«الكاف» عاجز بعد نجاح الجزائر!

 كما كان منتظرا، قرر الاتحاد الافريقي لكرة القدم (كاف) تأجيل إقامة كأس أمم أفريقيا للاعبين المحليين (شان) التي كانت مقررة في كينيا وتنزانيا وأوغندا الشهر المقبل، الى شهر أغسطس/آب المقبل بسبب عدم جاهزية ملاعب البطولة وباقي مرافق البنية التحتية على غرار الفنادق والمستشفيات، ما يشكل اخفاقا جديدا للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم خاصة بعد النجاح الكبير الذي شهدته النسخة الأخيرة التي نظمتها الجزائر قبل سنتين وفاز بها المنتخب السنغالي، وشهدت اقبالا جماهيريا قياسيا لم تعرفه حتى بطولة نهائيات كأس أمم أفريقيا، التي تشهد بدورها تذبذبا في برمجتها بسبب عوامل خارجية دفعت بالهيئة الكروية الى تأجيلها الى غاية نهاية السنة، مباشرة بعد نهائي “كأس العرب فيفا 2025”.
في شهر يناير/كانون الثاني 2022 صنعت نسخة الجزائر الحدث وأعطت لبطولة المحليين زخما وبعدا كبيرين من خلال تنظيم أفضل نسخة في تاريخ البطولة المستحدثة سنة 2009، لكن بعدها لم يجد الكاف من يستضيف النسخة الثامنة، ما جعل البطولة مهددة بالإلغاء من الروزنامة الدولية، ففرضت ذلك على كينيا وتنزانيا وأوغندا باعتبارها البلدان المنظمة لكأس أمم إفريقيا المقررة سنة 2027، وقررت تنظيم التصفيات في توقيت غير ملائم دفع بمصر والجزائر وجنوب أفريقيا إلى الانسحاب من المشاركة، ما يفقدها قيمتها ومستواها الذي بلغته في الجزائر بشكل لم يسبق له مثيل انعكس بالإيجاب على مستوى البطولة وقيمتها الفنية والتسويقية وأهميتها كحدث يهتم باللاعبين الأفارقة الذين ينشطون في الدوريات المحلية.
الارتباك والتغيير والتأجيل لم يقتصر على بطولة كأس أمم افريقيا للمحليين، بل تعداه الى كأس أمم افريقيا التي مقرر إجراؤها في غينيا قبل أن يتم تجريدها من حق الاستضافة بسبب عدم جاهزيتها، ليتم استبدالها بالمغرب الذي كان يسعى الى تنظيم النسخة الخامسة والثلاثين صيف 2025 مثلما حدث في نسخة 2019 بالقاهرة، لكن رئيس الاتحاد الدولي جاني إنفانتينو أراد غير ذلك من خلال برمجة بطولة كأس العالم للأندية بنسختها الجديدة في الفترة من 15 يونيو/حزيران الى 13 يوليو/تموز في الولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة 32 فريقا بدلا من سبعة كما كانت عليه سابقا في نهاية كل سنة، ما دفع الاتحاد الافريقي الى تأجيل نسخة المغرب وتحديد موعد جديد من 21 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 18 يناير 2026.
هيئة إنفانتينو لم تكتف ببرمجة بطولة كأس العالم للأندية بنسختها الجديدة الصيف القادم والتي أدت الى تأجيل كأس أمم افريقيا، بل قرر تنظيم بطولة كأس العرب بين الأول والثامن عشر من ديسمبر من نفس السنة، ما يضع المنتخبات “العربية الافريقية” في موقف حرج قد يمنعها من المشاركة بكل دولييها الذين ينشطون في الدوريات العربية والافريقية، بسبب صعوبة المشاركة في دورتين دوليتين متتاليتين، تفصلهما بضعة أيام على غرار منتخبات مصر والجزائر والمغرب وتونس والسودان حيث تبقى الأفضلية والأسبقية لكأس أمم إفريقيا، رغم القيمة الفنية والتسويقية التي بلغتها بطولة كأس العرب منذ صارت تحت مظلة الفيفا ومن تنظيم دولة قطر التي أعطتها زخما كبيرا لم يسبق له مثيل.
التأجيلات المتتالية والتراكمات والتداعيات زادت من مخاوف الأفارقة حول مصير مسابقاتها التي لم تعد مستقرة، ففقدت قيمتها ونكهتها مع الوقت لأسباب مختلفة رغم النجاحات التي حققتها عبر الزمن، ورغم قدرات ومجهودات دول جنوب افريقيا ومصر والجزائر والمغرب في تنظيم البطولات المبرمجة في كل الأصناف، والتي صارت مهددة بالتأجيل كل مرة، وربما الإلغاء بسبب ازدحام الروزنامة الدولية وعدم قدرة الكاف على فرض نفسها كثاني أكبر هيئة قارية من حيث عدد المنخرطين فيها بعد أوروبا بـ54 بلدا، لا يعرفون متى وأين تجري بطولاتهم الكروية، ولماذا يتم تأجيلها كل مرة، ولماذا يتم قبول ملفات بلدان غير جاهزة لتنظيمها بدعوى مرافقتها في إنجاز المرافق وتطوير وتشجيع اللعبة فيها، بدلا من ايجاد آليات أخرى لفعل ذلك بعيدا عن المغامرة بمواعيد كروية يجب أن تكون محددة مسبقا في الزمان والمكان، ويكون فيه اختيار البلد المنظم حسب الاستحقاق فقط.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية