القوات السورية تطوق مدينة حماة بعد احتجاجات كبيرة وتقتل 10 مدنيين

حجم الخط
0

الاجهزة الامنية تعتقل اكثر من 500 ناشط ومتظاهر.. ومدير الهلال الأحمر السوري يدعو اللاجئين في تركيا إلى العودة نيقوسيا ـ عمان ـ دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قتل عشرة مدنيين الثلاثاء بنيران قوات الامن في مدينة حماة السورية (وسط) التي يطوقها الجيش في اليوم الثاني من الغارات التي استهدفت أحياء سكنية رئيسية في مدينة حماة لقمع الاحتجاجات ضد حكم الاسد.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ‘ان عشرة اشخاص قتلوا – تسعة بنيران الامن السوري وامرأة اغتيلت ثم رميت جثتها في نهر العاصي – واصيب اكثر من 35 اخرين بجروح’. قال سكان وناشطون ان من بين القتلى شقيقين هما بهاء وخالد النهار اللذين قتلا في ميدان بالمدينة مع تركز الهجمات على منطقة السوق وحي الهادر الى الشمال من نهر العاصي الذي يمر في المدينة التي يقطنها 650 الف نسمة.

وأضافوا ان الدبابات التي انتشرت حول حماة الاثنين ما زالت تطوق المدينة لكنها لم تدخلها.

وقام مئات الشبان بسد الطرق المؤدية الى الاحياء السكنية الرئيسية في حماة بحاويات للقمامة والاخشاب والالواح المعدنية في محاولة لمنع تقدم محتمل للقوات. وذكر شهود ان السكان كانوا يكبرون من الشرفات وأسطح المنازل.

وقالوا ان الدبابات والعربات المدرعة تقدمت خلال الليل الى أطراف المدينة وشوهدت 30 قطعة قرب جسر علوي على طريق مؤدي الى جهة الغرب وذلك بعد يوم من دخول قوات الجيش والامن فجر الاثنين الى حماة حيث قتلت ثلاثة مدنيين على الاقل خلال المداهمات التي قامت بها للاحياء الرئيسية في المدينة.

ونظمت في حماة التي شهدت حملة قمع دموية نفذها الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار قبل 30 عاما لسحق انتفاضة إسلامية مسلحة بعض من أكبر الاحتجاجات وشهدت أسوأ أعمال عنف في الانتفاضة المستمرة منذ 14 أسبوعا في سورية والتي استلهمت تجارب أخرى في العالم العربي.

وقال الناشط السوري محمد عبد الله من منفاه في واشنطن ‘الاسد قد ينتظر ليرى ما اذا كانت ستستمر احتجاجات واسعة النطاق في حماة. هو يعلم ان استخدام العدوان العسكري ضد مظاهرات سلمية في مكان رمزي مثل حماة سيفقده تأييد روسيا والصين’. وعارضت الدولتان قرارا ضد سورية طرحه الغرب على مجلس الامن التابع للامم المتحدة مما ساعد الرئيس السوري على تحمل العزلة الدولية المتصاعدة ضده. وقال عبد الله ان استخدام الدبابات لمهاجمة حماة سيفقد الاسد ‘المصداقية تماما’ وهو يسعى لفتح باب الحوار مع المعارضة. وذكر ان قوات الجيش والعربات المدرعة تهاجم بالفعل قرى وبلدات في منطقة جبل الزاوية الى الشمال من حماة والتي شهدت أيضا احتجاجات كبيرة ضد حكم الاسد الممتد منذ 11 عاما.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان الدبابات هاجمت بلدة كفر نبل بالفعل في ساعة مبكرة من صباح امس الثلاثاء دون ان تقابل بطلقة رصاص واحدة من البلدة التي شهدت احتجاجات سلمية منذ بدء الانتفاضة.

وقبل شهر قال نشطاء إن قوات الأمن قتلت بالرصاص 60 محتجا على الأقل في حماة. ثم تراجع الوجود الأمني في وقت لاحق. وقال نشطاء إن حشدا يضم 150 ألفا على الأقل تجمعوا يوم الجمعة في ميدان في وسط حماة مطالبين برحيل الأسد.

وفي اليوم التالي عزل الأسد محافظ المدينة وقال مقيمون يوم الاثنين إن قوات الشرطة والجيش تدفقت على حماة لتنفيذ حملة اعتقالات.

وقال طبيب ان من بين القتلى في حماة صبي عمره 13 عاما ورجل القيت جثته في نهر العاصي. وذكر سكان أن بعض الجنود ورجال الشرطة الذين تدفقوا على حماة يوم الإثنين فتحوا النار في الأحياء السكنية ونفذوا اعتقالات في مختلف أنحاء المدينة.

وأضافوا ان شبان المدينة وكان بعضهم يحمل حجارة سدوا الطرق المؤدية الى الاحياء الرئيسية باطارات السيارات التي أضرموا فيها النار وحاويات القمامة.

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان لرويترز إن 250 اعلنت منظمة حقوقية الثلاثاء ان الاجهزة الامنية السورية قامت باعتقال اكثر من 500 ناشط ومتظاهر خلال الايام الماضية مطالبة السلطات السورية بالافراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه ‘ان الاجهزة الامنية اعتقلت خلال الايام الماضية اكثر من 500 ناشط ومتظاهر سلمي’. ودان المرصد في بيانه ‘بشدة’ استمرار السلطات الامنية السورية ‘ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الانسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ’. وطالب البيان السلطات السورية ‘بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها’. واشار البيان الى اعتقال الناشطة بيسان حامد الجاسم بينما كانت متوجهة مع 3 نشطاء اخرين الى لبنان في الاول من تموز (يوليو)’. كما لفت الى ‘اختطاف الممرض خالد محمد بريص من قبل مجموعة من الشبيحة والأمن من مستشفى الجمعية في بانياس لقيامه بعلاج متظاهرين جرحى’. واكد ان ‘مصيرهم ما يزال مجهولا’. كما اعتقلت الاجهزة الامنية المدون والصحافي عمر الأسعد والناشط أدهم القاق بدمشق والمحامي مصعب باريش في ادلب (شمال غرب) والعشرات في بلدة الضمير في ريف دمشق واخرون في ريف ادلب، بحسب بيان المرصد. ومنعت السلطات معظم وسائل الإعلام الدولية من العمل في سورية منذ اندلاع الاحتجاجات في آذار (مارس) مما يجعل من العسير التحقق من التقارير التي ترد من النشطاء والسلطات.

وتقول جماعات حقوقية إن قوات الأمن السورية قتلت بالرصاص 1300 مدني على الأقل في مختلف أنحاء البلاد منذ بدء الاحتجاجات واعتقلت أكثر من 12 ألفا. وتقول السلطات إن 500 من رجال الجيش والشرطة قتلوا برصاص مسلحين. وتحمل المسلحين أيضا المسؤولية عن معظم الوفيات بين المدنيين.

وإلى جانب الحملة العسكرية التي ينفذها الأسد تعهد بإجراء حوار وطني مع المعارضة لبحث الإصلاح السياسي في سورية التي يحكمها حزب البعث بقبضة من حديد منذ نحو 50 عاما.

وترفض كثير من الشخصيات المعارضة الحوار مع استمرار أعمال القتل والاعتقالات. وفي الأسبوع الماضي قالت الولايات المتحدة إن الوقت يضيق على الأسد بحيث لن يتيح له إجراء عملية سياسية جادة وإنه إذا لم يفعل شيئا بهذا الخصوص فسيواجه مقاومة منظمة متزايدة.

وفي أيار (مايو) قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان وهو حليف للأسد زادت انتقاداته لما يجري ‘لا نريد أن نشهد مذبحة أخرى في حماة’ وحذر الزعيم السوري من أنه سيكون من الصعب احتواء العواقب إذا تكررت المذبحة.

من جهة اخرى دعا مدير الهلال الأحمر السوري عبد الرحمن العطار الثلاثاء آلاف السوريين الذين فروا إلى تركيا بسبب الأزمة التي تشهدها البلاد إلى العودة لبلادهم، مؤكداً أن السلطات ستستقبل الجميع وتضمن أمنهم.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن العطار قوله بعد لقائه نظيره التركي في إقليم هتاي الذي يستقبل اللاجئين السوريين إنه ‘يمكن للسوريين أن يعودوا إلى ديارهم بسلامة’. وأضاف ‘ستستقبل الحكومة السورية هؤلاء الأشخاص وستضمن لهم حياة آمنة، نريدهم أن يعودوا إلى سورية طوعاً، وحصلت على وعد من الحكومة السورية بضمان حياتهم، ونتوقع منهم أن يعودوا في أسرع وقت ممكن’. وقال العطار الذي يزور مخيمات اللاجئين السوريين إن الشعب السوري يطالب بالحرية والانتقال إلى نظام ديمقراطي وأضاف ‘الآن بدأ الرئيس بشار الأسد بدأ هذه الإصلاحات واتخذ العديد من القرارات، وقد تم تطبيق بعض تلك الإصلاحات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية