بغداد ـ «القدس العربي»: شدد رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، أمس الأربعاء، على أهمية ضبط الأمن عند الحدود العراقية ـ السورية، معتبراً أن هذه المنطقة “مهمة لنا وللعدو”، وفيما توعّد تنظيم “الدولة الإسلامية” بالملاحقة خارج العراق وداخله، حث القياديات العسكرية على انضباط القوات وضمان تنفيذ الخطط الأمنية والعسكرية.
وذكر بيان لمكتب الكاظمي أن الأخير “وصل إلى منطقة الشريط الحدودي العراقي السوري في محافظة نينوى، برفقة وزيري الدفاع جمعة عناد والداخلية عثمان الغانمي وعدد من القيادات العسكرية والأمنية”.
واجتمع الكاظمي هناك بالقيادات الأمنية والعسكرية في مقر الفرقة السادسة – حرس حدود.
حضور الدولة
وقال رئيس الوزراء العراقي، حسب بيان ثانٍ لمكتبه، “زيارتنا اليوم تأتي للإشراف المباشر على الإجراءات والاحتياطات المعمول بها من قبل أبطالنا في القوات الأمنية والعسكرية، وحضورنا لهذا المكان تأكيد على حضور الدولة القوي، وجاهزية قواتنا المسلحة للتصدّي لأي محاولة تستهدف العبث بأمن بلدنا واستقراره”.
وأضاف: “استمعنا إلى الإيجاز الأمني، وأنا على إطلاعٍ مباشر ومتابعة يوميّة لتطوّرات الأحداث المختلفة، وكلّي ثقة بقدراتكم وعزيمتكم على حماية العراق والعراقيين، والتصدي لحماقات إرهابيي الخارج والداخل، الساعين إلى تكريس الفوضى، وتقويض مؤسسات الدولة، لمصالحهم الشخصيّة، لكن خاب فألهم”.
ووجه الكاظمي، كلمة لمسلحي التنظيم قائلاً: “لا تجربونا فقد حاولتم كثيراً وفشلتم، وستحاولون كثيراً وستفشلون. تعلمون جيّداً أننا نلاحقكم، داخل العراق وخارجه، وتعلمون جيّداً أن دم العراقيّين بالنسبة لنا غالٍ جدّاً، وستدفعون ثمن كل حماقةٍ ارتكبتموها. أنتم مجموعة عصابات لا مكان لكم بيننا، هذا قرارنا وقرار كل عراقيٍّ شريف قبل أن يكون قرار الدولة والحكومة والمؤسسة الأمنية، لن نقبل إلّا بالقضاء عليكم، وحماية أرضنا وأعراضنا”.
في حين تحدّث لعناصر القوات العراقية، قائلاً: “أنتم اليوم أقوى مما كنتم عليه بالأمس، وغداً ستكونون أقوى بإذن الله، أمن العراق مسؤوليتكم، ولا تهاون إزاء هذه المسؤولية العظيمة. دماؤكم غالية، لذلك عليكم الالتزام بالتعليمات والتوجيهات العسكرية، وتنفيذها على أتم وجه ممكن”، مبيناً أن “البلاد تحفظ وتصان عندما تكون الحدود مصانةً وممسوكة، وهي اليوم بفضل جهود الأبطال كذلك. لن ندّخر جهداً في تأمين احتياجاتكم من أجل تأدية المهام الموكلة إليكم على أكمل وجه”.
وتوجه للقادة والضباط ومسؤولي القطعات المختلفة، بالقول: “انضباط القوات وضمان سير تنفيذ الخطط المرسومة، مسؤوليتكم، عليكم أن تكثّفوا من جهودكم وأن تعملوا على مدار الساعة. هذه المنطقة مهمة جدّاً بالنسبة لنا وللعدو أيضاً، وهذا يتطلب جهداً مضاعفاً وتعاوناً وتكاملاً فيما بينكم”.
وختم: “عليكم أن تتحملوا كامل مسؤولياتكم، لا تتهاونوا فمعنوياتنا صلبة بفضلكم، ولا يهزنّكم أي تهويلٍ إعلامي. إمكاناتكم وقدراتكم وروحكم القتالية عالية بما يكفي للقضاء على أي محاولة أو حماقة، وهذا ما يجب أن يدركه الإرهابيّون ابتداءً من هنا من الخط الحدودي، وفي كل بقعةٍ من أرض العراق”.
في الشأن الأمني أيضاً، تحدث الكاظمي خلال جلسة مجلس الوزراء الأخير، مساء أول أمس، قائلاً: “أقول للإرهابيين: إن محاولاتكم ستبوء بالفشل ولن يكون لكم مأوى، وإن الغدر لن يصنع انتصاراً ولدينا رجال أذاقوكم مرّ الهزيمة وما زالوا، وسيكررون ملاحمهم خلال الأيام المقبلة”.
وأشار إلى أن “المعركة مستمرة مع الإرهاب، وسوف لن يجد الإرهابيون مكاناً يأويهم في العراق أو خارجه، وسنتعاون جميعاً كعراقيين مع أصدقاء العراق لملاحقة الإرهابيين في كل مكان”.
وتابع: “مثلما نجحنا في تحرير مدننا، سننجح بعون الله في القضاء نهائياً على الجماعات الإرهابية، ونخوض يومياً معارك مع الجماعات الإرهابية، وقتلنا الكثير منهم في الطارمية (شمالي العاصمة بغداد)، وفي مناطق أخرى في العراق”.
وأكد أن “على قواتنا الأمنية البطلة أن تكون مستعدة للتحدي ومواجهة الجماعات الإرهابية، ويجب اتخاذ الحيطة والحذر عبر الالتزام بالتعليمات”.
وبين أن “مع حادثة ديالى (العظيم التي خلّفت 11 قتيلاً من قوات الجيش بينهم ضابط)، للأسف رأينا من يحاول أن يخوض بدماء العراقيين، وهناك من حاول أن يقدم دعماً معنوياً للعدو من حيث لا يعلم، وهناك من ساهم ببث الإشاعات عن انهيار قواتنا الأمنية البطلة”.
وذكر أن “الجميع بجهوزية قواتنا الأمنية التي سبق أن قدمت التضحيات من أجل العراق، وهي مستمرة بتقديم التضحيات؛ من أجل مستقبل العراق، ومن المؤسف أن نرى في (السوشال ميديا) أزمة أخلاقية، وهناك من يتهم جيشنا البطل، ويطعن في شرفه العسكري”.
وأوضح أن “الحكومة مستمرة في عملها وتشرف على تقديم الخدمات إلى غاية تسليم المهام للحكومة الجديدة”. واتخذت الحكومة العراقية، قرارا يخص تأمين الحدود العراقية السورية.
وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، حسن ناظم، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي، إن “الحكومة مستمرة في ملاحقة الجماعات الإرهابية”، لافتاً إلى أن “مجلس الوزراء استمع لنائب قائد العمليات المشتركة وقائد حرس الحدود للاطلاع على الموقف الأمني”.
وأشار إلى أن “المجلس ناقش قراراً يتعلق بالمنظومة الأمنية للحدود مع سوريا وأصدرنا قرارات عديدة لتأمينها”.
ووافق مجلس الوزراء، حسب ناظم، على “تمويل وزارة الداخلية للشروع ببناء سياج أمني (كونكريتي) على الحدود مع سوريا”.
إحباط محاولة تسلل
ميدانياً، أعلن “الحشد الشعبي”، إحباط محاولة تسلل لمسلحي التنظيم الجهادي جنوب قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى.
وذكر بيان لإعلام “الحشد”، أن “قوة سنجار ضمن قيادة عمليات نينوى في هيئة الحشد الشعبي، أحبطت فجر اليوم الأربعاء (أمس) محاولة تسلل لداعش الارهابي جنوب قضاء سنجار”.
وأوضح البيان، أن “القوة فتحت نيرانها على المجموعة الإرهابية التي كانت تحاول التسلل للقضاء ما أجبرهم على الفرار”.
كما أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية)، تمكن وكالة الاستخبارات من القبض على ثلاثة “إرهابيين” وصفتهم بـ”الخطرين” مطلوبين وفق احكام المادة (4/إرهاب). وذكرت الخلية في بيان صحافي أمس، أن “الإرهابي الأول اعترف بعمله فيما يسمى (ديوان الجند الهندسة العسكرية) تم تكليفه بالإشراف على الخطة الدفاعية لمدينة الموصل ووضع خطة محكمة من حفر الخنادق والانفاق على طول خط الصد قبل تحريرها، لكونه ضابطا في الجيش السابق”.
وتابعت الخلية: “فيما عمل الإرهابي الثاني بزرع العبوات الناسفة بما يسمى قاطع كركوك واشترك في عدة عمليات ارهابية ضد القوات الامنية في جبل عسل وعجيل واستمر بالعمل حتى عام 2021 في إنشاء الأوكار وزرع العبوات لحين إلقاء القبض عليه”.
وأكملت: “أما الإرهابي الثالث فقد عمل بما يسمى (ديوان الجند) معسكر صلاح الدين الأيوبي، وتكليفه بمحاسبة المواطنين المخالفين لتعليمات عصابات داعش واشترك كذلك بعمليتين إرهابيتين ضد قوات البيشمركه”.
وأشارت خلية الإعلام إلى إنه “تم تدوين أقوالهم ابتدائيا وقضائيا واتخذت بحقهم الإجراءات القانونية”.