الكاتب المصري أسامة إبراهيم: الناشر والمؤلف من الفئات المظلومة في عالمنا العربي

حاوره: علي لفتة سعيد
حجم الخط
1

أسامة إبراهيم ناشر وروائي وإعلامي مصري، تتخذ أغلب أعماله الأدبية سمة الأساطير والتغريب، خاصة أجواء صعيد مصر. نشر له خلال الأعوام الأخيرة سلسلة «الأشباح»، التي تضم روايات ومجموعات قصصية، منها: «أشباح الكمبون»، «أشباح المنام»، «كش ما» و«الحب في ميدان النهضة». عن الكتابة ومهنة النشر كان حوارنا التالي..

■ كيف تفسر ظاهرة التنوع في نتاجك الأدبي؟
□ ولدت في قرية يعود تاريخها للعصر الفرعوني تسمى «درنكة» تقع على سفح جبل أسيوط الغربي على حدود الصحراء الغربية المصرية، وهي منطقة مثيرة تزخر بالقصص الأسطورية والحكايات الغرائبية، التي تتناقلها الأجيال جيلا عن جيل. بدأت علاقتي بالعالم الخارجي في «كُتَّاب القرية» على يد مشايخ الكُتّاب، الذين كانوا يستخدمون أساليب العنف والترهيب في تحفيظ القرآن الكريم، بعدها انخرطت في التعليم المدرسي، ثم جاءت الطفرة الكبرى في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، عندما انتقلت إلى أم الدنيا، عاصمة الجن والملائكة، أو النور والنار (القاهرة) بعد أن التحقت بكلية الإعلام جامعة القاهرة، التي أتاحت لي مجالا واسعا بعد أن تخصصت في مجال الصحافة. خلال تلك الفترة أتيحت لي قراءة الكثير من الروايات لكبار الأدباء المصريين، التي فتحت المجال واسعا أمامي للإطلاع على الأدب العربي بكل صوره. تعرفت خلال تلك الفترة على الرواية العربية من خلال قراءتي لنجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويحيى حقي ويوسف إدريس، ثم توسعت قراءاتي لتشمل جيل الوسط، مثل إبراهيم أصلان، بهاء طاهر، فتحي غانم، صنع الله إبراهيم ويحيى الطاهر عبد الله.
■ ثمة مفارقة في إنتاجنا الأدبي، حيث نرى أن الأحداث العالمية استثمرت في شكل روايات وأفلام، على العكس من الأدب العربي. ما السبب؟
□ أعتقد أن الأدب والفكر الإنساني بشكل عام يؤكد لنا أن مواجهة فترات الانعطاف في تاريخ الأمم، لا تتوقف على كاتب أو مفكر بعينه، بل كل مرحلة تنتج أدباءها ومفكريها. ولا جدال في أهمية المرحلة الفارقة التي شهدتها المنطقة العربية، والتي أطلق عليها «ثورات الربيع العربي» وغيرها من الأحداث الجسام التي قلبت الأمور رأسا على عقب في المنطقة، لدرجة أنها أعادت بناء نظام عربي مغاير لما كان عليه في القرن الماضي، بعد فترة من الفوضى الخلاقة، التي شهدت صراعا حادا بين القيم الإنسانية المستنيرة المحررة للفرد والمجتمع، وبين قوى سلفية، أصولية، وكل ذلك يحتم على الأدباء والمفكرين العرب استيعاب هذه التغيرات التراجيدية. ونحن بالفعل في حاجة إلى أدباء يتفاعلون مع هذه المتغيرات غير المسبوقة، لينتجوا فكراً يعبر عن مشكلات الأمة ويقدم أيضا للعالم أدبا عربيا يحظى بالاحترام.

من مؤلفات اسامة ابراهيم

■ بصفتك كاتبا، هل يندرج اتجاهك للنشر في سياق طموح أدبي؟
□ الحقيقة أنني اعتبر إنشاء «دار النخبة»، جاء في وقت متأخر من حياتي، فبعد ما يزيد عن ربع قرن تقريبا من العمل في بلاط صاحبة الجلالة، وجدت أن الوقت حان بالنسبة لي لتحقيق حلمي القديم بإنشاء دار للنشر، خاصة بعد أن عملت لسنوات طويلة في مجال الصحافة الأدبية، التقيت خلالها بأساطين النشر في الوطن العربي والعالم، الذين يحملون رسالة حقيقية من العمل في هذا المجال، وليس مجرد مشروع لكسب بعض المال.
■ ماحقيقة الاتهامات كثيرة لدور النشر أهمها استغلال الكاتب؟
□- في رأيي أن كلا الطرفين – الناشر والمؤلف – من الفئات المظلومة في عالمنا العربي، فكلاهما يعاني أشد المعاناة، ذلك أن المؤلف يقضي فترة مرهقة في البحث والكتابة أيا كان نوع العمل الذي يبدعه، ثم يفاجأ بأنه مطلوب منه تحمل تكلفة طباعة ما قام بإنتاجه، رغم أن المفترض هو العكس، أي يتم منحه مقابل جهده وموهبته. في المقابل نجد أن دور النشر تعاني أشد المعاناة من الارتفاع المتواصل في تكاليف المواد الخام اللازمة للطباعة، وأجور العاملين لديها في التخصصات كافة، وأجور المقرات والضرائب، وما إلى ذلك من تكاليف مرهقة للمشاركة في معارض الكتب الدولية، وفي النهاية يصطدم الجميع بتراجع مبيعات الكتب بشكل مريع، ما يضع جميع أطراف العملية في مأزق كبير، وقد ازداد الأمر سوءاً بعد مرور سنة كاملة من الركود، نتيجة انتشار فيروس كورونا، وما زالت الرؤيا ضبابية حتى الآن.
■وهل يمكن عدّ دور النشر مشاريع ربحية، كأي مشروع تجاري؟
□ يعاني النشر في السنوات الأخيرة من الركود، نتيجة زيادة متطلبات إنتاج الكتب، في الوقت الذي تتراجع فيه المبيعات في العالم العربي بشكل صارخ، ولأهمية الدور الذي تقوم به دور النشر في التوعية والتثقيف فإنني أناشد الجهات الحكومية ذات الصلة، أن تدعم هذه الدور حتى تقوم بدورها ولا تتعرض مهنة النشر للانقراض.
■وكيف ترى الواقع الأدبي العربي في ظل المتغيرات التي شهدها العالم العربي؟
□ ككاتب قبل أن أكون ناشراً، فإنني أحرص على متابعة أحدث ما ينتجه الأدباء العرب ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ورغم الظروف الصعبة التي يعاني منها الأدباء في معظم الدول العربية تقريباً، إلا أن هناك أقلاما شابة واعدة، وتوجها مختلفا عن كتابات الأجيال السابقة، لأن المجتمعات العربية شهدت هزات عميقة، وانتفاضات مروعة. وهذه المرحلة «الاستثنائية» في تاريخ الشعوب، ربما تتمخض عنها كتابات روائية جديدة ومختلفة عن سابقاتها، من حيث الجرأة في لغتها ومتخيلها. إضافة إلى وجود اتجاه عام في الرواية العربية المعاصرة، يتمثل في اتخاذ هذا الفن وسيلة للتنفيس والتجريب ونزع غلائل التابوهات عن الفرد والمجتمع. ومن هذه الزاوية تبدو الرواية أداة للنقد والاقتحام ومقاومة حالة التردي التي تعيشها المجتمعات العربية.
■ كيف ترى مستقبل الكتاب؟
□ رغم كثرة المقالات والتحليلات التي تتحدث عن اندثار صناعة النشر، واختفاء الكتاب بشكله الحالي، إلا أنني أعتقد أن أمامنا سنوات طويلة حتى نصل إلى هذا المصير، شريطة أن ينجح الناشرون في التعامل بحكمة مع التغيرات العصرية المتسارعة، وألا تقتصر صناعة النشر على الكتاب الورقي بشكله التقليدي، وإنما الاستفادة من التقدم التكنولوجي في النشر الرقمي، واستثمار إمكانيات وسائل التواصل الاجتماعي في الوصول لأكبر عدد من قراء العربية حول العالم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية