وذلك بعد يوم من قيام عناصر مخابرات عسكرية بقتل خمسة محتجين بينهم صبي عمره 14 عاما.
ودفعت اعمال القتل الالاف للخروج الى الشوارع لتفوق اعدادهم اعداد الجنود والشرطة السرية. وقال سكان ان نحو 100 من افراد مخابرات القوات الجوية وطواقم اربعة عربات مدرعة على الاقل انضموا للمحتجين.
وقال ناشط في المنطقة رفض ذكر اسمه خشية الاعتقال ‘اعاد المحتجون العديد من ناقلات الجنود العسكرية الاحد كبادرة حسن نية. يعرف النظام انه سيلقى مقاومة عنيفة اذا هاجم البوكمال وان القبائل العراقية على الجانب الاخر من الحدود ستهب لمساعدة اخوانهم’. وقال ناشط اخر ‘خرجت البوكمال كلها الى الشوارع بعد اعمال القتل. وتحركت عدة ناقلات جنود مدرعة الى قلب البلدة لمنعهم لكن الامر انتهى بانضمامها الى الموجة البشرية’. وتقع البوكمال في اقصى شرق محافظة دير الزور حيث احتج مئات الالاف من الاشخاص يوم الجمعة الماضي.
وشكلت السلطات تحالفات مع العديد من القبائل في المنطقة وسمحت لها بالتسلح لمواجهة الاقلية الكردية التي تعيش في الشمال لكن هذه التحالفات انهارت.
وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء الرسمية ان ‘جماعات ارهابية مسلحة’ قتلت ثلاثة من افراد الامن في البوكمال امس السبت.
وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي ان ‘قوات الامن والجيش دخلت الزبداني الاحد. لقد فتشت المنازل واعتقلت اكثر من خمسين شخصا’ في هذه المدينة القريبة من الحدود اللبنانية. واضاف المصدر نفسه ان الجيش دخل ايضا مدينة حمص (وسط، 150 كلم شمال دمشق)، لافتا الى ان ‘اربع دبابات وناقلة جند تمركزت في (حي) دوار الخالدية، وقد نظم السكان تظاهرة كبيرة تعبيرا عن رفضهم دخول الجيش’. والسبت، وقعت مواجهات في حمص بين مناصرين للنظام ومعارضين له بعد مقتل ثلاثة شبان مؤيدين للنظام، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان. ومن جهتها قالت لجان التنسيق المحلية في سورية إن ما يقرب من ألفين من أفراد الأمن و’الشبيحة’، مدعومين بالدبابات والعربات المدرعة، أحاطوا مدينة الزبداني. وأضافت اللجان أن بعض قوات الأمن انسحبت بعد موجة الاعتقالات، غير أن المدينة لا تزال تحت الحصار. وأوضحت لجان التنسيق أنه قبل دخول القوات السورية لمدينة الزبداني، انقطعت الاتصالات الهاتفية وخدمات الانترنت والكهرباء في المدينة. ويذكر أن قوات الأمن السورية شنت العديد من العمليات بالقرب من الحدود مع لبنان وتركيا، مما دفع آلاف السوريين إلى الفرار من البلاد. وفي منطقة داريا بريف دمشق، خرج المتظاهرون إلى الشوارع بعد الفجر لتجنب التواجد الأمني الكثيف والمتواصل في المدينة. وقال رئيس الرابطة عبد الكريم ريحاوي ان العبدالله اعتقل ‘في اطار حملة اعتقالات واسعة في قطنة قامت بها قوات الامن والجيش التي دخلت (هذه المدينة) صباح’ الاحد. وكان افرج عن العبدالله اخيرا بعد عفو عام اصدره الرئيس السوري بشار الاسد في ايار (مايو) الماضي. واعتقل العبدالله (61 عاما) في كانون الاول (ديسمبر) 2007 وحكم عليه بالسجن عامين ونصف عام لدعوته الى الديموقراطية. وكان يفترض ان يفرج عنه في حزيران (يونيو) 2010 لكنه ابقي قيد الاعتقال على خلفية تصريحات ادلى بها عن ايران ولبنان. والعبدالله واحد من 12 معارضا سوريا وقعوا اعلان دمشق الذي دعا الى تغيير ديمقراطي في سورية. وقد حكمت محكمة الجنايات في دمشق في تشرين الاول (اكتوبر) 2008 على جميع هؤلاء بالسجن لسنتين ونصف سنة بتهمتي ‘اضعاف الشعور القومي’، و’نقل انباء كاذبة من شأنها ان توهن نفسية الامة’. وافرج عنهم جميعا باستثناء العبدالله. وتقول جماعات حقوقية محلية إن ما لا يقل عن 1800 من المدنيين وأفراد الأمن لقوا حتفهم منذ بدء الإجراءات الصارمة والعنيفة التي اتخذتها الحكومة السورية ضد المظاهرات المناوئة للأسد في آذار (مارس) الماضي. وقال المحامي والناشط السوري البارز في مجال حقوق الإنسان هيثم المالح إن حصيلة القتلى تتجاوز الألفين، فضلا عن آلاف السوريين الذين اعتقلوا أو فروا من البلاد. ولم يتسن التحقق من الحصيلة من مصدر مستقل نظرا لمنع معظم ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية وجماعات حقوق الإنسان الدولية من دخول سورية. وافادت الرابطة السورية لحقوق الانسان انه تم الاحد اعتقال الكاتب والمعارض السوري علي العبدالله في اطار حملة اعتقالات في مدينة قطنة التي تبعد 25 كلم جنوب دمشق.