القوات السورية تقصف حلب ودمشق.. ومقاتلون اسلاميون غير سوريين ينضمون الى القتال ضد قوات النظام.. وفرنسا تحث روسيا والصين على التحرك لمنع مذبحة

حجم الخط
0

سكان في دمشق يقولون ان قذيفة كانت تسقط كل دقيقة على أحياء جنوبية.. والسلطات تحتجز 14 مصريا حاولوا التسلل عبر الأردن بيروت ـ عمان ـ دمشق ـ باب الهوى (سورية) ـ وكالات: يستعد الجيش السوري النظامي لشن هجوم كبير وشيك على مدينة حلب في شمال سورية من اجل استعادة السيطرة على المدينة التي يسيطر على عدد من احيائها المقاتلون المعارضون، وفي شمال غرب سورية، وجدت الحركة المسلحة ضد قوات نظام الرئيس بشار الاسد حلفاء متحمسين للقتال الى جانبها، هم اسلاميون قدموا من دول عدة عربية واجنبية للانضمام الى المعركة.

وذكر مصدر امني لوكالة فرانس برس ‘انتشرت الاربعاء والخميس تعزيزات من القوات الخاصة من الجهة الشرقية للمدينة، بالاضافة الى وصول قوات اخرى ستشارك في هجوم مضاد شامل الجمعة او السبت’ على حلب. واوضح المصدر ان ‘1500 الى الفي مقاتل وصلوا ايضا من خارج المدينة لدعم حوالى الفي مقاتل من المتمردين موجودين في المدينة’، مشيرا الى ان هؤلاء ينتشرون في الاحياء الجنوبية والشرقية على اطراف حلب، لا سيما صلاح الدين والجوار. ويتوقع الجيش السوري الحر من جهته حصول هجوم وشيك لقوات النظام على حلب. وقال رئيس المجلس العسكري لمحافظة حلب التابع للجيش الحر العقيد عبد الجبار العكيدي لوكالة فرانس برس في اتصال عبر سكايب ‘وصلت تعزيزات عسكرية الى حلب، ونتوقع هجوما كبيرا في اي لحظة، لا سيما في المناطق الجنوبية والشرقية والغربية الواقعة على الاطراف’. واشار الى ان حوالي مئة دبابة وعددا كبيرا من الآليات التابعة لقوات النظام وصلت الى حلب التي بدأت فيها الاشتباكات بين الطرفين قبل اسبوع. واكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن بدوره في اتصال هاتفي مع فرانس برس ‘ان التعزيزات العسكرية لقوات النظام لا تزال تتوافد الى مدينة حلب’. واشار الى قافلة مؤلفة من دبابات ومدرعات وشاحنات عسكرية لنقل الجنود وغيرها من الآليات كانت قادمة من معسكر النيرب في ادلب (شمال غرب) في اتجاه حلب، تعرضت ليلا لهجوم من المقاتلين المعارضين تلتها اشتباكات. واثار تفجير قتل فيه اربعة من اكبر قادة الاسد الامنيين الاسبوع الماضي تكهنات بين خصومه بأن عمره في السلطة يقترب من نهايته.

لكن الايام التي تلت هذا الهجوم شهدت شن قوات الاسد لهجوم مضاد قوي على المعارضة المسلحة شوهدت خلاله طائرات حربية تعمل فوق حلب وقالت مصادر بالمعارضة ان مقاتلين مسلحين اعدموا دون محاكمة في شوارع دمشق.

وذكر سكان في دمشق أن قذيفة كانت تسقط على أحياء جنوبية كل دقيقة صباح امس. وقال ناشطون معارضون ان طائرات هليكوبتر حربية تهاجم حي الحجر الاسود وهو احد آخر معاقل المعارضة المسلحة في المدينة بعد ايام من القتال بالشوارع.

وبعد هجوم كبير على المعارضين في دمشق الأسبوع الماضي تحول الجيش السوري إلى حلب وعزز قواته فيها بطابور من المدرعات التي سحبت من محافظة شمالية في مؤشر واضح على ان الحكومة تريد الا تفقد السيطرة على العاصمة التجارية للبلاد والتي يعيش فيها 2.5 مليون نسمة. واندلعت اشتباكات عنيفة في الساعات الاولى من الصباح في حلب وقال ناشط إن مقاتلي المعارضة يسيطرون الان على نصف المدينة وهو زعم لم يتسن التحقق منه بشكل مستقل.

وقال ناشط في حلب يدعى أبو هشام ‘حدث قصف هذا الصباح على حيي صلاح الدين والمشهد.. والان توقف القصف لكن طائرات الهليكوبتر مازالت تحلق في الاجواء’. وذكر نشطاء أن 24 شخصا قتلوا في اشتباكات في حلب ومحيطها أمس. وبلغ عدد القتلى منذ بدء الانتفاضة ضد الاسد قبل أكثر من 16 شهرا نحو 18 ألفا.

وقالت ساكنة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق ان قصفا عنيفا وقع في العاصمة خاصة بالقرب من حي الحجر الأسود في جنوب المدينة.

وقالت إن الجيش كان يستهدف فيما يبدو مواقع على أطراف المخيم ويطلق قذيفة كل دقيقة. وبدأ القصف حوالي الساعة السابعة صباحا (0400 بتوقيت غرينتش) واستمر ثلاث ساعات.

وبعدما اشتد القتال في الشمال وفي حلب ومحيطها أغلقت تركيا مواقعها الحدودية أمام حركة التجارة أمس الأربعاء لكنها تسمح بمرور اللاجئين الفارين من سورية.

وفي بلدة اعزاز السورية الواقعة على بعد كيلومترات جنوبي الحدود مع تركيا بدا ان مقاتلي المعارضة يسيطرون بعد اشتباكات عنيفة طوال الشهر المنصرم نجحوا خلالها في طرد القوات الحكومية من البلدة التي أصبحت مدينة أشباح.

ويقول خبراء عسكريون ان الجيش السوري الذي يتحمل أكثر من طاقته يسحب قواته للتركيز على حلب ودمشق بينما يترك المناطق النائية في ايدي المعارضة المسلحة. وفي أحدث تعليق على القتال قال التلفزيون الرسمي السوري أمس إن القوات الحكومية تفرض الأمن والاستقرار في حلب ومحيطها.

وقال التلفزيون ان ‘الارهابيين’ يتكبدون خسائر فادحة وان مجموعات منهم يلقون السلاح ويسلمون انفسهم. وأضاف ان آخرين يفرون صوب الحدود التركية. في باب الهوى، المعبر الحدودي مع تركيا الذي سيطر عليه الاسبوع الماضي الجيش السوري الحر المؤلف من منشقين عن الجيش النظامي ومقاتلين مدنيين، يمكن رؤية عشرات المقاتلين الذين يقولون انهم يأتون من دول عربية او اسلامية، مثل الجزائر والمغرب والسعودية وتونس… وكذلك من الشيشان او الصومال. ومنذ بداية الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الاسد قبل اكثر من 16 شهرا ثم تحولها من حركة سلمية الى نزاع عسكري دام، تتهم السلطات المعارضة باستقدام مقاتلين من تنظيم القاعدة، مؤكدة ان لا وجود لحركة احتجاج، انما هي ‘مؤامرة’ من الخارج تشارك فيها دول اجنبية وخليجية. ويصعب تحديد عدد المقاتلين الاسلاميين الاجانب على الاراضي السورية، في وقت لا يقر المقاتلون المعارضون بدور لهؤلاء في المعركة. ويقول مقاتل في محافظة حماة (وسط) يقدم نفسه باسم ابو عمار ويقول انه يقود مجموعة من 1200 عنصر ‘لن نسمح بتاتا بان يكون هناك موطىء قدم للقاعدة هنا. الثورة للسوريين فقط’. الا ان هذا لا يمنع وجود اسلاميين يؤكد بعضهم انه تجاوب مع دعوات الى الجهاد تنشر على مواقع على شبكة الانترنت. وبين هذه الدعوات، بيان صادر عن ‘القيادة العسكرية لجماعة راية الحق والجهاد في العراق’ ومنشور على موقع ‘شبكة الجهاد العالمي’ يدعو الى ‘فتح باب التطوع للجهاد في سورية’. على موقع ‘منتديات شبكة حنين’، يكتب ‘أمير المؤمنين’ أبو بكر الحسيني القرشي البغدادي ‘للمجاهدين في بلاد الشام’ ليحثهم على المضي في ‘ثورتهم’، ‘امضوا بارك الله فيكم، واياكم ان ترضوا بحكم او دستور غير حكم الله وشريعته المطهرة’. ويدعوهم الى ‘اعادة الدولة الإسلامية التي لا تعترف بالحدود المصطنعة ولا بجنسية غير الاسلام’. اما حركة فتح الاسلام التي كشف وجودها للمرة الاولى في لبنان العام 2007، فتتبنى هجوما على سيارة عسكرية في محافظة حلب (شمال) في بلدة اعزاز. وجاء في بيان التبني الموقع باسم ‘فتح الاسلام: الكتيبة الراشدة’ انه ‘قتل ثلاثون من جنود الكفر الروافض في اعزاز’. وقتل في نيسان (ابريل) الماضي زعيم فتح الاسلام عبد الغني جوهر خلال مشاركته في معارك في سورية. وكان مطلوبا بتهمة قتل جنود في الجيش اللبناني في عملية تفجير في مدينة طرابلس في شمال لبنان. وتزداد الدعوات الى المشاركة في القتال في سورية مع ارتفاع وتيرة العنف في البلاد. وفي هذا الاطار، كتبت ‘شبكة أنصار الشام’ على الانترنت ‘على العالم ان يعلم جيدا ان الوضع في سورية بدأ يستقطب شبانا عربا تدب في انفسهم الحمية للدفاع عن الدماء والاعراض في سورية، وهم على اتم الاستعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل دخول الاراضي السورية والالتحاق بالثوار والمجاهدين’. وكتب منتدى حنين ايضا ان ‘المئات من أبطال ليبيا يقاتلون النظام النصيري في سورية تحت امرة لواء الأمة’. على مقربة من الحدود، في قرية سورية قريبة من حلب، شاهد صحافيون في وكالة فرانس برس مجموعة من الاسلاميين الاجانب المتمركزين في مبنى اداري استولى عليه المعارضون. وبين هؤلاء تركي واوكراني واثنان او اكثر من جمهورية الشيشان وباكستانيون، الى جانب المقاتلين السوريين. وبدا هؤلاء منظمين، وشوهدوا يتدربون في ملعب لكرة القدم قريب من مركزهم على الجري والرمي من اسلحتهم الخفيفة. الى ذلك أعلنت الخارجية المصرية الخميس أن السلطات السورية تحتجز 14 مواطنا مصريا تم إلقاء القبض عليهم أثناء محاولتهم التسلل إلى الأراضي السورية عبر الحدود مع الأردن. وصرح المستشار علاء عبد العزيز القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق بأن السفارة تقوم حاليا بإنهاء إجراءات ترحيل المواطنين المصريين، إثر تلقيها إخطارا من الأمن السوري باحتجازهم. وأشار عبد العزيز، من ناحية أخرى، إلى أن السفارة لا تزال على اتصال مع السلطات السورية لاستيضاح خلفيات مقتل مصريين اثنين في منطقة القابون بريف دمشق الأحد الماضي، حيث طلبت موافاتها بتحقيقات الجهات الأمنية بشأن ملابسات الوفاة، وكذلك تسليم جتثى المتوفيين إلى أسرتيهما.

من جهة اخرى قالت فرنسا الخميس إنه يتعين على روسيا والصين أن تعملا مع بقية دول مجلس الأمن الدولي لوقف حمام دم يمكن حدوثه في مدينة حلب السورية.

وسئل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال زيارة إلى وارسو عما كان ينتابه قلق إزاء الوضع في حلب فأجاب ‘على بلدان العالم وبخاصة الدول دائمة العضوية (في مجلس الأمن) أن تعمل معا وتضطلع بمسؤولياتها’. وخص روسيا والصين بالذكر قائلا ‘نأمل أن تسمعا في النهائية الصرخات لا من شعب سورية فحسب بل ومن بقية العالم والبلدان العربية من أجل وقف حمام الدم هذا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية