الكاظمي يدافع عن التقارب مع السعودية وسط اعتراض قوى سياسية تخشى «الاستعمار»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، ما وصفها «حملات التشكيك» بأي تقارب للعراق مع أي دولة، في إشارة إلى موجة الانتقادات التي طالت التقارب الأخير بين بغداد والرياض، والذي شهد مؤخراً إبرام الجانبين اتفاقيات ومذكرات تفاهم بجميع المجالات.
وسبق لائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وحركة «عصائب أهل الحق» برئاسة قيس الخزعلي، أن وجهوا انتقاداً لاذعا للحكومة العراقية، على خلفية اتفاقٍ بين الرياض وبغداد يقضي بمنح بادية السماوة- المحاذية للحدود السعودية- كـ»فرصة استثمارية» ووصفوا ذلك التوجه بأنه «استعمار» فيما طالبوا بتهيئة الظروف للمستثمرين العراقيين، للاستفادة من هذا المشروع.
وتناقل مدونون عراقيون جمّلة انتقادات و«استفهامات» بخصوص إحدى جوانب «الاتفاقية العراقية ـ السعودية» المتعلق بمشروع استثمار البادية، تتضمن إن الاتفاقية تقول: (بالنسبة للعراق يشمل الأراضي والمياه الداخلية والبحر الإقليمي والجرف القاري والمناطق الاقتصادية) يعني هم يستثمرون في كل العراق برا وبحرا وجواً».
وفي جانب آخر، تنص المادة 12 من الاتفاقية على إن (المواد التي تتعلق بالنزاع الذي ينشا عن الاستثمارات داخل البلدين يكون بالطرق الودية ثم محكمين من كل طرف محكم ثم اللجوء للقضاء العربي ومحكمة العدل الدولية) الأمر الذي عدّه المدونون «مخالفاً لقانون الاستثمار العراقي الذي يقول إن جميع النزاعات تكون من اختصاص القانون العراقي».
كما نصّت المادة الثالثة من الاتفاقية، (توجب تعويض المستثمر في حالة ثورة او احتجاج او حالة طوارئ ما خسره) معتبرين أن «هذا امر غير عادل، لأن العراق بيئة مضطربة ومن يستثمر به عليه أن يتوقع المخاطر خصوصا الأحداث الحالية التي يمر بها العراق، لذلك هذا البند قد يسبب خسائر فادحة للعراق».
ويرى المدونون في المنشور الذي لاقى صدىً واسعة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه «لم تركز الاتفاقية على استثمارات محددة يفرضها العراق لغرض الجدوى الاقتصادية للبلد، وترك الأمر لخيارات السعودية ـ هي من تختار الفرص ـ وهذا سيكون فرصه للمستثمر السعودي أن يبحث عن الفرص الأقل كلفة وأقل أيد عاملة وأقل إقامة للمنشآت».

تعزيز العلاقات

واستعرض الكاظمي، مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ما نتج عن اجتماعات وأعمال الدورة الرابعة لمجلس التنسيق المشترك بين البلدين.
وأصدر الجانبان بياناً مشتركاً جاء فيه: أن ولي العهد السعودي، أكد لرئيس الوزراء العراقي، «عزم البلدين تعزيز العلاقات بينهما في كافة المجالات، واستعرضا أعمال الدورة الرابعة لمجلس التنسيق السعودي العراقي وما تمخضت عنه الدورات الثلاث السابقة من اتفاقيات ومذكرات تفاهم تصب في تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، واعتمدا نتائج أعمال المجلس في دورته الرابعة وما توصلت إليه اللجان المنبثقة منه (لجنة الطاقة والصناعات التحويلية، اللجنة السياسية والأمنية والعسكرية، اللجنة الثقافية والإعلامية والشؤون الإسلامية، لجنة الزراعة، اللجنة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية والإغاثية، لجنة التعليم والشباب والرياضة، لجنة النقل والمنافذ الحدودية والموانئ، اللجنة المالية والمصرفية)».
وشدد البيان على أهمية «توسيع آفاق التعاون الثنائي وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين في المجالات المختلفة ولاسيما السياسية والأمنية والتجارية والاستثمارية والسياحية، والبناء على ما سبق، وأن تحقق من نتائج إيجابية في الزيارات المتبادلة بين البلدين خلال الفترة الماضية».
وأكد الجانبان على أهمية «التعاون في مجالات الطاقة وتبادل الخبرات وتنسيق المواقف في المجال النفطي ضمن نطاق عمل منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) (أوبك بلس) والالتزام الكامل بكافة القرارات التي تم الاتفاق عليها، وبما يضمن التوصل إلى أسعار نفط عادلة ومناسبة للمصدرين والمستهلكين على حد سواء في سوق النفط العالمية. كما جددت جمهورية العراق دعوتها للشركات السعودية للاستثمار في الفرص الواعدة في العراق وفي مختلف المجالات».
وأشار البيان إلى «استمرار التعاون المشترك في مواجهة خطر التطرف والإرهاب بوصفهما تهديدا وجودياً لدول المنطقة والعالم، واتفقا على استمرار دعم جهود العراق بالتعاون مع التحالف الدولي للتصدي للإرهاب والتطرف، كما أكد الجانبان على أهمية التعاون في تأمين الحدود بين البلدين الشقيقين».

خطر التطرف

وزاد: «تكثيف التعاون وتبادل وجهات النظر بخصوص المسائل والقضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية بما يسهم في دعم وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وضرورة إبعاد المنطقة عن التوترات والسعي لإرساء الأمن المستدام. واتفقا على استمرار التواصل والزيارات المتبادلة استكمالاً للمشاورات الثنائية على أعلى المستويات، لتوسيع ومتابعة مجالات التعاون المشترك وبما يخدم مصالح البلدين الشقيقين».
واتفقت بغداد والرياض أيضاً على «تعزيز التنسيق في مجال الدعم والتأييد المتبادل في إطار الدبلوماسية المتعددة الأطراف ولاسيما للمناصب والوظائف في المنظمات الدولية».
ووفقاً للبيان فإن العراق «ثمّن مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق الذي عقد خلال المدة 12 ـ 14 شباط (فبراير) 2018 وتعهداتها ومساهمتها فيه، وجرى الاتفاق على السبل الكفيلة للاستفادة من مخرجات هذا المؤتمر بخصوص الوعود والتسهيلات الائتمانية المالية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية».
كما جرى الاتفاق على «افتتاح منفذ جديدة عرعر الحدودي والذي سيتم تدشينه وتشغيله بعد (7) أيام (…) كما سيتم تدشين وبدء أعمال الملحقية التجارية السعودية في بغداد قريبا» فضلاً عن الاتفاق على «خطة العمل المشتركة لبدء العمل بها، والسعي لبدء تطبيق بنود اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى بشكل ثنائي بين البلدين الشقيقين، وتشكيل مجلس الأعمال المشترك بين البلدين».
وتابع البيان: «قدم العراق الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية الشقيقة لمبادرتها في مشروع (هدية خادم الحرمين الشريفين – للشعب العراقي) ببناء استاد رياضي في العراق، وجارى الاتفاق على وضع الأسس للبدء بالمشروع، كما ثمن العراق استجابة المملكة للتعاون بين وزارتي الصحة في كلا البلدين في مجال مكافحة جائحة كورونا ودعم العراق بتزويده بالمستلزمات الطبية الضرورية لمواجهة هذه الأزمة».

أمن واستقرار المنطقة

وفي ختام اللقاء الفيديوي بين الكاظمي وبن سلمان، أكد الأخير أهمية «تعزيز العلاقات التي تربط الشعبين الشقيقين في المجالات كافة والمضي بها قدماً لتتناسب مع طموحات ورؤى قيادتي البلدين بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز أمن واستقرار المنطقة، ويدفع بعجلة التنمية لما يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين ويحقق رفاهيتهما».
وعادة ما ينتقد سياسيون عراقيون «التطور اللافت» للعلاقة بين بغداد والرياض، في ظل حكومة الكاظمي، الذي تربطه علاقة «صداقة» مع ولي العهد السعودي، حسب تصريح سابق له.
ويتخوّف أعضاء في مجلس النواب العراقي، وقادة كتل وأحزاب سياسية، مع انعكاسات هذا التقارب على علاقة العراق بإيران، وأن يكون بديلاً لهذه العلاقة التي تمهد لتحجيم دور إيران في العراق.
وأكد الكاظمي، أن هناك حملات «تشكيك» بأي تقارب للعراق مع أي دولة.
وأضاف في جلسة مجلس الوزراء، مساء أول أمس، إن «المجلس التنسيقي العراقي السعودي عقد اجتماعات متواصلة خلال اليومين الماضيين، للوصول الى مجموعة تفاهمات بخصوص قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والنفط والتعليم والثقافة وغيرها».
وتابع: «هناك حملات تشكيك بأي تقارب للعراق مع أي دولة، ترافقها شائعات تهدف لخلط الأوراق وتعطيل أي تفاهم يصب في صالح البلد».
وأضاف، أن «العراق يجب أن يكون بيئة جاذبة للاستثمار وليس طاردة، لأننا بحاجة فعلية للاستثمارات وتوفير فرص العمل والإعمار».
ويدافع سياسيون «شيعة» عن الاتفاقية التي أبرمها العراق مع الصين، إبان حكومة رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي، في أواخر أيلول/ سبتمبر 2019 قُبيل إعلان رئيس الحكومة السابق استقالته بضغط جماهيري.
ويلوح نواب متناغمون مع الجارة الشرقية إيران، بضرورة أن تخضع الاتفاقية العراقية ـ السعودية إلى موافقة مجلس النواب العراقي (البرلمان) قبل الشروع بتنفيذها، غير إن الخبير القانوني المخضرم، طارق حرب، رأى أن الاتفاقية لا تحتاج إلى تصويت البرلمان.
وأضاف في إيضاحٍ نشره على صفحته في «فيسبوك» أمس، إن «جميع الاتفاقات السعودية ـ العراقية التي تم التوافق عليها بين الطرفين السعودي والعراقي، لا تدخل في اختصاص البرلمان ولا تحتاج موافقته».
وعزا حرب ذلك، إلى أنها «ليست إلا عقودا تجارية في حقيقتها وليست ذات مواضيع سياسية أو سيادية، ولا تعتبر اتفاقيات أو معاهدات تحتاج إلى مصادقة البرلمان أو موافقته طبقاً لقانون عقد المعاهدات».

تفاهمات أمنية

في الموازاة، وصل رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول ركن عبد الأمير يار الله، أمس، إلى الرياض.
وحسب عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية بدر الزيادي، فإن الزيارة تأتي «بمقدمتها صياغة تفاهمات أمنية مشتركة لبسط الأمن وضبط الحدود بعد الاتفاق على استثمار البادية من قبل السعودية» حسب موقع «المربد» البصري.
وأضاف: «هناك حرص من الطرفين على ضبط الحدود وإبعاد من يفكرون بإعادة الأمور عما كانت عليه سابقا» حسب قوله، مشيرا إلى «وجود تنسيق أمني مشترك بين البلدين لبسط الأمن، وهذا ما يعطي رسالة استقرار للكثير من الشركات الاستثمارية للدخول إلى العراق».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية