الكاظمي يؤكد خلال لقاء سفراء 25 دولة على حماية البعثات والمقرات الدبلوماسية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دعا العراق “رسمياً” الولايات المتحدة الأمريكية، للعدول عن قرارها بإغلاق سفارة واشنطن في بغداد، معتبراً أن “فوضى السلاح” من شأنها “إحراق المنطقة”، فيما طالبت واشنطن، رئيس الوزراء العراق مصطفى الكاظمي، إلى اتخاذ خطوات “جدّية” لاستعادة سلطة الدولة عبر خطة تبدأ من بغداد.
وأعلن وزير الخارجية فؤاد حسين، أمس الأربعاء، اتخاذ الحكومة إجراءات لحماية البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن انسحاب السفارة الأمريكية يعطي إشارات خاطئة للشعب العراقي.
وذكر، في مؤتمر صحافي، أن “حماية البعثات الدبلوماسية من واجب الحكومة، وأن انسحاب السفارة الأمريكية يعطي إشارات خاطئة للشعب العراقي”. وأضاف أن “الحكومة اتخذت الاجراءات لحماية البعثات الدبلوماسية”، داعياً الادارة الإمريكية إلى “إعادة النظر بقرار إغلاق السفارة”.
وأشار إلى أن “الحكومة غير سعيدة بقرار الإدارة الأمريكية بالانسحاب من بغداد”، مبيناً أن “الكاظمي طرح رؤية الحكومة تجاه قرار الانسحاب الأمريكي”.
وأكد أن “استهداف البعثات الدبلوماسية هو استهداف مباشر للعراق”، لافتاً إلى أن “الكاظمي تواصل مع العديد من قادة الدول بشأن قرار الانسحاب الأمريكي”.
وتابع: “فوضى السلاح في العراق ستؤدي إلى حرق المنطقة”، موضحاً أن “إيران وعدتنا ببذل الجهود لدعم استقرار العراق”.
وختم: “سنستمر مع الجانب الأمريكي لتغيير قرار الانسحاب من بغداد، كما أن الانسحاب ليس لصالح الوضع الأمريكي”، منوهاً: “شرحنا خلال تواصلنا مع دول العالم عن خطورة الانسحاب الأمريكي من العراق”.
في الموازاة، عقد رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، لقاءً مع سفراء 25 دولة “شقيقة وصديقة”، بناءً على طلبهم، لمناقشة التطورات الأخيرة فيما يتعلق بأمن البعثات الدبلوماسية في العراق.
وأكد الكاظمي، حسب بيان لمكتبه، حرص العراق على “فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد الدولة وحماية البعثات والمقرات الدبلوماسية”، مشدداً على أن “مرتكبي الاعتداءات على أمن البعثات الدبلوماسية يسعون الى زعزعة استقرار العراق، وتخريب علاقاته الإقليمية والدولية”.

استهداف الأبرياء

وأشار إلى أن “هذه الهجمات لا تستهدف البعثات الدولية فقط، وإنما طالت الأبرياء من المواطنين، بما فيما ذلك الأطفال، وأن مؤسسات الدولة الأمنية عازمة على وضع حدّ لها، وقد شرعت باتخاذ الإجراءات الضرورية لتحقيق هذا الهدف”.
وأكد أن “الخارجين على القانون الذين يحاولون الإساءة إلى سمعة العراق والتزاماته الدولية يتحركون بوحي من دوافع غير وطنية، ويزدرون إرادة الشعب العراقي ومرجعياته الدينية والسياسية والثقافية التي أجمعت على خطورة ما يقومون به”.
وأضاف أن “العراق شعباً وحكومة سيتصدى لهؤلاء وسيعمل على حماية ضيوفه كما تتطلبه الأعراف الدبلوماسية عبر التاريخ، ومن أجل طي صفحة الصراعات والإرهاب والانصراف الى التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومتطلبات التنمية”.
السفراء، أكدوا، في مداخلات متفرقة، وفقاً للبيان، “دعم العراق وشعبه واحترام سيادته والسعي عبر الحوار لتحقيق الاستقرار والسلم وضمان الصداقة والتعاون”، وأعربوا عن قلقهم من “تزايد الهجمات ضد المنشآت الدبلوماسية بالصواريخ والعبوات ضد المواكب، وما تحمله تلك الهجمات من مخاطر على حياة الدبلوماسيين والمدنيين العراقيين”، مؤكدين “ترحيبهم بالخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية لوضع حد لهذه الاعتداءات، وملاحقة المتورطين بها، وتشديد الإجراءات الأمنية”.
وأشار السفراء إلى “دعمهم اتخاذ المزيد من الخطوات لتأمين بغداد وتعزيز أمن المنطقة الدولية، من أجل أن يكون بوسع بلدانهم والمجتمع الدولي مواصلة دعم العراق وتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية معه”.
وترى الولايات المتحدة الأمريكية إن المنطقة الخضراء الدولية، شديدة التحصين، تخضع لسيطرة قوات “غير خاضعة” لسيطرة الحكومة، ولا تحترم سياقاتها، مطالبة الكاظمي باتخاذ إجراءات جدّية لاستعادة سلطة الدولة.
جاء ذلك خلال لقاء جمع السفير الأمريكي في بغداد، ماثيو تولر، ورئيس جبهة “الانقاذ والتنمية”، أسامة النجيفي، مساء أول أمس.
ونقل بيان لمكتب النجيفي تأكيد الأخير أن “وضع العراق لا يحتمل مقاطعة المجتمع الدولي، فذلك فيه أضرار كبير بالمصالح العليا للشعب”، مشيرا إلى أن “انعكاس غلق السفارة سيشجع قوى اللادولة والإرهابيين على التمدد، في ضوء تصور خاطئ قوامه تصوير الأمر على أنه انتصار لهم”.
وأوضح أن “العراق يعاني من أزمات ومشاكل، ويحتاج إلى دعم المجتمع الدولي. وغلق السفارة رسالة سلبية من شأنها التأثير على الدعم والإسناد ما يخلق مشاكل جديدة مضافة لما يعاني منه”.
وأضاف: “إنني التقيت مع بايدن عام 2011 عندما كان نائبا للرئيس الأمريكي، عند حضوره للعراق للاشتراك باحتفالية مقامة بسبب انسحاب القوات الأمريكية، وأبلغته أن قرار الانسحاب خاطئ، والعراق غير مستعد لهذه الخطوة، وستكون لها تداعيات كبيرة”.
وتابع النجيفي أن “نائب الرئيس قال لي أن القرار متخذ ولا مجال الآن لمناقشته. وأكدت ايضا للرئيس الأمريكي عند زيارتي لواشنطن أن قرار الانسحاب خاطئ وهو الذي سبب انهيار البلد وسيطرة تنظيم داعش الإرهابي على مدن ومحافظات، مع التغول الطائفي الذي شهده العراق وما سببه من معاناة للمواطنين، واليوم أخشى أن يعيد التاريخ نفسه”.
ودعا الإدارة الأمريكية إلى “إعادة النظر في قرارها بشأن غلق السفارة في بغداد”.

السيطرة على «الخضراء”»

من جانبه، قدم السفير شرحا مفصلا لوجهة نظر حكومته بشأن قرار غلق السفارة، وأشار إلى أن “بعد الزيارة الناجحة للكاظمي، فإن المطلوب هو السيطرة على المنطقة الخضراء بسبب خضوعها لسيطرة قوات غير خاضعة لسيطرة الحكومة، ولا تحترم سياقاتها، وكذا الحال في ما يتعلق بمطار بغداد الدولي، فضلا عن توفير الحماية للأرتال العسكرية لقوات التحالف”.
وزاد: “زيادة نشاط مطلقي الكاتيوشا في الفترة الأخيرة تستهدف الدولة العراقية قبل استهداف السفارة الأمريكية، ما يستوجب أن يسمى القائمون بهذه الأعمال الإرهابية بأسمائهم دون مجاملة او ضعف، ومواجهتهم دفاعا عن العراق وسيادته قبل كل شيء”، لافتا إلى أن “بلاده حريصة على دعم العراق، وتشجيع الخطوات الايجابية التي يقوم بها الكاظمي، وهو مطالب باتخاذ خطوات جدية لاستعادة سلطة الدولة عبر خطة تبدأ من بغداد لتشمل العراق كله”.
وسبق للمتحدث باسم الحكومة، أحمد ملا طلال، أن عدّ قرار الولايات المتحدة الأمريكية غلق سفارتها ببغداد بـ”الأمر الكارثي”.
وأضاف في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن “ليس هناك شيء رسمي هناك نية لدى الإدارة الأمريكية، وتتدارس هذا الموضوع الحكومة العراقية وتتفهم حرص واشنطن على حماية بعثتها والحكومة العراقية تتفهم ذلك وهي ملتزمة بحماية البعثات وهي مستمرة باتخاذ العديد من الإجراءات”. وأضاف أن “التداعيات ستكون كارثية تذكرنا بمفاصل مهمة مر بها المجتمع العراقي مطلع التسعينيات وبداية الألفية الثانية تداعيات خطيرة تتحمل مسؤوليتها الأطراف الخارجة عن القانون التي تحاول اختطاف قرار الدولة وتخالف رؤى غالبية القوى الوطنية العراقية”، مستدركاً أن “لذلك عندما أقول التداعيات كارثية، هذا يترجم الجهد الكبير للكاظمي والوزراء لأجل منع إغلاق السفارة وإقناع الولايات المتحدة بخطورة هذه الخطوة والدول التي لها علاقة”.
وزاد: “أستطيع القول أن الحكومة العراقية قطعت شوطاُ طويلا لأجل الحصول على قرار إيجابي بهذا الخصوص”، مؤكداً “استمرارها جهودها من أجل فرض الأمن والاستقرار ونؤكد أن الولايات المتحدة دولة صديقة ولنا معها مصالح كبيرة”.
وأكد أن “العراق حريص على استمرار هذه العلاقة وفق المصالح المشتركة، الحكومة العراقية قطعت شوطا كبيرا لمنع إغلاق السفارة، والدور يبقى على القوى والوطنية والفعاليات الاجتماعية لتجنيب العراق تداعيات اي خطوة تقوم بها اي دولة مؤثرة”.
وبين أن “الكاظمي وفريقه الخاص قاموا بالتواصل مع واشنطن ودول مؤثرة في الاتحاد الأوروبي للوصول الى حل يرضي جميع الأطراف ولا يجر الى ما لا يحمد عقباه”.
الخبير القانوني، طارق حرب، بين أن سحب السفارة الأمريكية من بغداد “آخر ما يفكر به الأمريكان”.
وقال، في بيان إن “سحب السفارة الأمريكية من بغداد اخر ما يفكر به الأمريكان، لأنه يذكرهم بانسحابهم سنة 1975 الذي ترتب عليه التهام فيتنام الشمالية لدولة فيتنام الجنوبية التي كانت مدعومة من الأمريكان”.
وأضاف “من غير المعقول أن تكرر أمريكا ذلك بحيث توافق أمريكا على ابتلاع العراق، ولكن الذي يبدو أن الأمريكان يخططون لشيء آخر لا سيما وأن ظروف الانتخابات الأمريكية تدفع ترامب للوصول إلى نصر معين يستفاد منه انتخابياً”. وختم “وضع الأمور في نصابها والقضاء على الخارجين على القانون يبقى بيد القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية