بحث إسرائيلي يؤكد أن مناهج التعليم في إسرائيل تزرع في أذهان الطلاب اليهود بأن الفلسطينيين أعداءالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: نشرت صحيفة ‘معاريف’ العبرية نتائج دراسة علمية تتحدث عن مقارنة بين الكتب الدراسية الإسرائيلية والفلسطينية، والتي فحصت بشكل خاص السؤال التالي: كيف تصور الكتب المدرسية في الطرفين الجانب الآخر؟، وجاء في الدراسة أن كتب التدريس في الجانب الإسرائيلي تشتمل على مواد تصور الشعب الفلسطيني بمنظار سلبي للغاية، مما أثار نقدا لاذعًا من قبل الباحثين، كما أفادت الدراسة أن الكتب الإسرائيلية لا تخلو من طرح سلبي للفلسطينيين، خاصة في الكتب التدريسية التابعة للمسار الديني في إسرائيل، وأفادت نتائج الدراسة أن كل طرف يصف ذاته بعبارات إيجابية، بينما ينعت الآخر بالعدو.وكشفت المقارنة بين النصوص التدريسية، أن الجانب الإسرائيلي يركز في روايته التاريخية على الجانب العدواني للعرب إبان قيام الدولة، في حين تركز الرواية الفلسطينية على الاعتقاد بأن إسرائيل وليدة طموحات إمبريالية في المنطقة، ويثير البحث أن كتب التدريس ترسخ الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني في أذهان الأجيال القادمة.وفيما يتعلق بعرض الخرائط في النصوص التعليمية، لوحظ من خلال البحث أن الجانب الإسرائيلي لا يهتم برسم الخط الأخضر، وهو الخط الفاصل المتعارف عليه دوليا بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية منذ عام 1949، بينما تعتبر الكتب الفلسطينية الأراضي بين نهر الأردن والبحر منطقة واحدة من دون حدود، غير معترفة بإسرائيل دولة للشعب اليهودي. وقالت الصحيفة أيضًا إن البحث أثار حفيظة المؤسسة الإسرائيلية، حيث رفضت وزارة المعارف في إسرائيل، والتي يترأسها في الوقت الراهن وزير التربية والتعليم غدعون ساعر من حزب الليكود، التعاون مع طاقم الباحثين القائمين على الدراسة، وبررت الوزارة موقفها قائلة، نصا: وجدنا أن الدراسة منحازة، ولا تتسم بالموضوعية، وأن نتائج البحث كانت معروفة مسبقًا، على حد تعبير الناطق بلسانها.جدير بالذكر أن مؤتمر المناهج والهوية الذي نظمته جمعية الثقافة العربية، في مدينة الناصرة، كشف النقاب عن معطيات خطيرة حول الأخطاء اللغوية والإشكاليات المضامينية الجوهرية في كتب التدريس المقرة من وزارة المعارف الإسرائيلية للصفوف من الثالث إلى الثامن، حيث أظهر البحث عن وجود أكثر من 16000 خطأ لغوي، وعن منهجية واضحة لتشويه الهوية الوطنية والثقافية- الحضارية للطالب العربي من خلال ارتكاز مناهج التاريخ والموطن والجغرافية وحتى كتب اللغتين العبرية والإنكليزية على التاريخ اليهودي والتوراتي والرواية الصهيونية الرسمية، وإنكارها التام لوجود الشعب الفلسطيني، واحتوائها على وجهة نظرٍ استشراقية تحط من مكانة الحضارة العربية.من ناحيته، أكد د. جوني منصور، الذي راجع كتب تدريس التاريخ للصفوف من الثالث حتى الثامن، أن هذه الكتب تُركز على وجود تواصل تاريخي لليهود بفلسطين، وتتجاهل وتنكر بشكل كامل متعمد وجود الشعب العربي الفلسطيني في فلسطين من ناحية تاريخية ومن ناحية ارتباطه بهذه الأرض، وأن هذه الكتب استخدمت، بصورة منهجية، تسميات عبرية بدلا من التسميات العربية المعروفة في السياق التاريخي؛ فاسم القدس غير مستعمل وحده إلا موصولاً بـأورشليم، وأحيانا كثيرة الاسم أورشليم فقط. وأشار د. جوني منصور إلى أن هذا التوجه التربوي يساهم في توجيه الطالب العربي إلى فهم وإدراك أن الشعب اليهودي هو صاحب الأرض، وأن بقية الشعوب التي مرت في فلسطين كانت مؤقتة أو عابرة أو طارئة، كما أن هذا التوجه، يفتقر إلى أبرز أسس بناء الهوية الانتمائية للطالب العربي الفلسطيني، بحيث أنه لا يدرس تاريخه، ولا يعرف تفاصيل تاريخه، فيما يعرف تاريخ اليهود بتفاصيل كثيرة وثقيلة على ذاكرته. وفي سياقٍ متصل، أكد منصور أن هذه الكتب تصور سكان البلاد بالطوائف أو الشعوب الأخرى، نافين عنهم مركب القومية أو شعب أو أمة، في حين تم التركيز على أن اليهود هم شعب، وأنهم شعب مستهدف وضحية على مدى الأجيال وفي كل مكان وصل إليه ابتداء من فلسطين ومرورا باليونان القديمة وروما وأوروبا العصور الوسطى، وأن اليهود ناضلوا من أجل بقائهم، وهم قد عادوا إلى وطنهم الأصلي، ولا توجد أي إشارة إلى نضال شعوب أخرى من أجل استقلالها أو بقائها.وأشار د.منصور أيضًا إلى أن الكتب تحمل في جنباتها أفكارا نمطية كولونيالية ورأسمالية تُمجد الحضارة الغربية وتحط من مكانة ودور الحضارة العربية والإسلامية، وذلك بصورة ناعمة للغاية من خلال إغفال مساهمات العرب والمسلمين في تطوير الحضارة الإنسانية، بينما جرى إبراز مساهمات الغرب في ذلك. وانتقد منصور منهجية الكتب في الإكثار من المعلومات بهدف تحويل دماغ الطالب إلى مخزن ومستودع للمعلومات، وعدم اعتماد أساليب تحليلية واستنتاجية، بل إقرارية لخلق طالب عربي إسرائيلي خاضع للفكر الإسرائيلي وجاهل لتاريخه، على حد تعبيرهعلى صلة، أجرى الباحث العربي نبيه بشير بحثًا حول كتب تدريس اللغة العبرية، والتي كشفت عن الشخصية التي تسعى هذه المناهج لتشكيلها من خلال كتب اللغة العبرية، حيث تسعى هذه الكتب أيضا إلى التأكيد على يهودية فلسطين بصورة كبيرة للغاية عبر صور تعبيرية والاستعانة بأسماء توراتية للأماكن والبلدات وتضاريس البلاد، وأن العرب سكان فلسطين هم غرباء عنها إذ إن موطنهم الأصلي هو الصحراء، والاستعانة بقصص توراتية مجتزأة ومنقوصة بغية ملاءمتها مع الخط التحريري الفكري الاستشراقي للكتاب؛ وأن صورة العربي وشخصيته تستندان إلى البُعد المادي فقط للحياة، بينما تقوم صورة اليهودي وشخصيته دوما على البُعد الروحاني (الأنموذج الاستشراقي الثنائي المعروف: غرب- شرق، روح – مادة، مشاعر- عقل)، وعلى المستوى الاجتماعي فالشخصيات المذكورة عمومًا هي شخصيات مجردة ولا تربطها علاقات اجتماعية أو أسرية بتاتًا، وان ظهرت مثل هذه العلاقات فإنها علاقات عدائية محضة: بين الأبناء وبين أنفسهم. أخطاء قليلة بالعبرية، ولكنها أخطاء فاضحة وهائلة بالعربية.qarqpt