القوة السلمية ابلغ واعمق تأثيرا

حجم الخط
0

هناك مثل يقول: الجنان يشتي عقل.. ومنه الثورة تحتاج إلى عقل.. وما يحدث في تعز اليمنية لا يلقي بالتبعة على المجرمين والقتلة من بقايا النظام والذين هم في ضغط نفسي حد الانفجار على وضعهم بعد نجاح الثورة، ومن وضعيتهم تلك يجب أن يكون تحرك الثورة والثوار والمسلحين فلا يدفعوا بهم إلى مزيد من القتل وتكون التحركات الثورية بما فيها المسلحة بالقدر اللازم والكافي ويقنع المدنيين الذين تقع عليهم الكارثة بالدمار والقتل بصحتها وضرورتها.

الثورة قامت من أجل اليمن واليمنيين وما يهم الثوار هو كسب المزيد من الشعب إلى الصف الثوري والسلمية التي أثبتت أنها أقوى من كل قوة ولا تستطيع العصابة وبقايا النظام أن تستخدم العنف إلا حين يرفع السلاح أو أي صوت يعني القوة ولو كانت ألعابا نارية فإنها تعطي مبررا لاستخدام القوة والعنف من قبل العصابة.

أتذكر من خطبة المفكر الأستاذ أحمد عبد الرب الصلوي إمام وخطيب جامع القرشي في أول أو ثاني خطبة في ساحة الحرية في تعز قوله: مزيد من الاحتشاد في الساحات والميادين هو ما يعني تخفيف التكلفة وعدم قدرة النظام على القتل.

لم تستطع العصابة جرّ الفرقة الأولى مدرع إلى العنف واستخدام القوة وقد كانت قيادة الفرقة في منتهى ضبط النفس والحكمة لكن العصابة وبقايا النظام استطاعت جرّ صادق الأحمر ومسلحيه إلى العنف وكذلك ساحة تعز وهذا ما غيّر من مسمى الثورة إلى أزمة وأروقة المبادرات والسياسة وعُدّ ذلك نجاحا للعصابة ورأسها في تحويل مسار الثورة اليمنية إلى أزمة.

ليس هذا إلاّ من باب النظر في أنفسنا وانضباطية مسار الثورة بخطى فاعلة لا تعطي مبررا للقتل فيخبو الحشد والزخم السلمي الثوري ومصدر القوة الثورية.

الأولوية في المسار الثوري هو البلاغ المبين من منابر الثورة المختلفة وإلى مستوى الثائر الفرد في أي ساحة أن يملك المفردات والمنطق السليم والواضح الذي دفعه إلى صف الثورة والمرابطة في ساحتها، وما هي أهداف الثورة واليمن الجديد المنشود، وهل ذلك يتقاطع مع طموحات الآخر ومن ليس في الثورة أو معها؟ فإن كان للمتخوف مصالح بالوضع الحالي وبالطرق غير المشروعة فإن الوضع القادم سيكفل الأرضية التنافسية التي ستمنحه اللقمة الحلال من خلال الجهد المثمر والإنتاجي فتزدهر الحياة وتشرق البسمة في المحيط الاجتماعي وتسعد الناس بالروح الإنسانية التي يتخلق بها أفراد المجتمع في حال الاستقرار والعدل والأمان.

الفكر الثوري أعتقد لم ينضج بعد حتى تكون الحالة الثورية أقل تكلفة مما هي عليه الآن.

صحيح تشعر وأنت في الساحة وكأنك في بيت واحد وتعرف الكل باسمائهم وتفاصيل حياتهم ولا تحتاج إلى مقدمات أن تأخذ بالكلام مع أي واحد فيهم لكن الوعي النخبوي في الحالة الثورية لم يكن له الدور المفترض في التنوير وصنع أو تثبيت آلية منطقية في العقل الثوري الفرد للتعامل مع مستجدات الثورة والحالة اليومية لها، وبمثال تتضح الفكرة، فالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وردّت الفعل الغاضبة من الثوار بعد توقيعها والتخوين للسياسيين والشعارات من مثل: يا مشترك بكم الشهيد؟ وتتفاجأ عندما تسأل صاحب مثل هذا الموقف: هل اطلعت أو قرأت المبادرة؟ فيجبك:

لا.

نعم ما كان يجب على النخبة الثورية هي أن تصل بالعام الثوري إلى امتلاك الميزان الثوري وهو أن الثائر في الساحة يرى هدفه بوضوح وأي موقف تجاه الثورة يضعه الثائر تحت مجهره الثوري ومدى اتساقه مع تلبية الهدف الثوري فإن تلاقى فاهلا ومرحبا وإن تعارض وتقاطع معه فمرفوض وثورتنا مستمرة.

طاهر حمود

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية