القوة المشتركة الإسرائيلية العربية

حجم الخط
0

الحلف بين إسرائيل والدول العربية السنية يرتفع درجة: من اتصالات سرية في الغرف المغلقة يصبح أكثر علنية وانكشافًا. وإن كان هذا الحلف لا يزال يدار برعاية منتديات دولية أو في هوامشها. فقد التقى هذا الأسبوع رئيس الأركان غادي ايزنكوت في واشنطن بنظيره السعودي فهد بن حامد الرويل، كما أفادت الصحافية غيلي كوهن في كان 11. عقد اللقاء على هامش مؤتمر عشرات رؤساء الأركان من أرجاء العالم. ورفض الناطق العسكري الإسرائيلي التعقيب على النبأ.
في الشهر الماضي، كان رئيس الموساد، يوسي كوهن، قد شارك وخطب في مؤتمر دولي في نيويورك، شارك فيه أيضًا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ودبلوماسيون كبار من اتحاد الامارات العربية والبحرين واليمن. ومن غير المستبعد أن يكون كوهن استغل زيارته لعقد لقاءات سرية مع مندوبين عرب.
بين هذا وذاك يتبين أن إسرائيل تواصل المشاركة في قوة دولية خاصة تعمل في الأردن، يتقاسم أعضاؤها المعلومات الاستخبارية ويتشاركون في المجال العسكري ـ كما أفادت مؤخرا نشرة الأخبار الفرنسية «انتليجنس اون لاين». وحسب هذا النبأ فإن هذه قوة تشارك فيها قوات خاصة واستخبارات من 21 دولة، بينها الأردن، والولايات المتحدة، وألمانيا، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والسعودية، واتحاد الإمارات، ومصر، وغيرها. ويجري التعاون الدولي تحت اسم «Gallant phoenix operation».
بعد وقت قصير من نشوب الحرب الأهلية في سوريا، في آذار 2011، أصبح الأردن قاعدة العمل ضد داعش. ووصلت إلى قواعده البرية والجوية وحدات خاصة من الولايات المتحدة، والدول العربية وأوروبا، إلى جانب طائراتهم القتالية. وكانت هذه مجرد إضافة للتعاون الأمني الاستخباري والعسكري متعدد السنين. وحسب منشورات أجنبية، يجري بين إسرائيل والأردن أيضًا منذ عشرات السنين اتصال مشابه، بما في ذلك مشاركة أسلحة الجو لإسرائيل والأردن في مناورات جوية برعاية دولية، ولا سيما أمريكية.
انطلقت الحملة في 2014 بمبادرة القيادة المشتركة للقوات الخاصة الأمريكية ومشاركة ثماني دول، وكانت المهمة هي توثيق التعاون الاستخباري بين قوات التحالف في حربها ضد داعش. وفي مرحلة متأخرة انضمت إلى الحملة مزيد من الدول.
كانت المهمة الأولى العثور على معبر رجال داعش من العراق وسوريا وإغلاقه. ولاحقًا وسعت صلاحيات الحملة ومهامها. وشرح رئيس الأركان الأمريكي، جوزيف دانفورد، في حزيران 2016، أن هدف القوة «ليس اقتسام المعلومات الاستخبارية في الكفاح ضد داعش فقط، بل السماح بنقل هذه المعلومات إلى قوات أمن، وشرطة وسلطات إنفاذ القانون، كي تتلقى صورة أفضل وتتمكن من مواجه تحدي الأجانب».
وأشارت الصحيفة الألمانية «دير شبيغل» إلى أن أحد أهداف الدول الأوروبية هو الاستعانة بقوة المهامة لجمع الوثائق والتفاصيل عن هوية المقاتلين الأجانب، والحصول على عينات دي.ان.اي وبصمات ممن أمسك بهم أحياء أو أموات في الميدان. وحسب المجلة، فإن مصلحة الاستخبارات الألمانية تولي أهمية كبيرة للمهمة الرامية إلى إحباط عمليات المقاتلين الأجانب ممن يعودون إلى بلدانهم الأصلية. ويشار في هذا السياق إلى أنه سواء رئيس الموساد يوسي كوهن أم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سبق أن قالا في عدة مناسبات إن المعلومات من إسرائيل ساعدت على إحباط عمليات إرهابية في عشرات الدول في العالم.
نشدد هنا على أن قوة الحملة هي هيكل، لا يقاتل بل يوجه الوحدات المقاتلة والقوات الجوية للتحالف للعمل ومهاجمة رجال داعش. بقدر ما هو معروف، ففضلاً عن الأعمال الاستخبارية وإقامة الاتصالات على مقربة من الحدود في هضبة الجولان، فإن قوات الجيش الإسرائيلي لم تعمل في الحرب في سوريا.

زيارة آيزنكوت

وعودة إلى زيارة آيزنكوت إلى الولايات المتحدة، فلقاء رؤساء الأركان في واشنطن يتم كل سنة بمبادرة رئيس الأركان الأمريكي دانفورت. وكانت رحلة آيزنكوت لحضور المؤتمر بداية رحلة وداع قبيل إنهائه مهام منصبه في نهاية السنة. هذا على فرض أن التعقيدات في تعيين أعضاء كبار المسؤولين لن تعرقل اعتزاله. وعلى أي حال فإن آيزنكوت يأمل ويتمنى بأنه حتى 31 كانون الأول 2018، موعد اعتزاله المخطط له، لن يضطر إلى أن يأمر الجيش الإسرائيلي بالخروج إلى حرب في غزة.
شارك في المؤتمر في واشنطن قادة جيوش من دول عربية، بينها السعودية، والكويت، وقطر، ومصر، والأردن، والسودان، وموريتانيا، ومن دول إسلامية مثل إندونيسيا. يمكن التقدير بأن آيزنكوت التقى إضافة إلى رئيس الأركان السعودي، نظراء عربًا آخرين، وتحديدًا من مصر والأردن. ونشر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي صورة مشتركة، مثابة صورة دورية لكل المشاركين، ولكن رئيس الأركان لا يحتاج إلى منتديات دولية برعاية الجيش الأمريكي أو الناتو كي يلتقي نظراءه من الدول العربية. ومن غير المستبعد أنه في الـ 46 شهرًا من ولايته، التقى قسمًا منهم، إن لم يكن معهم كلهم. وهذه اللقاءات هي تعبير آخر عن التعاون، على شكل حملة «عنقاء الفروسية»، التي تتم بين إسرائيل والدول العربية.
ولكن لا حاجة إلى الانفعال؛ فلقاءات كبار مسؤولي جهاز الأمن مع نظرائهم من الدول العربية هي ذات هدف ومصلحة: الصراع ضد إيران. ومشاركة إسرائيل في الحملة المشتركة في الأردن هي تعبير عن مساهمتها الاستخبارية في الحرب ضد داعش. ولكن باستثناء الأردن ومصر، الموقعين على اتفاقات سلام مع إسرائيل، فطالما لم يكن تقدم في المستوى الفلسطيني، فإن هذه اللقاءات وغيرها ستبقى محدودة ولن ترتفع إلى السطح بشكل علني. من السابق لأوانه أن يخطط الإسرائيليون للسفر إلى الرياض، والبحرين، وأبو ظبي أو دبي، إلا إذا كنتم تجار سلاح أو خبراء في السايبر وأمن الوطن.

يوسي ميلمان
معاريف 19/10/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية