الكاف للكاتب الايطالي: دينو بوزاتي (1906 1972) :

حجم الخط
0

تقديم و ترجمة: محمد الفحايم يحتل دينو بوزاتي موقعا متميزا و خاصا في الأدب الايطالي المعاصر: روائي و قصاص، كاتب مسرحي1 و شاعر و صحافي لامع و رسام.

كتب دينو بوزاتي أعماله في فترة تميز فيها الأدب الايطالي بطغيان الواقعية الجديدة، ولم يجار هذا التيار، بل نهج طريقة ‘ الفانطاستيك 2 ‘، للتعبير عن قضايا فلسفية و تاريخية كانت تشغل ايطاليا الثلاثينيات، أثناء صعود الفاشية، فاستثمر كل امكاناته و أشكاله، معبرا عما سماه بعض دارسيه ب ( شجاعة التخيل ) . و تكمن مفارقة ‘ بوزاتي’ في كونه كاتبا معروفا و مشهورا على نطاق عالمي واسع، فيما ظل مهمشا و’ مبعدا’3 عن دائرة الاهتمام النقدي في وطنه. سيتهمه هذا النقد بفقر أفكاره و أسلوبه، و بعدم اهتمامه بالسجالات الثقافية الكبرى، و بأصوله البورجوازية، و بنزعته الايدلوجية الماضوية، أي باختصار سيرى في أعماله: غياب كل مشروع أيديولوجي.

لقد عبر ‘بوزاتي’، على طريقته الخاصة، أي منتهجا أسلوبا ينزاح عن هيمنة الواقعية، عن احتجاجه و نقده للعقيدة الموسولينية. وفي هذا الصدد، تعتبر روايته الثالثة ( صحراء التتار ) : من الأعمال الروائية الكبرى للقرن العشرين، تختزل كل الابداع البوزاتي، وأضحى اسمه مقرونا بها.

ظهرت هذه الرواية باللغة الايطالية مرتين: عام 1940 ثم 1945، وظهرت ترجمتها الفرنسية عام 1949، لتنقل فيما بعد، الى عشرين لغة.. تتناول هذه الرواية التيمات الكبرى الأثيرة عند ‘بوزاتي’، وهي: الانتظار، الزمن الهارب باستمرار، القلق الوجودي، الشرط الانساني، سخرية الواقع و مفارقاته، الأمل الخائب، العدم، الموت.

بيد أن شهرة هذا الكاتب، كما يرى نقاد أخر، لا ترتبط بكتاب واحد، بل تظهر كذلك براعته في كتابة جنس القصة القصيرة، ومن بين مجاميعه القصصية المتعددة، نكتفي، ههنا، بذكر مجموعته اللامعة: ( الكاف ) التي تضم احدى و خمسين قصة زاخرة بتقنيات الكتابة العجائبية، و بالموضوعات و الهواجس المفضلة لدى ‘ بوزاتي ‘تحمل هذه القصة المترجمة عنوان المجموعة، وترتيبها هو الأول من بين القصص الأخرى، وتعد تجسيدا لطريقة الكتابة العجائبية عند المؤلف. فيما وراء الأحدوثة التي تشكل مادة للقصة، و التي يمكنها أن تكون عاملا للهو و التسلية 4، فان القصة، في النهاية، تمثيل ( أليغوريا ) للحياة الانسانية في بعدها المأساوي.

ظل ‘ ستيفانو’، بطل القصة، يعتقد أن الوحش المرعب يطارده، في عرض البحر، قصد افتراسه. وهو حوت ضخم يرمز اليه، في القصة، بصوت ‘ الكاف’، ودامت المطاردة زهاء خمسين سنة، و حين جابهه، وقد بلغ من العمر عتيا، يكتشف أن الأمر لا يتعلق بالموت، بل ان الوحش رسول من ملك البحار، يسلمه جوهرة ذات أفضال عجيبة، تهب مالكها: الغنى، و القوة، و الحب.

تلخص القصة مأساة الوجود الانساني، بحيث ينفق المرء ساعاته في التعلق بأوهام و خرافات، و لما تنجاب الحقيقة، يكون كل شيء قد انتهى.. فتأزف الساعة.

ان أدب ‘ الفانطاستيك’، كما يقول ‘ تودوروف ‘ في دراسته المشهورة عنه، يمثل ( تجربة قصوى ).5الترجمةلما بلغ ‘ ستيفانو روا’ الثانية عشرة، طلب هدية من أبيه، الذي كان ضابطا لمدة طويلة و قائدا لمركب شراعي جميل، تتمثل في أن يصحبه معه على متن المركب.

قال: ‘ حين أكبر، أود ركوب البحر مثلك، و سأقود مراكب أكثر جمالا و ضخامة من مركبك ‘رد الأب: ليشملك الرب برضاه يا صغيري.

وبما أن سفينته كانت ستجهز هذا اليوم بالضبط، حمل الضابط ابنه على متنها. كان يوما رائعا مشمسا، و كان البحر ساجيا، أما ‘ستيفانو’ الذي لم يسبق له أن امتطى المركب، فكان يعدو جذلا على السطح، ينظر الى أشغال الأشرعة المعقدة، ويطرح أسئلة عديدة على البحارة الذين يقدمون له كل الشروح المرجوة، وهم يبتسمون. لما وصل مؤخر السفينة، توقف الولد حائرا، وهو يلحظ شيئا ينبثق، أحيانا، من مخور السفينة، على بعد مئتي أو ثلاثة مئة متر تقريبا.

ظل هذا الشيء يحتفظ، دائما، بالمسافة نفسها بينه و بين السفينة التي شقت عباب البحر بسرعة رائعة، تدفعها ريح مواتية. وبالرغم من أن الطفل لم يتعرف طبيعة هذا الشيء، فقد كان شأنه غامضا يتعذر تحديده، فيغري الفتى بشدة.

أما الأب الذي لم يعد يرى ستيفانو البتة، وبعد أن نادى عليه بدون جدوى، فقد نزل من مقصورة القيادة ليبحث عنه.

و بعد أن رآه، أخيرا، في مؤخر السفينة، واقفا يحدق في الأمواج، ناداه: ‘ ستيفانو، ماذا تفعل و أنت قابع هناك؟ ‘- أبت، تعال لترجاء الأب و نظر هو أيضا في الإتجاه الذي عينه الفتى، غير أنه لم ير أي شيء.

قال الفتى: ثمة شيء أسود يحذونا، يظهر بين الفينة و الأخرى في مخر السفينة.

قال الأب: بالرغم من بلوغي سن الأربعين، و أظن أن نظري مازال جيدا، بيد أني لم أر أي شيء اطلاقا.

وبما أن ابنه قد ألح، أخذ الأب منظاره و استطلع سطح البحر باتجاه المخر. رآه ‘ستيفانو’ يشحب.’ ماذا هناك؟ لماذا اصطنعت هذا الوجه؟ قل يا أبي ‘صرخ الضابط: أواه، يا ليتني لم أستمع اليك، سيساورني القلق كثيرا بشأنك. إن ما تراه ينبثق من الماء و يتبعنا، ليس أي شيء، ولكنه، بالتأكيد، الكاف. إنه الوحش الذي يخشاه جميع الملاحين في بحار العالم كلها. إنه قرش مرعب و ملغز و أشد مكرا من الانسان. ولأسباب ربما لن يعرفها أي انسان البتة، فانه يختار ضحيته، وحين يختارها فانه يطاردها طيلة سنوات و سنوات، يطاردها كل العمر إن اقتضى الحال، الى اللحظة التي يفلح فيها في التهامها. والأشد غرابة، هو أنه لم يسبق لأحد، قط، أن رآه، الا اذا كان الضحية القادمة أو فردا من عائلته.- إن ما تقوله لي، يا أبي، لا يعدو كونه مزحة.- لا، لا، لم يسبق لي أن رأيت هذا الوحش قط، بيد أني تعرّفته، حالا، انطلاقا من الأوصاف التي سمعتها غالبا، هذا المشفر الشبيه بمشفر ثور أمريكي، وهذا الفم الذي لا يني ينفتح و ينغلق بشكل تشنجي… ‘ ستيفانو’، ليس ثمة شك ممكن بتاتا، يا حسرة، لقد وقع اختياره عليك، و مادمت في البحر فانه لن يتركك آمنا.

اصغ الي جيدا، يا صغيري: سنعود حالا الى المرفا، ستنزل، و لن تغامر بنفسك أبدا ما وراء الساحل، مهما كان السبب، و ينبغي أن تعدني بهذا. ان مهنة البحار لا تناسبك يا بني، و أدعى لك وأجدى أن تتخلى عنها، ففي اليابسة متسع لك للغنى كذلك.

بعد قوله هذا أمر المركب أن يعود فورا من حيث أتى. و لما دخل المرفا، أنزل ابنه، متعللا بمرض طارىء، ثم عاد ثانية بدونه.

ظل الفتى على الساحل الرملي، وهو مضطرب كل الاضطراب، الى أن غاب في الأفق طرف أعلى صارية. و على بعد مسافة، كان قد رأى نقطة سوداء صغيرة، تبرز بين الفينة و الأخرى، انه كافه الذي كان يعبر، ببطء، جيئة و ذهابا، و الذي كان ينتظره بعناد.

بدءا من هذه اللحظة كانت جميع الوسائل ناجعة من أجل مقاومة الانجذاب الذي يمحضه الفتى للبحر، اذ أرسله الأب للدراسة في مدينة داخلية بعيدة عن الساحل. خلال مدة لم يفكر ‘ستيفانو’ في الوحش البحري، اذ كان منشغلا بهذا الوسط الجديد، مع ذلك كان يعود الى المنزل، أثناء العطلة الكبرى، فلم يكن يمنع نفسه، كلما سنحت له الفرصة، من الذهاب الى أقصى الرصيف، اذ كان هذا الذهاب ضربا من التحقق يعتبره زائدا، وفي قرارة نفسه سخيفا. وبعد انصرام وقت طويل، وقد تأكد من صحة القصة التي رواها أبوه، فان الكاف قد تخلى، حقا، عن الهجوم.

بيد أن ‘ستيفانو’ ظل مذهولا، فاقد الصواب، وكان الوحش المشؤوم، في أعلى البحر، على بعد مئتي أو ثلاثمئة متر من الرصيف، يعبر ببطء، مخرجا رأسه من الماء بين الفينة و الأخرى، ناظرا الى الساحل كما لو كان يتطلع، في نهاية الأمر، الى قدوم ستيفانو.

حينئذ أضحى التفكير، بالنسبة لستيفانو، في هذا المخلوق العدواني الذي كان ينتظره ليل نهار، أضحى وسواسا دفينا. كان يحدث له أن يستيقظ في جوف الليل قلقا. صحيح أنه كان في مكان آمن، تفصله فيه عن الوحش مئات الكيلومترات، لكنه كان يدرك أن الوحش يواصل انتظاره ما وراء الجبال و الغابات و السهول. فحتى ان ذهب ليعيش في القارة الأكثر نأيا، فان الكاف سيرصده في البحيرة الأكثر قربا، بهذا العناد القدري الذي لا محيد عنه.

ستيفانو الذي كان فتى رزينا و طموحا تابع دراسته باهتمام، وحين بلغ سن الشباب، وجد عملا مكافئا جدا و هاما في احدى مؤسسات المدينة. في غضون ذلك، مات أبوه مريضا، وباعت الأرملة المركب الشراعي الجميل. حينئذ ألفى الابن نفسه على رأس ثروة هائلة، ومنذ الآن ستمسي حياة ستيفانو مرسومة جدا: العمل، الصداقات، اللهو، العلاقات العاطفية الأولى، ومع ذلك كانت ذكرى الكاف تضنيه مثل سراب قاتل و مغر في آن واحد. وبمرور الأيام ستشتد هذه الذكرى بدل ان تتلاشى.

من الثابث أن المغنم الذي يغنمه المرء من الحياة الجادة و الميسورة و الهنيئة كبير، بيد أن جاذبية البحر ظلت كذلك كبيرة. لما ودع ستيفانو أصدقاءه في المدينة و غادر عمله، كان يبلغ من العمر اثنتين و عشرين سنة تقريبا، عاد الى المدينة التي أبصر فيها النور، و أعلن لأمه أنه عاقد العزم على امتهان مهنة أبيه ذاتها. أما الأم الشجاعة التي لم يوح اليها ستيفانو، البتة، بأي كلمة عن الوحش الغريب، فانها استقبلت قراره بحبور، اذ كان يبدو لها، في قرار نفسها، ترك ابنها للبحر من أجل العيش في المدينة، ضربا من التخلي عن التقاليد العائلية.

طفق ستيفانو في الابحار، مبينا عن قدرات بحرية، وعن مقاومة الكلال بجراءة و اقدام. كان يبحر ثم يبحر بدون توقف، وفي مخور مركبه، في آن الليل أو أطراف النهار، في هدوء البحر أو اضطرابه، كان يجر وراءه الكاف، كانت هذه لعنته أو تهديده. كان يدرك هذا، و ربما لهذا السبب، تعوزه القدرة على التخلص منه. لم يكن أحد سواه، على متن السفينة، يلحظ الوحش.’ كان أحيانا يطلب من رفاقه محددا جهة المخور:

ألا ترون شيئا في هذا المكان؟ لا، اننا لا نرى شيئا اطلاقا، لماذا؟

لست أدري… كان يخيل لي… ألم يسبق لك أن رأيت الكاف مصادفة؟ ضحك الآخرون هازئين، وهم يلمسون الحديد تطيرا.

لماذا تضحكون؟ لماذا تلمسون الحديد؟

لأن الكاف وحش لا يهادن، واذا ما شرع في مطاردة المركب، فهذا يعني أن أحدا منا قد يلقى حتفه..’لم يكن ستيفانو يفكر في ذلك، بل ان التهديد الدائم الذي يتعقبه يضاعف من ارادته و شغفه بالبحر، و لحماسته له في أوقات الضيق و الكفاح.

حين أحس أنه يحذق مهنته، وبفضل الميراث الذي كان تركه أبوه، اشترى مساحلة مع شريك مناصفة، وما لبث أن أصبح مالكها الوحيد. وبعد سلسلة من الرحلات البحرية الموفقة، تمكن من شراء سفينة شاحنة، يسعى إلى الأمام بطموح دائم. غير أن النجاحات و الملايين، ما كانت تستطيع طرد هذا الوسواس الدائم من ذهنه. و لم ينو، لحظة، بيع السفينة، أو التوقف عن الابحار قصد القيام بمشاريع أخرى.

كان هاجسه الوحيد هو الابحار، الإبحار، فلا تكاد قدمه تلمس اليابسة في مرفأ ما، بعد أشهر طويلة في البحر، حتى يدفعه نفاد الصبر نحو الاقلاع من جديد. كان يعرف أن الكاف ينتظره في عرض البحر، و أن الكاف رديف للكارثة. لكن لاشيء يمكن فعله. كانت تجتذبه، بلا انقطاع، نزعة لا تقاوم من محيط لآخر.

أزف اليوم الذي أدرك فيه ستيفانو، على حين غرة، أنه أضحى كبيرا و متقدما في السن، و لا أحد من جماعته بمقدوره معرفة السبب. وقد أمسى غنيا كسابق عهده، فانه، مع ذلك، لم يكن ليتخلى، في النهاية، عن مهنة الابحار اللعينة. بات مسنا و شقيا بصورة تبعث على المرارة، لكونه قضى وجوده كاملا في هذا الهروب الأخرق، عبر بحار، فرارا من عدوه. كانت غواية البحر، عنده، أكثرا سحرا من مباهج حياة ميسورة و هنيئة.

وذات مساء، فيما كانت سفينته الرائعة ترسو في مرفأ المدينة التي ولد بها، أحس بدنو أجله، حينئذ نادى على الضابط الذي كان موضع ثقته التامة، و أمره بأن لا يعترض على ما ينوي القيام به، و وعده الضابط وعد شرف.

و لما حصل على هذا الوعد، عندئذ كشف ستيفانو للضابط الذي كان يستمع اليه فاغرا فاه قصة الكاف الذي ماانفك يطارده زهاء خمسين سنة تقريبا، بدون جدوى.

قال: ‘ لقد لازمني في جميع رحلاتي باخلاص لا يظهره أنبل صديق، أما الآن و قد دنا الموت مني، وقد يكون هو مسنا و منهكا للغاية، فلا يمكنني أن أخيب ظنه. ‘حين فرغ من قوله، أخذ إذنا بالابحار، ثم أنزل زورقا الى البحر و اعتلاه بعد أن وضع فيه خطافا لصيد الأسماك.

قال: ‘ سأذهب الآن للقائه، لن أخيب أمله، لكنني سأكافح بكل ما تبقى لدي من قوى ‘نأى و هو يجذف، رآه الربابنة و البحارة يتوارى هناك في البحر الهادىء، في ظلمات الليل، وفي السماء يظهر القمر.

لم يجذف طويلا، وفجأة انبثق مشفر الكاف الشنيع في اتجاه الزورق.

قال ستيفانو: ‘ لقد عزمت على مواجهتك، و الآن هات ما عندك ‘أشهر الخطاف ليضرب الكاف وهو يستجمع ما تبقى من قواه. بوهوهو، جأر الكاف بصوت متضرع. ما أطول الطريق الذي قطعته كي ألقاك، أنا الآخر مرهق من التعب، لو كنت تدري كم سبحت، وأنت الذي كنت تهرب و تهرب… كما لو أنك لم تفهم شيئا.- قال ستيفانوملسوعا: ماذا سأفهم؟- من المعلوم أنني لم أطاردك في البحر كيما أفترسك، مثلما كنت تعتقد، بيد أن ملك البحار كلفني، فقط، بأن أسلمك هذه ‘أخرج الوحش لسانه مقدما للبحار العجوز دائرة متألقة. أخذها ستيفانو بين أصابعه و فحصها. انها جوهرة ذات حجم عجيب، آنذاك تعرف جوهرة البحر الشهيرة التي تهب مالكها الثروة و العافية و الحب و راحة البال.. إلا أن الأوان قد فات منذ الآن.

يا حسرة، قال ستيفانو و هو يهز رأسه من الأسى، يا له من مشهد كئيب، لقد ضيعت حياتي و حياتك.

رد الكاف: وداعا أيها الرجل المسكين، و غاص في المياه السوداء الى الأبد.

بعد شهرين، انقلب زورق على صخر هاو، بسبب دفع الأمواج المرتدة له، رآه بحارة اقتربوا منه بدافع الفضول. كان هيكل عظمي يستقر بداخل الزورق، يشد حصاة صغيرة مستديرة بين عظام أصابعه النحيفة.

ان الكاف حوت من حجم كبير، رؤيته رهيبة و نادرة جدا، و أسماؤه تختلف بحسب البحار و الأنهار. أما علماء الطبيعة فانهم يجهلونه، وهذا أمريبعث على الغرابة، بل ان البعض يؤكد أنه غير موجود.

هوامش التقديم1 سيقوم الكاتب الشهير’ ألبير كامو’ باعداد مسرحيته ( حالة مهمة)، وسيقوم باخراجها ‘جورج فيتالي’، لتقدم على مسرح ( لابرويير) سنة 1955 . وستكون هذه فرصة للقاء و تعارف الكاتبين. عن هذا اللقاء، يجد القارىء شهادة مؤثرة بقلم ‘ دينو بوزاتي’، تنشر لأول مرة في الشهرية الأدبية الفرنسية: ( الماغازين ليتيرير) ع 336 أكتوبر 1995 .2 قارنه بعض النقاد بالروائي التشيكي: ‘ فرانز كافكا’، ويبدو تأثير هذا الأخير واضحا في الكثير من أعماله. نذكر منها، بخاصة، روايته الكبرى ( صحراء التتار)، ينضاف اليه تأثير ‘ادغار ألان بو’، و ‘ هوفمان’، و’ بوشكين’ .3 للتعريف بأعمال هذا الكاتب و رد الاعتبار اليه، أنشئت بفرنسا بوردو، جمعية أصدقاء ‘ بوزاتي’ .. و يجد القارىءملفا عن بوزاتي في المجلة الأدبية الفرنسية ( الماغزين ليتيرير) ع. مذكور- يضيء جوانب من أعمال وحياة وأفكار الكاتب.4 يقول بوزاتي في حوار معه: ‘ ان الهدف الأساس للأدب السردي هو تحقيق المتعة للقارىء. وعندي أن الأدب ينبغي أن يسلي… بحيث ان المرء عندما يقرأ، ينسى مشاغله و هموم عيشه، وينتقل الى عالم عجائبي، أو على الأقل الى عالم يختلف عن عالمه ‘ ص 40 ( الماغزين ليترير) ع مذكور.5 تزفتان تودورف: ( مدخل الى الأدب العجائبي )، ترجمة الصديق بوعلام، تقديم محمد برادة، ص 122 دار الكلامباحث و مترجم من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية