الكابنت السياسي الأمني قرر أمس تجميد تحويل 500 مليون شيكل للسلطة الفلسطينية. حسب جهاز الأمن فإن هذا المبلغ يساوي النصف مليار شيكل التي حولتها السلطة للمخربين المسجونين في إسرائيل ولعائلاتهم وللسجناء المحررين. هذا المبلغ سيتم خصمه من مئات ملايين الشواقل التي تحولها إسرائيل كل شهر للسلطة، من أموال الضرائب التي تجبيها لصالح الفلسطينيين.
إسرائيل استخدمت تجميد أموال الضرائب مرات كثيرة كعقاب للفلسطينيين ـ لكن هذه المرة الحكومة ملزمة بتجميد الأموال بمقتضى «قانون تجميد أموال السلطة الفلسطينية» الذي أجيز في الكنيست في تموز 2018. وقف تحويل أموال الضرائب يعارض اتفاق باريس، الملحق الاقتصادي لاتفاق أوسلو.
القانون الذي تمت المصادقة عليه في تموز ينص على أنه في كل سنة يقدم وزير الدفاع للكابنت السياسي الأمني تقريراً يجمل تحويل الأموال من السلطة للسجناء وعائلاتهم. هذا المبلغ يوزع على 12 شهراً، والنتيجة تخصم في كل شهر من الضرائب التي تحولها الدولة للسلطة. حسب أقوال عضو الكنيست آفي دختر الذي اقترح القانون على الكنيست، فإن السلطة تحول كل سنة مبلغ 1.2 مليار شيكل، ما يعادل 7 في المئة من ميزانيتها، للسجناء وعائلاتهم.
أبو مازن: هذا إعلان حرب وخرق لاتفاق أوسلو
القانون ينص على أن الأموال تحول للسلطة بعد أن يحدد جهاز الأمن بأنها توقفت عن الدفع للسجناء الأمنيين وعائلاتهم، هذا خلافاً لصيغة مسبقة من مشروع القرار، التي نصت على أن الأموال التي تخصم تخصص لمحاربة الإرهاب، «لصالح مجمل سكان مناطق يهودا والسامرة»، ولدفع التعويضات على دعاوى ضد السلطة أو نشطاء إرهابيين فلسطينيين.
في وزارة الدفاع ووزارة المالية تحفظوا في السنة الماضية من مشروع القرار بدعوى أنه غير مرن وغير قابل للتعديل، لذلك لم يسمح للحكومة بتحويل الأموال حتى لو أرادت ذلك لاعتبارات «سياسية أو اعتبارات أمنية». في أعقاب إجازة القانون، قال المتحدث باسم رئيس السلطة محمود عباس إن الأمر «يتعلق بتجاوز خط أحمر، وهذا إعلان الحرب على الشعب الفلسطيني ومس شديد بأسس اتفاق اوسلو».
من مكتب عباس جاء رداً على القرار: «نحن ندين بشدة كل خصم من أموال الفلسطينيين. الحديث يدور عن سطو على أموال الشعب الفلسطيني». المتحدث بلسان الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة أضاف بأن «القيادة الفلسطينية لن توافق على أي مس بأموال السجناء الأبطال وعائلات الشهداء والمصابين. نحن نعتبر القرار الإسرائيلي خطوة أحادية الجانب تمس بالاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والسلطة، وفي إطار ذلك اتفاق باريس الاقتصادي». وحسب أقواله سيكون لهذا القرار «تداعيات شديدة على كل المستويات وسيوضع على رأس سلم الأولويات لجلسة القيادة الفلسطينية، وعباس نفسه، عندما ستعقد في الأيام القريبة القادمة.
جاكي خوري ويونتان ليس وآخرين
هآرتس 18/2/2019