الكاتب الشاب سلطان الحجار: كان لا بد ان تحدث الثورة!

حجم الخط
0

أجرت الحوار: فاطمة عطفة: ‘الفراشة في الميدان’ هي الرواية الأولى للإعلامي المصري الشاب سلطان الحجار التي صدرت مؤخرا عن دار صفصافة للنشر والتوزيع والدراسات في القاهرة، وتقع في 170 صفحة. يقول الكاتب في مستهلها ‘اختارت التمرد على شعب طريد.. حاولت أن تمتص رحيق الحرية من ورد الجناين.. لكنها ‘رحلت’ برصاصة غدر لتدفع ثمن ‘بقاء’ وطن. وعبير بطلة الرواية تمثل رمز مصر وما عانته في عهد مبارك وكل ما فيه من ظلم وفساد واستبداد. ونترك لقراء ‘القدس العربي’ معرفة المزيد من هذا العمل الأدبي الملتزم بثورة الشباب من خلال هذا اللقاء مع الكاتب والإعلامي سلطان الحجار.* نلتقي للحوار بمناسبة صدور العمل الروائي الأول ‘فراشة الميدان’، كأن من يقرأ الرواية يشعر أنها قد ولدت من أجل ثورة 25 فهي تعطي صورة لما كان يحدث في المجتمع آنذاك، أيضا هي تعطي وصفا لبعض أبطال هذه الثورة، في أي وقت بدأت بكتابتها وكم أخذت من الوقت لإنجازها؟*أعتبر أن هذه الرواية قد ولدت مع الثورة ومعظم أحداثها تؤدي إلى هذه الثورة. لو أخذنا الظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية الخاصة بالمجتمع المصري، هذه كلها أدت لقيام الثورة المصرية وسقوط هذا النظام الفاسد. استغرقت في كتابتها مدة ستة شهور، وكنت حريصا على إنجازها قبل انتخابات مجلس الشعب والرئاسة لأن هذه مرحلة ثانية تعيشها مصر فيها نوع من التخبط السياسي، وهي تحتاج لكتابات أخرى. لقد تم التركيز على شخصية البطلة عبير والتي هي فتاة مصرية عادية لم يكن يخطر في مخيلتها أنها ستشارك في يوم ما في هذه الثورة، لأنها مثل باقي الشعب تبحث عن لقمة العيش كي تستر عائلتها بعد أن تم سجن والدها بتهمة الرشوة المدبرة من قبل بعض الفاسدين. لهذه الأسباب تم كتابة هذه الرواية للتعبير عن هذه المرحلة والتي بدأت قبل خمس سنوات من الثورة وبالتحديد سنة 2005 عندما أقيمت انتخابات مجلس الشعب، وقد تم في هذه الانتخابات تزوير مطلق للحزب الوطني الحاكم وحدث في هذه الانتخابات وبشكل سافر الاتفاق مع الإخوان المسلمين الذين حصلوا بدورهم على 88 مقعدا بالاتفاق مع النظام. ونستطيع القول إنه كان هناك صفقة قذرة تمت بين النظام والإخوان المسلمين كي يهدئوا من روعهم.* هل كنتم كشباب مصري تتوقعون قيام الثورة من خلال الوقائع والأحداث والنقد والحركة المستمرة في المجتمع المصري؟ هل الثورة في بنظرك كانت قد بدأت تظهر بوادرها مذ ذاك الوقت؟*نعم، فالكثيرون توقع قيام هذه الثورة ولكنها تأخرت، كان يجب أن تقوم منذ أن حدثت عملية تزاوج بين السلطة والمال في حكومة 2005 والتي شكلها أحمد نظيف وهو قابع في السجن الآن، وكان الشباب المصري ينتظر شيئا ما، ولكن متى؟ لا أحد يعلم، لكن كان لا بد لهذه الثورة من أن تقوم حتى يشعر الشعب المصري أنه يستطيع العيش وأنه يستطيع الحصول على بعض حقوقه المسلوبة على كافة المستويات. في هذه الرواية كان هناك ثلاثي يقود إلى قيام الثورة وقد تجلى ذلك من خلال الشخصيات التي شاركت في هذه الرواية والذين هم أبطالها، وهذا الثلاثي يعتمد على الظلم والقهر والفساد وقد مثلتها الشخصيات بشكل دقيق فهناك من تعرض للظلم وهناك من تعرض للظلم أو القهر وهذا الثلاثي هو من الأسباب الرئيسية لقيام ثورة 25 يناير.* كان اختيارك لشخصية البطلة عبير كي تكون هي المحور الأساسي فهي التي كانت تحرك الخيوط في الرواية، وقد منحتها شخصية إعلامية، بينما كانت غالبية الشخصيات الأخرى تقوم بدور أبناء المسؤولين الفاسدين، هل عملك كإعلامي ومتابعتك للإعلام وللثورات العربية وردة فعلك تجاه الإعلام المسيس هي التي دفعتك كي تعطي للبطلة هذا الدور الإعلامي؟*عندما يكتب الكاتب رواية لا يمكن أن يحدد ملامح نهائية للبطلة، ولكن في كثير من الأحيان الأحداث تأخذك إلى عمل ما تقوم به البطلة، فالأحداث تفرض نفسها أثناء الكتابة. أنا لم أتعمد أن أعطيها دور الإعلامية قبل بدئي بكتابة الرواية، الذي حدث أني ومن خلال السياق الروائي أثناء الكتابة ارتأيت أنه من الأفضل أن تكون البطلة إعلامية كي تكون كاشفة لكل الخبايا التي تحدث في المجتمع، فالإعلام هو مرآة المجتمع وهو معبر عنه. فمن خلال العمل في هذه الفضائية شاهدت الكثير من الفساد المعلن وغير المعلن، لدرجة أن البرنامج الذي كانت تعمل به ألغي لأنه تعرض للنظام الحاكم وتعدى الخطوط الحمراء المسموح بها فتوقف البرنامج، وغدت تشارك في برامج أخرى أقل حدة. فالإعلامية الشريفة التي كانت تقوم بتقديم البرنامج الذي تقوم البطلة بإعداده أوقفت عن العمل، وهذا ما حدث بالواقع في مصر للإعلاميين الشرفاء، وقد أوقفوا عن العمل بسبب تخطيهم للخطوط الحمراء وألغيت برامجهم من قبل وزير الإعلام والذي هو أحد رموز النظام الفاسد والذي لا بد أن يخضع لأوامر عليا تأتيه لوقف هذا البرنامج أو ذاك. والبطلة من خلال عملها استطاعت كشف المستور وتوسيع علاقاتها في المجتمع على كافة المستويات، واستيعاب الكثير مما حولها من خلال الاحتكاك المباشر مع أشخاص جدد من الطبقة السياسية والثقافية وغيرها. ومن خلال هذا البرنامج تم طرح الكثير من الموضوعات الحساسة في المجتمع المصري والتي تعد في الواقع من الأسباب الرئيسية لقيام الثورة المصرية.* بعد ‘همسات لها أجنحة’ و’فراشة الميدان’، ما هو العمل الجديد للإعلامي سلطان؟ هل تفكر في كتابة رواية جديدة أو عمل قصصي؟ ومن خلال تجربتك ألا تفكر بالقيام بمشروع درامي متميز؟*في الواقع هناك مشروع لتحويل رواية ‘فراشة الميدان’ إلى مسلسل أو فيلم سينمائي، لكن لم يتم الاتفاق بشكل نهائي أما بالنسبة لجديدي فأنا أعد لمجموعة قصصية اخترت لها عنوانا مبدئيا (ديدان الثورة) وأنا لا أريد أن أحرق الموضوع كي لا يتم سرقة العمل كما يتم في هذا الزمن من سرقة للأغاني والقصص والعناوين والموضوعات. وهي مجموعة قصصية تتألف من عشرين قصة، وأنا في لقائي السابق معك كانت رواية ‘فراشة الميدان’ تحمل عنوان ‘عذراء الميدان’ ولكن في النهاية أعطيتها اسم ‘فراشة الميدان’ لأن الفراشة تعبر عن الحرية والانطلاق والجمال في ذات الوقت.* بالنسبة للإعلام، وأنت إعلامي هل ترى أن الإعلام في مصر تحرر من التسييس؟ أم ما يزال يتخبط وما زالت ذيول النظام السابق تؤثر به وبمؤسساته، وخاصة الإعلام المرئي ومتابعاته لما يجري في الشارع العربي؟*ما زال الإعلام المصري يعاني من ترسبات النظام السابق، فهناك ترسبات إعلامية لم تنقشع بعد، ومن أسباب ذلك أن من يرصد الإعلام المصري وخاصة القنوات الفضائية الخاصة التي ظهرت على الشاشات في الآونة الأخيرة كلها ملك لرجال أعمال، وهؤلاء كان لهم مصالح مع النظام السابق. الإعلام لن يتحرر إلا بعد أن يستقل وبشكل كامل عن المال والسلطة ليصبح هناك حرية إعلامية حقيقية، فكل من يمتلك قناة إعلامية يحافظ على مصالحه قبل أن يحافظ على حرية الإعلام.* من خلال تجربتك الإعلامية، الإعلام المرئي كيف يكون تأثيره على المجتمع والمشاهد خاصة أننا نجد أحيانا أحداثا لا تنشر في الصحف لكن تعرض على الفضائيات وبشكل مثير، فأين الحدود بين الإعلام المرئي أو المقروء؟ *الإعلام العربي بشكل عام لا يزال يبحث عن مساحة حرية، سواء بالنسبة للإعلام المرئي أو المقروء، لكن الإعلام المرئي له سحره وبريقه وله تأثير على الناس بشكل مباشر، خاصة أن القراءة في العالم العربي تراجعت مع تراجع الثقافة والاهتمام بها، ومن يهتمون بالقراءة قليلون في العالم العربي على المستوى الثقافي أو الصحفي، لكن الإعلام المطبوع ما زال يحافظ على بريقه الخاص، فالكلمة المطبوعة لم تختف، والدليل على ذلك أن التلفاز ظهر منذ عقود ولم يؤثر على الكلمة المقروءة واستمرت الصحف والمجلات، إلا أن هذا يحدده سياسة كل جريدة أو مطبوعة، فهناك سياسات تحد من الحرية بشكل جزئي، وهناك سياسات تمنع الحرية بالنسبة للإعلام المقروء، كما أن هناك صحفا -وللأسف الشديد- ما تزال ترتبط بالنظام الحاكم، وهذه الصحف الحكومية هي التي تكبل الإعلام. يجب أن يكون الإعلام حرا، ولا بد أن يكون للكلمة حرية، لكن يرافقها مسؤولية. فأهم شيء أن يتحمل الصحفي مسؤوليته تجاه القارئ، بعيدا عن الإثارة والكذب واعتماد الدقة والحقيقة في الخبر، لأن هذه أمانة يحملها الصحفي تجاه المجتمع. أما من ناحية الإعلام المرئي، فأنا أعتبره تمثيلية في العالم العربي، فأنا استضفت في أكثر من برنامج ووجدت أن هناك اتفاقا حول كل ما سيقال، فأين الحرية في الإعلام المرئي؟ وهذا خداع للمشاهد لأن الضيف يعلم مسبقا لما سيقول، هذه كارثة! فأنا عندما أستضيف رمزا سياسيا أو ثقافيا أو غيره فقط أطلعه على ماهية الموضوع الذي سنتحاور بشأنه، لكن لا أملي عليه ما يجب أن يقول حتى يستفيد المشاهد ويطلع على وجهات النظر المختلفة. هذه مشكلة الإعلام بشكل عام في عالمنا العربي، نحن لدينا أزمة إعلامية حقيقية في وطننا العربي، وهذه المشكلة لن تحل إلا باستقلال الإعلام عن الدولة مع مسؤولية القائمين عليه. * هناك تساؤلات عدة عن سبب تواجد أكبر تجمع للمعارضين السوريين في القاهرة؟ ما سر هذا التواجد في مصر بالذات؟ وهل هو بسبب قيام الثورة في مصر أم أن هناك أسبابا أخرى لتواجدهم هناك؟’مصر وعلى مر تاريخها تستوعب أي معارض، وهناك شخصيات كبيرة جدا ومنهم رؤساء دول كانوا يطلبون اللجوء للقاهرة على مر العقود الماضية وكانت مصر لا تردهم، فمصر حاضنة لكل العرب سواء معارضين أو غير معارضين. ربما السبب هو أن الجو العام في مصر يسمح بتواجد المعارضة السورية، وباعتبار أنه في مصر قامت ثورة ترفع شعار حرية، عيش، عدالة اجتماعية، بالإضافة إلى أن الكثير من المعارضين السوريين كانوا يعيشون في القاهرة وتكاثروا بعد سقوط النظام. وقد يكون السبب أن مصر الآن أرض خصبة لهذه المعارضة وأن هناك تعاطفا معهم على أساس أن الشعب السوري تعرض للظلم ونفس الظروف التي مر بها الشعب المصري على مر العقود، وعلى هذا الأساس يتعاطف الشعب المصري مع السوري. الدول التي قامت بها ثورات الربيع العربي تجدين فيها الشعب متعاطفا مع بعضه البعض، لهذه الأسباب تم استقبال المعارضين السوريين واحتضانهم في مصر لأنهم باحثون عن الحرية، وهؤلاء يستحقون أن يتم احتضانهم في القاهرة تحديدا التي أسقطت النظام منذ عام ونصف العام، بالتالي سمحت لهم السلطات المصرية بالتواجد على أراضيها لما تعرضوا له من ظلم، ولا أريد القول إبادة فهناك إبادة لبعض المعارضين السوريين، لذلك هم يتخذون من مصر مركزا لمواجهة النظام السوري ويحاولون إسقاطه كما أسقط الشعب المصري نظامه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية