بغداد ـ «القدس العربي»: عدّ رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إن حكومته كانت سبباً في منع «توترٍ كبير» كاد أن يحدث بين إيران وأمريكا على أرض العراق، وفيما أشار إلى إن قرار عدم مشاركته في الانتخابات التشريعية المبكّرة المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، اتخذه منذ اللحظة الأولى لتوليه المنصب، خمّل «الفساد» مسؤولية سقوط الموصل بيد تنظيم «الدولة الإسلامية» في 2014.
وقال، في مقابلة تلفزيونية مع القناة الرسمية، مساء الخميس، إن «هذه الحكومة جاءت بعد 17 عاماً من الفوضى والفساد وحرب داعش والسلاح المنفلت، وحراك تشرين هو من أنتج هذه الحكومة».
وأضاف، أن «الحكومة هذه عمرها ليس 17 سنة بل سنة واحدة، وقبلنا بهذا التحدي لحقن دماء العراقيين» مبيناً أن «العراق كان مقبلاً أو على حافة حرب أهلية أو حرب بين قوتين مهمتين في المنطقة».
وتابع: «واجهنا سنة من التحديات ومحاولات عرقلة الإصلاح والتشكيك بقدرات الحكومة».
وأشار إلى أن «هناك توتراً كبيراً كان من المحتمل أن يجري على أرض العراق بين إيران وأمريكا، وكان يمكن أن يحول العراق لساحة خلفية لهذا الصراع».
خياران
وبيّن: «كان هناك خياران أمامنا، الأول هو تحقيق مطالب المتظاهرين والمرجعية والتمهيد للانتخابات المقبلة، وأنا اخترت طريق الاحتواء وإطفاء النيران من كل الجوانب وإجراء الانتخابات، وقمنا بحماية الاقتصاد العراقي من الانهيار وتمكنا من حقن دماء الشعب».
ولفت إلى أن «إيران دولة جارة تربطنا معها علاقات طويلة وأكبر حدود مع إيران ومن مصلحتنا أن نبحث عن المشتركات».
وبين، أن «الحكومة تعمل على بناء علاقات طيبة مع الجميع، وأنا حريص على بناء علاقات طيبة تخدم مصالح العراق والعراقيين».
وأكد، «وجهت دعوة لي لزيارة إيران، وسنقوم بزيارتها في حال توفرت الفرصة» مبينا أن «البعض كان لا يتمنى أن تحصل علاقات جيدة مع دول الجوار لا سيما وأن هذه العلاقات ليست شخصية بقدر ما هي محاولة لتعزيز موقف العراق ودعم البلاد».
وبين، أن «العراق يبحث عن دور في المنطقة للمساهمة في استقرار المنطقة، وهذه الخطوات ستعزز اقتصاد العراق ونحن في حاجة إلى دول العالم كما هي في حاجة إلينا».
وأوضح، أن «الحكومة حاسمة واتخذنا العديد من القرارات المهمة، ولن (نتغاضى) بل نبحث عن العدالة وعن مفهوم الدولة كون العراق يحتاج إلى إعادة بناء الدولة».
وزاد: «قضيتنا ليست شخصية بل قصة بلد وتاريخ بلد وكرامة شعب، وحكومتنا ليست حكومة أقوال» مبينا «أنا قلت لست رئيس وزراء منتخبا بل خادماً لهذا الشعب، ولا أريد مجاملة الناس ولا النخب السياسية بل أريد إصلاح بلدي، واتخذنا إجراءات قاسية لإنقاذ العراق واخراجه من العناية المركزة».
«حسن نية»
ومضى يقول: «أنا لا أفرق بين حزب وآخر، وأشيد بالقوى التي تدعم العراق» مبينا «لم أشكل أحزاباً خلف الكواليس، والغرف المظلمة ولت ورحل وقتها، وليس لدي حزب ولم أقم بتأسيس حزب».
وأضاف: «كل القوى السياسية أعتبرها أحزابي، وأنا أدعم الجميع، حتى بعض من يحاول أن ينغص العلاقة، وحتى مع أعدائي أتعامل بحسن النية».
وأعرب رئيس الوزراء عن إيمانه بـ«المشروع الوطني العراق وتصحيح اخطاء الماضي» موضحاً «لا أبحث عن دور شخصي بل أبحث عن دور أخدم فيه بلدي، وقرار عدم الترشح اتخذته منذ فترة، ورئيس الوزراء يجب أن يكون منتخب حتى يتحمل مسؤولية الفشل».
وأردف بالقول: «لا يمكن جلب رئيس وزراء لا يملك كتلة تدافع عنه وتقف معه داخل البرلمان. أنا لست مشروع دم بل مشروع بناء، وقرار عدم الترشح للانتخابات اتخذته منذ اللحظة الأولى».
وعن إجراء الانتخابات قال: «سوف نعمل على توفير كل مستلزمات الانتخابات» مبيناً أن «4 أشهر كافية لإجراء الانتخابات وكنت أتمنى أن تجري في 6 حزيران / يونيو».
حمّل الفساد مسؤولية سقوط الموصل ونفى إدارته «جيوشاً إلكترونية»
وأشار إلى أن «الهدف من وجودنا هو إجراء انتخابات تعيد ثقة المواطن، وأطالب المواطنين والمرجعية والقوى السياسية لتشجيع الناس بالذهاب للانتخابات ليكون عرسا انتخابيا حقيقيا».
وتابع: «لدينا ثقة أن عمليات التزوير لن تتكرر، وسيكون هناك تقييم دولي للانتخابات العراقية، وسيكون هناك تقرير حول هذا الأمر، ويجب أن لا نكسر هيبة العراق».
وعن الأداء الحكومي، قال الكاظمي، إن «تقرير الأداء الحكومي كتبه مراقبون محايدون لا تربطهم أي علاقة بالحكومة».
وأضاف، «أنا لا أؤمن بالجيوش الإلكترونية وليس لدي جيوش إلكترونية أمولها عن طريق الفساد، ولا مؤمن بايجاد وسائل ضغط على الشعب ولا أؤمن بالتلفيق».
وتابع: «هناك من يثقف أن كل شيء سلبي في العراق. نعم نحن لسنا على قناعة بما انتجتها الديمقراطية بعد 2003 لكن ما زالت هناك فرصة للتصحيح وهناك نور في نهاية النفق».
وبين، أن «الحكومة حققت كل مقومات الانتخابات وأعادت هيبة الدولة التي وصلت إلى مرحلة الانهيار» موضحا، «أعدنا هيبة الجيش العراقي وقمنا بتنظيم عمل الداخلية».
وعن سقوط الموصل، قال رئيس الوزراء، «سقوط الموصل سببه الفساد والمحسوبية، وسوء الإدارة سببه الفساد والمحسوبية والكثير من القضايا سببها الفساد، ونحن جادون في محاربة الفساد وحكومتنا أول من حاربت الفساد بجدية». وقال حسب المراقبين فإن «الحكومة انجزت 71 في المائة من البرنامج الحكومي».
وأضاف: «أشرنا في القطاع الصحي عدم وجود أدوية ولا أجهزة، وقمنا بتوفير عشرات الأجهزة وتوفير الأسرة وزيادة كميات الأكسجين، و250 جهاز بي سي أر».
ولفت إلى أن «الحكومة لديها مشروع لبناء 43 مستشفى في عموم العراق، وتوفير الكفاءات لإدارة المستشفيات».
وبين الكاظمي، «حاربنا داعش ونفذنا آلاف مذكرات القبض، وكان هناك اجماع لدعم الحكومة ليعبر العراق إلى بر الأمان، والبعض حينما وجد أن الحكومة لا تحمي مصالحه وتحمي مصالح المواطنين، حاول وضع العراقيل وتشويه الصورة». وأضاف: «نفذنا 30 ألف مذكرة قبض ضد جماعات الجريمة والسلاح المنفلت» مبينا أن «حكومتي أكثر حكومة تعرضت للظلم».
وعن الوضع الاقتصادي، قال رئيس الوزراء، «الوضع الاقتصادي حينما يتم معالجته لا بد من وجود أضرار، والعراق لم يتعرض لمعالجة اقتصادية منذ عام 1958 أي منذ أكثر من 50 عاماً».
وتابع: «الورقة الإصلاحية أشرت اعتماد العراق على النفط بنسبة 70 في المائة وليس كما كان سابقا الاعتماد أكثر من 90 في المائة».
وعن سعر صرف الدولار، قال: «رفعنا سعر الصرف ووضعنا ملياري دينار لدعم السلع الغذائية والعوائل البسيطة» مبينا أن «الموازنة تم تغييرها في البرلمان والتلاعب فيها لإفشال الحكومة، لذلك هناك خلل كبير في الموازنة وقدمنا طعناً لدى المحكمة الاتحادية».
وزاد أن «الورقة الإصلاحية ستحمي العراق على مدى 5 سنوات ولاقت احتراما دوليا» موضحا أن «الحكومات السابقة كانت تنوي رفع صرف الدولار منذ عام 2012».
ورأى أيضاً أن «موضوع الفساد، تحدٍ كبير في العراق».
العلاقة مع كردستان
فيما تحدث عن ملف العلاقات المالية مع إقليم كردستان العراق، قائلاً: «الشعب الكردي شعبنا، ونحن لم ندفع موازنة للإقليم بل دفعنا سلفة لتسديد رواتب موظفي الإقليم».
وأضاف، أن «هذه سلفة تستقطع عن طريق حسابات بعد أن يقوم ديوان رقابة الإقليم والاتحادية بجرد الحسابات، وستكون هناك مقاصة».
وتابع: «البعض تحدث عن أن الحكومة الاتحادية دفعت استحقاقات كردستان من الموازنة الاتحادية، وهذه محاولات تشويه انتخابية للتلاعب بمشاعر المواطنين».