محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: حدثان بارزان تزامنا مع جولة مبعوث الامم المتحدة لنزاع الصحراء الغربية كريستوفر روس التي بدأت منذ يوم السبت الماضي بهدف تلمس سبل اعادة الروح لعملية السلام الصحراوي المتعثر.الحدث الاول تمثل في رسالة التهنئة التي بعث بها العاهل المغربي الملك محمد السادس الى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بمناسبة تخليد الجزائريين للذكرى الـ58 لانطلاقة الثورة الجزائرية والتي أكد فيها العاهل المغربي للرئيس الجزائري حرصه القوي ‘على مواصلة العمل سويا معكم من أجل توثيق أواصر الأخوة والتعاون والتضامن بين شعبينا الشقيقين وجعلها دعامة أساسية لانبثاق نظام مغاربي جديد قائم على الثقة والحوار وحسن الجوار بما يخدم المصالح العليا لشعبينا ويستجيب لتطلعات شعوبنا المغاربية الشقيقة التواقة إلى الوحدة والتكامل والاندماج’.وأعرب عن مشاطرة الشعب المغربي للشعب الجزائري ‘مشاعر الاعتزاز بهذه الذكرى المجيدة مستحضرا معكم ما طبع فترة الكفاح المشترك من أجل الحرية والاستقلال من تضامن تلقائي وتجاوب صادق ودعم موصول ولا مشروط من لدن المغرب للجزائر الشقيقة تجسيدا لما يجمعهما من وحدة العقيدة والتاريخ والحضارة وحتمية المصير المشترك’.واذا كانت الحميمية التي طبعت وتطبع الرسائل المتبادلة بين العاهل المغربي والرئيس الجزائري لا تعبر عن واقع الحال بين البلدين الشقيقين والجارين اللدودين، فحدودهما البرية مغلقة منذ 18 عاما والحرب الاعلامية لا تتوقف وكل ذلك تحت عنوان الصحراء الغربية التي يقوم روس باسم الامم المتحدة البحث عن حل للنزاع عليها بين المغرب وجبهة البوليزاريو المدعومة من الجزائر. وقالت تقارير صحافية انه من المنتظر أن يلتقي الدكتور محمد الشيخ بيد الله رئيس مجلس المستشارين المغربي (الغرفة التشريعية الثانية)، بزعيم جبهة البوليزاريو محمد عبد العزيز أثناء زيارته لأستراليا.وقالت المصادر ان اللقاء يتم تحت إشراف فرنسا وأمريكا بهدف التنسيق بين المغرب وجبهة البوليزاريو لمواجهة نشاط تنظيم القاعدة في بلاد الغرب الاسلامي والشيخ بيد الله من أصول صحراوية ولديه حظوته القوية لدى قبيلته وهو من المؤسسين الأوائل لجبهة البوليزاريو قبل ان يعود الى المغرب.ووصل كريستوفر روس الموفد الشخصي للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية اول امس الاربعاء الى مدينة العيون كبرى الحواضر الصحراوية بعد لقاءات مكثفة اجراها بالرباط منذ يوم الاحد الماضي شملت، بالاضافة الى مسؤولين رسميين على رأسهم العاهل المغربي الملك محمد السادس، قادة الاحزاب السياسية المغربية ومنظمات وشخصيات اهلية.وقالت مصادر عديدة شاركت بلقاءات روس ان هذا الاخير الذي اكتفى بالاستماع الى وجهات نظر من يلتقيهم، كان يركز في مداخلاته على خاطر استمرار النزاع الصحراوي على امن واستقرار دول المنطقة في ظل انتشار الارهاب الذي يشنه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الذي يسيطر على مناطق شاسعة في الصحراء المحيطة بالمنطقة ويحول دون استكمال بناء اتحاد المغرب العربي الذي يجمع بالاضافة للجزائر والمغرب كلا من ليبيا وتونس وموريتانيا.وقالت مصادر وزارة الخارجية المغربية ان الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي ترأس لقاء عقده كريستوفر روس مع قادة الأحزاب السياسية الوطنية، حيث عبر هؤلاء، كل من منطلق حزبه، عن موقفهم من قضية الصحراء المغربية ومن مهمة المبعوث الاممي.وحسب نفس المصادر فان كل المتدخلين اجمعوا أن مغربية الصحراء محل إجماع كل القوى السياسية وعبروا عن إيمانهم الراسخ بمغربية الصحراء وعن إجماع كل القوى السياسية المغربية على هذا المعطى بان مقترح الحكم الذاتي هو مقترح شاركت فيه كل القوى الوطنية لإيمانها بصوابه وحكمته، وان من شأنه إنهاء هذا المشكل المصطنع والذي أعاق وما يزال مشروع تشييد مغرب عربي كبير متضامن وقوي.وقالت الخارجية المغربية ان المتدخلين اثاروا انتباه المبعوث الاممي إلى ضرورة تفعيل المسلسل التفاوضي وتعزيز منهجيته وتطوير مضمونه وإشراك كل الأطراف المعنية في آلياته وكذا إلى الوضعية الكارثية التي يعيشها سكان مخيمات تندوف بسبب الحصار المفروض عليهم، وطلبوا منه التدخل قصد ا إجبار الأطراف الأخرى على إحصاء هؤلاء السكان وتمكينهم من التعبير عن اختياراتهم وتذكير المبعوث الاممي بإطار مهمته الذي لا يقبل أي انحراف أو تأويل على حساب مصالح بلادنا الشرعية.كريستوفر روس حل بمطار مدينة العيون على متن طائرة خاصة صحبة فريقه المشكل من 10 أفراد ظهر اول امس الاربعاء وكان باستقباله في القاعة الشرفية لمطار العيون من طرف الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء وولفغانغ وقادة عسكريون وأمنيون بقوات الامم المتحدة المنتشرة بالصحرء (المينورسو) ووالي (محافظ) العيون خليل الدخيل و العامل المكلف بمكتب التنسيق مع المينورسو محمد المرابط. ولاحظ المراقبون انها المرة الاولى التي يتم فيها استقبال شخصية من الامم المتحدة في مطار العيون من قبل ممثل المينورسو لا والي الجهة، بل ان هذا الاخير هو من قدم لروس خليل الدخيل.وتوجه روس الذي رفض النزول في أي من فنادق المدينة المصنفة وفضل الاستقرار في مقر ‘مينورسو’ الذي يعقد به اجتماعاته مع كل من يريد أن يلتقيهم، من المطار الى مقر بعثة المينورسيو حيث التقى قادتها وافرادها بالاضافة الى ممثلي المنظمات الدولية التابعة للامم المتحدة بالعيون الذين قدموا له شروحات مرتبطة بالجوانب الأمنية والعسكرية التي تضطلع بها البعثة من قبيل برنامج نزع الألغام ومراقبة التزام الطرفين بتطبيق بنود اتفاق وقف اطلاق النار واطلعه القائمون على مكتب المفوضية السامية لغوث اللاجئين على سير برنامج تبادل الزيارات العائلية بين المخيمات والمدن الصحراوية وإجراءات تبادل الثقة بين الطرفين ثم التقى مساء امس الخميس فعاليات المجتمع المدني والحقوقي حيث استمع لشهادات وافادات من طرف نشطاء وفاعلين حول الواقع السياسي والحقوقي بالمنطقة ورؤية كل منهم للنزاع وتسويته حيث التقى نوه مبيركات رئيس المنظمة الصحراوية الديمقراطية للتعددية (كوديسا) ثم رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الإعتداءات الجسيمة لحقوق الإنسان بالصحراء، ورئيسة تجمع المدافعين عن حقوق الانسان بالصحراء الفاعلة الحقوقية أمنتو حيدار ثم التقى حمدي الرشيد رئيس بلدية العيون وتناول طعام الغداء على مائدته دون ان يرشح أية تفاصيل عن ما جرى في هذه اللقاءات. ومن المقرر ان يلتقي بالفترة المسائية نائبة رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا انتهاكات حقوق الانسان الغالية دجيمي ثم والي العيون وشيوخ تحديد الهوية بمقر ولاية العيون ثم أعضاء من المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، يليه اجتماع مع محمد سالم الشرقاوي عضو المجلس الوطني لحقوق الانسان ورئيس اللجنة الجهوية لحقوق الانسان بالعيون بمقر البعثة الأممية ثم يجتمع مع تنسيقية اكديم ازيك ممثلة في رئيسها سيد احمد الدية ومساعده عبداتي الدية.ويغادر روس مدينة العيون اليوم الجمعة اتجاه تفاريتي والمحبس على متن طائرة تابعة للمينورسو حيث سيلتقي أفراد عسكريين من البعثة سيقدمون له شروحات حول طبيعة المهام التي يقومون بها هناك ويتناول وجبة الغذاء في المحبس ويعود بعدها إلى العيون في حدود الساعة الثالثة حيث يستضيف في مقر البعثة وفد عن العصبة المغربية لحماية الطفولة ثم جمعية أصيل والعائدة إلى أرض الوطن النائبة البرلمانية كجمولة بنت أبي و رئيس المجلس العلمي المحلي ماء العينين لارباس.ومن المقرر ان يقوم اليوم الجمعة المبعوث الشخصي الاممي بـ’زيارة عمل’ الى بعض مقرات بعثة المينورسو المنتشرة على جانبي الجدار الذي اقامته القوات المغربية للحيلولة دون تسلل قوات جبهة البوليزاريو للمدن الصحراوية ،وفي اجندة الجمعة والسبت زيارة الى بلدة التفاريتي حيث يلتقي القيادة العسكرية لجبهة البوليزاريو، ثم يعود لمقر بعثة المينورسو بمدينة العيون قبل ان يواصل الجولة بزيارة لمخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف الجزائرية.وقال شهود عيان بمدينة العيون لـ’القدس العربي’ ان الكثافة الامنية التي تعرفها المدينة لم تحل دون استمرار الحياة الطبيعية رغم دعوات جبهة البوليزاريو لانصارها بالتظاهر المكثف اثناء وجود روس بالمدينة ويتوقع ان تنطلق مسيرة تنطلق من حي معطلى بقيادة نشطاء حقوقيين قدموا من كل مدن الصحراء، وذلك مساء يوم امس الخميس لاستعراض قوتهم بالمدينة.