الكاظمي يحذر من عودة الطائفية إلى ديالى: الدولة تُبنى بالعدل وليس الانتقام

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: شهد قضاء المقدادية التابع لمحافظة ديالى، المتاخمة لحدود العاصمة العراقية بغداد من جهة الشمال، نزوحاً لمئات العائلات السنّية، على خلفية عمليات الثأر التي شهدتها المنطقة في اليومين الماضيين، بسبب مقتل وجرح نحو 30 شخصاً، يقطنون إحدى القرى الشيعية، إثر هجوم تبناه تنظيم «الدولة الإسلامية» وفيما قررت الحكومة، منح تعويضات مالية لأسر الضحايا والمهجّرين، حذّر رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، من خطورة عودة الطائفية، إلى المدينة المختلطة.
وعقد المجلس الوزاري للأمن الوطني، الخميس، اجتماعاً برئاسة رئيس الكاظمي، بحضور عدد من القيادات الأمنية والعسكرية، وخُصّص الاجتماع لبحث الأوضاع الأمنية التي تشهدها محافظة ديالى، ومستجدات عمل اللجنة الأمنية المشكلة من قبل القائد العام للقوات المسلحة والمرسلة إلى المحافظة.
بيان لمكتب الكاظمي، أفاد أن «القائد العام للقوات المسلحة قدم في مستهل الاجتماع، تعازيه إلى الشعب العراقي ولذوي الشهداء المدنيين الأبرار الذين سقطوا على يد عصابات داعش الإرهابية، سائلاً الباري عزّ وجلّ أن يشملهم برحمته، ويلهم أهليهم الصبر والسلوان».

سرعة الردّ والاستجابة

وعد الكاظمي «أداء القوات العراقية في سرعة الردّ والاستجابة السريعة، بالأداء البطولي المتميز الذي عُرف به الرجال الأشاوس في قواتنا الأمنية» مطالبا جميع الجهات بـ«عدم استغلال مأساة المواطنين، لأجل تحقيق أمور بعينها، ويجب التكاتف من أجل دحر الإرهاب».
وأصدر خلال الاجتماع عدداً من التوجيهات إلى القادة الأمنيين والعسكريين، في محافظة ديالى، «من أجل تثبيت الأمن والاستقرار، والقضاء على فلول التكفير الإرهابي والداعشي فيها» كما وجّه أيضاً بـ«تفعيل الجهد الاستخباري؛ للقيام بدوره، وتشخيص أي محاولة لبثّ الفرقة الطائفية التي لن نسمح بعودتها» حسب البيان.
وفي وقتٍ سابق من ليلة الثلاثاء/ الأربعاء، أعلن تنظيم «الدولة الإسلامية» مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع الاثنين/ الثلاثاء، في منطقة المقدادية التابعة لمحافظة ديالى، مشيراً إلى أن، خلال العملية، قُتل وأصيب 35 شخصاً.
وقال في بيان، إنه: «جنود الخلافة أسروا 6 روافض أثناء وجودهم قرب أرض زراعية في قرية الرشاد في منطقة المقدادية، وبعد التحقيق معهم تم قتلهم بالأسلحة الرشاشة، ثم كان المجاهدون في المنطقة منتظرين وصول تعزيزات الميليشيات الرافضية، وفور وصول آليتين على متنها 10 عناصر، استهدفها المجاهدون بالأسلحة الرشاشة، ما أدى لمقتلهم وإعطاب آليتهم، ثم واصل المجاهدون استهداف التعزيزات الرافضية الفردية والجماعية التي حاولت الوصول إلى المنطقة».
وأضاف أن «اسفر الهجوم عن مقتل 15 رافضياً على الأقل وإصابة نحو 20 آخرين، وعاد المجاهدون إلى موقعهم سالمين» وفقاً للبيان.
في الموازاة، يستمر تدفق النازحين من قضاء المقدادية في محافظة ديالى، فيما شرع الوقف السني، بفتح أبواب المساجد، والمرافق التابعة للمديرية لإيواء العوائل.
وقال مدير الوقف السني في المقدادية، قصي الخزرجي، لمواقع إخبارية محلّية، إن «نتيجة للأعمال الارهابية التي حدثت يوم أمس في المقدادية، وكان لها تداعيات وردود فعل أدت إلى نزوح العشرات من العوائل إلى مناطق مختلفة، بينها مركز مدينة بعقوبة، حيث جرى فتح المساجد والقاعات والمرافق التابعة لمديرية الوقف السني بتوجيهات من رئيس الديوان سعد كمبش».
وأضاف أن «تم توزيع مبلغ 500 ألف دينار لكل عائلة نازحة كمنحة مستعجلة، حيث تم تسليم هذه المعونات المادية لـ 41 عائلة، ويوم غد سيتم التوزيع كذلك على 25 عائلة أخرى».
وتابع: «تدفق النازحين مازال مستمراً حتى هذه الساعات، وهناك منهم جرحى، وآخرون قُتلوا، تم دفن بعضهم، بينما تنتظر جثث آخرين في المستشفيات».
وأشاد، الخزرجي، «بدور المواطنين الذين قدموا مساعدات مختلفة للعوائل النازحة» معتبراً إياه «دليلاً على وحدة الشعب العراقي».

الحكومة تمنح مساعدات مالية لذوي ضحايا حادثة المقدادية

ودعا مدير الوقف السني في المنطقة، الحكماء والعقلاء والحكومة العراقية إلى «وقفة من أجل استباب الأمن وعودة الحياة إلى طبيعتها» مبيناً أن «العوائل لا تزال تتوافد ورسالتنا للمواطنين الاستمرار بتقديم الدعم للنازحين حتى نتمكن من السيطرة على الأعداد لحين رجوع العوائل إلى منازلها».
وتجمهر النازحون داخل المساجد، وهم ينتظرون دورهم للحصول على المساعدات التي سارع بتقديمها المواطنون، إضافة إلى الوقف السني في محافظة ديالى.
وأمس الخميس، أعلنت وزيرة الهجرة والمهجرين، ايفان فائق جابرو، أن رئيس الوزراء خصص منحة قدرها عشرة ملايين دينار (نحو 7 آلاف دولار) لكل عائلة «شهيد» ومليون لكل عائلة نازحة.
وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن جابرو، «بتوجيه من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي زارت اليوم (أمس) برفقة وزير الداخلية ومستشار الأمن القومي ورئيس أركان الجيش، فضلا عن نائب قائد العمليات المشتركة، قضاء المقدادية لتفقد عوائل الشهداء والجرحى والنازحين، وتقديم واجب العزاء والتعاطف مع العوائل ومصابهم الكبير والأليم بفقدان أبنائهم الشهداء الذين قضوا غدرا على أيدي عصابات داعش الإرهابية».
وحسب البيان «عبرت جابرو عن خالص تعازيها وصادق مواساتها لأسر وذوي الشهداء خلال لقائها بهم في مجلس العزاء الذي اقيم في حسينية المصطفى في الحي العسكري بالقضاء، سائلة الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن ينزلهم منازل الصديقين والشهداء والأبرار، وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان».
وأوضحت أن «العوائل النازحة بلغت أعدادها (227) عائلة لغاية الآن (وقت إعداد التقرير) وتم توزيعهم على دور سكنية ودفع بدلات الإيجار عنهم بعد ان كانوا متخذين الجوامع سكنا لهم» مشيرة إلى أن، «من الممكن بعد التباحث والتنسيق مع الأجهزة الأمنية أن يتم نقلهم إلى مخيم خانقين مؤقتا إلى أن يستقر الوضع الأمني في تلك القرى».
ولفتت إلى أن «رئيس الوزراء خصص لعوائل الشهداء منحة قدرها عشرة ملايين دينار لكل عائلة شهيد ومبلغ ثان (مليون دينار) إلى كل عائلة نازحة إلى جانب منحة أخرى تدفع لهم بعد العودة».
كما زارت «مستشفى بعقوبة العام في مركز المحافظة للاطمئنان على صحة وسلامة الجرحى المصابين اثر الحادث».

وفد أمني

وفي وقتٍ سابق من أمس، توجه وفد أمني رفيع، إلى محافظة ديالى على خلفية التوترات الأمنية التي يشهدها قضاء المقدادية.
وترأس الوفد، مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، كما ضمّ أيضاً وزير الداخلية ورئيس أركان الجيش ونائب قائد عمليات المشتركة بالإضافة إلى وزيرة الهجرة
وأعلن وزير الداخلية، عثمان الغانمي، فتح تحقيق شامل في الاعتداء «الإرهابي» الأخير الذي حدث في قضاء المقدادية. وقال، في بيان إن «دماء الشهداء لن تذهب سدى، وسيتم إنزال العقوبات بالمجرمين من عصابات داعش الإرهابية، وذلك خلال زيارته لمكان الجريمة وعوائل ضحايا الهجوم الإرهابي». وأكد، أن «سيتم فتح تحقيق شامل في الاعتداء الإرهابي».
ويعيش قضاء المقدادية أجواءً متوترة إثر الهجوم الذي شنه التنظيم الذي خلف عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى، وما تبعه من «عمليات انتقامية» وفق شهود عيان.
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة، المباشرة في تعزيز الأمن في محافظة ديالى.
وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، للقناة الرسمية، إنه «بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي تم إرسال وفد أمني كبير إلى محافظة ديالى بعد الهجوم الإرهابي ليلة أمس، وكان هناك اجتماع مع القادة في المنطقة ومحافظ ديالى، لبحث أسباب الهجوم وحيثياته».
وأضاف، أن «الحادث وقع في ساعة متأخرة بأسلحة متوسطة وخفيفة، وتم تعزيز الأمن في المنطقة بفوج من جهاز مكافحة الإرهاب، والجيش العراقي، وتعزيز الجهد الاستخباري والأمني في المنطقة».
وتابع: «جادون في ملاحقة الدواعش وتقديمهم إلى العدالة، لا يعتقد المجرمون بأنهم سيفلتون من العدالة».
وأشار إلى أن «أطواقاً أمنية فرضت في المنطقة، وهناك عمل كبير تجاه هؤلاء الدواعش» مبينا أن «الخرق الأمني يوعز إلى كثير من الأمور أولها تواجد حواضن تأوي تلك المجاميع الإرهابية، فضلا عن النزاعات العشائرية التي يوظفها التنظيم لصالحه، وما حدث خرق أمني، والاستهداف كان ضد المدنيين لإثارة نوع من الفتنة».
وعن تأمين جبال حمرين، بين الخفاجي: «جبال حمرين لا يمكن نشر قوات كبيرة فيها، كونها وعرة، لكن الجهد الاستخباري والأمني فيها دقيق، وكلما كانت المصادر دقيقة كلما تمكنا من السيطرة على التنظيم في المنقطة» مبينا: «لدينا كاميرات في جبال حمرين، وإمكانيات للوصول إلى أي مكان فيها اذا ما تطلب الأمر، والأسبوع الماضي نفذنا عدة ضربات جوية للنيل من عناصر التنظيم».
وسبق أن زار زعيم تحالف «الفتح» الأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري، قضاء المقدادية لتقديم المواساة لعلات الضحاياً، غير إنه قوبل بسخطٍ شعبي.
وظهر في مقطع فيديو العامري وهو يتحدّث إلى جمّع من عشيرة بني تميم في قرية «الهويشة» قبل أن يقاطعه أحد الحضور قائلاً: «كم وعداً وعدتنا؟. ماذا فعلتم. أين الاستخبارات؟. وكل ما يحصل بمسؤوليتكم».
وتعليقاً على الحادث، قدم الشيخ موفق حسين سلطان العطافي التميمي، اعتذاره عما وصفها «الاساءة» التي حصلت تجاه العامري ووفد جاء من بغداد لتقديم التعازي بأحداث المقدادية.
وقال التميمي في بيان: «نحن شيوخ ووجهاء عشائر قبيلة بني تميم، عشيرة العطاطفة، نتعذر عن الإساءة التي حصلت على أخوتنا الذين تحملوا عناء السفر لمواساتنا في مصابنا هذا، كل من الحاج هادي العامري والوفد المرافق له ونشكره جزيل الشكر لمجيئهم ومواساتهم لنا في مصيبتنا».
وأضاف: «من صدر منه الاساءة لا يمثلنا ولا يمثل عشائر شهداء الهويشة بل يمثل نفسه فقط».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية