يوسي بيلين
لم تكشف لجنة بالمر عما لم نعرف. فقد كان على سفينة مرمرة مجموعة أتت لمواجهة جنود الجيش الاسرائيلي بعنف. ولم يقصد جميع الركاب الاخرين التعامل بعنف. وكانت اسرائيل مستعدة جيدا للحرب السابقة ولم تستعد للامكان الذي حدث. وفي وضع ضعف وخوف استعمل الجنود سلاحهم، وهكذا قتل تسعة اشخاص لا يحق لهم أن يسموا ‘نشطاء سلام’ من أي نوع. لم تشأ حكومة تركيا هذا العنف وحاولت ان تثني المجموعة عن فعل ذلك لكنها عجزت. وكان لاسرائيل حق في ان تفحص أكان من ينوون دخول مياهها الاقليمية الاتيان مع سلاح، وكان يجب أن تنتهي القضية كلها بالتعبير عن أسف وتعويضات.
استقر رأي حكومة اسرائيل على أن تعين المحامي يوسي تشخنوبر ممثلا لها في لجنة بالمر التي انشأها الامين العام للامم المتحدة لتحقيق القضية. واعترف بانني فرحت جدا. فقد تبين قبل كل شيء ان التعاون مع الامم المتحدة أمر مطلوب. وثانيا تشخنوبر حلال مشكلات ومع يعينه لا يفعل ذلك للتهرب من حل او لرفضه. فتشخنوبر هو تأليف خاص بين خبير قانون ودبلوماسي لا يشبهه احد في خبرته وهو شخص حكيم. واعتقدت بسذاجة أن المعسكر البراغماتي انتصر في الحكومة وان شخصا ما أدرك آخر الامر أن تركيا مهمة لنا جدا. فحتى لو لم نحب خطب اردوغان رئيس الحكومة التركي وحتى لو كنا مقتنعين تماما بان سلوكنا في قضية القافلة البحرية كان بلا عيب، فان ثمّ لحظة تزن فيها الدولة أيهما أعز عليها أعلاقة سياسية وامنية واقتصادية بدولة مسلمة كبيرة جدا لها تأثير أخذ يزداد في الشرق الاوسط أم الاصرار على الحقيقة كما تبدو في نظرها، وعلى ما تفسره بانه كرامتها الوطنية. قام تشخنوبر بالعمل. وكان أكبر الجهد لوجدان صيغ يستطيع الطرفان العيش معها. ان الخبير بحكمة الكلمات يستطيع أن يجد دائما جملا تظهر بمظهر اعتذار في نظر من يريد ذلك وبمظهر التعبير عن الاسف في نظر غيره. والمسألة المالية هي المادة الاقل كلفة في قضيتنا ولهذا كان الاتفاق هنا أسهل. وفي ما يتعلق بالحصار البحري يمكن دائما استدعاء مراقبين آخرين وحل المشكلة بذلك. وكما هي الحال في اتفاقات تجارية، وكما هي الحال في اتفاقات سلام اذا شاء الطرفان التوصل حقا الى حل فانهما يجدان السبيل اليه. واذا كان واحد منهما لا يريد ذلك، او اذا كان كلاهما لا يريد ذلك فان السبيل الى القطيعة معروفة مضمونة. بيد أنه دخل الصورة آنئذ الوزراء المهتمون بكرامتنا الوطنية في حين كان واضحا لهم سلفا ان الجمهور مثل كل جمهور في العالم سيؤيدهم. ان ارسال الوزير موشيه يعلون لاجراء تفاوض مجدد في الصيغة المناسبة، الصيغة التي تمنع الحاجة الى نشر تقرير لجنة بالمر وتمكن من العودة الى علاقات طبيعية بتركيا. لم يكن خطأ. وقد علم من أرسل تشخنوبر بالضبط ما الذي يستطيع الاتيان به، وعلم من أرسل يعلون جيدا ما الذي سيعود به في جعبته. كان هذا انتصار طالبي الكرامة الوطنية على من حاولوا تحقيق المصلحة الوطنية. لكن اذا كان الامر على هذه الحال فانني أسأل نفسي لماذا كانت حاجة الى ارسال تشخنوبر الى اللجنة؟ وافرض انه بعد تحقيره لن يسارع الى الموافقة على تنظيف اعمال الحكومة في القضية القادمة.
اسرائيل اليوم 5/9/2011