الكاظمي يطمئن «الحشد الشعبي»: أصوات نشاز تحاول إيجاد فجوة بينكم وبين الدولة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أزال رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، المخاوف من خطورة تبنيه استراتيجية تهدف إلى تفكيك «الحشد الشعبي» أو دمجه مع المؤسسة الأمنية المتمثلة بوزارتي الدفاع والداخلية، بعد الزيارة الأخيرة التي أجراها أخيراً إلى مقر «هيئة الحشد» في العاصمة بغداد، ولقائه رئيسها مستشار الأمن الوطني، فالح الفياض، وعددا من القيادات.
الكاظمي الذي قبل هدية الفياض المتمثلة ببدلة «الحشد»، وارتدى السترة العسكرية عند نهاية اللقاء، أعطى تطمينات لقادة «الحشد» أنهم جزء من «القوة العسكرية والأمنية العراقية»، منتقداً ما وصفه بـ«الأصوات النشاز» التي تحاول إيجاد «فجوة» بين «الحشد» والدولة.
وقال، في كلمة ألقاها خلال زيارته مقر هيئة «الحشد»، حسب بيان لمكتبه الإعلامي، «إننا مقبلون على صولة نهائية لاجتثاث تنظيم داعش الذي يحاول إعادة تنظيم فلوله، وأن مقاتلي الحشد الشعبي في مقدمة الذين ينفذون هذه الصولة إلى جانب إخوانهم في الجيش وبقية القوات المسلحة».
وأضاف أن «قانون الحشد رقم 40 الصادر في عام 2016هو الإطار القانوني الذي يحميكم وسندافع عنه، وأن قوة الدولة هي عندما تكون منسجمة مع قوانينها ومع شعبها»، مشيرا إلى أن «هذا الحشد هو حشد الوطن الذي ستخلد تضحياته وشهداؤه في ذاكرة العراقيين».

وقف التشكيك

وحذر، من «وجود بعض الأصوات النشاز التي تحاول إيجاد فجوة بين الحشد وبين الدولة»، مؤكداً أن «هذا التشكيك يجب أن يتوقف».
وتابع أن «الحشد تأسس استجابة لفتوى المرجعية الدينية ممثلة بالسيد علي السيستاني، وأن الانتقاص من شهدائه من قبل أي جهة كانت أمر مرفوض تماماً»، مؤكداً على «دعمه للحشد في إطاره القانوني والرسمي».
زيارة الكاظمي خلّفت موجة من ردود الفعل الإيجابية، إذ كتب الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي منشوراً على صفحته في «فيسبوك» معلّقاً: «زيارة الكاظمي لرئاسة هيئة الحشد الشعبي، بعد زيارته لوزارة الدفاع ورئاسة جهاز مكافحة الإرهاب، فيها دلالة معنوية واعتبارية كبيرة ينبغي استثمارها من قبل أنصار الحشد، ولعل هذه الزيارة تساعد على نزع الخلافات الداخلية وإعادة توزيع المناصب القيادية بعدالة وحسب الامر الديواني 237».
كذلك، اعتبرت مستشار رئيس الوزراء لشؤون المرأة، حنان الفتلاوي، أن الكاظمي «قطع الطريق على من حاول خلق فجوة بينه وبين الحشد».
وأوضحت في تغريدة على موقعها في «تويتر»، إن «‏زيارة رئيس الوزراء لهيئة الحشد الشعبي أوصلت رسالتين إحداهما داخلية وأخرى خارجية أن الحشد مؤسسة من مؤسسات الدولة وأن الحكومة داعمة له».

قال إن انتقاص أي جهة كانت من شهدائه أمر مرفوض

وأضافت أن «الكاظمي أثبت ان الحشد هو حشد العراق وليس نقطة انقسام»، مبينة أن «بذلك قطع الطريق على من يحاول خلق فجوة بين الحشد والكاظمي».
إلى ذلك، أكد مدير إعلام هيئة «الحشد الشعبي» مهند العقابي، أن زيارة الكاظمي لمقر هيئة الحشد الشعبي «ألجمت الأفواه» التي تتحدث عن خلاف غير معلن مع «الحشد».
ونقل موقع «الحشد» عن العقابي قوله، إن «زيارة الكاظمي تعد الأهم بين مثيلاتها للرؤساء السابقين، حيث كان محورها دعم روح الحشد»، مبينا أن «الزيارة ألجمت الأفواه التي تتحدث عن خلاف غير معلن بين الكاظمي والحشد».

انسجام في الطروحات

وأضاف أن «الزيارة بحثت الوعود بإقرار قانون التقاعد للحشد وبقية التشريعات الأخرى، حيث كان هناك انسجام عال بين رئيس الوزراء وهيئة الحشد في الطروحات».
وتابع، أن «الكاظمي هو من بادر وتحدث عن قوانين الحشد المعززة لمكانته وحقوق مقاتليه وقدم دعما معنوياً»، مجددا التأكيد على أن «هيئة الحشد بكامل جهوزيتها للمشاركة بعملية تطهير البلاد من بقايا داعش الإرهابي».
في الأثناء، اعتبر الخبير القانوني المخضرم طارق حرب، إن رئيس الوزراء بإعتباره القائد العام للقوات المسلحة يمتلك سلطة وردت في المادة 78 من الدستور العراقي وفي قانون الحشد الشعبي 40 لسنة 2016، في ممارسة تعيين رئيس أو قائد للحشد الشعبي وإنهاء الجدل الحاصل.
وقال في تصريح صحافي له، إن «للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء السلطة والصلاحية في تعيين قائد الحشد الشعبي، إذا كان الحشد يأخذ شكلاً عسكرياً ورئيسياً». وبين أن «الدستور في المادة 78 منه قرر أن رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة، وأن قانون الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 اعتبر الحشد كالعسكريين من جميع الوجوه بما فيه تطبيق القوانين العسكرية على منتسبي الحشد، خاصة فيما يتعلق بقانون العقوبات العسكري وقانون الخدمة والتقاعد العسكري وخاصة الشهداء يعاملون معاملة شهداء الجيش، وان القانون 40 قانون الحشد الشعبي ربط الحشد بالقيادة العامة للقوات المسلحة والقائد العام للقوات المسلحة».
ودعا حرب، وفقا للمواد القانونية والدستورية أعلاه، «رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة إلى انهاء الجدل الإعلامي الدائر حول رئاسة الحشد الشعبي»، مقترحا «تسليم منصب قيادة الحشد إلى ضابط جيش ممن عرف عنه الإخلاص للعراق والنزاهة والاستقلالية طبقاً لصلاحية دولة الكاظمي بموجب المادة 78 من الدستور وقانون الحشد الشعبي 40 لسنة 2016».
واعتبر أن «الواقع العراقي لا يتحمل استمرار هذا الجدل حول منصب رئيس أو قائد الحشد الشعبي، ولا بد لرئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة انهائه بممارسة صلاحية التعيين».
ويدير الفياض هيئة «الحشد الشعبي»، بالإضافة إلى جهاز الأمن الوطني، وبعد تغيير الحكومة، من المقرر أن يجد الكاظمي بديلاً للفياض لتولي مهام رئاسة «الحشد».
يأتي ذلك في ظل وجود انقسامٍ واضح بين قيادات «الحشد»، تتمحور حول الشخصية التي من ستتولى منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، الذي بقي شاغراً منذ اغتيال أبو مهدي المهندس مطلع العام الحالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية