القوة لا تحمي الطغاة

حجم الخط
0

معمر القذافي سيرحل، وسيشهد عليه التاريخ ويدينه على غزارة الدماء التي سالت بأمره في آخر أيامه، ونموذجه الثوري الصدامي سيتخلى عنه الليبيون لصالح الحريات والديمقراطية بلا شك.

العقيد الآن يتوارى ربما خلف بعض قبيلته وبعض أشياعه محليا وإقليميا وحتى دوليا.. والمؤشرات الى الآن تعطي الانطباع بأن حلبجة وحماه جديدة ستحصل في ليبيا، ولا يملك القذافي خيارات أخرى كما قال سوى أنه قائد ثورة لا رئيس جمهورية مما يعني أنه سيذهب بعيدا في حملته ضد شعبه.. وهو لا يستطيع الآن أقول الآن بعد خطاباته الثورية المستمرة، لا يستطيع الانفتاح على مطالب شعبه التي سوف تتصاعد بالتأكيد، وسيندم عليها ولات ساعة مندم.

هل سيختار الرحيل المجاني، أم الاختفاء، أم هل سيختار الفتنة مرة أخرى، وهل بمقدوره أن يتواصل مع شعبه بتلك المقدمات العبثية، وهل سيظل المجتمع الدولي مطأطأ الرأس على استحياء، يراقب عن كثب؛ باسم المصالح الاقتصادية تارة، وباسم اللامعنى تارة أخرى.. اليس حماية الشعب الليبي هو حماية وضمان للثروات والمصالح الاقتصادية.

يخيل لي أحيانا أن القذافي إنما يريد من وراء إصراره الغريب أن تتدخل بعض الدول الكبرى في شؤون ليبيا، وهو ما يعطيه فرصة للزعامة والقيادة والسيطرة بأثر رجعي من منطلق أن الشعب الليبي بالتأكيد سيقف الى جانبه في مثل هذه الحالة؛ إذ المعروف تاريخيا أن زعماء الثورات يستمدون شرعيتهم من مواجهتهم لأعدائهم وانتصارهم عليهم. ولكن القذافي يرتكب خطأ سياسيا فادحا إذا اعتقد مرة أخرى وقد أساء لشعبه ووصفه بالجرذان وأمر بالزحف المقدس، أن يتحول إلى قبلة زعامة في شيخوخته، بالتأكيد لن يحصل ذلك.

والآن ما هو أسوأ في المشهد الليبي قد وقع، القتل، ونرجو أن لا يتجاوز الأمر إلى نار الفتنة بين أبناء هذا الشعب الشقيق.. فالفتنة في جميع الأحوال أشد من القتل.. عمر بن صالح كنيـش[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية