الكأس السوبر الأوروبية هل يحقق ريال مدريد الخامسة أم يثأر فرانكفورت للعار القديم؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: للمرة العاشرة منذ انفصال الكأس السوبر الأوروبية عن موطنها الأصلي ملعب «لويس الثاني» بإمارة موناكو، ستقام هذه المرة مباراة البطولة الواحدة التقليدية التي ترفع الستار عن الموسم الأوروبي الجديد، على ملعب «هلسنكي الأولمبي» في فنلندا، بين زعيم القارة وحامل لقب دوري الأبطال ريال مدريد، وبين بطل اليوربا ليغ آينتراخت فرانكفورت، في أول صدام رسمي بين الناديين، منذ دراما نهائي «هامبدن بارك»، الذي حسمه أساطير الميرينغي الأوائل بسباعية مقابل ثلاثة في نسخة الاحتفاظ بالكأس ذات الأذنين للمرة الخامسة على التوالي عام 1960.

الطريق إلى فنلندا

ربما فوز ريال مدريد ببطولته القارية المفضلة لا يعتبر مفاجأة في حد ذاته، لكن ما حدث في نسخة 2021-2022، فاق خيال وأحلام أكثر المتفائلين بنجاح كارلو أنشيلوتي في بداية رحلته في ولايته الثانية، مقارنة بالصورة التي كان عليها الفريق في نهاية حقبة زين الدين زيدان الثانية، في ما كان أشبه بالفريق المفلس كرويا، الذي استنفد عصارة خبرة جيل «العاشرة»، بالإصرار على نفس الأسماء التي صنعت التاريخ بجانب كريستيانو رونالدو في سنوات المجد الأوروبي، قبل أن تتغير هذه النظرية التشاؤمية مع بدء العد التنازلي للأوقات الحاسمة في الموسم مع عودة المنافسة على دوري الأبطال واشتعال الصراع على اللقب في منتصف شهر الحب. وكما يقول المدرب الإيطالي «من لا شيء»، تمكن النادي الملكي من معانقة الكأس الرابعة عشر، بعد سلسلة من «الريمونتادا»، التي عصفت بأقوى المرشحين لنيل اللقب في بدايتهم فريق الأحلام باريس سان جيرمان، وتبعه تشلسي ثم مانشستر سيتي، في معارك وُصفت بالانتقامية، بعد الخروج أمامهما في نسختي 2020 و2021، وفي الأخير، أذاق ليفربول من نفس مرارة نهائي 2018،
ومع الفارق في التشبيه، جاء أيضا الفريق الألماني من بعيد في البطولة الثانية على مستوى القارة، بعدما تصدر مجموعته التي كانت تضم معه فناربخشة التركي وأولمبياكوس اليوناني ورويال أنتويرب البلجيكي، ليبدأ سلسلة تفجير المفاجآت المدوية، بدأت بإزاحة ريال بيتيس الإسباني من دور الـ16، ثم بكبرى مفاجآت اليوربا ليغ، بإزاحة برشلونة في ربع النهائي، وعُرفت إعلاميا بليلة احتلال «كامب نو» على يد الألمان، بشراء تذاكر مشجعي البارسا، الذين استهانوا بالمقابلة، وظنوا أنها ستكون مجرد تحصيل حاصل، ليستفيقوا على الصدمة، بخروج تشافي ورجاله على يد ممثل البوندسليغا، الذي أكمل الطريق بالإطاحة بوستهام اللندني في نصف النهائي وتبعه جاره البريطاني رينجرز بفضل ركلات الترجيح في نهائي «سانشيز بيثخوان»، كثاني بطولة قارية يحققها الفريق، بعد التتويج بكأس الاتحاد الأوروبي في 1980 على حساب الألماني الآخر بوروسيا مونشنغلادباخ في زمن ما قبل حاجز برلين.

الخامسة أم الأولى

بالنسبة لريال مدريد، سيكون سوبر العاشر من أغسطس/آب، بمثابة الظهور الثامن في مباراة البطولة الواحدة، بعد سبع مباريات سابقة، بدأت بهزيمتين في أول مشاركتين، جاءت الأولى على يد تشلسي في سوبر 1998، وبعد عامين خسرها أمام غلطة سراي، قبل أن يفك شفرتها 4 مرات على التوالي، على حساب فينورد الهولندي عام 2002 ثم إشبيلية مرتين عامي 2014 و2016، والأخيرة من جوزيه مورينيو وفريقه الأسبق مانشستر يونايتد عام 2017. ولولا الخسارة أمام الجار العاصمي أتلتيكو مدريد في آخر ظهور للريال في الكأس السوبر الأوروبية، لانفرد بالرقم القياسي للأكثر تتويجا بها بثلاث مرات على التوالي، ليبقى معادلا لرقم ميلان بالاحتفاظ بها مرتين على التوالي.
لكن مساء الأربعاء المقبل، ستكون هناك فرصة نادرة، لمعادلة الرقم الأهم، بالتساوي مع ميلان والعدو الأزلي برشلونة في عدد مرات الفوز بالسوبر الأوروبية، بإجمالي 5 مرات، وفي كل الأحوال، سيقلص الريال الفارق مع البلوغرانا في عدد مرات المشاركة في هذه البطولة، حيث يعتبر العملاق الكتالوني الأكثر حضورا في الكأس السوبر الأوروبية بإجمالي 9 مشاركات. في المقابل، ستكون المرة الأولى للفريق الألماني في هذه المسابقة، لعدم مشاركة الفريق في سوبر 1980، بموجب اللوائح القديمة، التي كانت تعطي الأولوية لبطل كأس الكؤوس على حساب بطل كأس الاتحاد في المباراة الفاصلة مع بطل ما كنت تعرف بكأس أوروبا أبطال الدوري.

أرقام وحقائق

تخبرنا لغة الأرقام والإحصاءات قبل الصدام الإسباني – الألماني، أن اللوس بلانكوس لم يتذوق طعم الهزيمة في آخر 11 مواجهات مباشرة مع ممثلي البوندسليغا، محققا الفوز في 7 مناسبات مقابل 4 تعادلات، حيث كانت الهزيمة الأخيرة أمام فريق ألماني، على يد فولفسبورغ في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال موسم 2015-2016 في بداية حقبة زيدان التاريخية. في المقابل حقق آينتراخت الفوز في ست من مبارياته العشر بوجه عام أمام فرق الليغا، ولم يعرف طعم الهزيمة سوى مرة واحدة، تلك التي جاءت على يد الملكي في نهائي 1960، الذي أقيم على مرأى ومسمع قرابة الـ130 ألف مشجع في وطن القلوب الشجاعة، ويعتبر إلى الآن، من أهم المباريات النهائية في تاريخ المسابقة، كون النهائي شهد ظواهر لم تتكرر حتى يومنا هذا، منها أكبر عدد من الأهداف في مباراة النهائي، وخروج بوشكاش بأربعة أهداف، كأول وآخر لاعب في كل العصور يفعل هذا الأمر، غير أن شريكه الأسطوري الراحل الآخر ألفريدو دي ستيفانو، افتك شباك ممثل ألمانيا الغربية آنذاك آينتراخت فرانكفورت بثلاثة أهداف هاتريك، كواحد من ثلاثة لاعبين فقط حققوا هذا الإنجاز.
كما سيتسلح كل مدرب بدوافعه وأرقامه الخاصة، مثل الدفعة المعنوية الهائلة التي تحصل عليها أنشيلوتي في نهاية الموسم، بدخول التاريخ من الباب الكبير، كأول مدرب في التاريخ يحقق الكأس ذات الأذنين 4 مرات، بعدما كان على قدم المساواة مع بوب بيزلي وزيدان بثلاث مرات. وأيضا المدرب أوليفر غلاسنر، سيتسلح بسجله الجيد جدا أمام الفرق الإسبانية، بالفوز عليهم مرتين مقابل تعادلين، غير أنه كان ثالث مدرب يتوج بالدوري الأوروبي دون أن يتعرض ولو لهزيمة واحدة، بعد ماوريتسو ساري مع تشلسي وأوناي إيميري مع فياريال النسخة قبل الأخيرة، أما الأوراق الرابحة، فكالعادة سيعول ميستر كارليتو على سخاء الحارس تيبو كورتوا، ليلعب نفس الدور، الذي ساهم في جمع الفريق للقبي الليغا والأبطال في موسم واحد للمرة الرابعة في تاريخ، ونفس الأمر للقائد والهداف كريم بنزيمة، الذي وضح تأثيره مرة أخرى بمجرد عودته للمشاركة مع الفريق في الجولة الأمريكية الاستعدادية للموسم الجديد، بعد تخبط اللاعبين بدونه أمام برشلونة في كلاسيكو لاس فيغاس، غير أنها ستكون فرصة جيدة لرؤية الوافد الجديد تشواميني، بعد ظهوره بمستوى أقل من المتوقع في الجولة التحضيرية، ومعه المدافع الألماني أنطونيو روديغر، الذي يعرف آينتراخت جيدا منذ بداياته في البوندسليغا، وأسماء أخرى لها احتكاكات سابقة مع المنافس، مثل توني كروس وديفيد آلابا وداني كاربخال، بدون استبعاد توهج فينيسيوس جونيور، الذي اعتاد على خطف الأضواء في المواجهات المغلقة تحت قيادة أنشيلوتي.
في المقابل، سيحاول المدرب غلاسنر، الاستفادة من جاهزية لاعبيه، الذين خاضوا مباراة رسمية على مستوى الكأس وأخرى أمام بايرن ميونيخ في افتتاح موسم البوندسليغا، بخلاف سلسلة وديات يوليو / تموز، ومن المفترض، أنه سينتظر الكثير من المخضر ماريو غوتزه، في أول ظهور أوروبي مع الفريق، على أمل أن تكون فرصة لاستعادة رونقه وبريقه قبل سنوات الضياع مع لعنة الانتكاسات، وكالعادة، سيعتمد المدرب على قوته الضاربة، التي تكمن في سرعة أنسغارد كانوف وفيليب كوستيش على الأطراف، ومعهما رافائيل بوري ويسبر ليندستروم في الهجوم، مع حامي العرين كيفن تراب وباقي المجموعة التي حققت المجد الأوروبي الأخير، فهل يواصل المدرب الأربعيني غزواته الأوروبية ويضيف ريال مدريد إلى قائمة ضحاياه بعد مفاجأة برشلونة المدوية ويضرب عصفورين بحجر واحد والتتويج بأول كأس سوبر أوروبي والثأر لوصمة عار نهائي 1960؟ أم سيستعيد الريال الكأس الغائبة منذ 2017 والخامسة في تاريخه؟ هذا ما سنعرفه مساء الأربعاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية