عمان ـ نيقوسيا ـ بانياس ـ وكالات: قال أحد قادة المحتجين إن القوات السورية انتشرت الثلاثاء في مناطق بوسط مدينة بانياس الساحلية وانتزعت السيطرة على مركز حضري آخر من متظاهرين مطالبين بالديمقراطية مناهضين لحكم الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال أنس الشغري لرويترز ‘تحركوا صوب منطقة السوق الرئيسية. أغلق الجيش المدخل الشمالي وقام بتأمين الجنوب. قاموا بتسليح القرى التي يقطنها علويون في التلال المطلة على بانياس ونواجه الآن ميليشيات من الشرق’. وأضاف الشغري ان قوات أمن ترتدي ملابس مدنية انتشرت في شارع السوق وبدأت تعتقل الناس استنادا الى اسماء عائلاتهم المدونة على بطاقات هوياتهم.
وقال الشغري ‘انهم يستهدفون السنة. يؤسفني أن اقول ان الدعاية التي يروجها الأسد بان العلويين لن يتمكنوا من البقاء إذا أطيح به تجد استجابة بين جيراننا العلويين رغم ان المظاهرات كانت تطالب بالحرية والوحدة بغض النظرعن الطائفة’. وينتمي وقال ناشطون ان حملة الاعتقالات استمرت الثلاثاء في شتى انحاء البلاد. وقال عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية في تصريحات أدلى بها في مصر ان حملة الاعتقالات الاخيرة شملت أكثر من ألف شخص.
واشتدت الادانة الدولية منذ الهجوم الذي شنته القوات السورية على درعا وأعاد الى الاذهان الحملة التي شنها الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد والد بشار على انتفاضة اسلامية مسلحة في مدينة حماة عام 1982 . وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي أرسل مبعوثين الى دمشق وتحدث مع الاسد عدة مرات لقناة (ايه-تي.
في) التركية ‘يجب الا تقوم سورية بمذبحة أخرى مثل حماة. ذكرناهم بهذا.’وأعلنت باريس وبرلين الثلاثاء عن سعيهما لفرض عقوبات من الاتحاد الاوروبي على زعماء سوريين بينهم الأسد بسبب قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في البلاد.
وقال آلان جوبيه وزير خارجية فرنسا للصحافيين ‘نحاول العمل مع شركائنا الأوروبيين’. وأجاب ردا على سؤال عما إذا كان الأسد يجب أن يكون بين المستهدفين بالعقوبات قائلا ‘هذا هو ما تريده فرنسا’. واكد جوبيه الثلاثاء ردا على سؤال عن سورية ان الحكومة التي تطلق النار على شعبها ‘تفقد شرعيتها’. وقال جوبيه في معرض رده على سؤال في لقاء صحافي ان ‘حكومة تقتل مواطنيها لان هؤلاء يريدون التعبير عن انفسهم من اجل اقامة ديمقراطية حقيقية تفقد شرعيتها’. وكان جوبيه صرح الاثنين ان نظام الرئيس السوري بشار الاسد ‘سيسقط’ اذا واصل قمعه العنيف للمتظاهرين. وقال الوزير الفرنسي لاذاعة اوروبا1 ‘اذا استمر النظام السوري على هذا النهج (من القمع) فانه سيسقط يوما ما، سيسقط’. وصرح نائب وزير الخارجية الالماني فيرنر هوير ان الوقت حان للتحرك. وقال ‘لا تترك التصرفات الوحشية المستمرة للحكومة السورية للاتحاد الاوروبي خيارا سوى الضغط بقوة لتطبيق عقوبات موجهة ضد النظام.’ويوم الجمعة الماضي وافقت 27 دولة عضو في الاتحاد الاوروبي على فرض حظر على بيع السلاح لسورية ودراسة اجراءات اخرى.
وقالت اسرائيل التي اعتمدت على الاسد ووالده في الحفاظ على هدوء الجبهة الاسرائيلية السورية منذ نحو أربعة عقود ان الاسد بدأ يفقد قبضته على السلطة. وقالت المجموعة ‘بشجبها كل أشكال الاحتجاج بوصفه عصيانا والتعامل معها من خلال تصعيد العنف يغلق النظام الباب امام اي خروج مشرف محتمل من أزمة وطنية تزداد عمقا’. وتشهد مدينة بانياس الساحلية بعضا من أشد الاحتجاجات التي تتحدى حكم الأسد. وقال سكان ونشطاء حقوقيون ان ستة من المدنيين قتلوا في الحادث. وأغلقت قوات الأمن السورية المدينة بعد الحادث.
وقالت السلطات آنذاك ان مجموعة مسلحة نصبت كمينا لدورية قرب بانياس وقتلت تسعة جنود.
وتمنع وسائل الاعلام الاجنبية من تغطية الاحداث في سورية لكن سكانا في مدينة درعا الجنوبية قالوا لرويترز في اتصال هاتفي ان قوات الامن مازالت تقوم باعتقالات.
وقال احد السكان ويدعى ابو محمد ‘مازالوا يسحبون كل من هو دون الاربعين الى استاد درعا حيث احتجزوا المئات ومن بينهم نساء الاسبوع الماضي دون مأوى’. وذكر سكان ان الظروف تسوء في المدينة خاصة في حي البلد.
ودعت اللجنة الدولية للصليب الاحمر سورية امس الثلاثاء إلى السماح للعاملين في مجال الصحة بالوصول بشكل آمن وفوري لجرحى اصيبوا في احتجاجات دموية في مدينة درعا الجنوبية والسماح لهم بزيارة المعتقلين.
وقالت ماريان جاسر رئيسة بعثة الصليب الاحمر في دمشق ‘من الملح ان تصل الخدمات الطبية ومسعفون يقومون باسعافات اولية وغيرهم يضطلعون بمهام تنقذ ارواحا لمن يحتاجونهم سريعا’. وافاد بيان للمنظمة الوطنية لحقوق الانسان ‘ما زالت الاعتقالات الجماعية التي تقوم بها السلطات السورية مستمرة في المحافظات السورية سيما في محافظتي درعا وريف دمشق إضافة إلى مدينة كفرنبل التابعة لمحافظة ادلب’. وتابع البيان ‘شهدت المدن السورية خلال اليومين السابقين تصعيدا جنونيا من قبل السلطة حيث تقوم باعتقال كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر في المدن والقرى التي تشهد اعتصامات، كما أن السلطة قد طالت باعتقالاتها التعسفية كتابا ومثقفين ونشطاء معروفون بتوجهاتهم الإصلاحية لتتجاوز قائمة المعتقلين الألف خلال اليومين الآخرين فقط’. ودعا الناشطون ضد النظام الى اعتصامات مستمرة اعتبارا من مساء الثلاثاء في جميع مدن البلاد فيما تواصلت الاعتقالات لمحاولة وقف حركة الاحتجاج غير المسبوقة ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد. الى ذلك قام ناشطون من منظمة ‘مراسلون بلا حدود’ الثلاثاء بسكب الطلاء على جدران السفارة السورية في باريس ودوّنوا عليه عبارة ‘الحبر يجب أن يسيل وليس الدماء’.