الكتابة بالأسماء المستعارة وسيلة بوح استخدمها المشاهير واستغلها المجرمون

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط ـ”القدس العربي”: ينشغل الموريتانيون هذه الأيام بظاهرة استعارة الأسماء على صفحات النت بعد أن تمكنت سيدة تسمت على فيسبوك باسم مستعار هو “ليلى الجكنية” عبر صفحتها من أن تسلب الكثيرين أموالهم، وأن توقع بالكثيرين في شراك هواها المتخيل وأن تأخذ منهم صورا وفيديوهات فاضحة ظلت تبتزهم بها للاستحواذ على الأموال.

وطرحت هذه القضية التي تسببت في فضائح وخلافات عائلية حادة والتي لا تزال تهز المجتمع الموريتاني، إشكالية الكتابة بالأسماء المستعارة، حيث تواصل شرطة الأخلاق تحقيقاتها، بينما يتواصل جدل ساخن بين من يراها قضية عادية ومن يراها جريمة ونمطا شاذا من أنماط العادة السرية.

 ومع أن الكتابة بالأسماء المستعارة تقليد صحافي قديم، فقد جاءت الإنترنت لتنشر هذه الظاهرة بشكل غير مسبوق لدرجة أن البعض أصبح يمتلك أكثر من اسم مستعار أو معار في موقع أو منتدى أو أكثر.

وبينما يوجد كتاب ملتزمون ممن يكتبون باسم مستعار من دون أن يمارسوا تشويشاً أو عاهات كتابية، أو يقذفوا بالتهم هنا وهناك، فهناك من يتخفون وراء الأسماء المستعارة ويتخذونها أقنعة لممارسة أعمال مشبوهة لأغراض غير أخلاقية أو أدبية، لا علاقة لها بالحوار والوعي.

وانتشرت ظاهرة استعارة الأسماء بشكل جعل التعامل مع الأفراد يتحول إلى تعامل مجنون مع الأشباح مجهولي الملامح والهوية.

والغريب، في موريتانيا، أن أبرز الكتاب على دهاليز التواصل الاجتماعي هم أشخاص يكتبون بأسماء مستعارة، مثل الكاتبة العملاقة الدهماء ريم، ومثل المدون الموسوعي إكس ولد إكس إكرك، وغيرهم.

وانتقد عشرات المدونين، ضمن الجدل المشتعل، استعارة الأسماء التي مكنت مجرمين من ارتكاب فظائع تتعلق بأعراض الناس وأموالهم.

وتدخلت الدهماء ريم عملاقة التدوين الموريتاني الراقي في هذا الجدل لتدافع عن استعارة الأسماء والكنى والألقاب، حيث ردت على المنتقدين قائلة “استعارة الاسم في الكتابة الأدبية أو السياسية أو الترفيهية لم تكن يومًا انحرافا أو سلوكا معيبا، كتب الآلاف بأسماء مستعارة، وما يزالون، كتبوا ليتسنَّى لهم تقديم نَصٍّ مُحايد، أو ليُتعامل مع آرائهم ورُؤاهم دون انحياز أو مَيلان، وأيضا بدون حكم مسبق، أو ربما ليُسمعوا بصوت مُخالف للسَّائد من الأصوات، أو خشية متابعة في ظروف استثنائية، أو لأنَّ قيدا اجتماعيا تصنيفيا يفرض ذلك على بعضهم”.

وأضافت “استخدام الأسماء المستعارة أمر شائع جدا في الغرب، وبدرجة أقلّ عند العرب، لولعهم باللّقب وانبهارهم بلمعان الاسم، فموليير، اسم مستعار واسمه الحقيقي Jean-Baptiste Poquelin وفولتير، اسم مستعار واسمه الحقيقي François-Marie Arouet والأخطل الصغير هو بشارة عبدالله الخوري، والبدوي الملثم هو الموسوعي الأردني يعقوب العودات، والشاعر أدونيس هو علي أحمد سعيد إسبر، وقد أخْفت الكاتبة الأشهر آغاثا اكريستي لعشرين سنة هويتها تحت اسم ماري ويسماكوت، أما صاحبة سلسلة “هاري بوتر” ذات المبيعات الفلكية، جي.كي.رولينغ، فقد كتبت تحت اسم مستعار هو روبرت كالبيرث لتفسح للنقاد التعامل مع نوع جديد وغريب من الأدب باسم كاتب  مجهول، ومي زيادة، كانت أول امرأة تكتب في “الأهرام” ووقَّعت بعدة أسماء منها عائدة ومنها  إيزيس كوبيا، ثم تلتها الكاتبة المصرية عائشة عبد الرحمن باسم بنت الشاطئ وابنة الشاطئ، وتخفَّت الأديبة السورية مقبولة الشلق وراء فتاة قاسيون، وتستَّر بيرم التونسي وهو مطارد في سوريا باسم أنيس، ووقَّع أحمد شوقي في بداياته ب “ش”.

وزادت “طبعا هذه الاستعارات أسماء وهمية، احتمت بها أقلام لامعة لأسباب موضوعية أو ذاتية، واحتمت بها أيضا أنامل نسوية من سهام التجريح أو حياء، وقد تكفَّلت الهوية المطموسة بحمل أعمالهم الى القارئ بحياد”.

ودافعت الدهماء عن كتابتها باسم مستعار قائلة “الأمر لا يتجاوز كوني سيدة تضع نقابها في شارع افتراضي عام، وهذا سلوك معتاد تمارسه بعض النساء في الشارع الحقيقي، وأنا أتفهَّمُ أن يغتر بعضنا أحيانا ويجتهد تطوُّعا في إلقاء الدروس فيما يجب فعله وما لا يجب، لا لسبب وجيه سوى أنَّه، يَرَى”.

وأضافت في الأخير “لقد أصبح جلّ أصدقائي يعرف هويَّتي، ومن لا يعرفها تجمعني وإياَّه مساحة ترفيه تسع الكل، ولا يُشترط فيها تبادل الهويَّات الحقيقية ولا العناوين”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية