هل أتاك حديث القومية إذ جعلها البعث مطية لتمرير كل غاية؟ ليس لهم فيها شأن ولا هموم سوى الظهور كأصحاب قضية. عكازتهم فردية المصلحة والسيادة، لا تستهويهم على ذلك زيادة، على شعبهم أُنظر يسترجلون..وهم عن سواهم خصي مخصي!
كيف لنا أن نؤمن بقوميتكم وبأهدافكم وأنتم وأطنابكم أول الكافرين بها؟ كيف لنا أن نردد بصدق وبكل إيمان ‘وحدة، حرية، إشتراكية’ والوحدة العربية عندكم رؤية دون إيمان بالطريق، والحرية أنتم أول من بتر قدميها فما استطاعت إلى الفرد سبيلاً، والاشتراكية طريق لكم..بدايته عندكم ونهايته سد في وجه أبناء الوطن؟! هل تقتضي قوميتكم العربية أن تمتطي الفرد وأن يكون ارتقاؤها مرتبطاً دائماً بالركوب وبالدعس عليه؟
حزبكم البعثي هو ضمير طائفي مستتر بالفكر القومي، تغلب عليه المصالح الفئوية ويعمل على تسخير الشعب لخدمتكم باسم الوطن، ومثال على ذلك الخدمة العسكرية التي كانت في واقع الأمر خدمة للضباط ولعائلاتهم. لقد سعيتم دائماً لتخديرنا بالشعارات والمنطلقات كي لا نشعر بانحرافكم عن قبلتكم القومية المزعومة، لكن تعليبكم الدائم لحق الرد وممارساتكم على مدار أربعة عقود خانقة رميا بعصا موسى فلقفت ما تأفكون.
تتعكزون على اللغة العربية كمظهر من مظاهر القومية العربية ولغتكم هي لغة التخوين، كما تستندون في فكركم على وحدة الأرض وجغرافية فكركم ملأى بالحدود المترفعة التي تحول دون تعاونكم العربي إلا بما يخدم مصالحكم الضيقة، وعندما سمعنا بنكتة تحضيراتكم واستعداداتكم لتحرير فلسطين التي أفشلتها الثورة السورية (كما تزعمون)، فقد تساءلنا بدعابة: أين كان تنسيقكم العربي من ذلك..أم أن القومية التي تدعون عاجزة عن الخروج من صفحات منطلقاتكم النظرية وطرحكم الرومانسي؟!
ها هي قوميتكم الهزيلة التي التحفتموها لستر عوراتكم قد نادينا عليها مراراً أمام رجال الثورة السورية: ‘على أونا على دوي على تري’، لكن أحدا لم يشتر حتى بعد عرضها ببلاش إلا ربع..فهم عازمون على شراء ما بعتموه أنتم وما حرمتمونا إياه، وبشيء ليس هو عندكم: الدم!
محمد عالم
أكاديمي وكاتب سوري