الكثيرون يلجأون للسحرة والحجابين ويعلقون التمائم لضمان تطويل أعمارهم

عبد الله مولود
حجم الخط
0

 

نواكشوط-“القدس العربي”: “الله إطول عمرك” دعاء شائع على كل لسان، يكافئ به البعض من أحسن إليه، وتنفتح له روح المحسن وكأنه بهذا الدعاء أضاف قرنا من الزمان إلى عمره.

“ربي يطيل عمرك” دعاء الجدات للأحفاد ودعاء من أدعية الأمهات للأولاد.

ولا يرى الكثيرون بأسا ولا حرجا بالدعاء بطول العمر لحديث عبد الله بن شداد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ليس أفضل عند الله من مؤمن يُعمّر في الإسلام يكثر تكبيره وتسبيحه وتهليله وتحميده”.

ويلجأ الكثيرون للمشايخ وأحيانا للسحرة التماسا لطول الأعمار وهو ما يقوم به المختصون في الأحجبة عبر طرق كثيرة ذكر منها الإمام محمد الصدفي مختص سنغالي في الروحانيات “كتابة سورة نوح في ورقة وتعليقها” ومن ذلك ختم القرآن بقراءة سورة نوح عقب كل سورة من سور المصحف.

والسبب في اللجوء لسورة نوح هو أنه عليه السلام عاش كثيرا حيث ذكر القرآن أنه مكث يدعو قومه ألف سنة إلا خمسين عاما” أي 950 سنة.

وفي عصرنا الحاضر، ازداد الاهتمام بالأعمار وتطويلها واستفحل القلق والخوف من قصرها، مع أن العصر الحالي عصر كثرت فيه أسباب الفناء وازدادت بالتوازي مع ذلك فيه أسباب البقاء.

لم يتوقف الاختلاف بين رجال الدين حول مسألة الآجال: فهل الأعمار مدد محددة غير قابلة للزيادة ولا للنقصان؟ أم أنها مرتبطة بالأعمال فتزيد بأعمال البر مثل صلة الرحم والصدقة وغيرها، وتنقص بارتكاب الذنوب والآثام؟

وهل للتداوي من الأمراض دور في إطالة العمر ولإهماله دور في تقصيره؟

يرى البعض “أن التداوي من الأسباب المادية المحسوسة التي تحفظ للإنسان عمره وصحته بإذن الله، وإذا أهمل قد يؤدي إلى الضرر أو الوفاة، وذلك لا يتعارض بأي وجه مع ما تقرره الآيات والأحاديث من أن الأجل والعمر محدود، فهو محدود بأسبابه، وكل شيء عند الله سبحانه وتعالى بمقدار، فإن تداوى المرء وتعافى فطالت أيامه في هذه الدنيا فذلك بقدر الله، وإن قصر أو ترك التداوي حتى قضى أجله فهو بقدر الله كذلك”.

ويتحدث بعض المهتمين بقضية الأعمار عما يسمونه “الأجل المحتوم” و”الأجل المعلق”؛ فالأجل المحتوم عندهم هو نهاية استعداد الجسم للبقاء، وبحلوله ينتهي كلّ شيء بأمر الله، والأجل المعلّق أو المخروم هو الذي ينتفي بانتفاء شرائطه، مثلا : إنسان ينتحر، فلو أنّه لم يقم بتلك الكبيرة فإنّه سيبقى لسنوات اُخرى يواصل حياته، أو أنّه نتيجة تعاطي المشروبات الكحولية والمواد المخدّرة وممارسة الشهوات بدون قيد أو شرط، يفقد الجسم قدراته في مدّة قصيرة، في حال أنّه بالابتعاد عن هذه الاُمور يستطيع أن يعيش لسنوات طويلة اُخرى”.

غير أن المستخلص من مختلف البحوث الدينية والعلمية التي تناولت هذه القضية هو رجوع مسألة زيادة أعمار البشر هذه إلى إرادة الله وحكمته، والتي تجعل من الوارد جدًا زيادة الأعمار.

ومعلوم أن الأعمار كانت في العصور السحيقة أقوى وأطول بكثير من الآن، فالأمر في النهاية مرده إلى الله، هو الذي بيده تحديد أعمارنا وطولها وقصرها، هو الذي بيده كل شيء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية