لندن-“القدس العربي”: أظهرت دراسة جديدة نشرت في دورية “إيكولوجي أند إيفولوشن” أن استجابة الكائنات الحية لارتفاع درجات الحرارة يتفاوت بين كائنات البحر واليابسة. وأشارت إلى أن تزامن الاحترار مع ارتفاع في عدد الأنواع التي تعيش في المناطق المعتدلة في معظم المواقع البحرية، هو عكس ما حدث على اليابسة، حسب مجلة “ساينتفك أمريكان”.
وقال الباحثون إن “الكائنات البحرية كانت أكثر وأسرع استجابةً لتغير المناخ” أما الحيوانات البرية فتتمتع بخيارات أكثر على الأرض تسمح لها تجنب تأثيرات الحرارة، ونتيجة ذلك كانت استجابتها للاحترار أبطأ بدرجة غير متسقة مع تغيُّر درجة الحرارة.
وقامت الدراسة بالتركيز على “قياس التغيُّر في عدد الأنواع والعدد الإجمالي للكائنات الحية عبر الزمن في آلاف المواقع، وربط هذه التغيرات بتغيرات درجة حرارة الهواء والمحيطات خلال الفترات الزمنية نفسها” حسب المجلة.
وقالت لورا أنتاو، الباحثة في مركز دراسات التغير البيئي في جامعة هلسنكي الفنلندية، والباحثة الرئيسية في الدراسة: “لقد وجدنا استجابات واضحة للتنوع البيولوجي لتغير درجة الحرارة في المحيط، لكن المثير للدهشة أننا لم نكتشف أي استجابات منهجية على الأرض، رغم الارتفاع الكبير في درجة الحرارة. وقد يكون هذا لأن الأنواع الموجودة على اليابسة لديها قدر أكبر من التسامح والمزيد من الاستراتيجيات لتجنُّب الارتفاع في درجات الحرارة مقارنةً بالكائنات البحرية”.
وأضافت لـ “سايتفك أمريكان”: “يمكن للكائنات البرية الوصول إلى جيوب صغيرة ذات مناخ مناسب، حتى لو كانت المنطقة الأوسع ترتفع فيها الحرارة بشكل كبير”.
واعتمدت الدراسة على “21500 سلسلة زمنية للتنوع البيولوجي” من المناطق المعتدلة حول العالم ضمن أكبر قاعدة بيانات للتنوع البيولوجي “بيو تايم” والتي تتضمن “دراسات عن النباتات واللافقاريات والطيور والثدييات والأسماك، وتُعد قاعدة البيانات تلك نتاج جهد عدد كبير من العلماء في جمع بياناتها ومشاركتها”.
وأفادت أنتاو: “استخدمنا أيضًا قواعد بيانات عالمية مفتوحة المصدر عن درجات الحرارة، ثم عملنا على تحليل هذه البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية لتقدير تغير التنوع البيولوجي. وأجرينا كذلك تحليل الحساسية للتأكد من دقة نتائجنا في حالة عدم اليقين حول المتغيرات مثل درجات الحرارة”. وتابعت: “تُعد المعدلات الحالية لتغير التنوع البيولوجي والمرتبطة بالعديد من العوامل البشرية، مقلقةً للغاية، ومن المتوقع أن يكون عام 2020 هو الأكثر سخونةً على الإطلاق، ونحتاج إلى فهم كثير من الأشياء المتبقية، مثل كَون الأنواع قادرةً على التعامل مع مثل هذه التغيُّرات السريعة في البيئة أو لا، ومعرفة الأنواع التي ستنجو والأخرى التي ستخسر معركة التكيف، بالإضافة إلى كيفية تأثير هذه التغييرات على سلامة النظم البيئية ككل”.
ويعمل معدُّو الدراسة من أجل الحصول على بيانات أكثر دقةً من أكبر عدد ممكن من المناطق وعلى أكبر عدد ممكن من الأنواع.
وأشارت أنتاو إلى أن: “أحد أسباب تركيز الدراسة الحالية على المناطق المعتدلة أن لدينا القليل جدًّا من البيانات من المناطق الاستوائية والقطبية، في حين أن هذه المناطق تتأثر بشكل خاص بتغير المناخ، لذا فإننا ما زلنا في حاجة إلى مزيد من العمل للحصول على صورة أفضل حول كيفية تغيُّر التنوع البيولوجي وأماكن حدوثه”.