الكاتيوشا اليوم والقسام غدا. هذه الصواريخ ستواصل نزولها علي اسرائيل المهزومة
هذه القيادة استنفدت رصيدها وعليها الرحيلويجب اعادة بناء قوتنا والاستعداد للمعركة القادمةالكاتيوشا اليوم والقسام غدا. هذه الصواريخ ستواصل نزولها علي اسرائيل المهزومة قيادة الأمة الي الانتصار في الحرب كانت عبئا كبيرا جدا بالنسبة لهم. عبئا أكبر من أن تحمله أكتافهم الصغيرة. اهود اولمرت وعمير بيرتس وتسيبي لفني طلبوا تفويضا بقيادة شعب اسرائيل علي أساس أن يأخذ هذا الشعب مصيره بيديه، وأن يحدد حدود اسرائيل بصورة أحادية الجانب من خلال اخلاء الاسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية، وتحويل اسرائيل الي دولة يطيب العيش فيها ، وقد حصلوا علي ما طلبوه. نحن لا نعرف، وربما لن نعرف أبدا، إن كانت قوتهم ستُمكنهم من تنفيذ هذه المهمة، ولكننا نعرف الآن أنهم غير ملائمين لقيادة اسرائيل في هذه الايام العصيبة.كانت لهم بضعة ايام من المجد والفخار، في المرحلة التي كانوا ما زالوا يؤمنون فيها أن سلاح الجو قادر علي حسم المعركة وبسرعة. ولكن عندما تواصلت الحرب التي قادوها بهذه الصورة الفاشلة، وتلقي شمال البلاد مئات الضربات الصاروخية يوميا ودُمر الجليل واحترق، ونزل أكثر من مليون اسرائيلي الي الملاجيء أو تركوا بيوتهم وأخذ عدد الضحايا من المدنيين والعسكريين في التزايد ـ بدأ الهواء يخرج من بالوناتهم تدريجيا. هنا وهناك ظلت تنطلق من ألسنتهم شعارات حربية قتالية، ولكنهم بالتوازي مع ذلك بدأوا يبحثون عن بوابة للفرار، وطريقة لانقاذ أنفسهم والخروج من المعركة التي كان واضحا أنهم غير قادرين علي مواجهتها وتحملها. هم حاولوا التشبث بالقشة، وأية قشة هنا أفضل من مجلس الأمن التابع للامم المتحدة؟ ليست هناك أي حاجة للفوز علي حزب الله عسكريا، ذلك لأن الامم المتحدة ستعلن عن وقف اطلاق النار، الأمر الذي يُمكّن القيادة الثلاثية من اعلان انتصارها بكل بساطة، سواء اذا صدقتم أو لم تصدقوا.لقد كان من الممكن تقريبا معرفة مظاهر الارتياح التي انطلقت من ديوان رئيس الوزراء عندما بدأت مباحثات وقف اطلاق النار في الامم المتحدة، وعلي الفور بدأوا في بث الكلمات الملائمة لذلك. وماذا إن اعتبر العالم كله التسوية الدبلوماسية التي ستقبلها اسرائيل، وهي ما زالت تتلقي الوجبات الصاروخية اليومية – هزيمة قد ألحقها حزب الله بها؟ وماذا اذا لم يصدق أحد أن قوات اليونيفيل ستقوم بنزع سلاح حزب الله، وأن هذا التنظيم الذي ما يزال في ترسانته آلاف الصواريخ والذي اشتدت عزيمته إثر نجاحه في مواجهة اسرائيل – سيتحول منذ الآن الي شريك في السلام؟ ألا تفوق ايجابيات وقف اطلاق النار الذي سيحول دون سقوط ضحايا آخرين في صفوف الجيش الاسرائيلي، سلبية كل المسائل المقلقة التي تتعلق بالمستقبل؟.اسماء سياسيين كثيرين تلطخت بسبب ميلهم لتفضيل الاعتبارات الآنية علي الامور بعيدة المدي. هناك امثلة غزيرة علي المخاطر الكامنة في مثل هذه السياسة قصيرة الرؤية. بدءا من اتفاق ميونيخ في 1938 الذي أفسح المجال أمام الحرب العالمية الثانية، ومرورا باتفاقات اوسلو 1993، التي جلبت ياسر عرفات وجيوشه من تونس الي هنا، وانتهاء بفك الارتباط عن غوش قطيف الذي أوصل حماس الي السلطة. وانسحاب ايهود باراك المتسرع من لبنان في عام 2000 الذي زرع بذور الانتفاضة الأخيرة، ويعتبر سببا للحرب الحالية. لقد حصدنا في الشهر الأخير كل الثمار البائسة لذلك الانسحاب. الآثار بعيدة المدي المترتبة علي موافقة اسرائيل علي وقف اطلاق النار بوساطة الامم المتحدة في هذه الفترة جلية للعيان. أعداء اسرائيل، وهم كُثر، سيستنتجون بأنها لا تملك قدرة التحمل المطلوبة للمواجهة المستديمة مع الارهاب. لا حاجة الي الدبابات والطائرات من اجل هزيمة اسرائيل، ذلك لأن آلاف الصواريخ تفي بالغرض. الكاتيوشا اليوم والقسام غدا. هذه الصواريخ ستواصل نزولها علي اسرائيل بعد أن تبدو هذه الأخيرة ليس فقط كمعاقبة، وانما ايضا كمهزومة في هذه الحرب. الأمس مات، ويوم الغد لم يظهر في الأفق ، اعتاد دين مارتين أن يردد في أغنياته. ربما يردد اولمرت هذه الأغنية الآن، وهو يوافق علي قرار الامم المتحدة بوقف اطلاق النار، وبامكان بيرتس ولفني أن ينضما الي اللحن المتكرر الجني يستطيع أن يأخذ يوم الغد . ولكن يوم الغد سيأتي وبأسرع مما يتوقعون. وسيكتشفون أن اسرائيل لم تعد تمتلك شيئا من قدرتها الردعية. الحرب التي كان من المفترض بها، حسب قول قادتنا، أن تعيد بناء قوتنا الردعية، نجحت في تدميرها خلال شهر واحد. الرسالة الواضحة لن تغيب عن أنظار حماس والسوريين والايرانيين، وربما ايضا عن أنظار بعض جيراننا الذين تنازلوا عن خيارهم العدائي خلال سنوات طويلة. المهمة التي تواجهها اسرائيل الآن هي اعادة بناء قوتها الردعية والاستعداد للعدوان الآتي بالتأكيد. ولكن ليس مع القيادة الحالية. هذه القيادة استنفدت كل رصيدها الذي أُعطي لها عندما انتُخبت في الانتخابات الأخيرة.موشيه آرنس(هآرتس) ـ 13/8/2006