‘توجد ضحية مولودة: وهو دورون زهافي، ألا وهو الكابتن جورج. إن زهافي السابق، يارون زهافي، مات منذ زمن. ففي 1966 عُين يغئال موسينزون ضابطا في الجيش الاسرائيلي ليخدم في مقر قيادة المهمات الخاصة. وخدم زهافي الحديث، دورون وربما كان هو ايضا حسن الناصية ذات يوم في وحدة مشابهة رقمها 504، وهي اليوم تسمى الاسم المُلمع ‘فيلق الاستخبارات البشرية’. وقد كان يحقق في منشأة تحقيقات تحمل رقما آخر هو 1391، قبل نحو من عشرين سنة مع مصطفى ديراني جاهدا أن يعلم ماذا كان مصير رون أراد. وسواء أدخل زهافي – جورج أم لم يُدخل هراوة في مؤخرة ديراني فانه يطلب من الدولة تعويضا عن الضرر للمس بسمعته الطيبة وللتخلي عنه. وقد كُشف في هذا الاسبوع بطلب منه عن هويته. لا تنبعث من هذه القضية سوى رائحة العفن والقذارة، التي تلتصق كبراز الكلاب بالحذاء وتأبى أن تزول. وما زالت تُستوضح الى الآن في تواقت شاعري دعوتين قضائيتين، دعوى جورج ودعوى ديراني على الدولة. في برنامج ‘عوفداه’ (حقيقة) في أواخر سنة 2011 كُشف عن أشرطة التحقيق، جورج والعقيد س. ضد مصطفى، ودولة اسرائيل ضد ديراني. والعودة الى هذه الأشرطة تثير ذلك الشعور بالتقزز الذي أثارته في حينه. إن الملك جورج الذي يطلب تعويضات عن المس بـ ‘سمعته الطيبة’، يجلس جلسة اسرائيلية مغرورة، قدماه على الطاولة وأمامه ديراني بلباسه الداخلي منحنيا ذليلا خائفا، ويهدد القائد س. باغتصابه، وقد أصبح الجندي المغتصب في الطريق. ‘يا لها من تنورة جميلة (…)، باسم دولة اسرائيل في حين يضطر ‘الابرة المسمومة’، وهو الاسم الشيفري الصبياني لديراني الذي كأنما أُخذ مباشرة من برنامج هزلي، الى الوقوف على كرسي عاريا أمام أنظار المحققين معه وأرجلهم على الطاولة. كان ذلك في القاعدة 1391 وهي غوانتنامو الاسرائيلية عادت التحقيقات وربما ما زالت كذلك؛ وكان ذلك عند الكابتن عمله اليومي. أثارت شهادات نشرت على مر السنين صورة تثير القشعريرة عن 1391، فقد كان ثم: وعاء من معجون الحلاقة يُفرغ في داخل الفم، وماء منفضة سجائر اضطر ديراني ومُحقق معهم آخرون الى شربه من المنفضة مع القائمة المعتادة التي تشمل منع النوم وتناول الطعام والضرب والاذلال والتنكيل. هذا هو العمل وهذه حقيقة. وما زال يوجد كثيرون يدعون إليها. بينوا لنا في الماضي أنه ‘توجد أنواع اعمال كثيرة ترمي الى دفع التحقيق الى الأمام’، وأن كل شيء مباح حينما يكون الامر متعلقا بديراني. وفي هذا الاسبوع دعا المغني المفكر عيدان رايخل الى منح زهافي وسام شرف. يمكن أن ندع الآن البحث في اختطاف ديراني وتعذيبه: فالخلاصة النهائية هي أنه برغم جميع ‘الافعال’ المُحكمة والبغيضة من المحققين فان أفعالهم لم تُقدم محاولات العثور على أراد بشيء قليل. لكن لا يمكن أن تبقى غير مبالٍ بازاء الحملة الدعائية لتطهير اسم زهافي. وإن المقابلة الكبيرة في برنامج ‘عوفداه’ قد أصبحت قريبة. إن زهافي الآن ‘مستشار للشؤون العربية’ لقائد منطقة القدس. ويقول محاميه إن ‘الحديث عن شخص موهوب تمتعت شرطة اسرائيل وتتمتع بقدراته الطيبة وبفهمه للسكان الذين يعمل معهم’. وسواء أكانت تتمتع أم لا فان الخبير بالشؤون العربية قد تحدث من قبل عن ‘الخيال العربي المتطور’ الذي أنتج تُهم ديراني مع الهراوة التي أُدخلت في مؤخرته. وقال مفتخرا ذات مرة: ‘اذا كان عدد الشكاوى كبيرا فتلك علامة على أنني عملت في جد’. يقول الضحية زهافي إنه فعل ما فعله بتفويض وموافقة. وتُثبت أشرطة التحقيق أن العقيد س. تلطخ بهذه القذارة. بل إن اللواء احتياط عاموس جلعاد بجلالة شأنه وبنفسه دخل وخرج من غرف التحقيق. وبقينا مع حقيقة خالدة واحدة وهي أن المنكل أصبح ضحية وأن الضحية صار ضابطا كبيرا في شرطة اسرائيل. لا يُنكر أحد أن الكابتن جورج فعل افعالا حقيرة ولا يخجل أحد منها: فقد أصبح زهافي اليوم ‘خبيرا بالشؤون العربية’ ومستشارا لقائد اللواء يُبين كيف ‘يُعامَلون’. هل يجب أن نضيف شيئا آخر الى هذا المزاج في جورج تاون، في منطقة العفن والقذارة؟. ‘ هآرتس 2/1/2014