القوات السورية تقتحم درعا وجبلة بالدبابات والمدرعات وتطلق النار عشوائيا على المنازل والاحياء وتقتل 38 مدنيا.. والامم المتحدة تطلب ‘الوقف الفوري لعمليات القتل’

حجم الخط
0

قطعت الكهرباء والاتصالات عن معظم انحاء نوى والسكان اقاموا حواجز في الشوارع استعدادا للتصدي لهجوم.. واغلقت الحدود البرية مع الاردن نيقوسيا ـ عمان ـ وكالات: قتل 25 شخصا اثر القصف العنيف في درعا (جنوب سورية) التي اقتحمتها صباح امس الاثنين قوات الامن السورية مدعومة بالدبابات والمدرعات، كما قتل 13 شخصا وجرح عديدون آخرون برصاص قوات الامن في جبلة قرب اللاذقية (شمال غرب) للقضاء على حركة الاحتجاج المناهضة للنظام المستمرة منذ ستة اسابيع. وقال الناشط عبد الله ابا زيد للوكالة ان ’38 شهيدا على الاقل سقطوا اثر قصف كثيف شنته قوات الجيش على المدينة’، موضحا ان لديه لائحة باسماء معظمهم. واضاف ‘لا نعرف مصير البقية نظرا لعدم وجود مشاف مما يجعل الجرحى ينزفون حتى الموت’. وتابع ابا زيد ان ‘قوات الجيش والامن اقتحمت المدينة بقوة عند الساعة الرابعة والربع (1.15 تغ) من امس (الاثنين) وقامت برش الرصاص بدون تهاون’. واشار الى ان القوات ‘قامت بتثبيت رشاشات من عيار 500 على الدبابات واخذت تطلق النار عشوائيا على المنازل والاحياء’. ووصف الوضع بأنه ‘جبهة معركة’. واضاف ابا زيد ان ‘القوات احتلت جامع ابو بكر الصديق وبلال الحبشي وجامع المنصور بالاضافة الى مقبرة الشهداء’، مشيرا الى ‘القناصة صعدوا الى المآذن واسطح المنازل حيث استمروا باطلاق النار’. وذكر ابا زيد الى ان خطباء الجوامع ‘طلبوا من الجيش والقوات الامنية ضبط النفس وعدم التعدي على حرمة الاماكن المقدسة والمقابر’، لكنهم نادوا ‘بالجهاد عندما لم يلب الجيش نداءهم’. وفيما يحاول الجيش استعادة السيطرة على درعا من حيث اندلعت قبل شهر احتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الاسد قال نشطاء من المدافعين عن حقوق الانسان إن القوات السورية داهمت ضاحية دوما في دمشق التي شهدت تظاهرات ضخمة ضد الاسد.

وقالت سهير الأتاسي الناشطة السورية المدافعة عن حقوق الإنسان امس إن السلطات السورية بدأت حربا على الحركة السلمية المطالبة بالديمقراطية في سورية بمهاجمة ثلاث مدن.

وتابعت في بيان أرسل لرويترز أن هذه حرب وحشية تهدف إلى ابادة السوريين المطالبين بالديمقراطية.

وتقول جماعات حقوقية ان قوات الامن قتلت اكثر من 350 مدنيا منذ بدء الاضطرابات الشهر الماضي. وقتل ثلث الضحايا خلال الايام الثلاثة الماضية مع اتساع حجم ونطاق ثورة شعبية ضد الرئيس بشار الاسد.

ورفع الاسد حالة الطوارىء التي ظلت مفروضة على سورية طيلة 48 عاما يوم الخميس الماضي ولكن نشطاء قالوا إن اعمال العنف التي وقعت في اليوم التالي واسفرت عن مقتل مئة خلال احتجاجات عمت البلاد اظهرت انه غير جاد في الاستجابة لدعوات اطلاق الحريات السياسية.

وتظهر الغارات التي شنت امس في درعا ودوما ان الأسد الذي تولى السلطة عقب وفاة والده في عام 2000 بعدما حكم سورية بيد من حديد على مدار 30 عاما عازم على سحق المعارضة بالقوة.

ويقول سكان درعا ان مئات الجنود تدفقوا على المدينة. وقال شاهد لرويترز انه رأى جثثا ملقاة على الأرض في شارع رئيسي قرب المسجد العمري بعد ان دخلت ثماني دبابات ودخلت مدرعتان الحي القديم في المدينة.

وتابع ‘الناس يحتمون في المنازل. أرى جثتين قرب المسجد ولم يتمكن أحد من الخروج لابعادهما’. ويقبع القناصة على أسطح مبان حكومية وتطلق قوات أمنية في زي عسكري النيران عشوائيا على منازل منذ دخول الدبابات بعد صلاة الفجر.

وقال احد سكان درعا ويدعى محسن لقناة ‘الجزيرة’ التلفزيونية الفضائية عبر الهاتف ‘انهم يطلقون النار حاليا… في درعا المحطة خمسة قتلى على الاقل حسب شهود العيان… بيوت درعا البلد اصبحت هي المشافي’. واظهرت قناة ‘الجزيرة’ ما يبدو انه سحابة من الدخان الاسود تغلف المدينة.

كما تقصف الدبابات عند مداخل المدينة اهدافا في درعا وقال محسن ان المواطنين لا يمكنهم الانتقال من شارع لاخر بسبب القصف.

وطرد معظم الصحافيين الاجانب من سورية مما يجعل من المستحيل التأكد من الوضع على الارض. واظهرت على ما يبدو مشاهد مصورة مروعة بثها على الانترنت متظاهرون في الايام الاخيرة لقوات الجيش وهي تطلق النار على حشود من المحتجين العزل.

وعزز الأسد تحالف والده الرئيس الراحل حافظ الأسد المناهض لإسرائيل مع ايران كما عزز النفوذ السوري في لبنان ودعم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني لكنه ابقى الجبهة بينه وبين اسرائيل هادئة وأجرى معها محادثات غير مباشرة.

وكانت الانتقادات الغربية في البداية هادئة ولكنها اشتدت في الآونة الاخيرة. وحث الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأسد يوم الجمعة على وقف ‘الاستخدام المفرط للعنف لاخماد الاحتجاجات’. واصدر كتاب سوريون من جميع الطوائف بيانا نددوا فيه بحملة قمع دامية ضد المحتجين في علامة على الغضب المتصاعد في صفوف النخبة المثقفة في الوقت الذي تصاعد فيه العنف بشكل مثير خلال الايام الاخيرة.

ووقع على بيان امس الاثنين 102 من الكتاب والصحافيين في سورية وفي المنفى ودعوا المثقفين الذين لم يكسروا حاجز الخوف لاتخاذ موقف واضح.

وقال البيان ‘نحن الكتاب والصحافيين السوريين نوجه هذا البيان الاحتجاجي ضد الممارسات القمعية للنظام السوري ضد المتظاهرين ونترحم على جميع شهداء الانتفاضة السورية ضد النظام.’وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان امس الإثنين إن قوات الأمن السورية قتلت بالرصاص 13 مدنيا على الأقل منذ أن داهمت بلدة جبلة الساحلية الأحد.

وقال نشطاء ان القوات الموالية للاسد تمركزت في الحي القديم في جبلة امس بعد احتجاج خلال الليلة السابقة وتحذير من محافظ للسكان بعدم التجمع في الاماكن العامة.

وقال نشطون حقوقيون انهم يخشون من ان تكون قوات الاسد تستعد لشن هجوم مماثل على بلدة نوى بعد تقارير قالت ان جرافات ومركبات عسكرية في طريقها الى هناك. وكان آلاف الاشخاص قد دعوا في البلدة امس الاحد الى اسقاط الاسد خلال تشييع جنازة محتجين قتلتهم قوات الامن.

وصرح الناشط الحقوقي رامي عبد الرحمن الاثنين ان السلطات السورية اختارت ‘الحل العسكري’ للضغط على التظاهرات المطالبة بالديمقراطية في سورية.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان ‘السلطات السورية اتخذت على ما يبدو قرارا بالحسم العسكري والامني’. وبعد ان اشار الى ان ‘ذلك واضح من خلال ما جرى الاحد في جبلة (غرب) وامس في درعا (جنوب) ودوما (ريف دمشق)’، اكد ان ‘هذه الحلول لن تنفع لان الحوار الوطني هو الوحيد القادر على حماية سورية’. ورأى رئيس المرصد ان اصدار قانون تنظيم التظاهر الخميس ‘كان الهدف منه قمع التظاهر’. وقطعت الكهرباء والاتصالات عن معظم انحاء نوى بحلول المساء واقام سكان بعضهم مسلح حواجز في الشوارع استعدادا للتصدي لهجوم.

وهتف المشيعون فى نوى الواقعة على بعد 25 كيلومترا شمالي درعا حيث تفجرت المظاهرات ضد حكم الاسد الشهر الماضي ‘تحيا سورية ويسقط بشار’ و’ارحل.. ارحل.. الشعب يريد اسقاط النظام’. وفي بلدة بانياس الواقعة جنوبي جبلة قال زعماء الاحتجاج انهم سيقطعون الطريق الساحلي الرئيسي اذا لم يرفع الحصار عن جبلة. ويقطن جبلة عدد كبير من الاقلية العلوية الشيعية التي ينتمي اليها الاسد.

وقتل 100 شخص على الاقل في سورية يوم الجمعة وهو اعلى عدد من القتلى يسقط في يوم واحد منذ اندلاع الاحتجاجات قبل خمسة اسابيع حيث اطلقت قوات الامن النار على المتظاهرين المطالبين بحريات سياسية وانهاء الفساد في بلادهم التي تحكمها اسرة الاسد منذ 41 عاما.

وقتل 12 شخصا على الاقل يوم السبت خلال جنازات حاشدة لمتظاهرين قتلتهم قوات الامن. وقال ناشطون حقوقيون ان الشرطة السرية السورية داهمت منازل قرب العاصمة دمشق وفي مدينة حمص بوسط سورية واعتقلت نشطين يوم الأحد. ومن ناحية أخرى قال مسؤولون إن سورية أغلقت معبريها الحدوديين البريين مع الأردن امس في أعقاب نشر دبابات سورية في مدينة درعا الجنوبية الحدودية لقمع الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية.

وأكد دبلوماسي بارز في العاصمة الأردنية اغلاق المعبرين الرئيسيين السوريين في درعا ونصيب على الجانب السوري. وقال مسؤول لرويترز إن التوقيت مرتبط بما يبدو أنها عملية أمنية كبيرة تجري الآن. الا مدير عام الجمارك السورية نفى امس الاثنين إغلاق الحدود مع الأردن، قائلا ان الحركة تسير بشكل طبيعي.

وقال مدير عام الجمارك مصطفى البقاعي ليونايتد برس انترناشونال ‘ان حركة المسافرين وقوافل الشحن تسير بشكل طبيعي ودون وجود إغلاق لأي من المعبرين ( نصيب ـ درعا ) مع الأردن’. وأضاف ‘بعد ورود الخبر على إحدى الفضائيات اتصلت مع معبر نصيب المواجه لمعبر الرمثا الأردني واخبروني ان حركة السير في المعبر طبيعية وكذلك معبر درعا’. الى ذلك طلبت المفوضة العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي الاثنين ‘الوقف الفوري لعمليات القتل’ في سورية، وادانت رد السلطات السورية ‘العشوائي والعنيف’ على ‘المتظاهرين السلميين’. واكدت مفوضة حقوق الانسان في بيان ان ‘قوات الامن عليها ان توقف فورا اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين’. واضافت ان ‘واجب الحكومة القانوني الدولي هو حماية المتظاهرين السلميين وحق التظاهر سلميا’. من جهة اخرى، قالت مفوضة حقوق الانسان انها تسلمت لائحة تضم اسماء 76 شخصا قتلوا الجمعة خلال تظاهرات سلمية. لكنها اضافت ان عدد القتلى ‘قد يكون اكبر من ذلك بكثير’. وتابعت ان ‘الاسرة الدولية كررت مطالبتها بالحاح الحكومة السورية بالتوقف’ عن اطلاق النار على ‘شعبها’، لكن هذه المطالب ‘لم تلق صدى’. واستطردت ‘بدلا من ذلك جاء رد الحكومة مضللا مع وعود بالاصلاح تبعتها اعمال قمع عنيفة للمتظاهرين (…) على المجازر ان تتوقف على الفور’. واضافت بيلاي ان الامر الاول الواجب فعله ‘الان هو وضع حد فوري لاستخدام العنف ثم فتح تحقيق شامل ومستقل حول المجازر بما في ذلك عمليات القتل المفترضة لضباط في الجيش وقوات الامن، واحالة مرتكبيها الى القضاء’. ولفتت الى ان الرئيس السوري ‘اعطى تعليمات الى قوات الامن بعدم اللجوء الى العنف ضد المتظاهرين لكن استخدام القوة المفرط تكثف في الايام الاخيرة’. الى ذلك اكدت المفوضة العليا انها تلقت معلومات عن توقيف عدد كبير من المتظاهرين والناشطين في مجال حقوق الانسان وايضا صحافيين، واعتبرتها ‘مقلقة’ مطالبة السلطات بـ’الافراج عن جميع السجناء السياسيين’. واضافت ان ‘هناك حاجة لحوار وطني حقيقي لكن ذلك لا يمكن ان يحصل طالما ان قوات الامن تطلق الرصاص الحي في الشوارع وطالما يتم توقيف متظاهرين’. واشارت الى ‘ان العنف والقمع المستمر للمتظاهرين يدل على ان الحكومة اما ليست جدية بخصوص هذه الاصلاحات، او انها عاجزة عن السيطرة على قواتها الامنية’. وخلصت الى القول ‘اطلب بالحاح من الرئيس (بشار) الاسد وحكومته الاسراع في تطبيق الاصلاحات الموعودة لاستعادة ثقة الشعب’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية