المحتجون مبتهجون بما حدث في ليبيا.. وروسيا والصين تقاطعان المشاورات في مجلس الامن لبحث عقوبات على سوريةلندن ـ عمان ـ يو بي اي ـ رويترز: أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن خمسة أشخص قتلوا وأُصيب ثمانية آخرون بجروح في دير الزور ودرعا الجمعة في ما سُمي ‘جمعة الصبر والثبات’، فيما قتل 8 اثناء احتجاجات بعد صلاة التراويح ليل الخميس الجمعة.
وقال المرصد، ومقره بريطانيا، في بيانات ‘إن شهيدين سقطا اثر إطلاق مجموعة من الشبيحة الرصاص على متظاهرين خرجوا في تظاهرة من مسجد علي بن أبي طالب وأُصيب شاب بجراح خطرة اثر إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي على متظاهرين في قرية القورية بمحافظة دير الزور، فيما استُشهد مواطن وأُصيب ثلاثة آخرون بجروح اثر إطلاق النار على متظاهرين خرجوا من مسجد المحمدي في مدينة نوى بمحافظة درعا’. وأضاف المرصد ‘أن ثلاث تظاهرات خرجت في مدينة دير الزور من مسجد الروضة ومسجد العلامة الشيخ محمد سعيد العرفي ومسجد علي بن أبي طالب، لتلتقي جميعها في شارع التكايا جوبهت بإطلاق رصاص كثيف من قوات الأمن ما أدى الى سقوط شهيدين اثنين وإصابة خمسة آخرين بجراح حالة واحد منهم خطرة’. وأشار إلى ‘أن شاباً أُصيب بجراح خطرة في مدينة داريا بريف دمشق اثر مطاردته من قبل دورية أمنية أطلقت الرصاص على سيارته، فيما شهدت داريا انتشاراً كثيفاً لعناصر الأمن والجيش أثناء خروج المصلين من جامع المصطفى’. وقال المرصد ‘إن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي لتفريق نحو 2500 متظاهر في مدينة عربين، فيما خرجت تظاهرة في مدينة قارة، وتظاهر أكثر من 7000 شخص في دوما مطالبين بإسقاط النظام، وخرجت تظاهرة من مسجد النابوع في مدينة الزبداني رغم الانتشار الأمني الكثيف، وتظاهر نحو 3000 شخص في كناكر في ريف دمشق’. وأضاف المرصد السوري لحقوق الإنسان ‘أن عشرات الآلاف خرجوا في تظاهرات حاشدة مطالبة بإسقاط النظام في مدن تدمر والرستن وتلبيسة والقصير بمحافظة حمص، فيما أُصيب مواطن بجروح اثر طلاق قوات الأمن الرصاص لتفريق متظاهرين في حي باب سباع في مدينة حمص خرجوا في تشييع شهيد قُتل برصاص قناصة مساء أمس’. وأشار إلى ‘أن حملة المداهمات والاعتقالات التي نفذتها أجهزة الأمن أمس في محافظة اللاذقية أسفرت عن اعتقال أكثر من 150 شخصاً وترافقت مع إطلاق رصاص كثيف وتحطيم أثاث بعض المنازل والاعتداء بالضرب المبرح على المعتقلين’. وقال نشطون الجمعة ان قوات الرئيس السوري بشار الاسد قتلت ثمانية اشخاص في انحاء متفرقة من البلاد خلال ليلة الخميس الجمعة في حملة متواصلة لقمع الاحتجاجات الشعبية ضد حكمه والتي تشجعت بسقوط العقيد الليبي معمر القذافي.
وذكر النشطون ان غالبية القتلى سقطوا نتيجة هجمات على متظاهرين في الشوارع يطالبون بنهاية حكم أسرة الاسد المستمر منذ 41 عاما والتي تنظم بشكل يومي بعد صلاة التراويح في رمضان. وقال النشطون الجمعة ان سبعة محتجين قتلوا في مدينة حماة التي يحاصرها الجيش منذ أول رمضان الموافق الاول من اغسطس آب وفي مدينة حلب الى الشمال وفي محافظة ادلب الشمالية الغربية وفي حمص مسقط رأس أسماء زوجة الاسد.
وقال نشطون ان القتيل الثامن هو سائق شاحنة تركي قتلته ميليشيا موالية للاسد على الطريق السريع المؤدي الى تركيا في بلدة الرستن الى الشمال من دمشق والتي شهدت هجمات يومية لانهاء الاحتجاجات.
وخلال مسيرة مطالبة بتنحي الاسد في بلدة الكسوة التي يعيش فيها الاف النازحين من سكان هضبة الجولان السورية المحتلة الى الجنوب من العاصمة دمشق حمل المحتجون لافتات تهنيء الشعب الليبي.
وفي بلدة الزبداني الساحلية غربي دمشق قرب حدود لبنان هتف المتظاهرون ‘الله معنا’ والثورة توحد الاحرار.
وأي تغيير في السلطة في سورية سيكون له أصداء قوية على المستوى الاقليمي. لكن الاسد الذي ينتمي الى الاقلية العلوية في سورية تربطه تحالفات مع طبقة التجار السنية المؤثرة وله ولاء قوي في الجيش وأجهزة أمنية لا تلقى مقاومة تذكر وهي تقمع المحتجين في اي مكان من البلاد.
وتبنى الرئيس السوري (45 عاما) الذي ورث السلطة من والده الرئيس الراحل حافظ الاسد عام 2000 سياسات متوازية لتعزيز الروابط مع ايران ومع حزب الله اللبناني في الوقت الذي سعى لاجراء محادثات سلام مع اسرائيل وقبل مبادرات أوروبية وأمريكية كان لها دور في اعادة تأهيله على المسرح الدولي.
وفي مقابلة مع التلفزيون الحكومي يوم الاحد قال الأسد إن الاضطرابات تحولت الى أعمال مسلحة وانه لن يرضخ للضغوط الغربية لان الاصلاح في الغرب لدى الدول الاستعمارية يعني ان تعطيهم كل ما يريدون وتبيع كل حقوقك.
وتنحي السلطات باللائمة في أعمال العنف على ‘جماعات إرهابية مسلحة’ تقول إنها قتلت عددا غير محدد من المدنيين فضلا عن 500 من جنود الجيش والشرطة.
وقال المعارض أديب الشيشكلي حفيد أحد رؤساء سورية الاوائل بعد استقلال البلاد عن فرنسا عام 1946 ان أفضل رد على الاسد هو احتجاجات الشوارع السلمية التي تشهدها البلاد مع سقوط حاكم شمولي آخر في ليبيا.
وطردت سورية معظم الصحافيين المستقلين مما يجعل من الصعب التحقق من الروايات على الارض من السلطات والنشطاء.
وتعتبر سورية الممر البري الرئيسي بين أوروبا والشرق الاوسط لكن التجار قالوا ان عدد الشاحنات التركية المتجهة الى سورية انخفض بشدة بعد ان انتقدت انقرة التي كانت من كبار مؤيدي الاسد الحملة التي يشنها على الاحتجاجات المندلعة منذ خمسة أشهر والتي قالت الامم المتحدة انها اسفرت عن مقتل 2200 شخص.
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي يوم الاربعاء إن من المرجح أن تفرض حكومات الاتحاد حظرا على واردات النفط السوري بحلول نهاية الأسبوع القادم لزيادة الضغط على الأسد غير أن العقوبات الجديدة ربما تكون أخف وطأة من تلك التي فرضتها واشنطن. وتصدر سورية اكثر من ثلث انتاجها من الخام الذي يبلغ 385 الف برميل يوميا لأوروبا خاصة هولندا وايطاليا وفرنسا واسبانيا.
وستقطع هذه الخطوة مصدرا رئيسيا للعملات الاجنبية لسورية والتي تساعدها على تمويل جهازها الأمني كما ستقيد الأموال المتاحة تحت تصرف الأسد لمكافأة الموالين له ومواصلة حملته ضد المحتجين.
وتشهد سورية منذ منتصف آذار (مارس) الماضي تظاهرات تطالب بإصلاحات وبإسقاط النظام، تقول منظمات حقوقية إنه قتل فيها أكثر من ألفي شخص من المحتجين ورجال الأمن، فيما تتهم السلطات مجموعات مسلّحة مدعومة من الخارج بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الأمن.
ياتي ذلك فيما اعلن دبلوماسيون ان روسيا والصين قاطعتا الخميس المشاورات في مجلس الامن الدولي حول قرار اقترحه الغربيون ويهدف الى فرض عقوبات على سورية. واشار هؤلاء الدبلوماسيون الى ان غيابهما عن هذه المشاورات غير الرسمية ينبىء بمفاوضات صعبة حول فرض عقوبات على الرئيس بشار الاسد وعلى المحيطين به لقمعهم المتظاهرين المعارضين للنظام في سورية. وتتمتع روسيا والصين على غرار الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي. وقد اعربت روسيا عن معارضتها الشديدة لفرض اية عقوبات على سورية مشددة على ضرورة اعطاء المزيد من الوقت للرئيس بشار الاسد كي يجري الاصلاحات التي وعد بها. كما ابدت البرازيل والهند وجنوب افريقيا (اعضاء غير دائمي العضوية في مجلس الامن) تحفظات قوية على مثل هذه العقوبات. وكانت فرنسا دعت الاربعاء الى تبني قرار في مجلس الامن الدولي يفرض عقوبات على النظام السوري ويستهدف بشكل خاص الرئيس بشار الاسد. كما فرض الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي دعا الى تنحي الرئيس السوري بشار الاسد، عقوبات قاسية على النظام السوري. واصدر اوباما مرسوما منع بموجبه استيراد النفط ومشتقاته من سورية وجمد كل اصول واملاك الدولة السورية في الولايات المتحدة. واعلن حاكم مصرف سورية المركزي اديب ميالة الخميس لوكالة فرانس برس ان سورية اوقفت منذ الثلاثاء اي تعامل بالدولار الاميركي بسبب العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، وتحولت تماما باتجاه اليورو. وكانت المجموعة الاميركية للدفع المصرفي ‘فيزا’ قررت تجميد استخدام بطاقاتها الائتمانية في سورية وتستعد منافستها ‘ماستركارد’ لتحذو حذوها. ياتي ذلك بعد ان اختتم وفد من الامم المتحدة الخميس مهمة انسانية في سورية وخصوصا بعد ان طلبت منه السلطات الاثنين مغادرة مدينة حمص (وسط)، كما اعلن مسؤول في المنظمة الدولية. واعلن مساعد الامين العام للامم المتحدة المكلف الشؤون السياسية لين باسكو في مجلس الامن الدولي ان الفريق الذي سمح له الرئيس الاسد بالدخول الى سورية بعد اشهر من ضغوط الامم المتحدة، زار دمشق وحمص وبانياس واللاذقية وحماه وحلب وادلب. وستقوم البعثة بتقديم خلاصة ما توصلت اليه في الايام المقبلة. والبعثة ستسمح للامم المتحدة بالتفكير في وسائل تلبية الحاجات الانسانية للسكان وضمان تسيير الخدمات العامة (من كهرباء ومياه شرب وصحة وغيره). واعلنت تركيا على لسان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو مساء الخميس انها ستختار الوقوف الى جانب الشعب السوري ان كان عليها ان تختار بين الشعب ونظامه.