إبراهيم حمزةالقاهرة ـ من إبراهيم حمزة: في بيت يموج بالإبداع ولدت سماح، لأب فنان معروف هو أبو بكر عزت، وأم أديبة هي الكاتبة كوثر هيكل، وقد منحها هذا البيت ما يؤهلها لتكون كاتبة، خاصة مع ارتباطها بالزوج دكتور خالد منتصر، وهو كاتب وفنان وإعلامي، فضلا عن ممارسته الفعلية للطب، وقد تخصصت سماح أبو بكر في الكتابة للأطفال، وأصدرت عددا من الكتب المميزة منها : ‘في جيبي قلعة ومعبد’ و’العطاء الصامت’ و’مكان في القلب ‘عن أبيها، ومؤخرا أصدرت’ توتة توتة بدأت الحدوتة ‘،تكتب بابا للأطفال بالعربي الصغير، وتشرف على صفحة أسبوعية مميزة بجريدة الوطن المصرية.. حول ذكريات الأب والأم والكتابة .. كان الحوار . عشت حياة مغطاة بالإبداع والفن والثقافة، الأب فنان والأم كاتبة، ثم الزوج كاتب ومفكر .. ما تأثير النشأة على اختيارك ؟ لاشك أن السنوات الأولى في عمر الطفل تترك بصمات ترافقه طوال رحلة حياته، ونشأتي في بيت أركانه الفن والأدب والثقافة.كان له تأثيرً ملموس في تكويني فكان الكتاب صديقي الذي لا يفارقني وكانت أنغام الموسيقى تمنحني الراحة وتشعرني بالجمال في الطبيعة كل هذا جعلني رومانسية، وأنا أرى أن كاتب الأطفال لابد أن يتمتع بقدر كبير من الرومانسية ورهافة الحس حتى يستطيع أن يصل لقلوب وعقول لا تعرف إلا الصدق في المشاعر والإحساس. هل أثرت كتابتك للأطفال على طريقة تعاملك وتربيتك لأبنائك ؟ بدأت علاقتي بالأطفال قبل أن أكون أما، فأنا أحب الأطفال وأشعر بسعادة في التواصل معهم، وعندما صرت أماً اقتربت أكثر من هذا الكيان الرقيق العميق، الطفل وكنت لا أميل لنصح وتوجيه أولادي بشكل مباشر بل من خلال حكايات بسيطة توصل المعنى والهدف بطريقة سلسة وهو بالفعل الأسلوب الذي أميل اليه في الكتابة للطفل . ما الفرق بين طريقتك في التربية والطريقة التي تربيت بها؟ * فرق كبير بين الأسلوب الذي تربيت عليه وبين الذي ربيت عليه أولادي، فأنا تربيت مع جدتي لأمي في الخمس سنوات الأولى من عمري وهو ما كان له أثر كبير في شخصيتي، ارتبطت بجدتي ارتباطا ظل حتى آخر يوم في حياتها -رحمها الله- كانت نبعا من الحنان والحكمة من حكاياتها تعلمت وحلمت وظلت في وجداني حتى الآن وكان أيضاً لالتحاقي بمدرسة فرنسية وهي الراهبات الفرنسيسكان بصمة كبيرة على شخصيتي فمنهن تعلمت الالتزام والدقة والتنظيم، وهذه الصفات لم أتخل عنها طيلة حياتي، كانت تربية صارمة تختلف تماما عن تربية هذه الأيام التي يتمتع فيها الأطفال بقدر كبير من الحرية والانطلاق. ماذا أخذت من : الأب [ولك كتاب عنه ] الأم [كوثر هيكل) ثم الزوج (د. خالد منتصر ]؟ ربما لا يتصور الكثيرون أن أبي رحمه الله كان إنسانا في غاية الخجل والتواضع، كان أبا بمعنى الكلمة شخصية يمتزج فيها الحنان، بالعمق والمبادئ والتسامح (ربما لهذا أطلق علىّ اسم سماح) وأرجو أن أكون قد اخذت بعضاً من صفاته الرائعة، والدتي هي الكاتبة كوثر هيكل، شخصية تجمع بين الحنان وخفة الظل وعمق الرؤية والرومانسية غرست في الإحساس بالمسؤولية .أما نصفي الآخر زوجي وصديقي خالد منتصر فهو أديب بدرجة طبيب، وجدت فيه الحنان والرجولة بكل معانيها تعلمت منه الكثير ومازلت أتعلم أن الإنسان موقف ومبدأ، لا يحيد عن رأيه مهما كلفه هذا من مشاق. تحررين بابا بمجلة ‘العربي الصغير’ يلاحظ المتابع اهتمامك بالكتب العلمية .. لماذا؟ برغم عشقي للأدب إلا أنني أهتم بتبسيط الكتب العلمية فبالعلم نصنع مستقبلاً أفضل، وباب ‘صديق من ورق’ الذي أحرره في مجلة ‘العربي الصغير’الهدف منه هو تبسيط أمهات الكتب التي صنعت حضارة العرب في مختلف المجالات من طب وفلك وموسيقى وتاريخ وجغرافيا، أحاول أن أجعل الكتاب صديقاً للأطفال في عصر لم يعد للكتاب الورقي مكان فيه، ولكن في باب ‘صديق من ورق’ نعيش بين أوراق الكتب التي كانت مصابيح أنارت الطريق للغرب فنهل منها في مختلف المجالات وبالعلم والجهد استطاع ان يصنع حضارته التي ينبهر بها العرب اليوم وربما لا يعرفون أن لهم الفضل الأكبر في صناعتها. لماذا اخترت الاتجاه للكتب العلمية، وهي أصعب وأشد جفافا؟ أنا عاشقة للتاريخ، فمن لايعرف ماضيه لا يستطيع أن يحلم ويصنع مستقبله، التاريخ ليس ساكناً بين صفحات الكتب، وإنما هو حولنا لكننا لم نتوقف يوما لنتأمل نقوشه . في كتابك ‘في جيبي قلعة ومعبد’ اخترت موضوعا صعبا .. الأثار الموجودة على النقود .. هل نستطيع إعادة الود بين أطفالنا وآثارهم ؟ كتابي (في جيبي قلعة ومعبد) هو رحلة بين أوراق النقود التي نحملها ولم نفكريوماً في تأمل نقوشها التي تحمل عبق التاريخ، جدران المعابد تردد صدى أساطير الفراعنة، والمآذن ترفع صوت الأذان في الفجر، وأصوات حوافر الخيول المتحفزة على أبواب القلعة تختلط بأحبار المطبعة على أوراق النقود التي نحملها التاريخ حكاية يختلط فيها الانتصار بالانكسار، إذا قدمنا التاريخ للطفل بأسلوب مشوق، فيشعر وكأنه بطل من أبطاله سيتفاعل معه ويحبه ويغوص فيه، ليمنحه سعة الأفق وعمق الرؤية في المستقبل . اخترت في كتابك ‘العطاء الصامت’ الشخصيات التي تعطي بلا ضجيج .. هل كان للنساء نصيب في هذا الكتاب؟ وكيف ترين جهود المرأة المصرية حاليا ؟ هناك من يفرض اسمه في الحياة بالضجيج والصوت العالي، وهؤلاء هم أنصاف الموهوبين، وفي كتاب (العطاء الصامت) حاولت أن ألقي الضوء على من كانوا شموساً في الظل، أبدعوا في هدوء وغيروا حياتنا من دون ضجيج فكانوا مثلاً للموهبة الفياضة والعطاء الصامت وبالطبع كان للمرأة نصيب كبير في العطاء الصامت مثل أميرة النورالأميرة فاطمة إسماعيل التي استعارت من القصور أنوارها فقررت أن تمارس هواية تنوير العقول وتبنت فكرة إنشاء الجامعة المصرية أو جامعة القاهرة. بنت الشاطئ أو عائشة عبد الرحمن الأستاذة الجامعية والباحثة والمفكرة والكاتبة، وباحثة البادية ملك حفني ناصف إحدى رائدات الإصلاح الاجتماعي في مصر والعالم العربي، ونبوية موسى أول امرأة تنال البكالوريا وتقوم بتدريس اللغة العربية وكانت أول ناظرة في تاريخ التعليم المصري .المرأة كانت دوما لها دور فعال في التاريخ لكنها الآن تحاول جاهدة أن تستعيد مكانتها ودورها في المجتمع . تحررين صفحة أسبوعية بجريدة الوطن ‘مخصصة للأطفال .. تعانق الكلمة اللوحة، كيف استطعت في فترة قصيرة تقديم كل هذا العدد من الأطفال الموهوبين ؟ الحب والصدق هما أقصر طريق للوصول لعقول وقلوب الأطفال ويحسب لجريدة الوطن أنها أول جريدة تخصص صفحة أسبوعية للأطفال لتكون نافذة يطلون من خلالها على المجتمع، يعبرون عن أحلامهم وتحتضن مواهبهم وتحتوي مشاكلهم، كان الأطفال في حاجة لمن يشعر بهم ويشعرهم بكيانهم، وهو ما حاولت أن أتبعه في الصفحة، شعر الأطفال بالحب والاهتمام وأن هناك من يثق بقدراتهم وموهبتهم ويمنحهم الفرصة للتعبير عنها فكان الحب المتبادل بيني وبينهم والذي يغمرني بالسعادة. * ما الجديد الذي تستعدين لتقديمه في مجال أدب الأطفال؟ * في كل أسبوع أكتب قصة للأطفال في صفحة الأطفال بجريدة الوطن أحاول من خلالها تقديم المعلومة والخيال والقيمة ،الأطفال يتجاوبون مع الكلمة التي تحترم عقولهم ولهذا استعد لإصدار مجموعة قصصية جديدة تضيف للطفل ثقافة وتشجعه على حب القراءة التي تفتح له آفاقا رحبة .* ما زال الطفل في وطننا العربي ينقصه الكثير، نحن نتحدث عن الأطفال طوال الوقت، لكننا لم نحاول ان نتحدث معهم، نستمع اليهم، نقترب من مشاكلهم ونساعدهم على تحقيق احلامهم، نمنحهم الثقة في انفسهم وفي المستقبل الذي سيصنعونه بالعلم والعمل بإذن الله .qadqpt