الكاظمي يشيد بفتوى السيستاني لمحاربة تنظيم «الدولة» وتعويضات لضحايا «سبايكر»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قال رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي القائد العام للقوات المسلحة العراقية، الإثنين، إن الحكومة العراقية، أخذت على عاتقها المضي بمنهج معتدل ومدروس في تفكيك الأزمات والابتعاد عن سياسة ردود الفعل والإثارات التي أخذت البلد سابقا نحو الكوارث
وأضاف، في بيان صحافي بمناسبة ذكرى «إعلان الجهاد الكفائي» من قبل المرجعية الشيعية بزعامة على السيستاني بعد سيطرة تنظيم» الدولة الإسلامية» على مناطق في العراق عام 2014، :»لقد مرت بلادنا الحبيبة في مثل هذه الأيام بظروف بالغة الصعوبة، وضعت العراق أمام تحدٍ وجودي خطير، لولا العناية الإلهية بهذا الوطن المقدس وما صدر من المرجع الأعلى علي السيستاني، من فتوى وتوجيهات أوقفت وحشا إرهابيا كان قد أرعب العالم كله، وقد أدت الفتوى إلى القضاء على هذا التنظيم خلال مدة لم يكن يتصورها العالم كله».
وتابع: «جاءت الفتوى من منطلق روح وطني خاطب الهوية العراقية الشاملة، كما هو المنهج المتعارف الدائم في مواقف المرجعية الرشيدة التي أبت أن تخاطب أي عراقي سوى بهويته العراقية، تاركة العناوين الطائفية والعرقية بعيدا تماما عن خطابها السياسي».

«ضخ دم جديد»

وأكد أن «الفتوى ضخت دماً جديداً في جسد العراق والعراقيين، وكان العالم يعيش لحظة صعبة على حدث مفزع تجلّى بضياع كبرى مدن العراق أم الربيعي محافظة نينوى وسقوطها بيد داعش الإرهابي، وما تلا ذلك من سقوط محافظات ومدن متعددة وذبح أهلها واستباحة حرماتها وسبي حرائرها، من قبل العصابات الإرهابية المجرمة، أهلكت الحرث والنسل وارتكبت بحق الأبرياء والعُزَّل أفظع المجازر والإبادة الجماعية بحق أهلنا، وأرادوا طمس تاريخ وهوية بلدنا وشعبنا».
وقال إن كل هذه الأحداث «جاءت نتيجة الإهمال في رعاية المؤسسات الأمنية والجيش العراقي البطل، وتراكم من سياسات خاطئة أدت بالبلد إلى هذه الكوارث».
وأضاف أن «الحكومة العراقية تعمل على تصحيح هذه المسارات ووضع البلد على الخط الصحيح بدعم القوات المسلحة وضبط أدائها وفق القواعد العسكرية الوطنية، كما أوصت بها المرجعية دائما، محذرة من استغلال الفتوى سياسيا واقتصاديا لصالح مشاريع غير وطنية تفسد تضحيات المتطوعين الأبطال».
في السياق، حثّ رئيس المفوضية العليا لحقوق الإنسان (رسمية) عقيل جاسم الموسوي، المجتمع الدولي على أهمية تأسيس مركز وطني لشؤون المفقودين.
جاء ذلك خلال استقبال الموسوي، رئيس البعثة الدولية لشؤون المفقودين في العراق، ألكسندر هوغ ونائب رئيس البرنامج في العراق فواز عبد العباس والوفد المرافق لهما.
وأبدى الموسوي، خلال اللقاء الذي حضره عضو مجلس المفوضين، أنس العزاوي، حسب بيان صحافي، شكره وتقديره لما أبدته اللجنة الدولية لشؤون المفقودين من تعاون مع المفوضية والمؤسسات العراقية الأخرى، مبيناً أهمية «تنسيق الجهود للكشف عن مصير المفقودين وإنهاء معاناة آلاف العوائل التي ترغب بمعرفة مصير أبنائها الذين فقدوا أثناء سيطرة عصابات داعش الإرهابية على مناطقهم وفي سنوات النظام البائد».
وأضاف أن «تأسيس مركز وطني لشؤون المفقودين ضرورة ملحة لتوحيد البيانات وإرساء قاعدة معلومات موحدة لكل المفقودين لتكون السجل الوطني والمرجع الأساسي الذي يسهل على العوائل الإجراءات في الحصول على حقوقهم ويحسم موضوع المفقودين» مشيراً إلى أن «ملف المفقودين كبير وشائك يتطلب بذل الجهود من كل الأطراف المحلية والدولية لإنهائه».

مفوضية حقوقية تحثّ على تأسيس مركز وطني لشؤون المفقودين

وشدد على وجوب «تحديد معنى المفقود والمتوفى في المقابر الجماعية، والنازح والمهجر، والمختفي قسريا، لتستطيع الدولة بعد ذلك جبر الضرر وتعويض ذوي الضحايا» مشيراً إلى أن «بعض الأوصاف تحتاج إلى قرارات قضائية ليتم تصنيفها».
فيما أشاد عضو المفوضية، أنس العزاوي، بـ«تعاون اللجنة وجهودها في مساعدة المفوضية لإنهاء ملف المفقودين» مؤكداً «استمرار العمل والتنسيق وحصر ما يمكن من معلومات لإعداد قاعدة بيانات رصينة حول ملف المفقودين من أجل الإيفاء بالتزامات العراق الدولية في هذا الشأن».
كما، أعرب رئيس البعثة لشؤون المفقودين ألكسندر هوغ، حسب البيان، عن سروره للعمل والتعاون مع المفوضية، مبدياً استعداده لـ«تقديم كل الدعم والتعاون للمفوضية والمؤسسات العراقية لإنشاء استراتيجية فعالة لتحديد مصير الأشخاص المفقودين، والحفاظ على حقوق ذويهم» مشيداً بـ«إجراءات العراق الذي يعتبر من الدول المتقدمة في هذا المجال على الصعيد الدولي».
إلى ذلك، أكدت مؤسسة «الشهداء» (رسمية) تسجيل اللجنة المشكلة لمتابعة ملف شهداء «جريمة سبايكر» ألفي ضحية للجريمة، فيما لفتت إلى أن «جميع ذويهم تسلموا هويات تقاعدية تؤهلهم للحصول على الامتيازات المنصوص عليها وفق القانون».

كارثة

وقال مدير عام دائرة ضحايا الإرهاب والعمليات العسكرية في مؤسسة الشهداء طارق المندلاوي، للوكالة الرسمية، إن «جريمة سبايكر كارثة يندى لها جبين الإنسانية، وستبقى وصمة عار على كل من خططوها، ونفذوها».
وأضاف، أن «الدولة العراقية بكل مؤسساتها مطالبة بالقبض على من تسببوا بتلك الجريمة، وملاحقة الداعمين والمساندين» مشددا على «ضرورة أن يكون هنالك مشروع تتبناه مؤسسة الشهداء أو وزارة الخارجية بالتعاون مع المجتمع الدولي لملاحقة المجرمين».
وأشار إلى أن «هنالك بعض المجرمين خارج العراق، يجب ملاحقتهم عن طريق الإنتربول وتسليمهم للعدالة لينالوا جزاءهم العادل».
وتابع أن «اللجنة المشكلة حسب توجيهات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مع مؤسسة الشهداء ووزارة الدفاع توصلت إلى أن عدد الشهداء بلغ 2000 شهيد، والآن يتسلم ذووهم حقوقهم» مبينا أن «دائرة شؤون المقابر الجماعية تصدت للعمل منذ اليوم الأول وتم فتح 17 مقبرة والعثور على 1235 جثة تم التعرف عليهم وتسليم جثامينهم لذويهم».
وبين أن «عملية فتح المقابر لم تكن سهلة لأنها تحتاج إلى خبراء، فضلا عن ضرورة وجود مجموعة من مؤسسات الدولة في فتح أي مقبرة كمجلس القضاء ووزارة الصحة المتمثلة بالطب العدلي ووزارة الداخلية ومؤسسة الشهداء استنادا لقانون المقابر الجماعية».
ولفت إلى أن «ذوي شهداء سبايكر حصلوا على الهويات التقاعدية وتم ترويج معاملاتهم عن طريق مديرية التقاعد العسكرية في وزارة الدفاع كونهم منتسبين في الدفاع، وممن احتسب مفقودا ايضا احتسبوا شهداء، لمرور أكثر من سنتين على الجريمة».
وتابع أن «المحاكم العراقية أصدرت قرارات باعتبارهم شهداء، وأصدرت لهم قرارات قضائية بهذا الصدد» مبينا أن «القسم الأكبر من المعاملات تم انجازه ولم يبق سوى القليل جدا- قد تصل الى 3 معاملات لم تنجز» لافتا إلى أن «تم توثيق بيانات الشهداء ولهم امتيازات كاملة ورواتب تقاعدية إضافة إلى الامتيازات الاخرى التي نص عليها القانون 20 لسنة 2009 وتعديلاته».
وأكد أن «بعض المعاملات تعطلت نتيجة خلافات عائلية أثرت على عدم ترويج المعاملات منذ البداية بين زوجة الشهيد وأهله» مبينا أن «تلك المعاملات تتوقف إلى أن يحضر المدعون بالحق الشخصي».
وأشار إلى أن «جميع الشهداء تم احصاؤهم من خلال اللجنة العليا لمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي» لافتا إلى أن «مؤسسة الشهداء اشتركت في صياغة ترويج المعاملات وحاليا الجميع تسلموا هوياتهم التقاعدية حسب القانون».
وبين أن «حقوق الشهداء ثلاثة أضعاف من الحد الأدنى للراتب التقاعدي والتي تصل إلى مليون و200 ألف دينار (800 دولار) لكل عائلة، إضافة إلى قطعة الأرض وباقي الامتيازات من التعيين والحج ومقاعد الدراسات العليا».
وبعد يومين على سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية، أقدم مسلحوه على اقتياد مجموعة من الجنود وطلبة القوة الجوية الذين كانوا يتمركزون في قاعدة سبايكر الجوية، محافظة صلاح الدين. وفي 12 حزيران/ يونيو 2014، نفذ أنصار التنظيم إعداماً جماعياً بالجنود والطلبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية