بيروت ـ «القدس العربي»: يحتدم الكباش السياسي بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه «حزب الله» من جهة وبين حزب «القوات اللبنانية» وحلفائه من جهة أخرى حول موضوع تعديل قانون الانتخاب واقتراع المغتربين في ظل ما يقال عن تخوف «الثنائي الشيعي» مما تضمره «القوات» لناحية ترشيح معارضين شيعة عن المقاعد الشيعية في كل من دائرة جبيل كسروان ودائرة بعبدا لإحداث خرق في المقاعد الـ 27 الشيعية ومحاولة إقصاء الرئيس بري عن الرئاسة الثانية.
وبعدما تقدمت وزارة الخارجية التي يتسلمها الوزير «القواتي» يوسف رجي بمشروع قانون معجل يتيح للمغتربين التصويت لـ128 نائباً بدلاً من حصر اقتراعهم بستة نواب، ردّ الرئيس بري «بأن لدينا قانوناً انتخابياً نافذاً، وستجري الانتخابات على أساسه، ما يعني أن عمليات الاقتراع ستحصل في لبنان»، وقال «مَن يُريد أن يشارك في الاقتراع وينتخب، يستطيع أن يأتي إلى لبنان وينتخب في لبنان».
واللافت هو ما نقله النائب غسان سكاف عن الرئيس بري بعد لقائه في عين التينة، حيث قال «يبدو سيكون هناك اتجاه لإلغاء إقتراع المغتربين للنواب الـ 6 وللنواب الـ128»، مضيفاً «إذا كان هناك ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل، طلبت من الرئيس بري أن نرجئ الانتخابات النيابية لبضعة أسابيع ليتسنى للمغتربين المجيء إلى لبنان من أجل الاقتراع وقضاء فرصة الصيف».
أما «التيار الوطني الحر» فدعا إلى «الأخذ باقتراح رئيس التيار جبران باسيل لجهة إعطاء المنتشرين حق التصويت لمرشحي الانتشار أو لمرشحي الداخل من مكان إقامتهم، وأن يعطى المقيمون الحق نفسه بالتصويت من مكان اقامتهم او في الخارج».
وزير الداخلية
وأكد «أن الأساس هو حفظ حق المنتشرين بانتخاب 6 نواب من بينهم، وبذلك يكون هناك مساواة بين اللبنانيين المقيمين والمنتشرين بالتصويت المباشر من مكان تواجدهم وبالتمثيل المباشر لنواب يمثلونهم في الداخل وفي الخارج، وهكذا تنتفي اي حجج للتلاعب بحقوق المنتشرين الانتخابية، ويحافظ على الانجاز الذي تحقق لهم بتمثيلهم المباشر بست نواب في دائرة خاصة بهم».
توازياً، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار «أن وزارة الداخلية والبلديات ملتزمة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري في شهر أيار/مايو عام 2026، موضحاً «لقد باشرنا التحضيرات لإنجازها وفقاً لأعلى معايير الشفافية والحياد والنزاهة، مستفيدين من دروس استقيناها من الانتخابات البلدية والاختيارية التي أجمع الداخل والخارج على نجاحها وحسن تنظيمها، آملين أن يكون هذا الاستحقاق المنتظر عرساً وطنياً جامعاً ومحطة انطلاق لغدٍ جديدٍ مشرق».
عون لقائد «اليونيفيل»: عديد الجيش في الجنوب سيصل إلى 10 آلاف
ومن برجا في قضاء الشوف، لفت الوزير الحجار إلى «أن الحكومة اللبنانية ملتزمة ببسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل مساحة الوطن بقواها الذاتية حصراً»، مؤكداً «أننا نسعى بشتى السبل والوسائل الدبلوماسية لتحقيق انسحاب العدو الإسرائيلي من آخر شبر من أرض الجنوب العزيز، ولوقف اعتداءاته اليومية واستعادة الأسرى إلى حضن الوطن».
قائد «اليونيفيل»
وقد حضر الوضع في الجنوب في خلال زيارة قائد القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» الجنرال ديوداتو أبانيارا إلى كل من رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. واطلَع الجنرال ابانيارا رئيس الجمهورية ورئيس المجلس على الأوضاع الراهنة في الجنوب في ضوء التطورات الأخيرة وعرض للإجراءات التي سوف تعتمدها القيادة الدولية لتنظيم أوضاع « اليونيفيل» بعد تقليص الأمم المتحدة لموازنات مهمات السلام في العالم. كما وضعهما في أجواء الإجراءات التي تنوي القيادة اعتمادها في مرحلة بدء الانسحاب التدريجي للقوات الدولية من الجنوب مع بداية عام 2027 وحتى نهايته، مشدداً على «أن اليونيفيل سوف تستمر في دعم الجيش اللبناني والتنسيق معه في مختلف المهام التي يقوم بها في الجنوب ولن يتأثر الخفض التدريجي لعديد هذه القوات بالمهام الموكولة إليها بالتعاون مع الجيش».
وتبلّغ قائد «اليونفيل» من رئيس الجمهورية «أن عديد الجيش الموجود جنوب الليطاني سوف يزداد تباعاً حتى يصل إلى نحو 10 آلاف عسكري مع نهاية السنة الجارية لتحقيق الامن والاستقرار على طول الحدود الجنوبية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، وسيعمل الجيش مع « اليونيفيل» على تطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، إضافة إلى تسلمه كافة المواقع التي تشغلها القوات الدولية عند بدء انسحابها التدريجي من الجنوب». وجدّد الرئيس عون تأكيده «أهمية التعاون والتنسيق بين الجيش واليونيفيل في المجالات العسكرية والإنسانية والخدماتية»، مشيراً إلى «أن لبنان على تواصل مع الدول الشقيقة والصديقة للتنسيق في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الدولية من الجنوب لضمان الامن والأمان في المنطقة».
ويدعو القرار الأممي 1701 الصادر في 11 أغسطس/ آب 2006 إلى وقف القتال بين «حزب الله» وإسرائيل، وإنشاء منطقة خالية من السلاح بين الخط الأزرق (انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000) ونهر الليطاني، باستثناء الجيش اللبناني وقوة «اليونيفيل».
وأشار عون إلى أن بلاده «على تواصل مع الدول الشقيقة والصديقة للتنسيق في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الدولية من الجنوب لضمان الأمن والأمان في المنطقة».
وفي نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، أعلن لبنان أنه قرر إرسال 5 آلاف جندي إضافي إلى جنوب الليطاني، لينضموا إلى حوالي 4500 متواجدين أصلاً في المنطقة.
جلسة نيابية
أما الرئيس بري، فأشاد خلال استقباله الجنرال أبانيارا «بالدور الذي تضطلع به قوات الطوارئ الدولية منذ تواجدها في الجنوب اللبناني وتقاسمها مع أبنائه معاناتهم وتضحياتهم جراء الإعتداءات الإسرائيلية التي استهدفتهم وتستهدفهم كما استهدفت وتستهدف أبناء الجنوب»، متوجهاً «بالشكر والتقدير لقوات اليونيفل على استمرارها في تقديم الخدمات على مختلف المستويات في مناطق تواجدها بما يعزز العلاقات بينها وبين الجنوبيين، بالرغم من القرار الذي طال تخفيض موازنتها».
وجدد بري «دعم لبنان وتمسكه بالقرار 1701»، داعياً «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لإلزام إسرائيل بتنفيذ قرار وقف إطلاق النار، ووقف اعتداءاتها اليومية والإنسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها في الجنوب اللبناني».
على صعيد آخر، وفيما تُطرَح علامة استفهام حول الجلسات التشريعية في ضوء مقاطعة عدد من الكتل النيابية، يعقد مجلس النواب حسب الدستور جلسة في أول ثلاثاء بعد الخامس عشر من شهر تشرين الاول /أكتوبر الحالي وعملاً بأحكام الفقرة 2 من المادة 44 من الدستور والمادة 3 من النظام الداخلي لانتخاب أميني سر و 3 مفوضين، وعملاً بأحكام المادة 19 من النظام الداخلي لانتخاب أعضاء اللجان النيابية.