واشنطن – ا ف ب: القوة المالية الاميركية، التي لا تضاهيها اي دولة اخرى وتعطي الدولار وضعا مميزا كاول عملة مرجعية في العالم، تواجه مشكلات بنيوية تكمن في مديونيتها وتراجع التصنيع وفقدان القدرة التنافسية والتباين الاجتماعي.
وتشكل الخطوة غير المسبوقة التي قامت بها وكالة ستاندارد أند بورز للتصنيف الائتماني يوم الجمعة الماضي بتخفيض تصيف الدين الاميركي من ايه.
ايه.
ايه (التصيف الاعلى اطلاقا) الى ايه.
ايه+ تحذيرا جديا لواشنطن. وقال الرئيس باراك اوباما يوم الاثنين انه تلقى التحذير. واعلن خلال حديث عن العجز في الميزانية الاميركية ‘مشاكلنا قابلة للحل فورا. ونحن نعلم ما الذي يجب ان نفعله لحلها’. وجدد ثقته في اقتصاد بلاده مؤكدا انه ‘ما زال لدينا افضل الجامعات، وبعض العمال الاكثر انتاجية، والمجتمعات الاكثر ابتكارا، والمقاولون الاكثر مغامرة على وجه الارض’. غير ان هذا الوصف المفعم بالوطنية يخفي بعض الحقائق غير السارة. فان كان جميع المستثمرين في العالم يمنحون الولايات المتحدة تصنيف ‘ايه.
ايه.
ايه’ كما يقول اوباما، الا ان الولايات المتحدة تستمد هذا الموقع اولا من تفوق عملتها على الاطلاق. فمكانة الدولار لم تتأثر بكل الاضطرابات التي جرت، مدعومة بقطاع مالي وطني قوي جدا وبثقة البنوك المركزية الاجنبية. وذكر رئيس لجنة تصنيف الدول في ستاندارد أند بورز جون تشامبرز يوم الاثنين ان ‘اقتصاد الولايات المتحدة لديه مشاكله التي اشرنا اليها بتخفيض العلامة’. لكنه اضاف ان ‘الدولار سيبقى عملة الاحتياط الدولية السيدة في كل السيناريوهات الممكنة’. غير ان قيمة الدولار تشير الى انه فقد من بريقه. وقد اشار صندوق النقد الدولي في تقريره السنوي حول الاقتصاد الاميركي في تموز/يوليو الى انه اليوم ‘في ادنى مستوياته منذ عقود’ مقارنة بعملات كبار شركاء الولايات المتحدة التجاريين. وهذا التراجع في سعر الدولار حجب الى حد ما تراجع قدرة البلاد التنافسية الذي يشعر به السكان حين تكون الغالبية الكبرى لمنتجات استهلاكهم اليومي تحمل عبارة ‘صنع في الصين’. وقال رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرغ يوم الجمعة الماضي ان الاميركيين ‘بدأوا يقلقون فعلا لرؤية اميركا تفقد افضليتها التنافسية. الوظائف تنتقل الى الخارج’. وبحسب منظمة التجارة العالمية، فقد تراجعت حصة الولايات المتحدة في صادرات السلع في العالم من 12,1′ عام 2000 الى 8,4′ عام 2010. واغلق اكثر من عشرة آلاف مصنع منذ 2003 في الولايات المتحدة بحسب تعداد مجلة (بلانت كلوزينغ نيوز) المتخصصة. ومع الغاء هذه الوظائف في القطاع الصناعي ازدادت الفروقات بين حاملي الشهادات والعمال غير المؤهلين، كما بين المناطق والمجموعات الإثنية. ويبقى قطاع الخدمات سيد الاقتصاد الاميركي، وعلى الاخص الخدمات المالية. وقال وزير الخزانة تيموثي غايتنر في شباط/فبراير لمجلة (نيو ريبابليك) انه لا يشعر ‘باي حماسة’ حيال فكرة ‘الحد من الاهمية النسبية للنظام المالي’ في الاقتصاد. وابدى امله في ان تستفيد المصارف الاميركية من انفتاح الدول الناشئة على الخدمات المالية الاجنبية. ورد عليه الرئيس السابق لقسم الاقتصاد في صندوق النقد الدولي سيسمون جونسون معتبرا انه يرتكب بذلك خطأ جوهريا. وكتب ‘انها نظرة مقلقة للغاية، توازي رهانا هائلا وغير صائب لمستقبل الاقتصاد الاميركي’، مذكرا بالنكسات التي لحقت بايسلندا وايرلندا في اطار العولمة المالية. وقالت خبيرة الاقتصاد كارمن راينهارت السبت متحدثة لشبكة تلفزيون بلومبرغ ان في الولايات المتحدة ‘لديكم فائض هائل في الدين الخاص، اي ديون الاسر’. وحين سئلت عن انعكاسات ذلك على المستقبل حذرت من ‘مشكلات بطالة مزمنة’ و’نمو لا يرتقي الى مستوى انتعاش الاقتصادات الاخرى’.