الكاتب الليبي هشام مطر يوقع روايته الجديدة في لندن: القذافي ساهم في تقليص فعالية الأدب الليبي بسبب حرقه للكتب واعتقاله لعدد كبير من الكتاب

حجم الخط
0

ريما شري ‘لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ بعد نجاح’كل من الثورة التونسية والمصرية في’فترة زمنية’قصيرة، قد تبدو الثورة في ليبيا’أكثر صعوبة’في ظل الجرائم البشرية التي يرتكبها الرئيس الليبي معمر القذافي وسياسة القمع التي لا تعترف بحرية الانسان وحقوقه المدنية والسياسية. ولكن لا شك في أن’الأدب الليبي نجح في تحقيق نوع من الثورة الأدبية والثقافية ضد النظام والاستبداد الذي خلفته الحكومة الليبية وأنصار القذافي ونجح أيضاً في أن ينقل إلى المجتمع الغربي بعض تفاصيل الأحداث والجرائم التاريخية التي ارتكبها هذا النظام كي يعرف العالم من خلال رواية أو شعر أو مقال،’ما كان يرتكبه رجال السياسة في ليبيا بحق شعبهم’وأبناء وطنهم، فانكشفت بذلك’تفاصيل بشعة خبأها’الإعلام’العربي المقموع’ليفرج عنها في الأدب الليبي وتحديداً في صفحات رواية هشام مطر. هذا ما فعله الكاتب والشاعر هشام مطر الذي افتتح حفل توقيع روايته الجديدة باللغة الانكليزية”تشريح اختفاء’ Anatomy of A Disaearance في العاصمة البريطانية لندن وسط حضور عدد من الصحافيين والكتاب العرب والأجانب وبالتعاون مع مؤسسة عبد المحسن قطان التي تعنى بتطوير الثقافة والأدب وتعزز التعاون الثقافي بين المنطقة العربية وبقية العالم. وتحدث الكاتب خلال الأمسية عن محتوى الرواية وفكرتها كما أجاب على بعض الأسئلة التي طرحها الحاضرون حول مضمون الرواية وعلاقتها بالحياة الاجتماعية والسياسية في ليبيا. وتعتبر الرواية التي صدرت بداية هذا الشهر عن دار فايكنغ البريطانية، الرواية الثانية لمطر بعد روايته الأولى ‘في بلد الرجال’ التي صدرت عام 2006 عن دار بنغوين البريطانية وترجمت لأكثر من 20 لغة، كما وصلت إلى القائمة القصيرة التي رشحت لجائزة مان بوكر التي تعتبر من أهم الجوائز في الأدب البريطاني الحديث.’وقد حظيت’رواية الكاتب هشام مطر الأولى’باهتمام كبير في الصحف البريطانية والعالمية، وحققت مبيعات عالية منذ الأسبوع الأول من صدورها في بريطانيا. ويشار إلى أن’هذه الرواية’التي كتبت باللغة الانكليزية أيضاً’هي العمل الأول لمطر وقد تطرق فيها إلى الأحداث التاريخية والسياسية والاجتماعية لليبيا ومدينة طرابلس على وجه الخصوص في فترة نهاية السبعينيات. أراد مطر أن يصور من خلال روايته الأولى’الظلم والقهر والقمع السياسي الذي يعيشه الشعب العربي’في زمن الدكتاتوريات والطغاة. رغبة مطر في تجسيد هذا الواقع لم تأت عبثاً فاعمال’هذا الكاتب’مستوحاة من حياته ومأساته الشخصية ومستمدة من حيثيات الأحداث السياسية والمعاناة التي سببتها لعائلة مطر. ‘فقد انتقل والده الذي كان ناشطاً ومعارضاً’للنظام الليبي إلى مصر هرباً من سياسة القمع والتضليل،’لتطاله فيما بعد حملة التطهير التي قام بها القذافي متهما عددا من العاملين في الجهاز الحكومي بالرجعية وخيانة الثورة فاعتقل في عام 1990 ولم يعرف عنه شيء منذ ذلك الوقت. ولذا نجد في روايتي مطر’الأولى والثانية عنصراً مشتركاً هو ‘اختفاء الأب ومحاولة بحث ابنه عنه’. ففي الرواية الأولى يروي هشام مطر، من خلال ذاكرة طفل، رعب انتظار العائلة مجيء المباحث للقبض على الأب المتهم بالرجعية والتآمر على الثورة فيحاول الطفل فهم الأسباب التي تدفع رجال السلطة إلى اقتحام منزلهم بحثاً عن أبيه الملاحق، وقيام أمه بحرق كل الكتب والمطبوعات والأوراق الخاصة بوالده. وفي روايته الثانية يستوحي مطر شيئاً من سيرته وسيرة والده الذاتية أيضا فهي تسرد، من خلال الإبن، الألم والعذاب الذي يسببه اختفاء الأب، رجل السياسة، الذي يختطف ولا يظهر له أثر بعد ذلك، تماماً كما حصل مع والده في الواقع. وخلال حديث مطر عن روايته الجديدة، قال أن العنصر الأساسي في القصة هو حالة النوستالجيا أو الحنين ألذي يعيشه الابن بعد اختفاء والده ومدى هوسه في العثور على أبيه وإصراره على معرفة تفاصيل وأسباب اختفائه. فتروي القصة بذلك تفاصيل حياة الابن خلال غياب أبيه وتبين كيف يعيش في الماضي’ويرفض الخضوع للحاضر الذي يفرض عليه واقعاً مريراً. فيظل الابن’مقيماً في منزل أبيه، يرتدي ثيابه، ويزور الأماكن التي كان يزورها معه كي يشعر أن والده ما زال موجوداً وأن تفاصيل’حياته اليومية’لم تفقد بصمة والده فيها. ويتابع مطر بأن هذه الحالة من ألشعور بالحنين إلى العودة والرجوع إلى الماضي’هي العنصر الأساسي في الرواية’اذ أنها تولد ضرورة تحرير الابن من قفص الماضي ومحاولة التأقلم مع الواقع.

وقال مطر خلال حديثه عن الأدب والعمل الروائي،’أن محاولة تفكير’الكاتب في ما يكتبه هو تضييع للوقت لأن ما يفكر فيه الكاتب خلال الكتابة يختلف كثيراً عما’يخلص إليه في النهاية. ولهذا، قال مطر أن الحافز الأكبر الذي كان يشجعه على إتمام روايته الأخيرة هو فضوله على معرفة ما الذي سيحدث لاحقاً في أحداث’الرواية التي يصنع’شخصياتها وتفاصيل تطوراتها’شيئاً فشيئاً. وحين سئل مطر إن كان لديه أمل في نجاح الثورة الليبية وتغيير واقع الحياة السياسية والاجتماعية فيها’في حال سقط النظام، قال:”كلمة الأمل هي كلمة ذات معنى سلبي، فمن المأساة’أن يعيش المرء’على أمل’أن يحدث شيء في يوم من الأيام ولكن ربما أشعر بإمكانية التغيير التي لم تكن موجودة عند الشعب الليبي’من قبل’. كما قال مطر أن سياسة القذافي والنظام الليبي ساهما في قمع الحريات وحالا دون تمكن الأدب والفن الليبي من الانتشار والتطوير وهذا بسبب ما فعله القذافي’عام 1979 حين اعتقل عدداً من الكتاب وأحرق الكثير من الكتب. رواية ‘تشريح اختفاء’ هي شهادة على كافة الخسائر البشرية والسياسية والاقتصادية’التي خلفها النظام الليبي في ليبيا’والعالم العربي. وتسرد بطريقة أدبية وفنية’تفاصيل خيالية بنفحة من الواقع الذي يشهد على أحداث الرواية’ويستعيد’ماضيها الأليم بشيء من الأمل والتفاؤل في مستقبل جديد. ولعل مطر من الأدباء الليبيين القليلين الذين استطاعوا أن يثابروا في الكتابة الجريئة’التي تعكس واقع الحياة في ليبيا، فبالرغم من حظر روايته الأولى في ليبيا، ظل مطر متمسكاً برسالته ومصراً على أن يعكس نقده وغضبه من النظام الليبي الذي كان له أثر كبير على مجرى حياته. يشار إلى أن هشام ولد في نيويورك سنة 1970 من والدين ليبيين، عاش طفولته في طرابلس والقاهرة، وهو يعيش منذ سنة 1984 في المملكة المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية