القيادة الاسرائيلية أضعف من أن تحسم موضوع جسر المغاربة بحزم وإصرار

حجم الخط
0

القيادة الاسرائيلية أضعف من أن تحسم موضوع جسر المغاربة بحزم وإصرار

القيادة الاسرائيلية أضعف من أن تحسم موضوع جسر المغاربة بحزم وإصرار تفاعلات جسر المغاربة تثير التساؤلات والانتقادات والسخرية بدرجة كبيرة الي درجة التغطية علي جوهر الامور: إبقاء مفاتيح باب المغاربة بيد الشرطة الاسرائيلية وتوفير امكانية الوصول المريحة والآمنة اليه. هو مصلحة اسرائيلية ـ أمنية وقومية ـ صارخة. كل تنازل عنه هو مساس خطير بالوضع القائم السائد في الحرم ومحيطه ويزيد بذلك من خطر سفك الدماء في المستقبل.في ايام اخري عندما كان علي رأس اسرائيل قادة آخرون، كانت مثل هذه الازمة لتُحل في يوم واحد. سلاح الهندسة كان سينصب جسرا سريعا فوق التلة الترابية القائمة بعد تدعيمها، ومن ثم يجري النقاش والأخذ والرد حول الشكل المعماري المرغوب.ولكن عندما يحولون باب المغاربة والوصول اليه الي كرة يتلاعب بها المُغرضون سياسيا ودينيا وأثريا ومعماريا، ولا يوجد أي طرف قادر علي تحمل المسؤولية الشاملة وتطبيق القرارات، يتعقد كل شيء.الشيخ رائد صلاح قام قبل عشر سنوات بتشخيص حالة الانقسام السلطوية الاسرائيلية، وضعف الاجهزة الاسرائيلية في قضية جبل الهيكل (الحرم القدسي) فأحدث انقلابا في ساحة الحرم وما تحتها. والآن، ها هو يقوم بتشخيص الانقسام والتباينات في باحة المبكي ايضا ويهاجم الواقع السائد فيها من خلال هدف واضح، وهو استعادة السيطرة الكاملة للسلطات الاسلامية علي الحرم والغاء التسويات القائمة منذ عام 1967 التي صمدت رغم المحكات الدموية، كوضع قائم راسخ.رائد صلاح يحظي بالنجاح وفق الردود الاسرائيلية، وسكان شرقي القدس هم الذين سيدفعون ثمن التحريض الديني القومي الحربجي ـ هؤلاء السكان الذين تراقب اغلبيتهم من الجانب ـ ومعهم مواطنو اسرائيل العرب، حيث سيؤدي التطرف المقصود والمنهجي الي احباط الجهود الساعية للحوار العربي ـ اليهودي.استفزازات رائد صلاح أشد من أن تُترك من دون رد رسمي شديد، ولكن حاخام المبكي ورئيس بلدية القدس خافا منها في هذه الاثناء وسارعا الي تأجيل اقامة الجسر الي أن تتم المصادقة علي خطط بناء المدينة . منذ سنوات وهم يضغطون من اجل التخلص من حدبة التراب في تلة المغاربة التي تزعجهم لسببين: أولا، إزالتها ستوسع مساحة الصلاة في باحة المبكي. وثانيا، ستؤدي إزالتها الي إزالة الدنس المخزي المتمثل في مرور اليهود الذين يخالفون الشريعة اليهودية الي الحرم من خلال ساحة المبكي. الاوساط الممثلة لحاخام المبكي ولرئيس البلدية ليست مهتمة بالحفاظ علي حرية مرور اليهود والسياح الي الحرم. واذا امتدت الاجراءات القانونية الآن لفترة طويلة، ولم يزر اليهود الحرم ـ سيكون ذلك جيدا: عدد المخالفين للشريعة التوراتية (الشريعة تحظر دخول اليهود الي الحرم قبل تطهيره وفق التعاليم اليهودية). هذا النهج يوضح استطالة الجسر والبدء به من باب المغاربة في سور القدس المفضي الي سلوان. بهذه الطريقة سيحولون دون دخول الناس الي الحرم من باحة المبكي.خطة الجسر الجديد الممتد مثل نسيج العنكبوت الرفيع علي طول ساحة المبكي أثارت حفيظة علماء الآثار والمخططين، حفريات الانقاذ من اجل انشاء الجسر اجتذبت احتجاجات المسلمين ـ وهنا أصبحت لدينا عقدة سياسية دينية ـ بيروقراطية ـ تخطيطية، لا علاقة بينها وبين باب المغاربة.من الممكن الاستمرار في الضياع في هذا الوحل، ومن الممكن ايضا قطع الحبل بصورة حازمة، وإعادة بعض التراب الذي حفر من تلة المغاربة وتدعيم أطرافها وتكليف سلاح الهندسة باقامة جسر مؤقت فورا مكان الجسر الضعيف ونشر قوات شرطة لحماية المكان من الاصوليين. هذا بالطبع اذا وُجد طرف لديه القدرة علي التصرف بفطنة وإصرار.ميرون بنفنستيباحث يساري ومستشار سابق لكوليك(هآرتس) 15/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية