الكاتب المصري ياسر دويدار: النقاد ليست لهم دراية بأدب الطفل

حاوره ـ أشرف قاسم
حجم الخط
0

يعد المصري ياسر دويدار من الأصوات المتميزة في الكتابة للطفل في الوطن العربي، وقد نالت أعماله العديد من الجوائز تقديرًا لدوره في صنع وجدان ووعي الطفل العربي، حول رحلته وتجربته الإبداعية كان هذا الحوار..

■ هل كانت الكتابة للطفل اختيارك منذ البداية؟
□ تعتبر الكتابة للأطفال من أصعب فنون الكتابة والتأليف، فقد تجد كاتبًا يتكلف الصياغة للطفل ويدقق في اختيار الألفاظ والمعاني، ويحاول أن يسبر غور الأطفال حتى يعبّر عما يجيش في نفوسهم، من خلال قصة أو حكاية أو معلومة، أو حتى طرفة، مع تحفظ أن ليس كل من كتب للكبار يستطيع أن يكتب للصغار، فقد فشل بعض كبار الكتاب في سرد قصة واحدة للأطفال، ولعل الصعوبة في ذلك تنبع من عدم قدرة الأديب على فهم عالم الطفل وميوله ونفسيته. عندما كنت في المرحلة الثانوية كنت أحب قراءة الروايات الأدبية، فأطلعت على روايات كبار الأدباء، كذلك العديد من قصص الأطفال للكاتب كامل الكيلاني، وتعتبر قصة «السندباد البحري» التي ألفها كيلاني عام 1927 أول ما كتب في الأدب العربي المعاصر للأطفال، فتعلمت منها الكثير بالإضافة إلى قصص يعقوب الشاروني الأب الروحي لأدب الطفل في مصر، وعلى الصعيد العالمي قرأت قصصا للكاتب هانز كريستيان أندرسون ولويس كارول مؤلف رواية «أليس في بلاد العجائب».‏

■ أنت أحد القلائل المهتمين بمسرح الطفل وقد نفذت لك عدة نصوص على خشبة المسرح، ماذا عن الصعوبات التي تواجه مسرح الطفل وكيفية التغلب عليها؟
□ بعد أن وجدت ميولي الأدبية توجهت تلقائيًا إلى أدب الطفل وجدته عالمًا كبيرًا شيقًا، وجدت وكأنني أكتب لنفسي، اتجهت بكل حواسي وإبداعاتي نحو مسرح الطفل، ووجدت ضالتي فيه، فقد كتبت عدة مسرحيات ونفذت على خشبة المسرح فمنها.. «خداع أسد»، «سوس وضروس»، «التدخين وأضراره»، «الصوت والضوء»، «محاكمة حلم فرفور» و»نقطة مياه تساوي حياة»، وغيرها. هذه المسرحيات أغلبها نفذ في المسرح المدرسي وفي المسابقات المدرسية. وكي نتغلب على الصعوبات التي تواجه مسرح الطفل يجب أن يكون لأدب الطفل ميزانية خاصة به، تصرف على تنفيذ المسرحيات على خشبة المسرح.
■ المسرح المدرسي أداة تربية الذوق وتذوق الجمال لدى الطفل يكاد أن يكون قد اختفى من مدارسنا في ظل توحش السوشيال ميديا، كيف نعيد المسرح المدرسي إلى المدرسة مرة أخرى؟
□ لا نسلم من أن الصعوبات التي تواجه المسرح المدرسي هي الصعوبات المالية الخاصة بميزانية التربية المسرحية في المدارس، في تنفيذ المسرح المدرسي الذي يهدف إلى تعديل بعض السلوكيات ومسرحة المناهج التي لها دور عظيم في تبسيط المناهج المدرسية وتحويلها إلى عمل بسيط يبسط المعلومة للتلميذ أو الطالب، ومن وجهة نظري كي نتغلب على الصعوبات التي تواجه المسرح المدرسي يجب أن يعرف الجميع الدور الأساسي الذي يقوم به المسرح المدرسي، وأن تكون هناك ميزانية خاصة بالمسرح المدرسي.

نقاد أدب الأطفال قليلون جدًا، لو بحسبة بسيطة سنجد أن شعراء العامية كثيرون جدًا وشعراء الفصحى ويقل العدد وصولا إلى أدباء أدب الأطـــــفال فسنجدهم قليلين جدًا، لا يتعدون 50 كاتبًا وكاتبة.

■ نعاني في مصر من ندرة المطبوعات الأدبية التي تتوجه للطفل بحجة أن تكلفتها باهظة، كيف تري هذا الأمر؟
□ الروايات والمجموعات القصصية القصيرة طغت على أدب الأطفال، وقلما أجد رواية للطفل أو قصصًا للطفل، وبالإضافة إلى ندرة كتاب الطفل وانخفاض مستواه فإنه عانى – ولايزال- من غياب المتخصصين، وتدني الدقة العلمية، وعدم التمييز بين المستويات العمرية للأطفال، إضافة إلى الإخراج الرديء والاعتماد على الاقتباس والنقل في الرسوم من الغرب، وأخيرًا ارتفاع سعر الكتاب الجيد، وهو قليل جدًا ما يجعله بعيدًا عن متناول الأطفال، لذلك أطالب الهيئة العامة المصرية للكتاب والهيئة العامة المصرية لقصور الثقافة أن يفتحوا أيديهم على مصراعيها لنشر المزيد والمزيد من كتب الأطفال، وأن لا يقتصر النشر على أسماء أدباء وكتَّاب معينين.‏
■ صدرت لك عدة أعمال للطفل منها موسوعات في عدة أجزاء، هل مازال الكتاب الورقي يلقى رواجاً لدى الطفل، ولدى الناشر في ظل وسائل التواصل الحديثة؟
□ الكتاب الورقي لا غنى عنه فهناك قناة اتصال قوية بيني وبين الكتاب الورقي ولا أستمتع بالقراءة إلا عن طريق الكتاب الورقي، فلو عقدنا مقارنة صغيرة بين الكتاب الورقي والإلكتروني، سنجد أن الكتاب الورقي يفوز بجدارة، خصوصاً في السفر أو في القطار سيكون الكتاب الورقي هو الفائز، وقتذاك ستجد نفسك تنسلخ من عالم الضوضاء والتناحر لتعيش مع بطل الرواية أو المسرحي، قلبًا وقالبًا وستجد نفسك انتقلت إلى زمن الرواية ولا تريد الخروج منها، فأتذكر قصة «عقلة الأصبع» لأحمد نجيب عندما قرأتها عشرات المرات فكنت أجد نفسي أتعايش مع أحداث الرواية، مع البطل أسامة بطل القصة .
■ حدثنا عن تجربتك مع الجوائز المصرية والعربية، ولماذا لا تكون لدينا جائزة كبرى لكتاب أدب الطفل؟
□ في بداية حياتي الأدبية في مجال أدب الأطفال، حصلت على عده جوائز أدبية منها :جائزة تلفزيون (A.R.T) راديو وتلفزيون العرب – مسرح الطفل ـ عام 1994 مصر، جائزة المسابقة الأدبية الكبرى ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة، عام 2000/2001 مصر، جائزة دار أضواء البيان عام 2009 سوريا. ومن أجل النهوض بأدب الأطفال يجب على الجهات المعنية بالثقافة أن تقدر جائزة مُغرية لأدباء الأطفال، وعلى قدر القيمة المالية على قدر الإبداع، فأتعجب أن تكون الجوائز في مصر في أدب الطفل مثلا 1500 جنيه و2000 جنيه، فهذا المبلغ غير مُغرٍ نهائيًا مقارنة بجوائز الدول العربية، التي تغري الأدباء في شتي الأقطار العربية أن يشاركوا ويشاركوا بأفضل ما لديهم، فأعتقد أن القيمة المالية للجائزة هي ما تحدد قيمة الجائزة وتخلق جوًا عظيمًا من التنافس والإبداع .
■ وأين النقاد من أدب الطفل؟ وهل عزوف النقاد عن الكتابة عنه شكل من أشكال الاستعلاء؟
□ نقاد أدب الأطفال قليلون جدًا، لو بحسبة بسيطة سنجد أن شعراء العامية كثيرون جدًا وشعراء الفصحى ويقل العدد وصولا إلى أدباء أدب الأطـــــفال فسنجدهم قليلين جدًا، لا يتعدون 50 كاتبًا وكاتبة، على الرغم من أنه مجال عظيم ومتشعب .وعزوف النقاد عن نقد أدب الطفل سببه أنهم ليست لهم دراية بأدب الطفل من حيث التطور والنشأة؛ لأنهم قد يكونون واضعين أنفسهم في قالب معين لا يخرجون منه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية