الكاظمي يحمّل الفساد وسوء الإدارة مسؤولية مجزرة «سبايكر»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عدّ رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الأربعاء، إن الفساد وسوء الإدارة وراء حادثة «سبايكر» مشدداً على أهمية الحفاظ على «الهوية الوطنية».
جاء ذلك خلال زيارته موقع حادثة «سبايكر» في منطقة القصور الرئاسية في محافظة صلاح الدين.
وذكر بيان لمكتبه أن «الكاظمي زار موقع جريمة سبايكر وقرأ سورة الفاتحة على أرواح الشهداء». ونقل البيان عن الكاظمي قوله: «سنحول مكان الجريمة لمشروع ومتحف للذاكرة، يمجد ويخلد تضحيات العراقيين ويؤكد تلاحمهم، وسنشرف بشكل مباشر على هذه الإجراءات».
وأضاف: «هذا المكان شهد إحدى أبشع المجازر التي يندى لها جبين الإنسانية، وإن الدماء البريئة التي سقطت هنا أيقظت الوجدان العراقي عند كل أطياف الشعب».
وتابع: «كانت هذه الدماء دافعا لانجاز النصر الكبير الذي حققه العراقيون أمام أعتى قوة إرهابية، حيث عززت هذه الدماء الطاهرة الهوية الوطنية العراقية ووحدت العراقيين جميعا» مشدداً على أهمية أن «نستذكر هذه الدماء البريئة دائما عبر الحفاظ على الانتصارات التي تحققت على الإرهاب والحفاظ على هويتنا الوطنية، ويجب أن نتعلم من دروس الماضي كي نتجنب تكرار هكذا مآس ومجازر».
وأوضح أن «الفساد وسوء الإدارة والسياسات الخاطئة هي أسباب هذه المآسي، وأن وحدتنا ومؤسساتنا وانتماؤنا الوطني هو من سيمنع تكرار مثل هذه المجازر».
وختم بالقول: «وجهنا الجهات المعنية الإسراع بتوزيع استحقاقات عوائل شهداء سبايكر».
وفي وقتٍ سابق من أمس الأربعاء، وصل الكاظمي إلى محافظة صلاح الدين، وعقد فور وصوله اجتماعاً مع عدد من مسؤولي الدوائر الخدمية في المحافظة.
وخلال الاجتماع، ذكر الكاظمي أن «أهلنا في مختلف المحافظات العراقية عانوا الكثير خلال العقود الماضية بسبب الحروب المستمرة والإرهاب والأزمات المتتالية».
وأضاف: «لقد عانت المناطق المُحررة أكثر من غيرها، بسبب الخراب والدمار الذي خلفته عصابات داعش الإرهابية، ولأسباب أخرى ماضون في العمل على معالجتها» مؤكداً بالقول: «يتوجب على المؤسسات الخدمية أن تكثف من نشاطها وتسهّل إجراءاتها كي يشعر المواطن بالتحسن الملموس وينمو التفاؤل بين الجميع».
وأشار، إلى وجود «الكثير من العراقيل التي تحصل أحيانا بسبب سوء الإدارة وبسبب العقبات البيروقراطية، وهذا ما عقدنا العزم على إصلاحه».
ومضى يقول: «نحتاج إلى تكاثف وتعاون وتكامل في العمل، كي نتغلب على المعرقلات ونكون على مستوى طموح الشعب العراقي العظيم وبقدر الثقة وما يتوقعه العراقيون منا كأداء».
وبيّن، أن «هناك مشاريع متلكئة كثيرة في مختلف مناطق العراق، ركزنا جهودنا على اتمامها واكمالها، وادعو من هنا جميع المؤسسات في محافظة صلاح الدين وسائر انحاء العراق الى إنهاء ملف هذه المشاريع ووضعها أمام المواطن لتحسين واقع الخدمات».
وعدّ الكاظمي، خدمة المواطن «هي صنو العبادة، وهي واجب يقربنا بالعمل الى الله والى الشعب، وشرف وطني ملقى على عاتقنا».
وخلال زيارته إلى صلاح الدين، التقى الكاظمي أيضاً عدداً من شيوخ المحافظة.
وقال الكاظمي: «حققنا جميعا إنجازات كبيرة بالانتصار على الإرهاب وعبور أزمة سياسية كادت أن تطيح بالبلد وأزمة اقتصادية عالمية، وما زلنا نتذكر بطولات الشيخة أمية البطلة التي قادت أبناء عشيرتها ومن عشائر آخرين في القتال ضد داعش».
واضاف: «أمامنا اليوم تحديات البناء والعمران وتطوير البلد، وعلينا كعراقيين جميعا أن نشد العزم ونكثف نشاطنا في الزراعة والصناعة والتجارة والبناء ومختلف القطاعات لتطوير البلد، من اجل الدولة القوية المقتدرة التي نطمح لها جميعا».
وتابع: «نعوّل عليكم في تعزيز مسار الحوار الوطني وتعزيز الهوية الجامعة للعراقيين، فكلما توحدنا وتقوينا بعضنا بالآخر سوف تهون العقبات والمشاكل أمامنا».
وتأتي زيارة الكاظمي إلى صلاح الدين، على وقع تداعيات إغلاق عدد من عائلات ضحايا «سبايكر» الطريق السريع أمام مرور العجلات التي تحمّل لوحات المدينة، ورشقهم بالحجارة، متهمين أهالي المحافظة بالمشاركة في قتل أبنائهم، في أجواء مشحونة طائفياً.
وخلّفت الحادثة موجة ردود فعل غاضبة ومنتقدة لتصرفات «فردية» قد تؤدي إلى اندلاع شرارة حربٍ طائفية.
آخر تلك المواقف جاء على لسان السياسي العراقي، والمكلف الأسبق بتشكيل الحكومة، محمد توفيق علاوي، الذي قال إن من يحاول إبعاد تهمة «جريمة سبايكر» عن تنظيم «الدولة الإسلامية» إنما «يريد تحقيق أهداف أجندات دولية تبغي زرع الفتنة وإشعال حرب أهلية في العراق وتشكيل حكومة طوارئ».
وقال في تدوينة له، «عام 2021 هي الذكرى السابعة لمجزرة سبايكر التي ذهب ضحيتها أكثر من 1700 شاب بعمر الورود، قتلوا بطريقة وحشية يندى لها جبين البشرية، ولكن ما يميز الذكرى في هذه السنة هو تغيير لغة الخطاب، فإنها أول مرة يحاول الكثير من الكتاب بشكل متعمد أو غير متعمد تبرئة ساحة داعش من هذه الجريمة النكراء وإلصاقها بالعشائر السنية التكريتية (في إشارة إلى مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين) ولم يتم الاكتفاء في هذه السنة، بهذا الأمر، بل تزامن ذلك مع عدة أحداث، نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر، محاولة تهديم تمثال أبو جعفر المنصور، الدعوة لتهديم مرقد الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، دفع بعض أقرباء شهداء سبايكر بقطع الطرق والاعتداء على أهالي صلاح الدين.
رفع صور الإمام الخميني والإمام الخامنئي قرب مرقد الإمام أبو حنيفة في الاعظمية، محاولة واضحة لاستفزاز أهالي منطقة الأعظمية، انتشار عدة دعوات في اكثر من مقال ومقابلات تلفزيونية لتشكيل حكومة طوارئ، وأحداث أخرى ستكشف عنها الأيام القادمة تصب في نفس هذا المصب».
وعدّ علاوي، المحرك لكل هذه الأحداث هي «جهة واحدة تريد تمزيق النسيج العراقي وإشعالها حرباً أهلية طائفية، ومن ثم تحقيق هدفهم في تشكيل حكومة طوارئ، لإنهاء ما تبقى من حرية وأنفاس ديمقراطية في العراق؛ وللأسف الشديد، هناك كثير من الأصوات الوطنية التي سارت هذا المسار بغير وعي منها، ولكنها من حيث لا تشعر تحقق أهداف هذه الجهات التي تسعى لتمزيق العراق بل تمزيق كامل المنطقة وتقسيمها إلى دويلات صغيرة ومتصارعة للسيطرة على المنطقة وعلى شعوبها بهدف تدميرها ليسهل إخضاعها لمخططاتهم الخبيثة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية