بغداد – د ب أ: تعيش العملية السياسية في العراق أزمة خانقة وحالة من الإرتباك رافقها سقوط المئات بين قتيل وجريح في سلسلة انفجارات متلاحقة بعد أسبوعين من الإعلان الرسمي لإتمام انسحاب القوات الأمريكية من البلاد في 31 كانون أول/ديسمبر الماضي. ودخلت البلاد في أزمة سياسية بعد الإعلان عن إتمام انسحاب القوات الأمريكية من العراق تمثلت في انسحاب الكتلة العراقية بزعامة إياد علاوي من حضور جلسات البرلمان والطلب من وزرائها عدم حضور اجتماعات مجلس الوزراء على خلفية هجوم شنه مدنيون وزعماء عشائر على مقر الحكومة المحلية في مدينة بعقوبة بعد مطالبتها بتشكيل إقليم. ويضاف لهذا صدور قرار قضائي باعتقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بتهم إرهاب، وإعلان رئيس الحكومة نوري المالكي مطالبة البرلمان العراقي بإقالة نائبه صالح المطلق على خلفية تصريحات صحفية وصف فيها المالكي بأنه ‘ديكتاتور’. وذكر محسن خضير/ 36عاما/ صاحب محل تجاري أنه ‘ليس من المعقول أن تستمر العملية السياسية على هذا المنوال… في كل يوم أزمة سياسية وانفجارات من دون أن تتقدم البلاد خطوات إلى الأمام لحل مشاكل الناس الاقتصادية والبطالة والسكن’. وقال ‘ نحن لا نقبل استمرار هذا الحال أبدا.. نحن بحاجة إلى قيادات حقيقية تدير شئون البلاد تكون قدوة لنا في التضحية والتفاني ونكران الذات، لا أن يكونوا مصدر قلق وإثارة مشاكل.. الناس تعيش في حالة من الفقر والحرمان وهي بحاجة إلى من يخلصها من هذا الواقع الصعب’. وذكر مكتب الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في استطلاع أجراه ونشرت تفاصيله في 12 كانون ثان/يناير الجاري أن 90 ‘ من الشعب العراقي يرى أن الخلافات السياسية تنعكس سلبا على الواقع الأمني، مقابل 5 ‘ فقط ترى غير ذلك. وشهدت المدن العراقية وخاصة بغداد والناصرية والبصرة والموصل وكركوك وبعقوبة والحلة وتكريت خلال الأسبوعين الماضيين سلسلة انفجارات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وأحزمة ناسفة وعبوات لاصقة حصدت المئات من القتلى والجرحى في مشهد أثار الفزع والرعب بين العراقيين. ورافق ذلك انقسام حاد بين الكتل السياسية تفجر بعد إعلان الحكومة العراقية عن اعترافات أشخاص وجهوا اتهامات للهاشمي بقيادة عمليات مسلحة طالت القوات الأمنية والعسكرية. وقال عماد الجنابي/ 48 عاما/ موظف حكومي ‘نحن اليوم أمام أزمة خطيرة وعلينا تدارك آثارها المستقبلية ولابد من تضافر الجهود للوصول إلى اتفاقات لإبعاد البلاد عن مخاطر الانزلاق في حالة العنف’. وأضاف أنه ‘يتعين على الجميع أن يؤمن بأن الخلاف السياسي في أي مسألة سيكون له آثار خطيرة على الواقع الأمني لأن البلاد لا تزال في وضع سياسي وأمني هش مبني على توافقات سياسية مرشحة للنقض والتملص من قبل الجميع’. وعلى الرغم من الاجتماعات والزيارات المكوكية بين بغداد وأربيل والسليمانية لقيادات سياسية لبلورة موقف للخروج من الأزمة والعمل على عقد مؤتمر وطني يجمع قيادات الكتل السياسية لتدارس المشاكل التي تواجهها البلاد، إلا أن المواقف لا زالت متباينة وخاصة فيما يتعلق بتحديد مكان لعقد الاجتماع وإثارة موضوع الهاشمي المطلوب للقضاء. وتطالب ‘القائمة العراقية’ بمكان بديل عن العاصمة ‘بغداد’ لعقد المؤتمر فيما يصر ‘التحالف الوطني’ على عقده ببغداد، في حين أعلن الزعيم الكردي البارز مسعود بارزاني عدم المشاركة في المؤتمر وتكليف مقربين منه بحضوره. وبحسب مقربين من العملية السياسية فإن قادة الكتل السياسية سيعقدون اليوم الأحد اجتماعا بحضور الرئيس العراقي جلال طالباني والمالكي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي ورئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود وبحضور أربعة ممثلين عن ‘الكتلة العراقية’ و ستة ممثلين عن ‘التحالف الوطني’ واثنين من التحالف الكردستاني واثنين من الكتل المستقلة للتمهيد لعقد الاجتماع الوطني المرجح له نهاية الشهر الجاري بحضور سياسي وحكومي واسع. ويرى المقربون أن اجتماع اليوم الأحد سيكون حواريا و’سيضع حجر الأساس’ للمؤتمر الوطني على الرغم من أنه ‘لن يأتي بمعجزات لحل المشاكل في البلاد’. وقال النائب باقر جبر الزبيدي عضو ‘التحالف الوطني’ في البرلمان العراقي إن ‘المشهد السياسي في العراق اليوم معقد وهناك كثير من المواقف المتشنجة وندعو الجميع لحضور هذا المؤتمر الذي نأمل أن يخلص العراق من أزمة حقيقية قد تطيح بالأمن وبكل المنجزات التي حصلنا في السنوات الثمانية الماضية’. وأضاف ‘علينا الذهاب للمؤتمر بدون شروط مسبقة وفصل القضايا التي تتعلق بالقضاء عن القضايا السياسية ونحن في التحالف الوطني سندخل المؤتمر بنوايا صادقة لوضع حلول لكل القضايا باستثناء تلك التي تتعلق بالقضاء وعلينا أن نحتكم إلى الدستور’. فيما قالت ميسون الدملوجي، المتحدثة الرسمية باسم الكتلة العراقية ‘سنشارك في الاجتماع التمهيدي ضمن مبادرة الرئيس جلال طالباني والمشاركة الفاعلة في المؤتمر إذا توفر حسن النوايا وسيقدم وفد الكتلة العراقية في الاجتماع التمهيدي رسالة خطية إلى طالباني’. وأضافت أنه لابد من ‘توفر الأجواء المناسبة لإنجاح المؤتمر ومنها إطلاق سراح المعتقلين الأبرياء وفق الدستور ومبادئ حقوق الإنسان وتشكيل لجنة من قيادات الكتل السياسية للتأكد من سلامة جميع التحقيقات في قضية نائب الرئيس طارق الهاشمي واحترام استقلالية القضاء والابتعاد عن تسييس العدالة والتراجع عن طلب سحب الثقة عن نائب الرئيس صالح المطلق’. وطالبت الدملوجي بتطبيق ‘ اتفاقية أربيل بكل فقراتها ووضع خارطة طريق لمستقبل العملية السياسية في العراق بما يضمن سلامة شعبه وازدهار الديمقراطية وممارسة التداول السلمي للسلطة’. ولا يتوقع العراقيون أن تفضي الحوارات والاجتماعات بين الكتل السياسية بشئ جديد لأن الجميع سيخرجون لوسائل الإعلام بعد انقضاء الاجتماعات بتصريحات تؤكد التوصل إلى الالتزام بالشراكة الوطنية والتوافقات ولدستور وسلامة العملية السياسية ومنع دول الجوار من التدخل في الشأن العراقي وهو تقليد اعتاد عليه الزعماء السياسيين في جميع الأزمات المزمنة التي تعيشها العملية السياسية في مرحلة ما بعد الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.